جولة في صحافة الخميس 15 أكتوبر

مفكرة الإسلام:نتناول في جولة اليوم مستقبل المصالحة الفلسطينية,وثقة القيادة الفلسطينية في رام الله بالرئيس الأمريكي باراك اوباما,وما يمكن ان يسفر عنه اجتماع مجلس الأمن اليوم لبحث تقرير جولدستون, وإرهاب المستوطنين في الضفة.
ومن الشأن الفلسطيني ننتقل إلى تقرير اقتصادي عن دبي التى تخلت عن "عفاريتها الاقتصادية",ومنها ننتقل إلى تركيا وسياستها الخارجية الجديدة مقارنة بالوضع العربي.
ونستعرض الوضع الباكستاني من خلال تقريرين, الأول عن فشل أمريكا في فهم قوة طالبان باكستان, والثاني عن العملية العسكرية المنتظرة في وزيرستان.
مصالحة فلسطينية مستبعدة
قالت صحيفة دار الخليج بعنوان تسوية تشعل الحرائق:ومنذ أن تفرّغ العرب للتسوية اشتدت نزاعاتهم، وتقدم السلام مع “إسرائيل” على السلام في ما بينهم، ما أدى إلى فقدانهم أوراقاً كانت تعينهم في مواجهة الاحتلال الصهيوني وإرهابه الدائم، فخسروا الكثير من مقومات الوجود، وكان الحصاد “الإسرائيلي” في المقابل وفيراً، وما زال الكيان الصهيوني يجني الثمار، من دون أن تستفيد الدول العربية من دروس عبرت.
ثمة حاجة، الآن، إلى سلام بين العرب أنفسهم. سلام بين الفلسطينيين، وسلام بين العراقيين، وسلام بين السودانيين، وسلام بين اللبنانيين، وسلام بين اليمنيين، وسلام بين الصوماليين، وسلام في المغرب العربي، وسلام في المشرق العربي، وصولاً إلى السلام بين الماء والماء في دنيا العرب.
الرهان على التسوية أفقد العرب رهانهم على أنفسهم، على قدراتهم، على تعاونهم المشترك، على بيتهم المفترض تحصينه ليستظلوا به واحداً، موحداً، قادراً ومنيعاً، على وحدة المصير الذي يتهدده العدو ومن يعين العدو ويحميه. وقد سقطت الرهانات ولم يتعلم العرب من التجارب القاسية والمريرة التي مروا بها.
آن الأوان لمبادرة إنقاذية تعيد العافية إلى الجسد العربي المثخن بالجراح، وتحدّ من هذه الاندفاعة نحو المزيد من الأزمات والحرائق في ديار العرب، نتيجة اللهاث خلف سراب أن هذا العدو يمكن أن يتبدّل، من دون أن تكون لدى الدول العربية القدرات التي تفرض عليه هذا التبدل.
وقال حسام كنفاني في صحيفة دار الخليج بعنوان مصالحة أم إنهاء انقسام؟: بعدما كانت المصالحة الفلسطينية قاب قوسين أو أدنى، ودخل الطرف المصري الوسيط في مسألة تحديد التواريخ وإعلان الإجراءات الشكلية الاحتفالية، طارت الأجواء الإيجابية وحلّ محلها كمّ كبير من التشاؤم، عاد بالأمور إلى المربع الأول إن لم يكن قبله، لا سيما أن حالة التراشق الإعلامي والاتهامي بلغت حداً غير مسبوق مع خروج الرئيس محمود عباس وخالد مشعل إلى الإعلام بخطابين هجوميين متناقضين.
واجهة التوتير الأساس، ومن ورائه سعي “حماس” إلى المطالبة بتأجيل توقيع المصالحة، هي خطيئة السلطة الفلسطينية في تأجيل التصويت على تقرير المحقق الدولي ريتشارد غولدستون في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. ورغم أهمية هذه القضية، إلا أن خلفيات أخرى قد تكون وراء طلب التأجيل وعودة التوتر.
