جولة في صحافة الأربعاء 14 أكتوبر

مفكرة الإسلام:نتناول في جولة اليوم تركيا من حيث علاقتها بالاحتلال الإسرائيلي وإمكانية قيام تحالف جديد في المنطقة يضم تركيا وإيران.
كما نتابع في جولة اليوم تداعيات تقرير جولدستون على القضية الفلسطينية,والاتهامات اللبنانية لمصر بالتدخل في شئونها الداخلية.
كما نتحدث عن الأمن اليمني وارتباطه بالأمن القومي العربي, ووشراء طريق النصر في أفغانستان, إضافة لتقرير عن طالبي اللجوء السياسي العراقيين.
تركيا الجديدة
قالت صحيفة دار الخليج بعنوان تركيا الجديدة: قرار تركيا الأخير بإلغاء مشاركة “إسرائيل” في مناورات “نسر الأناضول” التي تشارك فيها الولايات المتحدة، يجب عدم النظر إليه نظرة عابرة أو سطحية، إنما من خلال توجه تركي عام بدأ منذ سنوات وتحديداً منذ تولي حزب “العدالة والتنمية” السلطة، باتجاه تقليص مفاعيل التحالف الاستراتيجي الذي كان قائماً بين تل أبيب وأنقرة. وكانت ذروة هذا التحول التركي خلال العدوان الصهيوني على غزة والمحرقة التي ارتكبها جنود الاحتلال، و”الانتفاضة” التي تبدت في مواقف رئيس الوزراء التركي أردوغان خلال مؤتمر دافوس الاقتصادي في مواجهة رئيس الكيان الصهيوني شيمون بيريز، وغيره من القادة الأتراك.
من الواضح أن تركيا اليوم لم تعد تركيا الأمس بالنسبة لعلاقاتها مع الكيان الصهيوني وعلاقاتها مع الدول العربية، هناك مقاربة تركية جديدة في سياستها الإقليمية، تقوم على تثبيت سياسة مشرقية انطلاقاً من موقع تركيا الجغرافي ودورها التاريخي، في أن يكون لها دور مركزي في تحديد اتجاهات ومواقف إقليمية تعبّر عن هذا الموقع والدور.
إن هناك قلقاً “إسرائيلياً” واضحاً من هذا “الانقلاب” التركي، وهناك توجه من جانب قادة الكيان للانتقام من خلال السعي للإضرار بمصالح تركيا في أوروبا ومع الولايات المتحدة، وعلى الدول العربية ألا تغيب عن المسرح الذي تخوض فيه أنقرة معركتها، لأنه مسرح منطقتنا ومعنيون بالتداعيات والنتائج مباشرة.
وتحت عنوان مثلث سوري تركي ايراني جديد قالت صحيفة القدس العربي: العلاقات السورية ـ التركية تتطور بشكل متسارع في الميادين كافة، ويأتي الاتفاق الذي وقعه الجانبان يوم امس والذي يتضمن اقامة منطقة حرة والغاء تأشيرات الدخول لمواطني البلدين تجسيدا حيا وعمليا لهذا التطور، واللافت ان هذا التطور في العلاقات التركية ـ السورية يتزامن مع تراجع في العلاقات التركية ـ الاسرائيلية، حيث ألغت القيادة التركية مشاركة للطائرات الاسرائيلية في مناورات سنوية في الاجواء التركية تجري برعاية الولايات المتحدة الامريكية ومشاركة طائراتها ايضا.
تركيا ايضا اتجهت شرقا بدورها، وبدأت تعود الى ماضيها العثماني، بعد ان تأكدت من ان جهودها للانضمام الى الاتحاد الاوروبي لن تعطي ثمارها بسبب عنصرية بعض الدول الاوروبية، ورفضها وجود دولة مسلمة تضم اكثر من سبعين مليون مواطن في ناديها المسيحي الابيض.
