مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الانقلاب الشيوعي الثاني في أفغانستان [3]

3 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الاسلام: أفغانستان بلد مسلم أصيل، يعتز شعبه الأبيّ بانتسابه للإسلام، لذا فهو متمسك به وبشدة، ولقد تعاقب على حكم أفغانستان عدة أسر، منها الأسرة الدورانية التي أسسها أحمد شاه سنة 1163هـ واستمرت في الحكم محمد ظاهر شاه الذي آلت إليه الأمور وهو في التاسعة عشرة من العمر، فسار أول الأمر سيرة حسنة على صيت أبيه محمد نادر خان بطل الأفغان المشهور، ثم فتن بالحياة الغربية, وبدأت الشعارات والأفكار العلمانية تتسلل إلى البلد المسلم النظيف تحت مسمى التقدم والتطور والخروج من العزلة ومواكبة العالم المتحضر, وهكذا حتى وجد محمد طاهر شاه نفسه ذات مرة وهو في رحلته المعتادة والدورية لأوروبا، مخلوعًا مطرودًا ممنوعًا من دخول بلاده، وذلك على يد ابن عمه «محمد داود», وقد استطاع أن يستولي على الحكم بمساعدة قوية وظاهرة من الاتحاد السوفيتي الشيوعي وذلك سنة 1393هـ، وذلك في ظل تواطؤ غربي مع الروس، وموافقة منه على مد النفوذ الشيوعي إلى أفغانستان، فتدفقت المساعدات الروسية السخية على أفغانستان في كل المجالات، مع آلة الدعاية الشيوعية الكبيرة التي تروج للأفكار والنظريات الماركسية واللينية.

المهم أن محمد داود وصل لسدة الحكم بالمساعدة الشيوعية، وكان عليه أن يرد الدين والمعروف! ويمكن للشيوعيين في البلاد، وهذا ما أخذ محمد داود في فعله ولكن بصورة مرحلية وليس دفعة واحدة كما يطلب الشيوعيون، وأراد أن يتحرر محمد داود شيئًا فشيئًا من القبضة الشيوعية الآخذة بخناقه، فزار بعض الدول الإسلامية في سبيل إظهار حسن النية للمسلمين في بلاده وخارجها، ثم قام بإعلان دستور جديد للبلاد، وأعلن إنهاء الحكم العسكري.

بالجملة أدت تصرفات محمد داود وخطواته لزعزعة الثقة بينه وبين الشيوعيين، ثم ما لبثت أن انعدمت بالكلية، وتبادل الطرفان الاتهامات الصريحة العلنية، وبدأ الشيوعيون في اتباع نهجهم الثوري الانقلابي المعروف، فأثاروا الفوضى في البلاد عن طريق الاغتيالات حتى داخل صفوفهم وأطلقوا التصريحات المضللة عن حقيقة الأوضاع في أفغانستان، حتى اضطربت الأمور بشدة في البلاد.

لما أحس محمد داود بالأصابع الشيوعية تعبث بأمن البلاد وأنها وراء سلسلة الاغتيالات فبدأ في التحرك بسرعة لإحباط هذه المؤامرة الشيوعية وألقى القبض على زعماء الشيوعية نور محمد تراقي وحفيظ الله أمين وبابرك كارمل وأودعهم السجن، ولكن قبل أن يتابع ضرباته حدث الانقلاب ضده, ففي 22 جمادى الأولى 1398هـ ـ 29 أبريل 1978م قام كل من «محمد غلاب زي» أحد قادة جناح «خلق» والعميد الشيوعي عبد القادر بالانقلاب على محمد داود وألقوا القبض عليه واستلم السلطة «نور محمد تراقي» زعيم حزب خلق وعرفت هذه الحركة في أفغانستان باسم ثورة ساور أي ثورة أبريل، وهذا يعتبر التاريخ الحقيقي لبداية الحكم الشيوعي في أفغانستان.

بعدما استلم نور محمد تراقي السلطة أظهر الوجه الحقيقي للشيوعية القبيحة الملحدة الكافرة, فقد وقع خمس عشرة ألف قتيل خلال اليوم الأول للانقلاب، وأخرج محمد داود من السجن، ثم قام نور تراقي بإحضاره وأبنائه الـ 29، وقتلهم الواحد تلو الآخر أمام عيني محمد داود، وهو يتلذذ بمنظر القتل والذبح، وعرف محمد داود عاقبة التعامل مع أعداء الإسلام والشيوعيين.

ــــــــــــ

[3] راجع ما يلي: التاريخ الإسلامي ج18، أفغانستان قلعة الإسلام، تاريخ آسيا المعاصر والحديث، تاريخ المسلمين في آسيا.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 18 يونيو 2006
  1. صدأ النفوسفتنة المال لفضيلة الشيخ/ محمد ين صالح المنجد عناصر الموضوع: 1. ما الفقر أخشى عليكم. 2. الصحابة وحالهم مع الغنى. 3. حال الأمة اليوم مع الأموال والثراء. 4. وقفة مع المسافرين. ما الفقر أخشى عليكم: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بامختصر الدروس · 10 د قراءة
  2. معركة عين وردة [1]تمثل حادثة كربلاء ومقتل الحسين رضي الله عنه فيها، نقطة فاصلة في حياة المسلمين عمومًا وأهل العراق خصوصًا، ذلك لأن هذه الحادثة المفجعة أدت لظهور حركات كثيرة بعدها تدثرت بعباءة الحسين رضي الله عنه، وهو منها براء، كما أن هذه الحادثة أورثت أهل اصفحات منسية · 2 د قراءة
  3. طرد اليهود من الأندلس [2]عاش اليهود في كنف دولة الإسلام في الأندلس، بكل خير ورفاهية ورغد عيش، فلا أحد يفكر أن يظلمهم أو يصادر حقوقهم، وانتظم كثير منهم في سلك الوظائف العامة، حتى ولي بعضهم مناصب خطيرة مثل الوزارة والحجابة، وزاد ثراء هذه الطبقة، وعاشوا على أفضل ما يكصفحات منسية · 1 د قراءة
  4. كيف نعالج العادة بالعبادةالحمد لله المنعم المتفضل ملء السموات والأرض وملء ما شاء من شيء بعد، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد: فهذه رسالة مهمة إلى كل من نزلت بساحتهم بلية الاستمناء فحولوا صحتهم إلى بلاء وسعادتهم إلى شقاء وراح10 د قراءة
  5. زهرة : أين داركِ غدا ؟ها قد رأيتِ أخيتي القبر وهو روضة جنان للمؤمن، وقد رأيته أيضًا وهو حفرة نيران للفاجر ... والآن .. بعد أن رأيتِ المصيرين؛ مصير المؤمن ومصير الفاجر، تعالي لتتوقي أسباب الغواية، ولتعرفي أسباب الهداية ... طريق الهلاك ...... قال الإمام ابن القيم:8 د قراءة
  6. أخطأ ابني - 2في هذا الجزء نتابع ما ذكرناه في المقال السابق من الحديث عن معالم التغيير السلوكي الواجب اتباعها حتى يتيسر لنا إحداث تغيير حقيقي في سلوك أبنائنا وإقناعهم بمساعدتنا في إحداث هذا التغيير: [5] أحسن الاستماع إليه: حتى يخبرك الشاب بمكنون صدره وخب3 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الانقلاب الشيوعي الثاني في أفغانستان [3]