وبغض النظر عن الأجواء الإقليمية غير المؤهلة للاتفاق، وخصوصاً العلاقات المصرية السورية، فإن المعطيات تؤكد أن لا بوادر للتوافق على بنود الورقة التي قدمتها القاهرة كحل وسط لإنهاء الخلافات على القضايا العالقة.
وبعنوان مصالحة فلسطينية مستبعدة قالت صحيفة القدس العربي: سلمت حركة 'فتح' يوم امس الى السلطات المصرية نسخة موقعة من وثيقة المصالحة، بينما قالت حركة 'حماس' انها تعكف حاليا على دراستها ولن تقدم على توقيعها تحت اي ضغوط.
تريث حركة 'حماس' اذا طال امده، ويبدو انه سيطول، حيث ان الموعد النهائي لتوقيع هذه الوثيقة حسب قرار السلطات المصرية هو بنهاية هذا اليوم، اي الخميس، سيضع هذه السلطات في موقف حرج للغاية، وربما ينسف جهود المصالحة التي بذلتها على مدى الاشهر الستة الماضية على الاقل.
وثيقة المصالحة هذه مليئة بالالغام، وتجعل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس المرجعية النهائية للجنة المتابعة المشرفة على تطبيقها، وتحظر قيام اي تشكيلات عسكرية خارج اطار اجهزة السلطة الامنية، في اشارة واضحة الى فصائل المقاومة، وحركتي 'حماس' والجهاد الاسلامي على وجه الخصوص، الامر الذي أثار ريبة وشكوك هذه الفصائل تجاهها.
حركة 'حماس' طلبت تأجيل توقيع هذه الوثيقة بعد انفجار فضيحة سحب السلطة لقرار التصويت على تقرير غولدستون امام المجلس الدولي لحقوق الانسان، لاستجلاء الموقف، وبعد ان اتضح ان الاشارات الى اسرائيل كعدو بدت غامضة، فاسرائيل لم تذكر في اي موضع من الوثيقة كدولة محتلة تمارس نهب الارض وتهويد القدس المحتلة، وبناء المستوطنات.
ما يمكن قراءته بين سطور وثيقة المصالحة هذه هو محاولة القضاء على حركات المقاومة، واعادة قطاع غزة الى 'مسيرة السلام الاقتصادي' المتسارعة حاليا في الضفة الغربية تحت اشراف الجنرال كيث دايتون وتوني بلير وبمساندة السلطة في رام الله.
لا تضيع فرصة «غولدستون» الثانية
وجاء رأي صحيفة البيان الإماراتية بعنوان حتى لا تضيع فرصة «غولدستون» الثانية: من جديد تسنح الفرصة لتقرير غولدستون، ليأخذ مجراه القانوني. اليوم يعقد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان جلسة استثنائية، للنظر فيه. التصويت قد لا يحصل قبل غد الجمعة، أو في يوم آخر، لو طالت المناقشة. تأييد إحالته إلى مجلس الأمن، مرجّح؛ ولو غير مضمون تماماً.
مع ذلك، العاصفة في الساحة الفلسطينية؛ التي أثارها تأجيل البت بأمره، لم تهدأ بعد. على العكس، ما زالت تشهد المزيد من الزخم والتصعيد. في حين أن اللحظة تستوجب وقف المناكفات وحرب الاتهامات المتبادلة، بين غزة ورام االله.
على الأقل لحشد اللازم من وحدة الموقف وبما يكفل تمرير التقرير إلى مجلس الأمن ومنه، لاحقاً، إلى المحكمة الجنائية الدولية. فرصة فاتت، قبل أيام، بنتيجة خطأ كبير في حسابات السلطة.
من غير المقبول أن يجري تفويتها، مرة أخرى، بخطأ الإصرار على عدم إطفاء ناره وعلى الإطاحة بالمصالحة؛ بزعم أن الأجواء لا تسمح بذلك. الآن عاد التقرير إلى الطاولة. من المفترض أن يكون قد زال السبب، وهدأت بالتالي حرب الاتهامات. الظرف يفرض ذلك.
