مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

جولة في صحافة السبت 21 نوفمبر

13 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام:نقرأ في جولة اليوم عن الاستيطان الإسرائيلي, وموقف البيت الأبيض, والتعنت الإسرائيلي الذي يرفض كافة النداءات, وزيارة بيريز للقاهرة ومبادرته الجديدة.

وعن الاحتقان الذي أصاب العلاقات المصرية ـ الجزائرية نقرأ عدة مقالات من القدس العربي, والشرق الأوسط والأهرام المصرية.

ونطالع مقالين عن الوضع الإيراني أحدهما عن رغبتها في إثارة الوضع السياسي في موس الحج, والعسكرة التي يتبناها الحرس الثوري.

استيطان البيت الأبيض

قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان من يوقف "إسرائيل" عند حدها؟: تحث “إسرائيل” الخطى لتحقيق يهوديتها، مستثمرة الواقع العربي المهترئ والمتصدع إلى الحدود القصوى لتثبيت الأمر الواقع على الأرض العربية، فيما يتخندق العرب بعيداً من خطوط المواجهة التي تستهدفهم، إما بالانزواء والتقوقع داخل قطريتهم الضيقة، وإما بإدارة الظهر والتجاهل، أو بالاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة الجوفاء.

ها هي “إسرائيل” تتحدى الجميع، توسعاً وعدواناً وحصاراً للفلسطينيين، وتمضي قدماً بإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية، وتعمل جاهدة لتهويد مدينة القدس واستباحتها على الرغم مما ترمز إليه من قيمة دينية وتاريخية للعرب والمسلمين، بل هي تستخف بكل القرارات والتقارير التي تدين عنصريتها وجرائمها، وتهدد بتجديد عدوانها على غزة ولبنان وربما بما يتجاوزهما.

ألا يستحق ذلك ردة فعل عربية لتدارك ما قد يحصل، ولو في الحدود الدنيا التي تتجاوز الكلام؟ وما قد يحصل لن تكون حدوده أرض فلسطين أو الأرض اللبنانية، بل ما يتعداها بكثير، لأن حدود “إسرائيل” لم ترسم نهائياً بعد، وهي قابلة للتوسع ما دامت شهيتها الصهيونية مفتوحة على ابتلاع المزيد من الأرض.

وبعنوان استيطان البيت الأبيض قال خيرى منصور قي صفحة الرأي والدراسات بصحيفة دار الخليج:ما رد به نتنياهو على المطالب الدولية لحكومته بتجميد الاستيطان، يعتبر نموذجاً لما دأبت عليه الحكومات الصهيونية المتعاقبة من ردود ساخرة وضاربة بعرض الحائط والبحر معاً كل ما يوجه إليها من ادانات، والمستوطنات الجديدة التي قرر نتنياهو إقامتها هي قوس آخر من دائرة الحصار للقدس، وذريعته كما يقول هي أن الأرض التي ستقام عليها هذه المستوطنات ليست جزءاً من الضفة الغربية، فهي تقع ضمن ضواحي القدس الشرقية ولأن القدس قد تم تهويدها، فهو يخلط زيته بدقيقه، والأمر لا يحتاج الى أي تعليق، لأن الرد الذي قدمه نتنياهو ليس فقط على مطالب العرب والفلسطينيين، الذين اشترطوا تجميد الاستيطان لاستئناف التفاوض، إنه رد وباستخفاف على واشنطن.

لقد راهن بعض المتفائلين بالمتغيرات الأمريكية بعد فوز أوباما بالرئاسة على أزمة قد تتفاقم بين “إسرائيل” والولايات المتحدة ومثل هذا التفاؤل ليس من عالم السياسة وبرغماتيتها أنه تعبير عن رغائب واسقاطات، وما ظهر للظامئين في لحظة على أنه الماء الذي سوف يطفئ عطشهم ويستحمون به ويغسلون به موتاهم تبين أنه مجرد سراب، وإذا كان رد الفعل الأمريكي الوحيد هو عبارة فقدت صلاحيتها من فرط التكرار والافراغ من المضمون وهي عرقلة السلام، فإن هذا العقاب مقبول تماماً لدى نتنياهو، وهو أشبه بمن يجلد شخصاً أخطأ بريشة طاووس، إن العالم الآن وفي مقدمته الولايات المتحدة مطالب بتجميد الاستيطان الذي يتمدد الى عقله ومنطقه وليس فقط ذلك الذي يكرس تهويد القدس وما حولها.

