مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

ملايين الحجاج على صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الاسلام: توافدت جموع من حجاج بيت الله الحرام منذ وقت مبكر اليوم على مسجد نمرة لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا اقتداءً بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والاستماع لخطبة عرفة.

وامتلأت جنبات المسجد الذي تبلغ مساحته 110 آلاف متر مربع والساحات المحيطة به التي تبلغ مساحتها ثمانية آلاف متر مربع بحجاج بيت الله الحرام.

وقد أمَّ المصلين سماحةُ مفتى عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ, وألقى خطبة قبل الصلاة استهلها بحمد الله والثناء عليه على ما أفاء به من نعم ومنها الاجتماع العظيم على صعيد عرفات الطاهر.

تقوى الله في السر والعلن:

ودعا الناس إلى تقوى الله في السر والعلن وتوحيده وإقامة أركانه والتمسك بنهج الله القويم واتباع سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم في جميع أعمالهم وأقوالهم.

وقال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ: "أيها الناس يا من خلقتم لأمر عظيم وهيئتم لشأن جسيم . . أيها المسلمون يا من شرفكم الله بهذا الدين القويم وجعلكم خير أمة أخرجت للناس . . حملتم رسالة الدين الخالدة لإسعاد البشرية وهدايتها".

وأوصى حجاج بيت الله الحرام بخاصة والمسلمين عامة بتقوى الله فهي وصية الله للأولين والآخرين {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ ...}.

وأضاف: "إن تقوى الله دعوة الأنبياء وشعار الصالحين وكل نبي يقول لقومه: "ألا تتقون" ... تقوى الله فرقان بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال . . عرفان تنجلي به الأمور ونور تنشرح به الصدور . . {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

وتابع سماحته قائلا: "إن تقوى الله به تيسير الأمور وتفريج الكروب وإعظام الأجور . . ومن يتق الله يجعل له مخرجا ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا".

وأوضح سماحته أن تقوى الله هي الطريق للنجاة من النار بعد الورود عليها . . {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}.

وقال: "لقد أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا, وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور هداهم به بعد الضلالة وبصرهم به بعد الغواية وأصلحهم به بعد الفساد علمهم بعد الجهالة.. {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}.

وأضاف سماح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ في خطبته بعرفات: "إن الرسول صلى عليه وسلم دعا إلى إخلاص الدين لله وبين لهم أن هذا الدين الإسلامي قام على أركان خمسة . . شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام . . أخبرهم أن الإنسان لا يكمل إسلامه إلا بعد الإقرار بهذه الأركان والإتيان بها كاملة بإيمان وإخلاص".

ولفت إلى أن الرسول عليه السلام ذكَّر المسلمين بأنه لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماذا كنتم تعبدون وماذا أجبتم المرسلين.

تحقيق كلمة التوحيد:

وقال سماحته: "إن جواب ما كنتم تعبدون بتحقيق كلمة التوحيد لا إله إلا الله علما وإقرارا وعملا , وجواب السؤال الثاني ماذا أجبتم المرسلين بتحقيق شهادة أن محمدا رسول الله علما وإقرارا وتأسيا وطاعة".

وأضاف الشيخ عبد العزيز: "إن كلمة التوحيد لا إله إلا الله حقيقتها كما دل القرآن الكريم عليه لا معبود بحق إلا الله . . فلا دعاء إلا لله ولا استغاثة بحق إلا بالله ولا ذبح ولا نذر إلا لله ولا تتعلق القلوب محبة وخوفا ورجاء إلا من الله . . هي أساس الملة وأصل الدين هي قاعدة الإسلام . . لأجلها خلق الله الخلق ولأجلها أرسل الله الرسل".

وتابع: "إن كلمة لا إله إلا الله هي مفتاح الجنة وثمنها , ومن كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة . . كلمة لا إله إلا الله توجب دخول الجنة والفوز بها وتكفير السيئات برحمة الله . . فبحديث عتبة "فإن الله حرم على الناس من قال لا إله الله يبتغي بذلك وجه الله" . . "كلمة لا إله إلا الله خير ما قلت أنا والنبيون قبلي يوم عرفة".