فالسيد رجب طيب اردوغان حقق شعبية كبرى في اوساط الرأي العام العربي، عندما تصدى للعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، وانسحب من لقاء مع شمعون بيريس اثناء ندوة دافوس الاقتصادية في سويسرا العام الماضي متهما الاخير بالكذب وحكومته بقتل الاطفال.
الحلف التركي السوري الجديد قد يدخل مرحلة من التأثير غير المحدود اذا ما انضمت اليه ايران، وهذا امر غير مستبعد حيث تلعب سورية دورا بارزا في هذا الصدد بحكم علاقاتها الطيبة مع القيادة الايرانية.
نحن امام مثلث اقليمي جديد يضم سورية وايران وتركيا ربما يحل محل المثلث السوري ـ المصري ـ السعودي الذي حكم المنطقة لاكثر من ثلاثين عاما، وخرجت منه سورية الى رحاب اسلامي اقليمي اوسع، يؤسس لمرحلة جديدة في منطقة الشرق الاوسط.
وجاء راى صحيفة الأهرام بعنوان اتفاق السلام بين تركيا وأرمينيا: اتفاق السلام الذي تم توقيعه يوم السبت الماضي بين تركيا وأرمينيا في جامعة زيورخ بسويسرا يعد حدثا تاريخيا, وفضلا عن انه سيقضي علي قرن من العداء الناجم عن قيام القوات العثمانية بقتل جماعي للأرمينين في الحرب العالمية الأولي, فإنه ـ بلا شك ـ خطوة كبيرة وشجاعة نحو تحقيق السلام والاستقرار بمنطقة جنوب القوقاز المضطربة والتي تعد ممرا رئيسيا لنقل إمدادات النفط والغاز إلي الغرب.
الاتفاق عبارة عن بروتوكولين لإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين, وفتح الحدود التركية والأرمينية المغلقة منذ عام1993, بسبب النزاع الذي نشأ بين أرمينيا وجمهورية اذربيجان حول إقليم ناجورنو كاراباخ الذي تقطنه غالبية أرمينية, كما يتضمن تشكيل لجان لمناقشة القضايا الاقتصادية والبيئية والثنائية الأخري, وتشكيل لجنة تاريخية للتحقيق في الأحداث التي وقعت خلال الحرب العالمية الأولي, ويفترض ـ طبقا لهذا الاتفاق ـ أن يستفيد البلدان من المصالحة بينهما, إذ إن تركيا تأمل في المضي قدما في المفاوضات حول انضمامها إلي الاتحاد الأوروبي, بينما تريد أرمينيا أن تخرج من عزلتها لبناء شبكة علاقات إقليمية جديدة, خاصة انها بدون موارد نفطية, ومعزولة جغرافيا, وإذا كانت الاتفاقية تتطلب مصادقة البرلمانيين عليها, وبرغم توافر الأغلبية الضرورية لحكومتي انقرة وبريفان, فإن عملية التطبيع قد تأخذ وقتا بسبب المعارضة التي ظهرت في كلا البلدين وبين أرميني الشتات الذين يتمتعون بنفوذ قوي, ويصرون علي اعتراف تركيا بأن عمليات قتل الأرمينين كانت إبادة جماعية.
إنحدار فلسطيني غير مسبوق
وبعنوان إنحدار فلسطيني غير مسبوق قال عبد الباري عطوان في صحيفة القدس العربي: من يتابع تفاصيل المشهد الفلسطيني الراهن يصب بحالة من الاحباط، فطرفا المعادلة السياسية الفلسطينية، اي حركة 'حماس' والسلطة الفلسطينية ورئيسها في رام الله وبعض المحسوبين عليه، انحدرا الى مستويات متدنية من الاسفاف السياسي، والردح الاعلامي.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتحمل القسط الاكبر من اللوم، لانه لم يتصرف كرئيس مسؤول تحتم عليه مكانته التعفف في القول، والابتعاد عن المسائل الشخصية، والتجريح، والهبوط بمستويات الخلاف والحوار السياسي، بالتالي، الى المعدلات التي نتابعها الآن على شاشات التلفزة.
