مذبحة بربشتر

26 شعبان 456هـ
مفكرة الإسلام : هي واحدة من أفظع وأشنع المذابح التي ارتكبها الصليبيون بحق مسلمي الأندلس، وذلك قبل شن الحملات الصليبية الشهيرة على الشام، ومدينة بربشتر تقع على بعد 60 كم شمالي سرقسطة، وكانت ذات موقع إستراتيجي هام لقربها من الحدود مع الممالك الإسبانية النصرانية في شمال شرق الأندلس، وكانت سرقسطة تحت حكم أسرة ابن هود، وكانوا نكبة على الإسلام والمسلمين، إذ إنهم كانوا أهل دنيا فقط لا يعرفون إلا أطماعهم وتوسيع أملاكهم عن طريق محاربة جيرانهم المسلمين وليس النصارى، وكان الحاكم وقتها أحمد بن هود الملقب بالمقتدر بالله، وكان خسيسًا نذلاً بكل ما تعنيه هذه الكلمة، انشغل بقتال داخلي مع باقي إخوته على الملك والحكم، وكانت خصومته الشديدة مع أخيه «يوسف».
استغل البابا إسكندر الثاني أحداث الأندلس المضطربة، وانشغال حكام المسلمين بالقتال فيما بينهم، وكلَّف الفارس «جيوم دي مونري» قائد الجيوش البابوية بإعداد حملة صليبية فرنسية إيطالية مشتركة للهجوم على سرقسطة بالأندلس، وبالفعل تحركت الحملة واخترقت جبال البرنية إلى أراضي سرقسطة وحاصروا مدينة «وشقة» ولكنهم فشلوا في اقتحامها بسبب حصانتها، فانتقلوا منها إلى مدينة «بربشتر» وضربوا عليها حصارًا عنيفًا مرهقًا.
أما رد فعل حاكم سرقسطة أحمد بن هود فكان في غاية النذالة والخسة التي يتحاشاها أرذل الناس، ذلك أنه أعرض تمامًا عن نجدة مسلمي بربشتر وتركهم بدم بارد فريسة للصليبيين، والسبب أن مدينة بربشتر كانت ضمن منطقة نفوذ ألد أعدائه أخيه يوسف، المهم أن أهل المدينة ظلوا يدافعون عنها دفاع الأبطال لعدة شهور، ولا أحد يتحرك لنجدتهم، والصليبيون يشددون من قبضتهم وأهل المدينة صامدون، حتى كاد ييأس الصليبيون من فتحها لولا خيانة أحد النصارى من سكان المدينة، إذ دلّ الصليبيين على مصدر الماء الذي يستقي منه أهل المدينة، فقاموا بقطعه، وعانى أهل المدينة من شدة الظمأ، حتى اضطروا للتسليم نظير الأمان على المال والولد، ووافق الصليبيون ظاهريًا فقط، فهم لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة.
وفي يوم الخميس 26 شعبان 456هـ، دخل الصليبيون المدينة، دخول الضواري الجائعة حيث ارتكبوا واحدة من أفظع المجازر البشرية، حيث جرى قتل عشرات الآلاف وانتهكت أعراض النساء والبنات أمام أزواجهن وآبائهن، وذبح الآلاف من الذين اندفعوا للشرب من النهر خارج المدينة من شدة العطش، وسبيت الآلاف من العذارى والجواري الأبكار والصبيان الصغار حيث تم إهداء الآلاف منهم لبابا روما إسكندر الثاني مؤلب الحرب ومدبرها، وأهدى منهم لملوك وأمراء أوروبا كدليل على انتصار النصرانية على الإسلام.