لكن العكس هو الذي حصل. الأمر الذي يهدّد بالانعكاس سلباً، على المداولات حول التقرير والتصويت عليه.
إسرائيل جنت مغانم كبيرة من الانقسام الفلسطيني. عملت على توظيفه، في أكثر من جانب. نفخت بناره، كلما سنحت لها الفرصة.
ساهم في دفع انفلاتها إلى أقصاه. من العدوان على غزة وتشديد الحصار عليها وانتهاء بالانتهاكات والتعديات اليومية، فضلاً عن نهب الأرض الفلسطينية لتوسيع استيطانها وتهويد القدس.
إذا كان توجيه تهمة ارتكاب جرائم حرب لإسرائيل، مكسباً للقضية الفلسطينية؛ وإذا كان وضع تل أبيب في قفص المحاكمة على هذه الجريمة، احتمال قائم مهما كانت نسبته؛ عندئذ وفي ظلّ المعطيات الراهنة، يكون عدم إعطاء هذا الأمر الأولوية المطلقة، ليس أقل من تفريط بورقة ثمينة، هي في النهاية ملك للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.
أولوية، تقتضي حسم موضوع المصالحة في أسرع وقت ووضع حدّ لمسلسل تأجيل انجاز هذا الشرط الحيوي بل الجوهري، لتحصين الساحة الفلسطينية ووقف استباحتها ونزيفها. بخلافه، تبقى إسرائيل قادرة، هي ومن يساندها، على «فركشة» هذا الموضوع وغيره مهما كانت جدارته.
لماذا فقد الفلسطينيون الامل في اوباما؟
بقلم دونالد ماكنتاير قالت صحيفة الاندبندنت، تحت عنوان: لماذا فقد الفلسطينيون الامل في اوباما.يقول كاتب الاندبندنت ان رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، وعلى الرغم من انه السياسي الفلسطيني المفضل لدى الامريكيين والاسرائيليين الذي يمكنهم التعامل معه، كان يبعث برسالة خلال مؤتمره الصحفي الذي عقده في رام الله.
والرسالة حسب الصحيفة كانت واضحة، وعلى الاخص عقب فشل واشنطن في اقناع الاسرائيليين بتجميد النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية كشرط مسبق للبدء في مفاوضات السلام مجددا.
هذه الرسالة، كما يراها الصحفي البريطاني، تتمثل في ان القيادة الفلسطينية لم تعد راغبة او مهتمة كثيرا بالعملية السلمية لمجرد انها عملية سلمية، كما انها اثارت تساؤلات حول جوهر تعنيه تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتناياهو القائلة بحتمية قيام الدولة الفلسطينية.
ويشير ماكنتاير الى ان فياض يرى ان اسرائيل تريد قيام دولة فلسطينية اشبه بالألعوبة، وهو امر بعيد جدا عما هو في اذهان الفلسطينيين، من خلال اصرارها على عدم تسليم المناطق المعرفة في اتفاقية اوسلو بتصنيف "ج" او "سي" حسب الابجدية الانجليزية، وهي مناطق تسيطر عليها اسرائيل حاليا.
ويضيف ماكنتاير ان القيادة الفلسطينية لم ترضخ للضغوط الامريكية للدخول في محادثات مع الاسرائيليين طالما ظلت اسرائيل رافضة لتجميد الاستيطان.
ويرى الكاتب ان هناك عدة اسباب وراء حدة الخطاب الصادر من رام الله، ومنها سوء ادارة موضوع تقرير جولدستون حول الحرب على غزة، عندما وافق دبلوماسيون فلسطينيون، تحت ضغط امريكي، على تأجيل التصويت عليه في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، والذي ادى الى تعرض القيادة الفلسطينية الى انتقادات حادة ولاذعة.
