مقتل الخليفة العباسي المسترشد بالله

17 من ذي القعدة 529هـ ـ 30 أغسطس 1135م
مفكرة الإسلام : الخليفة التاسع والعشرون في ترتيب خلفاء الدولة العباسية، أبو منصور الفضل المسترشد بالله بن المستظهر العباسي، تولى الخلافة في ربيع الآخر سنة 513هـ بعد وفاة أبيه المستظهر، وكان المسترشد شهمًا شجاعًا كثير الإقدام، بعيد الهمة شديد العزم، به خصال الملك مع مقدرة خطابية وبلاغة وفصاحة وجودة خط، وكان في نيته استرجاع مجد الخلافة العباسية ولكن القدر لم يتح له ذلك.
عندما تولى المسترشد الخلافة كان العالم الإسلامي يمر بمرحلة حساسة في مسيرته، ذلك أن الحملات الصليبية على الشام استطاعت أن تستولي على معظم السواحل ووصلت حتى حدود مصر، وفي نفس الوقت كان الخلاف على أشده بين أمراء البيت السلجوقي، والقتال لا ينقطع بينهم، وكل ذلك وللأسف الشديد لصالح أعداء الإسلام، وقد حاول المسترشد استغلال هذا الخلاف لاستعادة مكانة الخلافة المعنوية والمادية أيضًا، فبدأ يقود الجيوش بنفسه لمحاربة المخالفين، وأخضع العديد من خصومه وعلى رأسهم «دبيس بن صدقة» أمير الحلة، وكثرت جنوده وأحبه الناس والتحق بخدمته العديد من القادة مثل عماد الدين زنكي وغيره.
كان تنامي قوة الخليفة المسترشد مبعث قلق عند سلاطين السلجوقية وتخوفوا من عاقبة ذلك، وأذكت بعض الشخصيات المريبة نار هذه المخاوف، مما حدا بالسلطان محمود السلجوقي لأن يتحارب مع الخليفة المسترشد سنة 521هـ فانضم أهل بغداد وكثير من الجند للخليفة، فعدل السلطان محمود عن خطته لعزل المسترشد، وبعد وفاة السلطان محمود حدث صراع على الزعامة في البيت السلجوقي، جعلت المسترشد يفكر في التخلص للأبد من نفوذ السلاجقة، فلما صفت الزعامة في الدولة السلجوقية للسلطان مسعود قرر اقتحام بغداد، فجهَّز الخليفة جيشًا كبيرًا لرد مسعود عن العراق، واصطدم معه سنة 529هـ، ولكن الجنود الأتراك في جيش الخليفة خذلوه وانضموا لبني جنسهم وغلبتهم العصبية القبلية عن نصرة الحق، وظل الخليفة يقاتل حتى وقع في الأسر، ولما بلغ خبر وقوعه في الأسر لأهل بغداد ضجوا وبكوا وحثوا التراب على رءوسهم وأغلقت الأسواق.
شعر مسعود بفداحة جرمه فلم يهن الخليفة ووضعه في خيمة، ووكل به من يخدمه واتفق معه على الصلح ولكن وقع ما لم يكن في الحسبان، إذ اندست مجموعة من الباطنية الإسماعيلية في جيش مسعود، ودخلوا على الخليفة خيمته يوم الأحد 17 من ذي القعدة سنة 529هـ وقتلوه ومثلوا بجثته عند مدينة مراغة، وكان المسترشد من قبل شديدًا على الباطنية والشيعة بالعراق، مما دفعهم لقتله وانضم بذلك لسجل من اغتالهم هؤلاء الملاحدة.