مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

أيها المسلمون: تعلموا من جعفر ورفاقه

3 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

كتبه للمفكرة: شريف عبد العزيز

shreef@islammemo.cc

مفكرة الاسلام: في أزمان الغربة والانكسار تصبح العزة بضاعة غالية وعزيزة، لا يقوى على ابتياعها إلا من يدفع ثمنها روحًا ودمًا وبذلاً وتضحية، ونحن معاشر المسلمين في أمس الحاجة لمواقف نتعلم منها كيف تكون العزة والكرامة والصمود والتضحية من أجل نصرة هذا الدين، وهاكم قصة واحد من المجاهدين القائمين على الحق، الباذلين في سبيل الإسلام النفس والنفيس، والتي ذكرها الأستاذ العالم الهندي الكبير أبو الحسن الندوي في كتابه النفيس "المسلمون في الهند".

في يوم 2 مايو سنة 1864 ميلادية، جلس القاضي الإنجليزي في محكمة "إنباله" ومعه أربعة من وجهاء البلد؛ ليروا رأيهم في القضية، التي اتهم فيه مجموعة من المجاهدين "11 رجلاً" بالتآمر على الحكومة الإنجليزية في الهند، وكانوا يساعدون أنصار الإمام الشهيد أحمد بن عرفان على حدود أفغانستان بالمال والرجال؛ مما جعل الإنجليز يغتاظون بشدة من المجاهدين، أن المجاهدين قد وضعوا لمراسلاتهم مع باقي المجاهدين لغة رمزية، وكانوا يجمعون الأموال من الناس حتى رعايا الإنجليز أنفسهم، ويرسلونها سراً، إلى مركز الثوار، وقد تم القبض على المجاهدين بسبب وشاية أحد الخونة المسلمين، وفى يوم صدور الحكم عليهم قال القاضي الإنجليزي الحاقد وهو يخاطب قائد المجموعة واسمه جعفر [إنك يا جعفر رجل عاقل متعلم، ولك معرفة حسنة بقانون الدولة، وأنت عمدة بلدك ومن سراته، ولكنك بذلت عقلك وعلمك في المؤامرة على الحكومة، وكنت واسطة في انتقال المال والرجال من الهند إلى مركز الثوار وها أنذا أحكم عليك بالإعدام، ومصادرة جميع ما تملك من مال وعقار، ولا يسلم جسدك بعد ذلك إلى ورثتك، ويدفن في مقابر الأشقياء بكل مهانة، وسأكون سعيداً مسروراً حين أراك معلقاً مشنوقاً]. وهكذا نرى مدى التشفي والحقد في نفس هذا الجلاد الصليبي المتشح زوراً بلباس القضاء، ونرى كلماته وهي تقطر حسداً وغيظاً على هذا المجاهد البطل .

فما كان جواب البطل؟

لم يكد هذا الجلاد الحاقد ينتهي من شماتته، حتى أجابه المجاهد البطل بكل وقار واتزان وهو متهلل الوجه مستبشر القلب [إن الأرواح بيد الله تعالى يحيي ويميت، وإنك أيها القاضي، لا تملك حياة أو موتاً، ولا تدري من السابق منا إلى منهل الموت] ، وتعجّب الإنجليز من هذا الجواب، فتقدم إليه الضابط الإنجليزي "بارسن" وقال له "لم أر كاليوم، يحكم عليك بالإعدام، وأنت مسرور مستبشر"

فقال له جعفر "وما لي لا أفرح ولا أستبشر، وقد رزقني الله الشهادة في سبيله، وأنت مسكين لا تدرى حلاوتها"

وقد حكم على اثنين آخرين بالإعدام، أحدهما شيخ مسن كبير هو مولانا يحيى الصادق بوري وشاب ثري من البنجاب هو الحاج محمد شفيع، وحكم على الباقين وهم ثمانية بالنفي المؤبد ووضع الجميع في السجن انتظاراً لتنفيذ حكم الإعدام، وخلال هذه الفترة كان جعفر ورفاقه في غاية السرور والفرح ينتظرون حكم الإعدام بفارغ الصبر، مثل الحبيب الذي ينتظر حبيبه وكان مولانا يحيى يتمثل وهو في سجنه بقول الصحابي الجليل خبيب بن عدي رضي الله عنه :

ولست أبالي حين أقتل مسلماً *** على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ *** يبارك على أوصال شلو ممزع