الكاتب يؤكد ان فياض لم يكن طرفا في قرار التأجيل، فالدبلوماسية ليست مهنته، وان اكثر الانتقادات كانت موجهة الى شخص الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ورغم التراجع عنه، تبين للقيادة الفلسطينية ان الرضوخ الى المطالب الامريكية لا معنى له او طائل منه اذا كان يؤدى الى هز الثقة في موقع تلك القيادة داخليا، وهو ما حدث بالفعل.
ويقول كاتب الاندبندنت انه في حالة فياض هناك عامل آخر، فهذا الرجل لديه خطة، وان كانت في شكلها الاولي، خطة عمل عليها طوال سنتين لاقامة دولة فلسطينية، وهو عازم في المضي قدما فيها بصرف النظر عن تقدم مفاوضات السلام او تعثرها.
وتقول الصحيفة ان لخطته مصداقية لو ان فياض حقق مزيدا من تلك الاستعدادات خلال الفترة الماضية، وهو امر اثنى عليه البنك الدولي، اذ انه عمل على تحسين الادارة المالية للسلطة الفلسطينية، وتطوير قدرات قوات الامن، وتحسين مستوى الخدمات لسكان الضفة الغربية.
الا ان فياض من الذكاء بحيث يعلم ان خطته الاولية لن تنهي الاحتلال، لكنه يأمل في ان يوافق عليها مجلس الامن بدعم امريكي، لكي تكون اساسا لقرار دولي يهدف الى ايصال الصراع الى نهاياته المطلوبة، لكن هل الدعم الامريكية متوفر، هنا يكمن التساؤل، حسب كاتب الصحيفة.
مستوطنو الضفة الغربية وبطاقة التسعير
ومن الاندبندنت الى صحيفة التايمز التي خرجت بعنوان يقول: مستوطنو الضفة الغربية يستخدمون اساليب "بطاقة التسعير" لاخافة الفلسطينيين.
وتقول الصحيفة انه وسط البساتين الممتدة بين مستوطنة كيدوميم وقرية اماتين الفلسطينية القريبة يمكن ملاحظة آثار الصراع الدائم للسيطرة على الضفة الغربية بوضوح.
فما تبقى من خرائب البؤر الاستيطانية الاسرائيلية غير الشرعية من وجهة نظر الدولة الاسرائيلية، والتي دمرها الجيش الاسرائيلي، ملاحظ. وملاحظ ايضا آثار حرق 70 شجرة زيتون دمرها المستوطنون انتقاما لازالة تلك البؤر. الجيش الاسرائيلي يزيلها، وهم ينتقمون من الفلسطينيين.
الصحيفة تقول انه اسلوب تكتيكي جديد يسميه المستوطنون اسلوب "بطاقة التسعير"، فاذا ارسلت حكومتهم الشرطة او الجنود لازالة مستوطناتهم او بؤرهم، يقومون هم بجعل الفلسطينيين يدفعون الثمن.
الصحيفة تقول ان معظم هؤلاء هم من المستوطنين شديدي التدين الذين يرون ان الضفة الغربية كلها ملك تاريخي لهم حسب روايات التوراة.
وهم يلعبون لعبة القط والفأر مع الحكومة الاسرائيلية التي تحاول وقف بناء البؤر الاستيطانية في وقت تدفع فيه باتجاه حصولها على موافقة المجتمع الدولي على الاستمرار في بناء المستوطنات "الشرعية" في الضفة، والتي تحولت بالفعل الى بلدات كبيرة.
المستوطنون الاكثر تشددا، الذين لا يريدون، او انهم غير قادرين على مواجهة الجيش الاسرائيلي، يردون بمهاجمة الفلسطينيين في القرى المجاورة.
دبي تبدأ في طرد عفاريتها الاقتصادية
ومن تداعيات الشأن الفلسطيني والاسرائيلي الى دبي، حيث تخرج صحيفة الفاينانشال تايمز بعنوان يقول: دبي تبدأ في طرد عفاريتها الاقتصادية، حيث ترصد الصحيفة ظاهرة الازدحام المروري الذي عاد مجددا الى شوارع الامارة الخليجية.
