مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

دور الشعوب في عملية المقاطعة

3 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

في ظل غياب الضبط والتوجيه العربي الرسمي لها، فليس من المنطق في ظل تصرفات إسرائيل وفي ظل احتمالات تأثر الاقتصادات العربية بعملية المقاطعة أن نطالب الشعوب العربية التي هبت للمقاطعة ومناصرة الشعب الفلسطيني بعدم المقاطعة أو تأجيلها حتى تقوم الأجهزة العربية الرسمية بدورها في هذا المجال؛ لأن ذلك يحرم الشعوب العربية من ممارسة حق من حقوقها كفلته لها قوانين الأمم المتحدة التجارية برفض السلع التي لا تروق لها أو تسبب لها ضرراً، ولأن عدم المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل هو إتاحة الفرصة لإسرائيل لتحويل كل قرش عربي إلى طلقة أو قنبلة لقتل أطفال العرب، ولذلك لا بد من استمرار المقاطعة، ولكن لابد من تصويب مسارها، ولأن الحكومات العربية لم تقم بدورها في تحقيق هذا التصويب فإن الأفراد عليهم أن يجتهدوا في تحقيق المعادلة الصعبة التي تجعل سهم المقاطعة يصيب قلب اقتصاد إسرائيل والدول المناصرة لها دون أن يكون لذلك آثار جانبية على المواطن العربي نفسه، ويمكن أن يتم ذلك انطلاقا من ثوابت يجب أن تتفق عليها كل الشعوب العربية وهي:

ـ المقاطعة التامة والصارمة لكل ما صنع وما زرع في إسرائيل ولكل ما حمل على السفن أو الطائرات الإسرائيلية، ويجب ألا يختلف على ذلك أي فرد عربي أو مسلم سواء كان مقيمًا في الدول العربية والإسلامية أو خارجها لأن ذلك أمر ثابت يجب أن يتفق عليه الجميع وسوف يكون في ذلك إلحاق ضرر ملموس بالاقتصاد الإسرائيلي، ويكون فيه فائدة للدول العربية والإسلامية لأنها فرصة ذهبية لوقف تغلغل إسرائيل في الاقتصادات العربية والإسلامية وفرصة لخلع جذور الاقتصاد الإسرائيلي التي بدأت تتثبت في الأرض الاقتصادية العربية.

ـ المقاطعة التامة للعملة الإسرائيلية 'الشيكل' في الفنادق والمطاعم وشركات الصرافة وشركات الطيران، وهو ما يحد من سفر الإسرائيليين إلى الدول العربية والإسلامية ويؤثر على قيمة 'الشيكل ' ويحمي الدول العربية وشعوبها من مصائب السائح الإسرائيلي.

ـ استخدام البدائل العربية والإسلامية للسلع والخدمات الإسرائيلية والأمريكية حتى ولو كانت أقل جودة فمن الأفضل للمسافر العربي أو المسلم أن يستخدم خطوط الطيران أو البواخر العربية أو الإسلامية ومن الأفضل أن يلجأ إلى البنوك العربية والإسلامية ومن الأفضل أن ينزل في الفنادق التي تتبع رأس المال العربي والإسلامي وهكذا، وسوف يحقق ذلك ضرراً بالاقتصاد الإسرائيلي والأمريكي ويعطي فرصة للشركات والبنوك العربية والإسلامية أن تحسن جودة سلعها وخدماتها لتجتذب المواطن العربي والمسلم بعيداً عن نظيرتها الإسرائيلية أو الأمريكية.

ـ استخدام السلع والخدمات غير الإسرائيلية وغير الأمريكية حتى وإن كانت لدول أجنبية غير عربية وغير إسلامية وخاصة إذا كانت تلك الدول تناصر الحق العربي مثل فرنسا وبعض الدول الأوروبية لأن ذلك يجعل هذه الدول تزيد من دعمها للموقف العربي ويضيع فرصًا على السلع والخدمات الإسرائيلية والأمريكية.