وأوضح أن أسعد الناس بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصةً من قلبه، مؤكدًا أن الظفر بهذا الثواب العظيم لقائل لا إله إلا الله لا يكون إلا لمن عرف حقها واستكمل شروطها . . فأعظم ذلك العلم بما دلت عليه نفيا وإثباتا . . نفي الشرك بغير الله وإثبات التوحيد لله وأن يكون اليقين التام بمعناها لقائلها مع الإخلاص لله .. الصدق لقائلها ومحبتها ومحبة العمل بها والقبول والانقياد لها القبول والانقياد لها.

وأبرز سماحته مكانة الصلوات الخمس "ركن الدين العظيم وأساسه المتين"، مبينا أنه لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة فهي برهان الدين الصادق على صحة الإيمان.

وقال سماحته: "إن بين العبد والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر والعهد الذين بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر, هي سبب لانشراح الصدر وقوة العين وقوة العقل والنهى عن الفحشاء والمنكر وتبعد الكسل وتبعث النشاط".

وأضاف: "والزكاة ركن الإسلام الثالث شرعها الله طهرة من الكفر والآثام وتوعد البائر فيها بأشد الوعيد , وشرعها تزكية للنفس , وطهرًا للمال , وسدًا لحاجة المحتاج , وترسيخًا للمحبة بين طبقات المجتمع".

ومضى فضيلة مفتى المملكة يقول: "وصوم رمضان شرعه رحمة وإحسانا في تقوية البدن واستشعار مراقبة الله وترويض النفس على ترك المشتهيات لله والشعور بحاجات المحتاجين".

الحج لتحقيق التوحيد والاستجابة:

وأضاف سماحته: "وحج بيت الله الحرام هو الركن الخامس من أركان الإسلام افترضه الله على المسلم المستطيع في عمره مرة , شرعها لتحقيق التوحيد والاستجابة لله وهو عبادة قلبية وروحيه وعبادة بالمال وعبادة بالفعل , وترويض النفس على الصبر والقيام بالواجب وهو سبب لتآلف القلوب وإشعار بما بين المسلمين في روابط في هذه المواقف العظيمة".

وتابع: هذه هي أركان الإسلام إذا أداها المسلمون صار مجتمعهم مجتمعاً طاهراً نقياً وصلاح بقية الدين بصلاح تلك الأركان وصلاح الأمة بصلاح دينها".

إيمانك أغلى شيء تملكه في الحياة:

وخاطب سماحة المفتي الحجاج والمسلمين قائلا: "إن إيمانك أغلى شيء تملكه في الحياة وأعز شيء عليك يخرجك من ملل الكفر والضلال , إيمان يربطك بماضيك ويصلك بربك ويصلك بمستقبلك بعد موتك هذا هو الإيمان الصحيح فضله الله على أركان الإيمان الستة , نؤمن بملائكة الرحمن , نؤمن بوجودهم وبما كلفوا به من أعمال / {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}. {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}. تؤمن بأنهم عباد الله المكرمون لا يسبقون الله بالقول وهم له يعملون يسبحون الليل والنهار لا يفترون تؤمن بكتب الله السابقة وأن الله أنزل كتباً وصحايف لهداية البشر".

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز الشيخ: "إننا نؤمن برسل الله السابقين , نؤمن بهم كلهم وأنهم رسل من عند الله لأن الكفر بواحد كفر بالكل فمن أنكر رسالة موسى أو رسالة عيسى فقط كفر بكل الأنبياء ومن أنكر رسالة محمد فقد كفر بكل الأنبياء .. قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} . نؤمن باليوم الآخر بالمبدأ والمعاد . ونؤمن بالجزاء والحساب ويوم القيامه { فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ }, نؤمن بالجنة والنار كما بين الله في كتابه وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم , نؤمن بكمال علم الله وعلمه بكل شيء وأن الله عالم بما أنتم عاملون قليلها وكثيرها وسرها وعلانيتها وكتب هذا العلم قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}.