كان امرا مؤسفا ان يصل الامر بالرئيس عباس الى القول، عبر منبر الجامعة الامريكية في جنين، بان قيادات 'حماس' هربت من قطاع غزة الى سيناء، وتركت اهل القطاع يواجهون العدوان الاسرائيلي وحدهم، فالرئيس عباس يعرف اكثر من غيره ان مئات من قيادات وكوادر حركة 'حماس' استشهدوا اثناء العدوان مثل الشيخ سعيد صيام وزير الداخلية السابق، والدكتور نزار ريان الذي رفض مغادرة دارته في مخيم جباليا واستشهد وجميع اطفاله وافراد اسرته.
اننا لا نبرئ حركة 'حماس' في الوقت نفسه، فقد خرج بعض المسؤولين فيها عن ادب المخاطبة، التي تفرضها التقاليد الاسلامية، في الرد على الرئيس الفلسطيني، ولكن ذنب الرئيس عباس كان كبيرا وصادما، ومن الصعب التعامل معه بلغة العقل وضبط الاعصاب وانتقاء الكلمات والعبارات.
الفلسطينيون يعيشون ازمة حقيقية من جراء الانقسامات الحالية، والحرب الكلامية التي ترافقها. ولا نبالغ اذا قلنا انها المرحلة الاسوأ في تاريخهم.
ونقرأ فيصفحة الرأي والدراسات بصحيفة دار الخليج تحت عنوان تقرير غولدستون وقلق "إسرائيل": فلماذا إذاً تثير “إسرائيل” كل هذه الضجة اليوم حول قرار لجنة تقصي الحقائق الدولية بشأن الحرب على غزة، وهي التي تستهين وتتنكر لما يسمى “بالشرعية الدولية” والقانون الدولي؟
لعل السبب الاول لقلق “إسرائيل” يعود إلى احتمال المطالبة مجدداً بمحاكمة مجرمي الحرب.
السبب الثاني، للحملة “الإسرائيلية” ضد التقرير يعود إلى أن رئيس اللجنة هو القاضي ريشارد غولدستون من جنوب افريقيا، وهو يهودي الاصل ولا مجال لاتهامه بمعاداة السامية، مثلما تم اتهام كورت فالدهايم عند صدور قرار الامم المتحدة 3379 في 10 تشرين الثاني (نوفمبر) ،1975 حيث “نُبش” ماضيه “النازي” بزعم أنه كان مجنداً في الحرب العالمية الثانية في الجيش الالماني، في محاولة لايجاد ثغرة للنيل منه وتأكيد عدم صدقيته.
السبب الثالث، أن هذا التقرير الذي يتهم “إسرائيل” بارتكاب جرائم حرب، لاسيما بعد حصار غزة الذي يستمر منذ نحو ثلاث سنوات، يرتّب مسؤوليات قانونية، حيث يمكن أن تتبعها امكانية ملاحقة ضباط ووزراء ومسؤولين في الخارج.
السبب الرابع، كانت “إسرائيل” تتخوف من أن يتقدم المدعي العام أوكامبو وتحت ضغط الرأي العام باستدعاء بعض المسؤولين “الإسرائيليين” العسكريين والمدنيين لاتهامهم بارتكاب جرائم حرب.
السبب الخامس، أن “إسرائيل” أرادت إلفات النظر في اجتماعات الجمعية العامة إلى الملف النووي الايراني وخطر ذلك على السلام في المنطقة، وإذا بصدور التقرير تتوجه الانظار اليها، خصوصاً موقفها المتشدد من عملية تجميد المستوطنات واصرارها أن هذه المسألة مؤجلة إلى المرحلة النهائية من المفاوضات.