وجاء رأي صحيفة القدسالعربي بعنوان بيريس في مصر بمبادرة مغشوشة,وقالت في مقالها: شمعون بيريس رئيس اسرائيل، والسياسي المخضرم، يريد كسر هذه العزلة عبر البوابة المصرية، مستغلا علاقاته مع الرئيس المصري حسني مبارك، ولذلك يستعد حاليا لشد الرحال الى القاهرة وبصحبته ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي لعرض مبادرة سلام تنص على اقامة دولة فلسطينية مؤقتة على اجزاء من الضفة الغربية المحتلة مقابل اعتراف العرب والفلسطينيين بيهودية اسرائيل.

تحرك بيريس باراك هذا لم يجد آذانا صاغية عند أي من المسؤولين الفلسطينيين، بمن في ذلك انصار السلطة في رام الله، فقد أعلن ياسر عبدربه المستشار السياسي المقرب من الرئيس محمود عباس رفض هذه المبادرة، لانها تخلو، على حد قوله، من شرط وقف الاستيطان في الاراضي المحتلة، وقال ان السلطة مستمرة في جهودها للحصول على اعتراف من مجلس الامن الدولي بدولة فلسطينية مقامة على'حدود عام 1967.

الحكومة المصرية يجب ان تغلق ابواب عاصمتها امام هذا الثنائي الاسرائيلي المعروف بمكره الخادع لعدة اسباب، اولها ان بيريس وباراك ليسا من اصحاب القرار في اسرائيل، فالاول رئيس دولة دون أي صلاحيات تنفيذية ومنصبه بروتوكولي شرفي. اما باراك فوزير دفاع يمثل حزبا منقسما، يحتل مرتبة رابعة في الكنيست، ومتهما بالانتهازية السياسية من قبل اعضاء حزبه يقدم مصالحه الشخصية على مصالح الحزب وايديولوجيته اليسارية المفترضة.

اما السبب الثاني الذي يحتم على مصر، رفض استقبال باراك فهو ورود اسمه الى جانب مسؤولين وضباط اسرائيليين بارتكاب جرائم الحرب اثناء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، وذلك في تقرير غولدستون المقدم الى مركز حقوق الانسان الدولي وبتكليف منه.

الاسلوب الأمثل للرد على هذه الاهانة هو في رفض استقبال اي مسؤولين اسرائيليين، خاصة اذا كانت مهمتهم كسر الحصار عن حكومة يمينية اسرائيلية عنصرية، تضم وزير خارجية تهجم على الرئيس مبارك شخصيا، وهدد بقصف السد العالي واغراق مصر وشعبها.

مهزلة جزائرية مصرية

وبعنوان مهزلة جزائرية مصريةقال عبد الباري عطوان في صحيفة القدس العربي:هذا المخزون الكبير من الكراهية الذي انعكس في تصرفات النخب السياسية والاعلامية في البلدين جاء مفاجئا بالنسبة الينا، وربما لمعظم العرب الآخرين، بحيث يدفعنا لاعادة النظر في الكثير من المقولات حول الاخوة والروابط المشتركة، والانتماء الواحد للعرق والعقيدة.

نحن امام حرب حقيقية، وعمليات تجييش اعلامي ودبلوماسي لم يسبق لها مثيل، وكل هذا من اجل الفوز في مباراة كرة قدم بين فريقي دولتين وشعبين شقيقين، من المفترض ان الفائز من بينهما سيمثل العرب جميعا في هذه المسابقة الكروية الدولية.

ان يعتدي جزائريون على اشقائهم المصريين العاملين في عاصمة بلادهم، فهذا امر مستهجن ومدان وغير اخلاقي، وان يقذف مشجعون مصريون حافلة الفريق الجزائري وهو في طريقه من مطار القاهرة الى مقر اقامته، فهو امر معيب ايضا، ولكن لا هؤلاء، ولا اولئك يمثلون الغالبية الساحقة من ابناء الشعبين المصري والجزائري، وانما قلة منحرفة موتورة حاقدة.