وأكد سماحته أن هذه هي عقيدة المسلمين عقيدة كاملة لا نقص فيها , عقيدة واضحة لا غموض فيها , عقيدة مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , أي نقص فيها فهو مردود وأي عبادة غيرها في مردودة.

الأمن من أهم مطالب الحياة:

وقال: "إن الأمن من أهم مطالب الحياة وهو ضروري لكل البشرية وأساس التسامح للمجتمعات البشرية بكل ما أوتي من إمكانات مادية أو فطرية {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} وقال جل وعلا: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ .. }.

وأكد أن طلب الأمن مقدم على طلب الرزق والكساء وأن طلب الأمن مقدم على طلب الرزق والغذاء . فلا يهنأ لنا منام ولا أمن في أوطان ولا رغد للعيش إذا اختل الأمن والعياذ بالله . {رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ... }. وبالأمن والإيمان تتحد كلمة الناس وتتحد الحياة وتتوحد الأمة وينتشر العدل وتؤدى الشعائر بكل أمن وأمان .

وأضاف: "إن توفير الأمن والمحافظة عليه لابد له من الأخذ بالأسباب ومن الأسباب إرساء العقيدة بالبعد عن الشرك".

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 7 ديسمبر 2008
  1. مطعم ياباني يوظّف القردة للعمل في خدمة الزبائنفي خطوة فريدة من نوعها، أقدم مطعم بالعاصمة اليابانية طوكيو على توظيف القردة، حيث يجد الزبائن أن النادل الذي سيقوم بخدمتهم ليس إلا قردًا صغيرًا يرتدي زيًا يناسب وظيفته. وتتنوع مسئوليات الخدمة التي يقوم بها القردة في مطعم "كايابوكي تافيرن" ماعجائب وغرائب · 1 د قراءة
  2. حجاج بيت الله الحرام يستقرون في مشعر مزدلفةاستقرت جموع الحجاج الليلة على صعيد مزدلفة بعد أن بدأوا بالتوجه إليها ابتداءً من بعد مغرب اليوم من عرفات ملبين ذاكرين الله كثيراً. وذلك امتثالاً لقول المولى عز وجل: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحدث الساعة · 1 د قراءة
  3. محنة الإمام العز بن عبد السلامسلسلة ترويض المحن رقم 19 كتبه للمفكرة: شريف عبد العزيز [email protected] محنة الإمام العز بن عبد السلام مفكرة الإسلام : صلاح الدنيا بصلاح الرؤساء والأمراء، وصلاح الرؤساء والأمراء بصلاح العلماء، لذلك العلاقة بين الصنفين علاقة خاصة ومتشابكة، ذاكرة الأمة · 11 د قراءة
  4. بعد مصافحته بيريز .. صحيفة تنسب لشيخ الأزهر السخرية من حصار غزة !تصاعدت الحملة الاحتجاجية ضد مصافحة شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي للرئيس "الإسرائيلي" شيمون بيريز خلال فعاليات مؤتمر "حوار الأديان" الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة بنيويورك مؤخرًا. ومن أروقة مجلس الشعب المصري إلى موقع الفيس بوك الشهير تمت إقامة مالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. الهند تتهم باكستان بتشتيت الانتباه بالمكالمة الهاتفية الزائفةاتهم وزير الخارجية الهندي الأحد باكستان بمحاولة تشتيت الاهتمام بعيدًا عن حقيقة أن هجمات مومباي شنت من أراضيها بتسريب قصة اتصال مزيف برئيس باكستان. وذكرت صحيفة دون الباكستانية في عدد يوم السبت أن باكستان وضعت قواتها في حالة تأهب قصوى بعد أن العالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  6. اعتصامات أمام السفارات المصرية في أوروبا للمطالبة بإنهاء حصار غزةشهدت القارة الأوروبية أمس السبت سلسلة اعتصامات أمام السفارات المصرية، احتجاجاً على إغلاق معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة. وقالت "الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة"، إنه تم الاعتصام أمام السفارات المصرية في كل من السويد والدنمرك وسويسرا وألماأفريقيا وأوربا · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: ملايين الحجاج على صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم