مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

فتح عمورية

2 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

6 رمضان 223هـ ـ 4 أغسطس 838م

مفكرة الإسلام : واجهت الخلافة العباسية في مطلع القرن الثالث الهجري وتحديدًا سنة 203هـ، فتنة عاتية كادت أن تهدد الوجود الإسلامي في الهضبة الإيرانية، وهي فتنة «بابك الخرمي»، وهو رجل فارسي نادى بمذهب الإباحية وعظمت فتنته وكثرت أتباعه واستغوى الكثيرين، ثم دخل في حروب طاحنة وشرسة مع الخلافة العباسية من أجل إعادة مملكة الفرس المجوسية، وكبد الخلافة العباسية خسائر ضخمة، إذ هزم كل جيش كان يرسله الخليفة لحربه، واستمرت فتنته قرابة العشرين سنة، بعد أن حشدت الخلافة العباسية كل قواتها للقضاء على هذه الفتنة.

ولما شعر «بابك الخرمي» بقرب نهايته وشدة التضييق عليه، أرسل إلى إمبراطور بيزنطة «توفيل بن ميخائيل» يطلب منه المساعدة عن طريق إغارة البيزنطيين على شمال الدولة الإسلامية بمنطقة الثغور؛ وذلك لتخفيف الضغط عليه، وبالفعل يغير البيزنطيون على مدينة «زبطرة» ويوقعون مذبحة كبرى بأهلها وقد مثلوا بجثث القتلى، فسملوا العيون وقطعوا الأنوف والآذان والفروج، وأخذت النساء الأسرى يصحن «وا معتصماه».

لما وصلت أخبار هذه المجزرة واستغاثة النساء إلى الخليفة «المعتصم» العباسي، صاح بأعلى صوته «لبيك لبيك» ونادى في المسلمين بالنفير العام، ثم استدعى القضاة والشهود وقسّم تركته وجعل ثلثها للجهاد في سبيل الله، وأقسم أن لن يعود حتى يثأر للمسلمين من أعداء الإسلام، ثم سأل عن أمنع وأحصن بلاد البيزنطيين؟ فقيل له: عمورية، حيث لم يعرض لها أحد من قبل ظهور الإسلام حتى وقتهم هذا، إضافة لكونها إحدى المدن المقدسة عند الروم البيزنطيين، فقرر المعتصم فتحها.

قسَّم «المعتصم» جيشه إلى ثلاثة أقسام للهجوم على المدينة من عدة محاور، وقطع الطريق على أي نجدة بيزنطية قادمة إليها، وبالفعل نجح الجيش الثاني الذي يقوده «الأفشين» في إيقاع هزيمة شديدة بالجيش البيزنطي بقيادة «توفيل» نفسه، وأجبر البيزنطيين على الرجوع وترك «عمورية» لمصيرها، واجتمعت الجيوش الثلاثة على عمورية، وضربوا عليها حصارًا شديدًا، وكان أحد المسلمين الذين وقعوا من قبل في الأسر وأجبره البيزنطيون على التنصر قد فر من المدينة والتحق بالمسلمين ودلهم على نقطة ضعف في أسوار المدينة الحصينة، فشدد عليها المسلمون الضرب، كما حاول والي عمورية الصليبي مراسلة ملك الروم «توفيل» والاتفاق معه على كبس المسلمين في وقت معين، ولكن المخابرات الإسلامية كشفت الخطة، وأخذت عزائم الروم في الانهيار حتى أقدم أحد أمراء المدينة المسئولين عن حراستها على فتح أبوابها للمسلمين، وسلمت المدينة للمعتصم في 6 رمضان سنة 223، فأمر المعتصم بإحراقها وتدميرها بالكلية فأصبحت أثرًا بعد عين.

الجدير بالذكر أن هذه المعركة من الناحية العسكرية والإستراتيجية تعد محدودة الأثر والنتيجة مقارنة بالفتوحات العظيمة التي كان يقوم بها المسلمون الأوائل، ولكن من حيث الناحية المعنوية فإنها من المعارك الكبرى، التي انتقم فيها المسلمون لما وقع بإخوانهم، واستجابة لاستغاثة امرأة مسلمة واحدة.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 27 أغسطس 2009
  1. العثور على خاتم ضاع بقاع البحر بواسطة قمر صناعيعثر شاب نيوزيلندي، يعمل في أحد المواني، على خاتم زواجه، الذي ضاع منه في قاع البحر، عن طريق الأقمار الصناعية. وكان إليكي توموبو قد فقد خاتمه خلال إجراء مسح بيئي للميناء على مركب، منذ 16 شهرًا، وعرضت عليه زوجته شراء خاتم آخر لكنه رفض متعهدًا عجائب وغرائب · 1 د قراءة
  2. مصادر:تفجير العلاقات السورية ـ العراقية أمر مبيتقالت مصادر رسمية سورية إن تفجير العلاقات السورية ـ العراقية أمر مبيت من جهات داخلية عراقية، تتشابك مصالحها مع جهات إقليمية ودولية متضررة من قيام علاقات سورية ـ عراقية قوية، وقيام تعاون إقليمي استراتيجي بين سوريا والعراق وتركيا وإيران. وأضافالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  3. عشر حقائق عن السرطانقالت منظمة الصحة العالمية إن السرطان مرض يصيب كل الناس- الشباب منهم والمسنين، والأغنياء والفقراء، والرجال والنساء والأطفال- وهو يشكّل عبئاً يثقل كاهل المرضى والأسر والمجتمعات. كما أنّه من أسباب الوفاة الرئيسية على الصعيد العالمي، ولاسيما فيعلوم و صحة · 2 د قراءة
  4. طالبان تنفي مسؤوليتها عن هجوم قندهار وتتهم الحكومةنفت حركة طالبان الأفغانية مسؤوليتها عن هجوم ضخم وقع في مدينة قندهار في جنوب أفغانستان يوم الثلاثاء وأدى إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين الأفغان. وقالت وزارة الداخلية الافغانية إن قرابة 43 مدنيا أفغانيا قتلوا وجرح 65 عندما فجرت شاحنة ملغومة بالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. منظومة صاروخية روسية متطورة لحماية الأجواء الإماراتيةذكرت مصادر إعلامية روسية أن الإمارات حصلت على منظومة صاروخية روسية متطورة لحماية أجوائها. وقالت وكالة الأنباء الروسية "نوفوستي" إن الصاروخ الروسي المتعدد الأغراض والغايات، والمعروف باسم "بانتسير"، أي "درع" باللغة العربية، دخل الخدمة العسكريالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. زيباري يطالب بمحكمة دولية للتحقيق في تفجيرات الأربعاء الداميألمح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إلى إمكانية أن تطلب بلاده من الأمم المتحدة تشكيل محكمة جنائية دولية للتحقيق في ما سماها جرائم الابادة الجماعية التي يشهدها العراق. ويأت هذا الطلب على خلفية تفجيرات ما بات يعرف "بالأربعاء الأسود،" والالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: فتح عمورية