وجاءت كلمة صحيفة الرياض بعنوان إسرائيل بين «غولدستون» و«ميتشل»!!, وقال فيها يوسف الكويليت: تقرير «غولدستون» أحدث هزة هائلة في إسرائيل، لأنه رأى الحقيقة مجردة ومن قِبل قاض يحمل الديانة اليهودية وسبق أن دان الفصل العنصري في بلده جنوب أفريقيا، وقام بالتحقيق في جرائم الصرب، وتقريره صدم إسرائيل باعتبار الاعتداء على غزة لم يكن دفاعاً عن النفس بل جرائم حرب حقيقية، وبصرف النظر عن الخلافات بين أصحاب القضية، فتح وحماس، وما جرى من تأجيل أضرّ بالقرار، إلا أنه لم ينفه أو يقلل من قيمته السياسية والمعنوية، وضغطه النفسي والإنساني على إسرائيل التي قد تضطر لأنْ تحبس من خططوا وشاركوا وقرروا تلك الحرب لتفادي الملاحقات القانونية عالمياً، وعدم خروجهم من حدود دولتهم..
الضربة الأخرى ما أشير إلى استقالة المبعوث الأمريكي جورج ميتشل لفشله في مواصلة مباحثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولأسباب ربما يضمّنها استقالته عندما اصطدم بالحوائط الإسرائيلية، والمجاملات غير اللائقة من قبل الحكومة الأمريكية التي تخلت عن الكثير من التزاماتها، وأهمها إيقاف الاستيطان..
الفشل سيطال سياسة الرئيس أوباما باعتبار ميتشل الذي نجح في حل القضية الإيرلندية مع بريطانيا، لا يقبل الرسوب في قضية الشرق الأوسط ليس فقط لاعتبارات شخصية، وإنما لاحترامه لنفسه ومهمته، ولعله ليس الوحيد من بين المبعوثين الدوليين الذين أدركوا صعوبة المهمة ، وعدم جدية الحكومات الأمريكية في أن تصل إلى منطق وقناعة الحلول الصحيحة..
ثقة الفلسطينيين بأوباما "تتبخر"
تحت عنوان "ثقة الفلسطينيين بأوباما "تتبخر"، تنشر صحيفة الجارديان البريطانية في عددها الصادر اليوم تقريرا إخباريا لمراسلها في القدس، روري مكارثي، يتحدث عن مذكرة سرية يتهم فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس البيت الأبيض بالانحناء والرضوخ أمام الضغوط الإسرائيلية بشأن سلام الشرق الأوسط.
يقول تقرير الجارديان، الذي ترفقه الصحيفة بصورة كبيرة لأوباما وقد بدت عليه علامات الشك وعدم اليقين وهو يدفع عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى مصافحة باردة في نيويورك الشهر الماضي، إن القادة السياسيين الفلسطينيين قد عبَّروا عن خيبة أملهم الشديدة حيال إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما وما أنجزته حتى الآن على طريق حل الصراع في المنطقة.
وتنقل الصحيفة عن المسؤولين الفلسطينيين قولهم في المذكرة، والتي جرى تسريبها عبر وكالة الأسوشييتد برس للأنباء، إن آمالهم بإمكانية إحلال السلام في الشرق الأوسط قد "تبخرت"، متهمين في الوقت ذاته البيت الأبيض بالرضوخ لمطالب الإسرائيليين والانحناء أمام ضغوطهم.
وتقول الصحيفة إن التعليقات "الصريحة وغير الاعتيادية" الواردة في المذكرة الداخلية الصادرة عن حركة فتح، التي يتزعمها عباس نفسه، تعكس حجم الإحباط العميق في أوساط الساسة الفلسطينيين.
وتضيف قائلة إن مرد ذلك الإحباط هو أن واشنطن لم تتمكن بعد من إقناع الطرفين المتصارعين، أي الإسرائيليين والفلسطينيين، باستئناف مفاوضات السلام المتوقفة، وذلك على الرغم من تلك الاندفاعة الظاهرية الكبيرة نحو السلام، والتي يتحدث عنها الأمريكيون علنا ليل نهار.
