غزوة بني قينقاع

15 شوال 2هـ
مفكرة الإسلام : عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون إلى المدينة، وجدوا مجتمعًا قائمًا به العديد من الطوائف البشرية والدينية، وبه الكثير من العلاقات المشتركة والتحالفات القائمة، فعقد النبي صلى الله عليه وسلم مع كل عناصر المدينة معاهدات لتنظيم الحياة بالمجتمع الجديد، وكان اليهود من أكبر الكتل العرقية والدينية، وأيضًا الاقتصادية الموجودة بالمدينة، فعقد معهم الرسول معاهدة والتزم ببنودها هو والمسلمون أتم التزام، ولكن اليهود الذين جبلوا على الغدر ونكث العهود لم يستطيعوا أن يحافظوا على بنود العهد، فاستعجلوا هلاكهم وبوارهم في الدنيا قبل الآخرة.
كان يهود بني قينقاع أشر طائفة من طوائف يهود المدينة الثلاثة، وكانوا يسكنون في حي باسمهم داخل المدينة على بعد 3 كم من المسجد النبوي، وكانوا صاغة وحدادين وصانعي أسلحة، وبالتالي توافرت عندهم كمية كبيرة من آلات الحرب والقتال، وكانوا متمرسين على القتال وعدد مقاتليهم سبعمائة مقاتل، وهذه الأمور دفعتهم لأن يكونوا أول من يتحرش بالمسلمين وأن يعتدوا عليهم بالقول والفعل، وحاول الرسول أن يردعهم عن غيهم، ويوعظهم ويذكرهم بما جرى للمشركين ببدر، ولكنهم ردوا عليه ردًّا قبيحًا يكشف سوء نيتهم تجاه المسلمين واستعدادهم لمقاتلة المسلمين ونقض العهود.
ثم وقعت حادثة مختلف في صحتها عند المؤرخين، وهي حادثة كشف سوأة امرأة مسلمة كانت تشتري مصاغًا لها من سوق بني قينقاع، وقتل أحد المسلمين لليهودي المجرم، ثم قتل اليهود للمسلم الشهم الأبي، وبعدها قرر الرسول صلى الله عليه وسلم القضاء على هؤلاء البغاة المارقين، فجمع المسلمين وحاصروا يهود بني قينقاع في حصونهم من يوم السبت 15 شوال سنة 2هـ واستمر الحصار خمس عشرة ليلة، حتى ألقى الله الرعب في قلوبهم واستسلموا ونزلوا على حكم الرسول فيهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينوي قتل المقاتلين وسبي الذرية، ولكن وقف رأس النفاق عبد الله بن أبي وكانوا حلفاءه من قبل واستشفع فيهم عند الرسول وألح في ذلك، وأمسك يد الرسول صلى الله عليه وسلم من داخل درعه حتى غضب الرسول واحمر وجهه، ثم تركهم له وقبل شفاعته ليتألف قلبه، وأمر بيهود بني قينقاع فطردوا من المدينة إلى الشام، وهناك هلك معظمهم.