جولة في صحافة السبت 14 نوفمبر

مفكرة الإسلام:في جولة اليوم نقرأ عن تأجيل الانتخابات الفلسطينية, ثم ننتقل إلى الحديث عن فرنسا ورغبتها في لعب دور في الشرق الأوسط من خلال الوساطة في الصراع العربي الإسرائيلي, والهجومالإسرائيليعلى منظمة هيومان رايتس ووتش.
ونتحدث عن إيران من خلال عدة مقالات تتناول غرامها بالأماكن الجنوبية في الدول العربية وسياستها إزاء السعودية, وموقف دول الخليج منها.
كما نطالع في جولتنا المباراة التي ربما تشكل تدهورا في العلاقات المصرية الجزائرية بعد الشحن الجماهيري بين البلدين.
وفي الشأن العراقي نقرأ عن زيادة حجم الأمراض الخبيثة في مدينة الفلوجة العراقية التي تعرضت لهجمات كثيفة من قوات الاحتلال.
ونختم جولة اليوم بالحديث عن محاكمات 11/09 واعتراض الجمهوريين على قرار تحديد مكان المحكمة في نيويورك وعلى مقربة من مكان وقوع هجمات 09/11.
فلتتأجل الانتخابات
قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان فلتتأجل الانتخابات:أحسنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية صنعاً بإعلان عجزها عن إجراء الانتخابات المقررة يوم 24 يناير المقبل، وتوصيتها بتأجيلها إلى حين توافر الظروف المؤاتية.
اللجنة تكون بذلك قد أعطت السلطة المبرر القانوني للتأجيل لإفساح المجال أمام حلول قد تتوفر لتحقيق المصالحة الوطنية بما يسمح بإجراء الانتخابات في جناحي الوطن (الضفة وغزة)، ويبعد شبح الانقسام السياسي بينهما.
لا شك في أن الوضع الفلسطيني الناجم عن الصراع القائم بين السلطة وحماس بلغ حداً خطيراً ينذر بأوخم العواقب على الشعب الفلسطيني وقضيته بعدما بدا أن كل السبل المؤدية إلى المصالحة أقفلت، أو باتت تحتاج إلى معجزة للوصول إليها، جراء تعارض التوجهات السياسية والمصالح والعصبية الحزبية والرهانات الخارجية وتغليب الأنانية على المصلحة الوطنية العليا.
لذا، فإن أي انتخابات تجرى تحت سقف هذا الانقسام، لابد أن تكون نتيجتها المزيد من التشتت والتذرر، بل قد يؤدي ذلك إلى انقطاع كامل بين شطري الوطن الفلسطيني، وهو أمر لن تكون تداعياته إلا كارثية بكل المقاييس.
فلتتأجل الانتخابات، إذا كان مصير القضية على المحك، ويمكن إيجاد حلول طارئة بخصوص خلو منصب الرئاسة وانتهاء ولاية المجلس التشريعي من خلال وضع صيغ قانونية استثنائية يبتدعها أهل التشريع.
إن تأجيل الضرورة أفضل ألف مرة من انتخابات تؤدي إلى كارثة.
تحركات..في الوقت الضائع
قالت صحيفة البيان الإماراتية تحت عنوان تحركات..في الوقت الضائع: تشهد فرنسا هذه الأيام حركةً دبلوماسية نشطة، بعدما زارها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إثر زيارته إلى الولايات المتحدة مباشرةً، وتبعه أمس الرئيس السوري بشار الأسد.
وتزامنت هذه التحركات مع دعواتٍ علنية ومتكررة من قبل قصر الإليزيه، إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس للعدول عن قراره عدم الترشح للانتخابات العامة مطلع العام المقبل، والحديث عن طرحه «أفكاراً مهمة» للدفع بعملية السلام في الشرق الأوسط.