ومما جاء في المذكرة القول: "لقد تبخرت كل الأمال المعلقة على الإدارة الأمريكية الجديدة والرئيس أوباما."
ومما تقوله الوثيقة أيضا: "إن أوباما لم يتمكن من الصمود في وجه ضغط اللوبي الصهيوني، المر الذي أدى إلى تراجعه (أي أوباما) عن مواقفه السابقة بشأن تجميد بناء المستوطنات ووضع جدول أعمال للمفاوضات وللسلام."
تقول الجارديان إن الوثيقة صادرة بتاريخ يوم الاثنين الماضي عن مكتب محمد غنيم، وهو أحد القادة المتشددين في فتح والرجل الثاني في الحركة، والذي عاد إلى الضفة الغربية هذا العام بعد سنوات عدة قضاها في المنفى.
كما تنقل الوثيقة عن مسؤول آخر في الحركة، وهو محمد دحلان، قوله هذا الأسبوع إنه شعر "بخيبة أمل شديدة للغاية وبقلق كبير بسبب تراجع الإدارة الأمريكية عن مواقفها السابقة."
ولا تنسى الصحيفة بأن تذكر بأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم من يشعر بتراجع آمال تحقيق سلام في المنطقة، بل أن الإسرائيليين هم أيضا يشاطرون خصومهم خيبة الأمل تلك.
وللتدليل على خيبة أمل الإسرائيليين هذه، تنقل الصحيفة عن وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، قوله: "لا يوجد ثمة فرصة لصفقة سلام كامل مع الفلسطينيين، وذلك حتى مرحلة متأخرة جدا".
وقوله أيضا: "هنالك العديد من الصراعات في العالم، ولم يتم التوصل فيها إلى حل شامل، بل أن الناس تعلموا على التعايش معها."
السياسة المصرية والغرائب اللبنانية
قال د. حسن أبوطالب في مقال له بصحيفة الأهرام بعنوان السياسة المصرية والغرائب اللبنانية: ولبنان هو حالة خاصة منذ أن نشأ ككيان سياسي وحتي اللحظة الحالية, التي يفشل فيها كل السياسيين اللبنانيين في تشكيل حكومة, بعد أن جرت انتخابات نزيهة شارك فيها الجميع قبل أربعة أشهر, وأصدر الشعب اللبناني فيها حكمه بالفوز لجماعة والخسارة لجماعة أخري. وحتي هنا فالقصة عادية تحدث في كل البلاد التي تعرف الانتخابات. لكن في لبنان الأمر مختلف. فالذين فازوا بالاغلبية بات عليهم ألا يتمتعوا بحكم الأغلبية, كما تقول قواعد الديمقراطية النيابية. اما الذين خسروا ففرضوا شروطهم وأصروا علي ان يكون أقلية حاكمة بكل معني الكلمة, من خلال المطالبة بحقوق وامتيازات خارج نطاق المعقول الانتخابي, وبعد التهديد بضرورة ان يكون لهم حق النقض علي تحركات رئيس الوزراء والحكومة كلها.
ولأن لبنان مختلف ومتفرد بذاته, لم تنفع نتائج الانتخابات في تذليل العقبات الشكلية والحقيقية أمام تشكيل الحكومة, بل رأينا أن هذا التشكيل يحتاج إلي تدخلات خارجية وإلي إشارات عربية وإقليمية واضحة أحيانا وملتبسة أحيانا أخري, ورأينا أيضا مناورات من أطراف لبنانية لتعليق فشلها علي شماعة خارجية, وجرت اتهامات بحق مصر, أنها وراء الفشل الحكومي, وهناك من زاد وقال إنها أيضا وراء التوتر الأمني بين جبل محسن وباب التبانة, والذي جري في يومي اللقاء السعودي السوري الذي شهدته دمشق قبل اسبوع.