ختاما نقول إننا شعرنا بالخجل، بل والعار، كأعلاميين ونحن نتابع الإسفاف الذي انحدرت اليه وسائل اعلام في البلدين، لم نتصور مطلقا ان يهبط مستوى بعض الزملاء الى هذه المستويات الدنيا، من الردح والتحريض ضد الطرف الآخر وحكومته وشعبه.

وجاء راى صحيفة الاهرام بعنوان من حقنا أن نغضب‏!, يخطئ تماما من يطالب المصريين بألا يغضبوا‏,‏ ومتي نغضب إذن؟ كيف نذهب لنلعب مباراة في كرة القدم مع ناس كنا نحسبهم أشقاء فإذا بهم في لحظات يتحولون إلي وحوش كاسرة مملوءة بالحقد الأسود والكراهية والعنف ضدنا؟ من حقنا ان نغضب من بشر كنا نحسبهم أشقاء فاذا هم يرفعون سكاكينهم في وجوهنا يريدون قتلنا‏,‏ وكأننا نحن الذين استعمرناهم‏,‏ مع أننا نحن الذين ساعدناهم في التحرر والحصول علي الاستقلال‏..‏أترانا كنا مخطئين عندما ساعدناهم؟ لا لم نكن مخطئين ابدا‏,‏ واذا دعا الداعي من جديد لنجدتهم سنهب لنجدتهم‏,‏ وانقاذهم حتي من أنفسهم اذا أمكن‏,‏ ما كل هذا الحقد نحونا أيها الجزائريون؟ ماذا فعلنا لكم؟ تريدون الوصول إلي كأس العالم فلتذهبوا‏,‏ لكن هل يجب أن يكون ذهابكم دهسا علي جثث المصريين؟ هل يفيدكم دهسنا؟

هل تريدون دليلا علي كرمها في مواجهة حقدكم؟ انظروا اذن إلي مافعله رجال شرطة مصر مقارنة بالشرطة عندكم‏,‏ لقد أصيب أكثر من‏30‏ ضابطا ورجل أمن أمس دفاعا عن سفارتكم التي توجه اليها المواطنون الغاضبون المستاءون من أفعالكم المستهترة في الخرطوم‏.‏

فماذا فعلتم أنتم لحماية مواطنينا المقيمين عندكم؟ أهكذا تعاملون ضيوفكم؟ هل أنتم مسلمون حقا؟

ألم يأمرنا الاسلام بإكرام ضيوفنا‏,‏ ألم ينهانا عن ترويع الآمنين من الأطفال والنساء‏,‏ والرجال العزل؟ هل هذه شهامتكم ومروءتكم؟

ماذا ستقولون لأجيالكم المقبلة؟ ماذا ستكتبون في كتب تاريخكم؟ ضربنا المصريين الموجودين في الجزائر‏,‏ وحطمنا شركاتهم‏,‏ وسرقنا أجهزة المحمول منهم؟ هل هذه هي مفاخركم في التاريخ؟ إهانة أشقائكم؟ هكذا اذن اختزلتم تاريخكم المشرف في مكافحة مستعمريكم في ضرب المصريين المقيمين بينكم؟ يالها من شجاعة وأي شجاعة‏!!‏

تذكروا ان مباراة كرة القدم قد ذهبت لحالها وانتهت‏,‏ وسيبقي الشعبان الشقيقان‏,‏ وصدقونا عندما نقول لكم انكم لن تستفيدوا أي شيء من هذه الاحقاد‏,‏ دعوا الغضب يأخذ وقته ويمضي‏,‏ وإلا فان الجروح سوف تتسع‏,‏ وتذكروا ان الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها‏,‏ فلا توقظوها‏!‏

وبعنوان مصر والجزائر..ما هذا؟, قال طارق الحميد في صحيفة الشرق الأوسط:من يتابع تداعيات مباراة كرة القدم التأهيلية لكأس العالم بين مصر والجزائر والتي أقيمت في السودان، لا يملك إلا أن يصاب بالذهول الشديد، بل الحمد لله أن ليس بين مصر والجزائر حدود برية، وإلا لربما حدث ما لا يحمد عقباه، لأن ما يحدث اليوم يوحي بأن الأمور كانت ستسير إلى منحى مأساوي آخر.