وتقول الصحيفة ان البعض اعرب عن فرحه بعودة تلك الازدحامات لانها، وعلى الرغم من كونها كابوسا يوميا، الا انها ايضا دليل تحسن الاوضاع الاقتصادية في دبي، بعد ان لوحظ تراجع اعداد السيارات في الشوارع خلال العام الماضي مع انحسار نشاطات التشييد والبناء العقاري، وما تبعها من تقلص كبير في قوة العمل على الاخص في الشركات العقارية الكبرى.
وتشير الصحيفة الى ان اليأس والاحباط الذي ترافق مع الازمة التي مرت بها دبي، ذات الاقتصاد البترودولاري، والنمو المدفوع بالانفتاح على الاقتراض، بدأ فعلا في الانقشاع والتلاشي، فالناس عادت من عطلة الصيف ورمضان الى المدينة التي بدت وكأنها بالفعل قد تخلصت من عفاريتها الاقتصادية.
ومن مظاهر هذا التعافي، حسب الصحيفة، هو عدم تسجيل تقلص ملحوظ في اعداد التلاميذ في المدارس الخاصة في الفصل الدراسي الجديد، بعد ان اعرب محللون عن خشيتهم من احتمال حدوث هجرة واسعة معاكسة للوافدين، كما يسميهم مواطنو الامارة، بعد تضاؤل الآمال في انتعاش اقتصادي قريب، وخصوصا في الطلب على العقارات.
وقالت الصحيفة انها اجرت استطلاعا بين عدد من المدارس الخاصة بدبي اظهر ان عددا منها سجل حضورا قويا للتلاميذ الجدد داخل المدارس العالية المستوى التي تدرس بالانجليزية، وغيرها من المدارس الاخرى ذات المستوى العادي.
لكن الصحيفة نوهت الى ان مشكلة سوق العقارات في دبي ما زالت الاكبر، فالعقارات بنصف قيمتها التي وصلت اليها قبل نحو عام.
لكن هناك بصيص امل، فالاسعار صارت معقولة وتنافسية قياسا باسلوب الحياة التي توفرها دبي، وبتحسن بنيتها التحتية.
وتنقل الصحيفة عن احد خبراء العقارات هناك قوله ان التراجع القوى في قطاع العقارات المؤجرة دفع الكثيرين الى تغيير شققهم او بيوتهم للسكن في اماكن اوسع واكبر بنفس الاسعار.
كما لاحظ وكلاء العقارات وجود رغبة متنامية في الشراء بين اولئك العاملين في ابوظبي المجاورة، الذين يرغبون بالعيش او السكن في دبي لان اسلوب الحياة فيها يناسبهم لميله الى طريقة الحياة الغربية المنفتحة نسبيا، على الرغم من بعد المسافة بين مواقع عملهم وسكنهم.
قصة سر إسلامي لا تفهمه أمريكا
وبعنوان قصة سر إسلامي لا تفهمه أمريكا قال سعد محيو في صفحة الرأي والدراسات بصحيفة دار الخليج:
طالبان باكستان تهاجم المقر العام لقيادة الجيش الباكستاني، الذي يعتبر من أقوى الجيوش في العالم!
طالبان أفغانستان باتت أقوى خمس مرات مما كانت عليه العام ،2001 وباتت قادرة على تحدي أعتى جيش في التاريخ (الأمريكي) وأقوى حلف عسكري في العالم (الأطلسي).
ما هذا الذي يجري؟ كيف يمكن للطالبانيين الباكستانيين، الذين لم يكن لهم وجود قبل حفنة سنوات، أن يتطوروا إلى هذه القوة العاتية، وأن يواصلوا حروبهم رغم هزيمتهم القاسية الأخيرة في سوات والضربة المحتملة قريباً لهم في معقلهم الآخر في وزيرستان؟
وكيف في مستطاع رجل كالملا عمر، الذي تصفه أجهزة الإعلام الغربية بأنه “ذلك الأعور الذي لا يفقه شيئاً في الشأن الدولي، ولا يطمح سوى إلى حبس النساء ومنع الموسيقا والفنون والأفراح”، أن يقسم الأمة الأمريكية إلى شطرين حيال الحرب في بلاده؟
أهم، قوامها أن أمريكا لم تدرك بعد أن جذر كل مشكلاتها في جنوب آسيا والعراق، يكمن في ترددها في الاعتراف بثلاثة أمور:
الأول، أن الحركات المتطرفة، التي توصف بأنها خارج تاريخ الحداثة والعصر، هي في وجه من وجوهها تعبير عن تطلع الشعوب الإسلامية إلى الاستقلال ورفضها الاذعان إلى الاحتلالات مهما تلوّنت أشكالها. وهذا في الواقع هو التفسير الوحيد لسبب قيامة طالبان من بين الركام.
والثاني، أن هذه الحركات نفسها ترفض الحداثة شكلاً وتمارسها مضموناً. وهذا واضح في استخداماتها الناجحة لأساليب عصر الثورة المعلوماتية والتكنولوجية.
والثالث، أن هذه الشعوب تنتمي إلى حضارة عريقة كانت هي الأكثر تأهيلاً لتزعم النهضة العلمية التكنولوجية الراهنة. وكما أن الحضارتين العريقتين الأخريين الصينية والهندية نهضتا أخيراً من كبوتيهما، كذلك من المحتم أن تنهض الحضارة الإسلامية هي الأخرى من سقطتها.
بالطبع، ليست حركتا طالبان هما التعبير عن هذه النهضة، لا فكرياً ولا حضارياً، لكنهما تذكير للغرب عبر الحديد والنار بأن الشعوب الإسلامية لن تقبل الاندراج في العولمة وحضارة العصر إلا بشروطها هي.
وقالت هدى الحسيني في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان باكستان: بعد "سوات" جاء دور "وزيرستان": هجوم السبت الماضي على مقر قيادة الجيش في روالبندي، فإنه كبير من حيث المغزى. روالبندي قريبة من العاصمة إسلام آباد، تبعد عنها فقط عشرين دقيقة، وهي العصب الرئيسي لأقوى مؤسسات الدولة الباكستانية. لكن المهاجمين نجحوا في اقتحامها، وأخذ رهائن من كبار ضباط الجيش. كانوا يرتدون ثيابًا عسكرية، ويقودون سيارة عسكرية، ومثل هذه العملية تتطلب مستوى متقدمًا وجرأة.
وزير الداخلية الباكستاني رحمان مالك قال أخيرًا: إن كل الطرق تؤدي إلى جنوب وزيرستان.بالفعل، فإن الجيش الباكستاني بدأ الاستعداد لشن حملة كبيرة على المناطق القبلية في شمال وجنوب وزيرستان المجاورة لأفغانستان. ضرورة القيام بهذه العملية اتُفق عليها في اجتماع عقد في نيويورك قبل أسبوعين، وجمع مسؤولين من الأجهزة الأمنية الأميركية والرئيس الباكستاني آصف زرداري الذي هو أيضًا القائد الأعلى للقوات المسلحة.
تشعر الحكومة الباكستانية بأن الوقت الآن ملائم لمثل هذه العملية، لأن قادة «القاعدة» في منطقة جنوب آسيا إضافة إلى «قادتها» الذين هربوا من العراق، يقيمون جميعًا في وزيرستان. وتشعر باكستان بثقة من حظوظ نجاح هذه العملية، رغم أنها أصعب جغرافيًا من وادي سوات، كما أن جمع المعلومات الأمنية ليس سهلاً لأنها منطقة قوة «طالبان»، وفيها يسمح هؤلاء بملاذات آمنة لـ«القاعدة» ولمجموعات أخرى لشن هجمات على القوات الأجنبية في أفغانستان.
هل ستُعجل العملية الأخيرة في سوات، بتقديم موعد الهجوم الكبير على وزيرستان؟ يبدو أن غارات طائرات «الدرونز»، فعلت أكثر من قتل القادة، لأن تلك المنطقة عاصية على الدولة الباكستانية وجيشها منذ إعلانها. وأن تكون هناك عملية مقبلة، فهذا يعني أن الأميركيين مهدوا الطريق أمام أكثر من مجرد قتل قادة «طالبان» و«القاعدة» وكل من لجأ إلى تلك المنطقة من مجموعات جهادية.
تركيا.. كيف حلّت عقدتها التاريخية؟!
جاءت كلمة صحيفة الرياض بعنوان تركيا.. كيف حلّت عقدتها التاريخية؟!,وفيها قال يوسف الكويليت: تركيا تدير معركتها بعقلانية متقدمة مع كل دول المنطقة، والسبب أنها خرجت من حزام تهور العسكر (وشوفينيتهم) إلى مدار المصالح بأعلى درجاتها، وهذا التميز سينعكس إيجابياً على الدول العربية والبلقان والقوقاز أي ستعود قطباً يحرّك الآخرين ويتفاعل معهم..
ولم يخطر ببال المتفائلين أن تتفق مع أرمينيا على حل أكبر العقد التي تلاحقها، ولم تذعن لإسرائيل كبوابة لإدخالها الاتحاد الأوروبي، وديمومة صداقتها مع أمريكا، وقد توفر أجواءً إيجابية في حل مشكلة قبرص، والأكراد عندما فتحت نوافذها مع اليونان، وتفهمت طبيعة صراعها مع الأكراد الموزعين على عدة دول، ولا يزال إغلاق ملفاتهم قائما..
حزب العدالة والتنمية سياسي بمرجعية إسلامية معقولة، وهذا ما يميزه عن أحزاب ومنظمات إسلامية أخرى، حيث قفز بالاقتصاد التركي إلى امتيازات لم تحدث من قبل ولعل السيد رجب طيب أردوغان هو عنصر قوة، فقد واجه كل التحديات منذ (٢٠٠٢)م ومع ذلك استطاع باقتراع حر أن يكسب كل الجولات وأن يجعل من تركيا واجهة سياسية واقتصادية تؤدي دوراً مهماً في محيطها بدون عقدة التاريخ أو الماضي.
السؤال ما الذي غيّر تركيا، وأصبحت بلداً بقطبية جديدة، هل هي النظرة الواقعية لجدية الإصلاح الداخلي وترتيب البيت، ثم التعامل مع محيطها بمفهوم آخر لا يبني تصوراته على أوهام؟ وأنه ليس من مصلحتها الاستمرار في مضاعفة الخلافات مع كل الأطراف، وحتى حل أهم قضية كادت أن تفجر الحروب مثل مشكلة أرمينيا طُبخ بعقل متقدم، واعتبرت الماضي ضمن التاريخ الذي لا يجب أن يتكرر حضوره؟
كيف نجحت تركيا، ورسب معظم العرب بينما هناك تشابه في الظروف والمراحل التاريخية والمآزق؟
هل يعود السبب إلى أن تركيا دولة واحدة جرّبت الأطياف السياسية، وخرجت بتجربة ناضجة استطاعت أن تضعها في الموازين المتقدمة والمقبولة حتى لمن حاربوها وأعطوها أسوأ الألقاب؟
الأمة العربية تستطيع أن تختبر إرادتها ولا يعيبها أن تستفيد من تجارب الآخرين ، وتركيا لنا شراكة جغرافية وتاريخية ودينية معها، وهي الأقرب لنا نفسياً واجتماعياً، ونجاحها يسجل للعالم الإسلامي، وربما الأكثر تجاذباً معها الأمة العربية قبل غيرها، عندما تحيي هذا النجاح وتستثمره.