اللبنانيون يعرفون كما يعرف العرب جميعا أن ثوابت السياسة المصرية عربيا ومنذ أكثر من أربعة عقود تقوم علي دعامتين متكاملتين, الأولي عدم التدخل في الشأن الداخلي لاي بلد عربي, والثانية التمسك بالتضامن العربي والعمل العربي المشترك عبر الجامعة العربية, وعبر التنسيق الثنائي مع اي طرف عربي آخر من أجل المصلحة العربية العليا.
ويعرف الجميع أن هاتين الدعامتين تختلفان كثيرا عن الأسس التي تنطلق منها سياسات عربية وإقليمية اخري تجاه لبنان وشعبه ومؤسساته وقوانينه, وهي السياسات التي تحترف التدخل بالمال والاستخبارات والسلاح واستقطاب الجماعات والأفراد ليكونوا تابعين مخلصين للتوجهات الواردة عبر الحدود حتي ولو كانت علي حساب وحدة لبنان وأمنه واستقراره.
مصر قوة ناعمة مؤثرة في الشأن اللبناني, بسبب تاريخها ومبادئها وتأثيرها في عموم الإقليم. قوة ناعمة تهدف إلي استقرار لبنان, وأن يكون حرا وسيدا لنفسه وبنفسه. ولذلك فهي دائما محل الاتهام وسوء النية من ذوي الارتباطات الخارجية. وصدق من قال إن اي تحرك يدعو إلي تشكيل الحكومة في لبنان برئاسة الحريري او غيره لن يحظي بقدرة الحياة ما لم يحظ بتأييد مصر.
وفي مقال له بصحيفة المستقبل اللبنانية قال نصير الأسعد تحت عنوان بين حيثيّات "التفاؤل" ومعطيات "الواقعية":في اليومَين الماضيَين، سادت في البلد أجواء تفاؤل بإمكان إنجاز تشكيل الحكومة في أمد قريب. واللافت، أن التفاؤل ـ هذه المرة ـ كان "عابراً" للإصطفافات السياسية، إذ سُجّل "إنضمام" أطراف وشخصيات من الأكثرية إليه.
التفاؤل وأسبابه المتفاوتة بدا واضحاً أن شبه الإجماع على التفاؤل "تخلّله" تفاوتٌ في تقدير الأسباب وتحديدها.
في مقابل هذا التفاؤل، ثمّة بعضٌ "قليل" لا يزال يحرص على "الواقعية"، بمعنى أنه يرى أن في الوضع الإقليمي الراهن معطيات تعاكس أجواء التفاؤل، وأن في الوضع الداخلي بعضَ إشارات تحفّظ.
يرى البعضُ "القليل" الحريص على "الواقعية" أنه في ظلّ معطيات العلاقة الإيرانية ـ الدولية من جهة والمعطى الفلسطيني السلبي من جهة ثانية، يتعيّن "الإنتباه" إلى أن إيران لا تزالُ في مرحلة "الإحتفاظ بالأوراق" في إنتظار أسابيع ـ ربّما ـ لمعرفة ما إذا كانت العلاقة الإيرانية ـ الدولية سترسو على تسوية أو ما إذا كانت على العكس ستنحو نحو المواجهة. أي أن ثمّة ما لا يزال "ينقص" معطى التقارب السعودي ـ السوري، إذا جاز التعبير.
أمن اليمن
وبعنوان أمن اليمن أمننا جميعاً قالت صحيفة الجزيرة السعودية: تتعرض اليمن إلى مخاطر كبيرة تهدد استقرارها الأمني والسياسي، بل وتهدد وحدتها، والمسألة لا تخص أمن اليمن وحدها، وإنما تخص أمن المنطقة العربية برمتها. إذ إن ما يجري في اليمن مرتبط بأطراف خارجية لها مصلحة في زعزعة استقرار اليمن وعدد من الدول العربية باستخدام ورقة الطائفية.