صحيح أن البعض منا ذكر، وتذكر، بأن هناك حروباً قد نشبت بين دول بسبب كرة القدم، لكننا نتناسى أن هناك ما يسمى بدبلوماسية كرة القدم، بل وهناك دبلوماسية المصارعة الحرة، والتي استخدمت كنوع من التقارب السياسي بين دول عاشت في خصومة وقطيعة طويلة.

فكيف تتحول مباراة كرة قدم إلى هذا المستوى من الانحدار الأخلاقي، وهذا الشحن المفزع؟ البعض في العالم العربي يقول إننا نسينا فلسطين، ونسينا مآسينا وانشغلنا في مباراة كرة قدم، وهذا تسطيح أيضاً؛ فكرة القدم هي للإثارة والتشويق، مثل ما أن لها أهدافاً أخرى، وتستحق المتابعة والاهتمام دون شك، لكن يجب ألا تصل الأمور إلى هذا الحد من الحدة والغليان، والاعتداءات، وإثارة الشغب، واستدعاء السفراء، وكل هذا التشنج؛ فكم كان لافتاً أيضاً حجم رجال القوات المسلحة السودانية في ملعب المباراة وكأنهم على جبهة قتال وليس في ملعب كرة قدم.

ففي الوقت الذي أصيب فيه العالم العربي بالذهول، وانشغل الإعلام بما أصاب العرب بسبب مباراة كرة قدم، كانت هناك مباراة أخرى أقيمت بين فرنسا وآيرلندا، وتأهل بها الفرنسيون بهدف غير صحيح، حيث قام اللاعب باستخدام يده في تهيئة الكرة التي صنعت الهدف الذي أهل منتخب بلاده لكأس العالم. وهو أمر لم تثبته الكاميرات وحسب، بل إن اللاعب الفرنسي تييري هنري اعترف بأنه استخدم يده، فما الذي حدث؟ لا شيء مما يحدث اليوم بعد مباراة مصر والجزائر، وحتى الفيفا قرر أنه لن يعيد المباراة.

إذاً المسألة أعقد، وأبعد من كرة قدم بكل تأكيد، فما نراه من احتقان وأعمال عنف اليوم أسبابه متعددة، ومنها إعلام تحريضي، مرئي ومكتوب، لا يتسم بأي مسؤولية أو مهنية، من كلا البلدين، وبعض المسؤولين الرياضيين، من كلا البلدين أيضاً، أبعد ما يكونون عن الأخلاق الرياضية، ومفهوم أن الفوز والخسارة هما أساس كرة القدم.

الحج..ليس لرفع الشعارات وإثارة النعرات

وتحت عنوان الحج... ليس لرفع الشعارات وإثارة النعرات قال عيد بن مسعود الجهني في مقال بصحيفة الحياة:السلطات الأمنية السعودية لن تسمح لمن يغادر بلاده من الأخوة الإيرانيين مرتدياً لباس الإحرام، بأن يحوّل هذا الركن الخامس من أركان الإسلام إلى مهرجان سياسي لأغراض لا تخدم مصلحة أكثر من 4 ملايين من حجاج بيت الله الحرام جاؤوا من كل فج عميق، ولا تخدم مصالح أكثر من 1.5 بليون مسلم، هذا لأن السعودية حرصت وتحرص على إبعاد الحج عن أي صراع سياسي مهما كان شكله ومن أي دولة إقليمية أو دولية، فصفاء الحجاج وراحتهم وأداء مناسكهم بسكينة وهدوء وأمن وطمأنينة هي الهدف الأسمى الذي تحرص عليه السلطات السعودية.

