مقتل السلطان الأيوبي توران شاه

مفكرة الإسلام : آخر سلاطين الأيوبيين في مصر، السلطان المعظم توران شاه بن السلطان الصالح نجم الدين أيوب بن السلطان الكامل محمد بن السلطان العادل أبي بكر الأيوبي، كان في أول حياته مجافيًا لأبيه بسبب سياسة أبيه في الاستكثار من شراء المماليك والاعتماد عليهم في قيادة الجيوش، لذلك استقل بولاية حصن كيفا في الشام، وكان يرفض نداءات أبيه بالعودة إلى مصر.
حدثت تطورات كبيرة في مصر؛ إذ هجمت الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع على السواحل المصرية واحتلت دمياط، ووسط هذه النازلة الكبيرة توفي السلطان الصالح أيوب في 15 شعبان 647هـ وأصبحت البلاد بلا سلطان، فقرر الأمراء وشجرة الدر زوجة السلطان الراحل استدعاء الأمير الشاب توران شاه ليستلم قيادة البلاد.
جاء توران شاه مسرعًا من حصن كيفا ومعه خاصة رجاله ومساعدوه، واستلم قيادة البلاد والجيوش فور وصوله وأظهر مقدرة حربية فذة؛ إذ وضع خطة عسكرية محكمة لإجبار الصليبيين على التسليم حيث أمر بحمل عدة سفن مفككة على ظهور الجمال، ثم أعاد تركيبها وإنزالها خلف خطوط الصليبيين مما أدى لوضع الصليبيين في كماشة أدت لهزيمتهم وأسر ملكهم لويس التاسع.
وعلى الرغم من هذا الانتصار العسكري الرائع على الصليبيين إلا إن توران شاه كان يمثل تجسيدًا حقيقيًا لانهيار الأيوبيين الصغار، وبدلاً من أن يستغل الظروف الراهنة في توحيد المسلمين للقضاء على الخطر الصليبي تمامًا، اتجه نحو أمراء المماليك وزوجة أبيه توران شاه، وأخذ في التخطيط للقضاء عليهم، ففرت شجرة الدر إلى بيت المقدس خوفًا من بطشه، وكان توران شاه كئيبًا متكبرًا سريع الغضب، فأصدر عدة قرارات صادر بمقتضاها إقطاعات الأمراء وحدد عدة أسماء ووضعها على قائمة التصفية، ووصلت أخبار هذه القائمة للأمراء فقرروا التخلص منه.
وفي صباح يوم 27من المحرم سنة 648هـ كان السلطان توران شاه يتناول طعام الإفطار في خيمته السلطانية فهجم عليه بيبرس البندقداري وقلاوون الصالحي وأقطاي الجمدار وضربوه بالسيوف فهرب منهم لكشك خشبي فأحرقوه عليه فهرب منه ورمى نفسه بالنيل فضربوه بالسهام والنبال فقتل جريحًا غريقًا حريقًا، وبمقتله سقطت دولة الأيوبيين بمصر وقامت دولة المماليك.