ويبدو الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في وضعٍ سياسي دولي يؤهله للعب دور الوسيط، في ظل النكوص الأميركي المفاجئ والمخيب للآمال في ما يخص عملية السلام، حيث يبرز الدور الفرنسي والحال كذلك مهماً، من جهة أن باريس اعتادت على الخروج إلى ميدان الدبلوماسية والوساطات في الوقت الضائع، حينما تعيش الإدارة الأميركية ضبابيةً في سنتها الأولى أو الأخيرة.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه من الدور الفرنسي أن يكون فاعلاً، وليس حلقةً في سلسلة الفشل الذي اعترى العملية السلمية منذ انطلاقتها، فإن الدول العربية تأمل أيضاً في أن يكون هذا الدور تحت غطاءٍ أوروبي وليس تحركاً منفرداً، بحيث يعطي الشرعية والزخم المطلوب لأي اتفاقٍ يمكن أن تتوصل إليه الأطراف المعنية.
ليس المهم حقيقةً إطلاق مؤتمرٍ جديد لعملية السلام يرث سابقيه وينتهي كما انتهيا بسبب الصلف الإسرائيلي، بل ما على كافة القوى الدولية إدراكه هو أنه لا سلام حقيقياً يقنع الشعوب بجدواه، إلا بإنهاء الأسباب التي أدت إلى انتفائه.
اسرائيل تهاجم هيومان رايتس ووتش
وفي مجال آخر، كتب كريس ماك جريل من واشنطن تقريرا في صحيفة الفاينانشيال تايمز حول تعرض منظمة هيومن رايتس ووتش الامريكية لتهجم اسرائيلي بسبب التقرير الذي صدر مؤخرا عن الاوضاع في غزة.
وقد اتهمت المنظمة اسرائيل وانصارها بالقيام بـ"حملة منظمة تتضمن تهجم شخصي على المنظمة واشخاص محددين فيها في محاولة لضرب مصداقية هيومان رايتس ووتش".
وتقول المنظمة ان اسرائيل "تدعي بان التقرير عن غزة كتبه ايديولوجيون مناهضون لاسرائيل وذلك في تصريح لاحد كبار المسؤولين في مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية في شهر يونيو/ حزيران الماضي قال فيه ان على اسرائيل ان تخصص المال والطاقة البشرية لمحاربة المنظمات التي تعنى بالدفاع عن حقوق الانسان".
ويشير التقرير الى بعض المقالات التي صدرت مؤخرا في كبرى الصحف الامريكية اذ نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا تتهم فيه منظمة مراقبة عمل المنظمات غير الحكومية "ان جي او مونيتور" هيومان رايتس ووتش بمحاولة تلقي تمويل سعودي من خلال زيارة مسؤولة قسم الشرق الاوسط في المنظمة ساره لي ويستون الى السعودية، وقد تولى اعضاء من منظمة "ايباك" (اللجنة الامريكية الاسرائيلية للشؤون العامة) توزيعه.
كما يشير التقرير الى مقال آخر ورد في صحيفة نيويورك تايمز الامريكية لروبرت بيرنشتاين قال فيه ان هيومان رايتس ووتش لم تعد ما كانت عليه اذ اصبحت "تنتقد اسرائيل اكثر ما تنتقدها بلدان غير ديمقراطية اخرى في الشرق الاوسط".
أي سياسة خليجية إزاء إيران؟
تحت عنوان لماذا شجعت إيران الحوثيين على افتعال معركة الحدود اليمنية – السعودية؟ قال سليم نصار في صحيفة الحياة:يميل المحللون السياسيون الى الاعتقاد بأن طهران هي التي شجعت عبدالملك الحوثي على القيام بالخطوة الاستفزازية بهدف إحراج السعودية ودفعها الى مطاردة أنصاره.
ويبدو أن هذا العمل كان مخططاً له منذ وقت طويل، بدليل أن قوات المملكة عثرت على كميات ضخمة من الأسلحة المخبأة داخل مواقع يمنية خلف تخوم البلدين.
وفي حساب طهران أن مشاغل الحرب على الحدود الجنوبية الغربية للمملكة ستقيد تحركاتها في البلدان الأخرى مثل فلسطين ولبنان والعراق، الأمر الذي يعطي طهران دوراً أكبر في المنطقة.