ـ إبداء معاملة غير لائقة وازدراء لكل ما هو إسرائيلي أو أمريكي من سلع وخدمات وأفراد، ويمكن لكل فرد عربي أو مسلم أن يقوم بذلك من موقع عمله أو كمستهلك فيمكن لشركات الشحن والتفريغ للسفن في الموانئ العربية ولشركات الخدمات الأرضية في المطارات أن تؤخر تقديم خدماتها للسفن والطائرات الإسرائيلية والأمريكية لإرباك جداول هذه السفن والطائرات والتأثير على تحركاتها، أيضاً يمكن لكل مستهلك أن يقلل من اندفاعه نحو السلع والخدمات التي تحمل الطابع الأمريكي حتى ولو كانت تنتج في الدول العربية لأن ذلك سيحقق فائدة كبيرة للدول العربية والإسلامية متمثلة في تحجيم الغزو الثقافي ونمط الاستهلاك الأمريكي الذي بدأ يغزو العالم العربي والإسلامي بشراسة ويغير من الهوية العربية والإسلامية.

هذه مجرد أمثلة لما يمكن أن يقوم به المواطن العربي والمسلم في مجال المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل في ظل غياب الدور الضابط للحكومات والأجهزة الرسمية العربية، ومع ذلك لا بد أن يتكامل هذا الجهد الفردي والشعبي مع دور رسمي للحكومات والأجهزة العربية.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 2 يوليو 2003
  1. سقوط إنطاكية – أول دخول للصليبيينالزمان / 3 جمادى الأولى – 491هـ المكان / إنطاكية – شمال الشام الموضوع / أولى الحملات الصليبية على بلاد المسلمين الأحداث / لابد أن نفرق بين عدوين اختلط أمرهما على الكثير حتى عدوهما واحداً لكونهما من النصارى , العدو الأول الدولة الرومية أو ال4 د قراءة
  2. طبيعة المقاطعة العربية لإسرائيلتنقسم درجات المقاطعة إلى ثلاث: الدرجة الأولى: تشمل مقاطعة السلع ذات شهادات المنشأ الإسرائيلي. الدرجة الثانية: تشمل مقاطعة الشركات الأجنبية العاملة في إسرائيل. الدرجة الثالثة: تشمل مقاطعة الشركات الأجنبية التي لها علاقة بالشركات الإسرائيلية.5 د قراءة
  3. دور الأجهزة والشركات العربيةلا يمكن للتحركات الفردية والشعبية أن تعمل بفاعلية في مجال المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل بمعزل أو في ظل غياب دور فاعل الأجهزة والشركات العربية فكلاهما مدعم للآخر ومكمل له، بل إن الدور الرئيسي يقع على عاتق هذه الحكومات والأجهزة والشركات، وإذا 4 د قراءة
  4. خسائر إسرائيل بسبب المقاطعةجهاز المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل الذي أنشأته جامعة الدول العربية هو الجهاز العربي الوحيد الذي عمل بكفاءة وفاعلية منذ بدايته في عام 1951م، وحتى بدأت عملية السلام على المسار الفلسطيني في بداية التسعينيات، حيث نجح هذا الجهاز في بلورة أحكام ال2 د قراءة
  5. جهود غربية أمريكية لإجهاض المقاطعةتعرضت وما زالت المقاطعة العربية لإسرائيل لمعارضة وضغوط من الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، فالولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب عمومًا بدأت منذ عدة سنوات في مساندة إسرائيل واتخاذ إجراءات للضغط على الدول العربية؛ لإلغا5 د قراءة
  6. تاريخ المقاطعة العربية لإسرائيلعام 1920 بمدينة نابلس الفلسطينية ولدت فكرة المقاطعة العربية لإسرائيل من رحم الصراع مع اليهود، كان ذلك في مؤتمر الجمعية الإسلامية المسيحية الذي دعا فيه وجهاء فلسطين ومزارعوها إلى 'مقاطعة اليهود مقاطعة تامة'؛ وذلك ردًّ على مقاطعة اليهود لمنتج3 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: دور الشعوب في عملية المقاطعة