انظروا إلى الحقد والحسد الصليبي للإنجليز

أحس الإنجليز أن المجاهدين فرحون مسرورون بحكم الإعدام وينتظرونه بفارغ الصبر فاشتعلت قلوبهم بالغيظ والحقد وتميزت نفوسهم السوداء بما عليه المجاهدون من حال طيبة، وجن جنونهم، حتى دخل عليهم حاكم المدينة "إنباله" يوماً بنفسه وهم في سجنهم، ثم قال لهم :

(إنكم أيها الثوار تحبون الشنق، وتعدونه شهادة في سبيل الله، ولا نريد أن نبلغكم أملكم، وندخل عليكم السرور، ولذلك نلغي حكم الإعدام، ونحكم عليكم بالنفي المؤبد إلى جزائر سيلان )

وبالفعل سيقوا إلى الأشغال الشاقة، ونقلوا من سجن إلى سجن، حتى وصلوا أخيراً إلى جزائر أندمان في خليج البنغال، وظلوا هناك لمدة ثمانية عشر سنة حتى أفرج عنهم سنة 1883 ميلادية، وعاد جعفر ورفاقه إلى بلدهم، وقد هلك القاضي الإنجليزي الذي كان يتشفى في المجاهدين

وهكذا يعلمنا جعفر ورفاقه كيف يكون الصمود والاستعلاء والاعتزاز بالدين والفرح بالشهادة التي هي غاية كل مسلم صادق، وصدق الصديق(احرص على الموت توهب لك الحياة).

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 8 ديسمبر 2006
  1. نجاد والخطاب الانفصامي.. ركوب الموجة الأمريكيةموقع "إيه آ إري نوتيثياس" الأرجنتيني إعداد: مروة عامر مفكرة الإسلام : "لقد أصبح الرئيس الإيراني "محمود أحمدي نجاد"، كما تصوره الصحافة الدولية ومحللوها، بمثابة الرمز الأكثر "إرهابًا" "لإسرائيل" وأول الأهداف الاستراتيجية لمخططي شن هجوم عسكري حدث الساعة · 5 د قراءة
  2. القبض على مشتبه بمشاركتهم في هجوم على سجن الرويس بجدةأكدت مصادر أمنية سعودية أنها ألقت القبض على اثنين من المسلحين الذين كانوا يتحصنون بمبنى أطلقت منه النار على حراسات سجن الرويس بجدة مما أدى إلى مقتل رجلي أمن. وأفاد المصدر بأن قوات الأمن حاصرت لساعات مسلحين كانوا قد تحصنوا بمبنى بعد أن أطلقوالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. الصين تدعو مجددا لتسوية سلمية للأزمة النووية الإيرانيةمفكرة الاسلام: أكدت بكين يوم الخميس على الحاجة لمزيد من الوقت من أجل حل المأزق الدولي مع إيران بشأن برنامجها النووي عبر الدبلوماسية، وذلك في ظل ضغوط الدول الغربية لفرض عقوبات ضد طهران. وعندما سئل عن التصريحات الأمريكية بأن الوقت حان لفرض عقآسيا واستراليا · 1 د قراءة
  4. بيكر يدافع عن دعوته لفتح حوار مع إيران بشأن العراقمفكرة الاسلام: دافع وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر, وهو جمهوري شارك في رئاسة مجموعة دراسة العراق, عن دعوة المجموعة لفتح حوار مع إيران في الشأن العراقي, غير أنه سلم بأن طهران أبلغته مؤخرا أن ذلك شيء غير مُرجح "هذه المرة". وقال بيكر العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. أنان يدعو اللبنانيين مجددًا للعودة للمحادثات لإنهاء الأزمةمفكرة الاسلام: دعا الأمين العام للأمم المتحدة "كوفي أنان" مجددًا الحكومة اللبنانية والمعارضة للعودة إلى المحادثات؛ سعيًا إلى إيجاد حل سياسي للخروج من الأزمة الحالية التي تشهدها البلاد. وحسب رويترز، قال "ستيفان دوياريتش"، كبير المتحدثين باسممحاولات الإطاحة بالحكومة اللبنانية · 1 د قراءة
  6. ليفني تناقش مع رايس تقرير لجنة "بيكر همليتون"مفكرة الاسلام: توجهت وزيرة الخارجية الصهيونية "تسيفي ليفني" إلى واشنطن ليلة أمس, حيث من المقرر أن تبحث في وقت لاحق مع وزيرة الخارجية الأمريكية "كوندا ليزا رايس" تقرير لجنة "بيكر همليتون" المتعلق بكيفية تعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع الالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: أيها المسلمون: تعلموا من جعفر ورفاقه