فمن جهة تتعرض اليمن لتمرد الحوثيين الذين تدعمهم إيران حسبما كشفت الوثائق التي ضبطتها سلطات الأمن اليمنية. فعلى سبيل المثال عثر الجيش اليمني على وثائق تدل على دعم إيراني للحوثيين يشمل العتاد العسكري والأموال، وذلك في مستشفى إيراني في العاصمة صنعاء.
وليس تمرد الحوثيين هو المشكلة الوحيدة وإنما أيضا الدعوات الانفصالية التي تنطلق من الجنوب! فحسب الوثائق المضبوطة في المستشفى الإيراني السالف الذكر فإن التمرد الحوثي ما هو إلا جزء من خطة أعدها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وهذه الخطة تم الإعداد لها منذ أكثر من عام بمتابعة من قائد الحرس الثوري محمد جعفر! وتستهدف هذه الخطة إقامة دولتين يسود في الأولى حكم الإمامة بزعامة الحوثي ويسود في الثانية حكم جنوبي منفصل بمجموعة فصائل سياسية تمولها وتديرها إيران بشكل مباشر.
ويتضح من هذه الوثائق أن الحوثيين ليسوا وحدهم في هذه الحرب، وما كان لهم أن يستمروا في تمردهم لولا الدعم الخارجي لهم والقادم من طهران!
إرغام طالبي اللجوء السياسي على العودة إلى العراق
وتحت عنوان "إرغام طالبي اللجوء السياسي على العودة إلى العراق هو أمر غير إنساني"، تنشر صحيفة الإندبندنت تقريرا لمراسلها، روبرت فيركايك، يكشف فيه أن أول رحلة بعد غزو العراق تحمل على متنها مجموعة من المبعدين من طالبي اللجوء السياسي العراقيين ستغادر بريطانيا هذا الأسبوع متوجهة بهم إلى بغداد.
وتحت الصورة المرفقة بالتحقيق، والتي يظهر فيها طفل راح يرقب باهتمام حطام سيارة في أحدة شوارع العراق، نقرأ تعليقا يقول: "لقد تعرضت الحكومة (البريطانية) لانتقادات بشأن قرارها إعادة طالبي اللجوء السياسي إلى العراق، حيث العنف لا يزال مستشريا."
شراء الطريق إلى النصر في أفغانستان
وفي صحيفة التايمز، نطالع اليوم تحقيقا يتحدث عن عملية شراء يطرحها العماليون هذه المرة: إنه شراء الطريق إلى النصر في أفغانستان.
ففي لقاء مع مراسل التايمز في كابول، مارتن فليتشر، يقول اللفتنانت جنرال، السير غرايم لامب: "ربما نستطيع شراء طريقنا إلى النصر في أفغانستان".
وتنشر الصحيفة تفاصيل اللقاء وترفقها بصورة كبيرة يظهر فيها جندي أفغاني يحرس سجينا تقول إه كان يحاول زرع متفجرات في إقليم هلمند، حيث كان هدفه المتوقع هو قافلة بريطانية-أمريكية مشتركة.
نعم، قد تكون أيدي المسلحين ملطخة بالدماء، ولكن من هو الذي لم تلطخ يداه بالدماء؟ لقد قتلنا أناسا كانوا سيقولون إنهم أبرياء بالمطلق
يقول لامب، والمكلف بمهمة التودد إلى المسلحين في أفغانستان ومحاولة إقناعم التخلي عن زعمائهم: "يجب منح المسلحين الأفغان عفوا وأن تزال أسماؤهم من على قائمة المطلوبين لدى قوات الحلفاء، وذلك إن هم ألقوا أسلحتهم".
ويضيف: "لا يوجد شك بذلك: يجب أن يكون العفو جزءا من هذه المبادرة. نعم، قد تكون أيدي المسلحين ملطخة بالدماء، ولكن من هو الذي لم تلطخ يداه بالدماء؟ لقد قتلنا أناسا كانوا سيقولون إنهم أبرياء بالمطلق".