المستفيد الأول، بحسب الصحف الأوروبية، من صدامات الحدود، هو الرئيس علي عبدالله صالح. والسبب أن وسائل الإعلام العربية والأجنبية أغفلت نزاعه مع الحوثيين وركزت في نشراتها على تتبع سير المعارك مع القوات السعودية. إضافة الى هذا، فإن حكومة علي صالح ستستفيد من مواقف التأييد التي جيرتها الدول العربية والأجنبية لمصلحة المملكة. ومعنى هذا أن الرئيس اليمني سيترجم هذا التأييد الواسع لإظهار نفسه بأنه على حق.
في ضوء هذه المعطيات يطرح المعنيون في هذا النزاع أسئلة تتعلق بمستقبل العلاقات السعودية – اليمنية، وما إذا كان في الإمكان تخطي العقبات القائمة واستبدال لغة العنف والسلاح بلغة الحوار والتفاهم؟!
العمليات العسكرية الأخيرة مع الحوثيين فرضت على الرياض إعادة النظر في موضوع الحماية والوقاية والمحافظة على أمن المواطنين. وهذا يقتضي مراجعة كاملة من قبل الدولتين، والحصول على تعهد من قبل الرئيس علي صالح بإيلاء هذه المسألة أهمية قصوى.
وبين المقترحات التي عرضت أخيراً، إقامة مخافر ودوريات مشتركة لمراقبة الحدود، وفي حال استمرت الخروقات، فإن المملكة تتهيأ لبناء جدار مكان السياج الأمني، لعل هذا العازل يمنع تسلل الحوثيين وجماعة «القاعدة»، ومهربي المخدرات والبضائع الممنوعة!
وفي صفحة الرأي والدراسات بصحيفة دار الخليج قال الكاتب الصحفي سعد محيو بعنوان أي سياسة خليجية إزاء إيران؟:أين موقع دول مجلس التعاون الخليجي من المجابهة الإيرانية الغربية الراهنة؟الصورة لاتزال تبدو ضبابية بما فيه الكفاية.
صحيح أن رحيل إدارة بوش ومعها ضغوطها الشديدة على هذه الدول كي تنضم إلى “اصطفاف استراتيجي” ضد إيران، أراح دول المجلس، إلا أن هذه الراحة لم تكن تامة والسبب معروف: استمرار تأرجح العلاقات بين طهران وواشنطن على حبل مشدود تهزّه “إسرائيل” بقوة من طرف، وتتلاعب به من الطرف الأخر قوى إقليمية ودولية لا مصلحة لها في استقرار هذه المنطقة.
أي نهج دبلوماسي فعّال مع إيران يجب أن ينطوي على استراتيجية إقليمية. إذ على رغم أن البرنامج النووي الإيراني هو البُعد الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، إلا أنه ما لم يُعد دمج إيران في شبكة طبيعية من العلاقات الدولية، فمن المرجّح أن يكون أي تقدّم يتم إحرازه على هذا الصعيد قصير الأجل.
يُمكن لجيران إيران، ولاسيما أعضاء مجلس التعاون الخليجي الذين يتشاطرون القلق على أمن المنطقة، أن يكونوا لاعبين مهمّين في عملية إعادة الدمج هذه. صحيح أن دول المجلس الست تخشى الهيمنة الإيرانية في الخليج، إلا أنها تتردّد جداً في تحدّي جارتها الشمالية. ولذا، فهي تسعى إلى تطوير علاقات طبيعية معها، فيما تعمل على حماية مصالحها.
فتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج من شأنه أن يكون خطوة أولى مفيدة نحو إعادة إيران إلى الحظيرة، مايجعلها شريكاً مسؤولاً في المنطقة، ونحو تطوير المنظومة الجديدة للأمن الإقليمي في الخليج التي يجب أن تُرافق المفاوضات حول برنامجها النووي.
الشق المُتعلّق بدمج إيران في نظام إقليمي خليجي جديد (كذلك الذي اقترحه منذ سنوات عبد الخالق عبد الله في كتابه الذي يحمل الاسم نفسه) يبدو حلماً بعيد المنال هذه الأيام. فالولايات المتحدة ليست في وارد قبوله، و”إسرائيل” قد تُشعل حريقاً هائلاً في كل المنطقة (كما قرب هضبة الكابيتول حيث الكونجرس الأمريكي) لمنع تحققه.
ومع ذلك، يُمكن لدول الخليج العربية أن تُسهّل ولادة هذا النظام بعد حين، إن هي رفعت شعاره كاستراتيجية، ثم انتهجت خطوات تكتيكية صغيرة تصب في طاحونته، على غرار دبلوماسية الندوات، ومؤتمرات الحوار في إطار مراكز الأبحاث والدراسات، ودفع الهيئات الدولية إلى وضعه على جدول أعمالها.
وبعنوان غراميات إيران للأجزاء الجنوبية من الدول العربية قال عبدالعزيز الهزاني في صحيفة الشرق الأوسط: تلك الأجزاء العزيزة من الوطن العربي، أصبحت مواقع نفوذ إيرانية، وليس هناك مفهوم لغرام إيران بكل ما هو جنوبي في الأقطار العربية، إلا إذا اعتبرنا أن هناك من يوالون السلطة الحاكمة في طهران لأسباب مختلفة، منها العقائدي والسياسي. حتى عندما أراد الإيرانيون الاستيلاء وبالقوة المسلحة على جزء من الخليج العربي، كان احتلالها لجزر عربية تقع في جنوب الخليج العربي. وعندما امتدت يد الشر الإيرانية إلى الجزيرة العربية، كان المتابعون قد لاحظوا أن إيران قد اختارت الشمال اليمني وليس جنوبه لكي تؤكد وجودها، تنفيذا لسياستها التوسعية في الوطن العربي.
هذا الاختيار للشمال اليمني كان خروجا عن الغرام المعهود بالأجزاء الجنوبية للأقطار العربية، على الرغم من أن الجنوب اليمني يعتبر ـ في نظر الإيرانيين ـ مكانا مناسبا لمد نفوذها في ذلك الجزء الذي يعيش وضعا سياسيا غير مستقر، وهي بيئة مناسبة تستغلها لبسط سيطرتها وتنفيذ سياستها المعروفة في تمزيق الدول العربية، وخلق بؤر للفتن والقلاقل داخل تلك الدول.
إن العابثين في جنوب العراق وجنوب لبنان ليسوا أحزابا لبنانية أو عراقية، بل معسكرات إيرانية تمارس كافة الأعمال العدوانية ضد شعوب تلك الدول، وضد الأقطار العربية ككل.
ونعود بعد هذا الاستطراد للغرام الإيراني للأجزاء الجنوبية للدول العربية، إلى شذوذ هذا الغرام بالشمال اليمني، حيث أبان الخرق الفاضح لطهران في تلك المنطقة أن الهدف ليس الشمال اليمني، بل الجنوب السعودي، وأن التطلع إلى الجنوب السعودي لدى السلطة الحاكمة في طهران هو هدف مطلوب لضمه لبقية الأجزاء الجنوبية العربية المحتلة من قبل إيران.
التحول التاريخي ومباراة الجزائر
وتحت عنوان مصر والجزائر: امتحان كروي صعب قالت صحيفة القدس العربي:تبذل الحكومتان المصرية والجزائرية جهودا خارقة من اجل تهدئة جماهير البلدين، لتمرير 'المعركة الكروية' التي سيكون مسرحها استاد القاهرة الدولي مساء اليوم بين منتخبي البلدين للوصول الى نهائيات كأس العالم في افريقيا الجنوبية، دون وقوع اي صدامات او مناوشات تنعكس سلبا على اواصر المودة والعلاقات الاخوية.
الجماهير الكروية محكومة دائما بعواطفها المتأججة، وغالبا ما ينتج عن المبالغة في التعبير عنها اعمال شغب وعنف، وتتساوى في هذا التوصيف الشعوب المتقدمة او الاقل تقدما، وشاهدنا مرارا احداث شغب بين مشجعي فرق اوروبية عريقة، حولت شوارع مدن رئيسية مثل باريس ولندن وبروكسل وروما الى ميادين اشتباكات وصدامات دموية.
ما نريد قوله ان الحادث الذي تعرضت له الحافلة التي تقل لاعبين جزائريين في طريقهم الى مقر اقامتهم بعد مغادرتهم مطار القاهرة، وادى الى اصابة ثلاثة منهم، لا يمكن الا ان يكون حادثا منعزلا، ولا يمكن ان يمثل اخلاق الشعب المصري الطيب المضياف الذي يحمل مخزونا كبيرا من الحب لكل ابناء الامة العربية دون استثناء.
ما يحدث اليوم هو لقاء كروي، يتكرر مثيله في مختلف انحاء العالم، فلن تخسر الجزائر كثيراً اذا لم تتأهل الى كأس العالم، ولن تكسب مصر كثيراً اذا تأهلت، أو حدث العكس، فقد شارك منتخبا البلدين اكثر من مرة في هذه التصفيات، ومثلا العرب جميعاً وليس بلديهما فقط.
انه امتحان صعب، نعرف ذلك، ولكنه ليس اصعب من امتحانات واختبارات سابقة، استطاع البلدان تجاوزهما بنجاح كبير بالتآخي والتآلف والمحبة وتغليب العقل والحكمة.
ونقرأ في صحيفة الأهرام بعنوان التحول التاريخي ومباراة الجزائر:إحدي الظواهر اللافتة للنظر علي الساحة المصرية هي تزايد الالتفاف الجماهيري حول المنتخب الوطني لكرة القدم, في الوقت الذي تنسحب قطاعات مجتمعية مختلفة في مصر من المشاركة في تفاعلات المجال العامpublicsphere, سواء علي الصعيد السياسي أو الثقافي أو الاجتماعي أو الاقتصادي. فاللحظات التي تصهر مشاعر المصريين في بوتقة واحدة بمثل الكثافة التي تبرز في مشاركات الفريق الوطني لم تتكرر كثيرا, حتي بين غير المهتمين بالرياضة عموما وكرة القدم خصوصا.
وفي كثير من الأحيان لا توجد علاقة قوية بين المشاهد وكرة القدم, لكن ثمة تحمسا من جانب المشاهد للمباريات التي يشارك فيها المنتخب الوطني,لأنها تعد من طقوس الوطنية أو قوي العصبية للوطن أو ما يسميه د. يحيي الرخاوي الجوع إلي وطن. ولا يعتبر ذلك بمثابة حالة مصرية استثنائية خاصة, وإنما يعد حالة مجتمعية عامة, تحدث في غالبية البلاد التي تدرك معني ومغزي ما يسمي بالوطــن. والثابت, ومرة أخري علينا مراجعة شرائط المباريات منـــذ عام1960 حتي الآن, أن ظاهرة الالتفاف الجماهيري حول المنتخب الوطني أصبحت أقوي من أي وقت مضي. ولم تكن بطولة الأمم الأفريقية التي أقيمت بمصر عام2006 هي اللحظة الأولي في التشجيع والالتفاف الجماهيري الحاد حول المنتخب المصري, بل أن شيئا من هذا قد حدث عندما تأهلت مصر لكأس العالم في إيطاليا عام1990.
ما لا يقل أهمية عن ذلك كله هو الحالة الاجتماعية والصحية لجموع المواطنين المصريين الذين يشاهدون المباراة, حيث أصبحت الطبقات الشعبية متواضعة الحال التي كانت تشهد المباريات في السابق وقد حل محلها طبقة وسطي مستورة وميسورة وبالغة القوة والعنفوان, هتافاتها باللغة العربية, ولافتتاها بالعربية والإنجليزية معا, لأن المباريات المصرية لم تعد محلية, وإنما جزء من الفضاء الرياضي العالمي. وخارج الاستاد الرياضي يوجد ما هو أكثر, فمن يشكو من الفتنة الطائفية سوف يجد الكنائس والجوامع تتوحد كما لم تتوحد في مناسبات أخري, ولن يعرف أحد مصريا من آخر حسب الدين أو اللون, وإنما الكل مصريون يدعون بالنصر للفريق القومي المصري.
المسألة المنهجية هكذا واضحة, فما يبدو في الصورة السابقة هو عناصر القوة المصرية, ولعلها لا تخفي أن ما وراء الصورة أو خارجها صورا أخري بائسة وتعيسة, ولكن التغني بها واللعب علي أوتارها ربما يكون مريحا, أو حتي يعطي دورا, أو يسجل نقطة في خلاف سياسي, ولكنه بالتأكيد لا يرفع أمة ولا يبني بلدا, فما يرفعها ويبنيها هو كيف يمكن لعناصر القوة والغني أن تجذب عناصر الضعف والفقر إلي حيث تكون. ومع كل دعواتنا للفريق القومي بالتوفيق اليوم, فإنه لا يزال في الجعبة الكثير من تأمل في عمليات التحول التاريخية الجارية في مصر. انتظرونا!!.
وجاء رأي صحيفة الأهرام بعنوان أشقاء ـكنا دائماـ وسوف نظل, وقالت فيه:حق مشروع للجمهور المصري والجمهور الجزائري أن يحلم كلاهما بالوصول إلي كأس العالم, حق مشروع أن يحاول لاعبو الفريقين هزيمة الفريق الآخر كي يصلوا إلي جنوب إفريقيا, لكن هذا الحق كي يكون مشروعا ـ بحق ـ يجب أن يتحقق بالطرق المشروعة, لا بالتحايل والتمثيل وادعاء الإصابة, وإذا كان اللاعبون من الفريقين ينظرون للمباراة علي أنها فرصة للمجد والدخول إلي التاريخ وتسطير أسمائهم ضمن كبار لاعبي العالم الذين يحضرون هذه المناسبة العالمية الكبري فإن علي هؤلاء اللاعبين ان يدركوا ايضا أنهم قبل أي شئ قدوة لهذه الجماهير الحاشدة التي تتعلق أحلامهم بتصرفاتهم داخل الملعب,
ويعرف الكثيرون أن غالبية هذه الجماهير هي من الشباب صغير السن, وبالتالي يكون تأثرهم كبيرا جدا بأخلاق وسلوك اللاعبين داخل المستطيل الاخضر, ومن ثم إذا حدث ـ لا قدر الله ـ ان حاول احد اللاعبين ممارسة الغش أو التمثيل علي الحكم أو مهاجمة زميل له من الفريق الآخر فإن الرسالة التي تنتقل إلي المتفرج الشاب هي ان الغش سيد الاخلاق وليس الأمانة والصدق والشرف.. وتكون النتيجة في نهاية المطاف تنشئة جيل من المهزوزين والغشاشين وعديمي الاخلاق.. فهل هذا ما نريده لأبنائناواء في الجزائر أو في مصر أو في اي بلد عربي آخر؟ إن علي لاعبي كرة القدم في بلادنا بما أنهم قد أصبحوا نجوما زاهرة في سماء الشهرة ـ ان يحرصوا علي تعليم جماهيرهم الشابة معاني الرجولة والأمانة والصبر والشهامة لا التمثيل والتمارض وادعاء الاصابة!.
وأما الرسالة الثانية التي ستنتقل للجمهور الشاب ـ سواء في مصر أو الجزائر ـ فهي مدي صدق ما تعلموه في مدارسهم وفي كتب التاريخ عن الأخوة العربية والقواسم المشتركة, من دين ولغة وعادات وتقاليد, وعن المصالح الواحدة, والاشتراك في الآلام قبل المسرات.. هل هذا كله حقيقي وراسخ أم هو مجرد أوهام وشعارات؟ ولسنا هنا بصدد الحديث عن الماضي بل عن المستقبل, غير أننا فقط نسأل سؤالا مشروعا: أليس مابين مصر والجزائر اكبر بكثير من مجرد مباراة في كرة القدم؟ وسؤال آخر: هل بعد انتهاء المباراة وذهاب حمأة الانفعال.. ألن تبقي الجزائر شقيقة لمصر ومصر شقيقة للجزائر.. أم سنصبح أعداء؟ هل يمكن ان تكون الجزائر عدوا لمصر تحت اي ظرف من الظروف؟.
هل بدأ اثر حرب العراق يظهر؟
كشفت صحيفة الجارديان البريطانية في تقرير لمراسلها مارتن تشولوف في الفلوجة ان "الاطباء في هذه المنطقة يقولون ان عدد العيوب الخلقية وفي حالات السرطان المبكرة لدى الاطفال ارتفعت الى مستوى يتخطى 15 ضعفا ما كانت عليه قبل حرب العراق التي بدأت عام 2003".
وتشير الصحيفة الى ان الاطباء وبخاصة في الفلوجة بدأوا بجمع كل ما يمكن ان يتوفر من معلومات طبية عن كل طفل يولد.
وتنقل الصحيفة عن الاطباء قولهم ان "عدد الاطفال الذين يولدون برأسين وكذلك عدد الاطفال الذين يولدون وهم يعانون من اورام خبيثة ومشاكل اخرى على علاقة بالجهاز العصبي ازداد بشكل لا يسهل تفسيره".
وفي سياق تحقيقها سألت الجارديان طبيبة الاطفال سميرة عبد الغني باحصاء كل حالات العيوب الخلقية او في الجهاز العصبي او الامراض الخبيثة لدى الاطفال في سن مبكر. ففي 3 اسابيع سجلت الطبيبة 37 حالة وجميع هؤلاء الاطفال ولدوا في مستشفى الفلوجة العام.
وتشير الصحيفة الى ان بعض المسؤولين بدأوا كذلك يتحدثون عن حالات مماثلة في البصرة والنجف التي كانت كذلك ساحات معارك عنيفة.
ولكن الصحيفة تنقل عن اطباء الفلوجة ترددهم بربط هذه المعلومات مباشرة بالحرب اذ يقولون ان هناك العديد من العوامل كالتلوث والمواد الكيماوية المستخدمة في مجالات شتى وسوء التغذية وتناول النساء الحوامل للادوية بالاضافة الى الحالة النفسية للمرأة الحامل التي يمكن ان تتسبب بذلك.
وتقول الجارديان ان "انعدام امكانيات الحكومة العراقية لاجراء تحقيق واحصاء في هذا المجال جعل اطباء الفلوجة يطلبون مساعدة المجتمع الدولي مع الاشارة الى ان التواصل في بادئ الامر كان امرا صعبا".
محاكمات 11/09
كان موضوع محاكمة خالد شيخ محمد، الذي اعترف بتخطيطه لهجمات 11 سبتمبر 2001، من ابرز المواضيع الدولية التي تناولتها الصحف البريطانية صباح السبت.
وتنقل الصحف البريطانية الاستياء الذي نتج عن قرار تحديد مكان المحكمة في نيويورك وعلى مقربة من مكان وقوع هجمات 09/11.
وتناولت كل من التايمز والجارديان والديلي تلجراف هذا الموضوع ناقلة اعتراض نواب الحزب الجمهوري بشدة على هذه الخطوة، وكذلك العديدين من اقارب ضحايا هذه الهجمات.
وفي هذا السياق كتب بيتر بومنت تحليلا في الجارديان عن هذه المحاكمة التي كما قال "تشكل تحديا ضخما بالنسبة للقضاء الامريكي".
ويقول بومنت انه على الرغم من كون المحاكم في المقاطعة الجنوبية لمدينة نيويورك الاكثر تمرسا وفعالية في مجال محاكمة قضايا "الارهاب" الا ان محاكمة بهذا الحجم تتطلب تدابيرا امنية كبيرة وبخاصة حيال الادلة التي سيقدمها الاتهام والتي لا تزال حتى الآن محاطة بمقدار كبير من السرية.
اما التحدي الآخر المهم حسب بومنت فهو اختيار هيئة المحلفين التي يحتم نظام المقاطعة الجنوبية في نيويورك بألا يكون لاي عضو فيها أي مصلحة او على أي علاقة بأي من المتهمين او المدعين.
كما يعتبر المحلل انه وعلى الرغم من ان القانون يسمح للمتهم الدفاع عن نفسه، فعلى المحكمة في الوقت نفسه ان تعين هيئة دفاع ستكون مهمتها بغاية الصعوبة اذ ستواجه ادلة ستكون حتى تاريخ المحاكمة سرية واعترافات ادلى بها المتهمون في ظل تحقيقات طرحت الكثير من الاسئلة حول سبلها وبخاصة في ما يتعلق بقضايا التعذيب.