إعدام البطريرك «جريجوريوس»

24 جمادى الآخرة 1236 هـ ـ 22 أبريل 1821م
مفكرة الإسلام : لقد كانت أوروبا حريصة كل الحرص على تمزيق الدولة العثمانية وذلك بإثارة القلاقل والاضطرابات في الولايات العثمانية في أوروبا، خاصة في اليونان التي كانت من قبل عقر دار الصليبية، ثم أصبحت ولاية عثمانية إسلامية تقام فيها الصلوات وشعائر الإسلام وذلك لعشرات السنين.
كان سكان اليونان من النصارى الأرثوذكس نفس مذهب نصارى روسيا، وقطعًا لذريعة التدخل الروسي في الشئون الداخلية لليونانيين بحجة حماية المذهب الأرثوذكسي، قامت الدولة العثمانية بتعيين بطريرك أرثوذكسي خاص بهم يتولى الزعامة الدينية للنصارى اليونانيين، وظلت ذلك الوضع قائمًا مستقرًا سنوات طويلة، وهذا البطريرك يتمتع بمزايا وإقطاعات وسلطات كبيرة، وظلت الأوضاع هادئة مستقرة، حتى ظهرت شخصية خطيرة تولت منصب البطريرك هو «جريجوريوس».
كان جريجوريوس شديد الحماس والثورية والكره للإسلام والمسلمين عمومًا والعثمانيين خصوصًا جعل كل همه عندما تولى منصب البطريرك على إثارة شعب اليونان من أجل الاستقلال عن الدولة العثمانية ومن أجل ذلك قام بالخطوات الآتية:
1ـ تأسيس جمعية سرية اسمها «الفكرة العظمى» من أجل استقلال اليونان.
2ـ إنشاء فروع كثيرة لهذه الجمعية السرية في كل مكان في الدولة العثمانية.
3ـ تأسيس شركات تجارية ودعوة أغنياء اليونان للاشتراك في الثورة وذلك لتأمين تمويل الثورة.
4ـ مكاتبة الدول الأوروبية، خاصة روسيا من أجل مساعدتهم للثوار، ولجريجوريوس رسالة مشهورة أرسلها إلى قيصر روسيا يعرفه فيها كيفية القضاء على الدولة العثمانية.
اندلعت ثورة اليونان في سنة 1236هـ ـ 1821م وانتشرت كالنار في الهشيم وقاد القساوسة والرهبان هذه الثورة بتوجيه وإرشاد من جريجوريوس، وخلال مدة ثلاثة أسابيع استطاع المتمردون السيطرة على بلاد اليونان، واستطاعت المخابرات العثمانية أن تأتي بأخبار عن حركة وخطة جريجوريوس من أجل إقامة دولة اليونان الكبرى، واندهش السلطان محمود الثاني من ذلك إذ كان يغدق على هذا البطريرك بالهدايا والإنعام، وأصدر أوامره بتفتيش مقر البطريرك وتم العثور على وثائق تدين جريجوريوس وتكشف تفاصيل خطته وأسماء المشتركين فيها والرسائل المتبادلة مع روسيا وإنجلترا وفرنسا ومستندات أخرى مهمة وخطيرة.
تم إلقاء القبض على جريجوريوس ومواجهته بالتهم فاعترف بكل شيء ولم ينكر منه شيئًا، وقال إنه ما قام بذلك إلا دفاعًا عن دينه وصليبه ووطنه، فأصدر السلطان محمود الثاني فرمانًا بعزل جريجوريوس ثم إعدامه، وتم تنفيذ الحكم بالإعدام يوم 24 جمادى الآخرة 1236هـ ـ 22 أبريل 1820م وهو اليوم الموافق لعيد الفصح عند الأرثوذكس حتى يرتدعوا.