إنّ على كل مسلم يأتي للحج أنْ يأتي متجرداً من كل غرض إلا الحج الذي جاء من أجله، فعليه أنْ يتلبس تلك الشخصية الراقية التي دعاه لها القرآن حيث قال: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) [البقرة 197].

هذه الآية الكريمة يذكر الله فيها بعض الأحكام والآداب المتعلقة بالحج، أي إذا أحرم بالحج وجب عليه تعظيمه فيصونه عن كل ما يفسده أو ينقصه من الرفث والفسوق والجدال، فهذه الأمور ومنها (الفحش في القول والمعاصي والجدال بالباطل) وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان فإنه يتأكد منعها في الحج، لأن المقصود من الحج الذل والانكسار لله والتقرب إليه بما أمكن من الطاعات، والتنزه عن مفارقة السيئات، فإنه بذلك يكون مبروراً، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.

إذاً، فإن محاولة تسييس فريضة الحج تتنافى مع أبسط قواعد الحج، ولذا فإنه لا يجوز رفع الشعارات مهما كان نوعها أو إثارة النعرات الطائفية، لأن استغلال هذه الفريضة لتحقيق مآرب وأغراض سياسية لا يمتُّ إلى ركن الحج بصلة ولا يجوز شرعاً ويعد مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء، وهذا المؤتمر السنوي (الحج) يلتقي فيه حجاج بيت الله الحرام ليتعارفوا ويتداولوا شؤون أمتهم الإسلامية كما قال تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) [الحج 28]، بعيداً عن الطابع السياسي وإثارة الفوضى وتنظيم التظاهرات العبثية.

بعنوان الحرس الثوري وعسكرة الطائفية قال عبد الملك بن أحمد آل الشيخ:مع كل حالة تمرد وموجة إرهاب جديدة تجتاح بلداننا العربية، سرعان ما نكتشف بأن خيوطها إيرانية.

أظن أن الفكرة، وببساطة متناهية، باتت واضحة في ذهن القارئ المتابع والفطن لهذه الحركات وأهدافها، ولكن ما هو غير واضح، وغير مفهوم تماما، هو هذه البكائية والتبريرات التي تظهر على السطح. كلما وقعت واقعة في بلداننا، يتكشف من بعدها، أن من يدعمها هو الحرس الثوري الإيراني وآخرها الاعتداء الحوثي على الحدود السعودية.

والأخطر من ذلك، ما هو نوع الممارسة الفعلية التي يمارسها الحرس الثوري بحق الأقليات غير الاثنا عشرية في إيران، الشيعية والسنية وغيرهما، وهل سلطنا الضوء على تهميشها وحرمانها من حقوقها البسيطة، بل وتصفيتها ومحو هويتها.

وهل حمل السلاح من قبل هذه الأقليات المهمشة والمضطهدة في إيران ضد الدولة، يجد نفس المبررات لدى من برر حمل السلاح ضد الدولة وتمرد عليها في بلداننا العربية؟ وهل يا ترى قدمت الثورة الإيرانية النموذج المثالي للدولة المسلمة كما تدعي؟ أم أنها فقط أحلام طائفية سرعان ما انكشف عوارها.

باختصار شديد يا سادة، ليس لدينا مشكلة مع الشعب الإيراني بكافة طوائفه وأعراقه، سنة وشيعة، مسيحيين أو يهودا، كردا أو فرسا، كما أنه ليس لدينا مشكلة مع طموحات إيران لتصبح قوة إقليمية، وهذا حق مشروع لها، شريطة أن تحافظ على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤوننا الداخلية.

كما أنة من حقنا، نحن أبناء هذه المنطقة سنة وشيعة أن نطالب إيران بأن تتصرف كدولة، وليس كحزب طائفي يسيّره الحرس الثوري الذي لا يمل ولا يكل في إعطائنا دروسا صباح مساء في نصرة المستضعفين والمحرومين! ويتدخل في شؤوننا الداخلية وعسكرة طوائفنا باسم الإسلام ومحاربة الاستكبار العالمي، لتحقيق مكاسب إقليمية سياسية، على حساب استقرارنا ولحمتنا الوطنية.

مشكلتنا يا سادة، ومشكلة العالم، بل والإيرانيين أنفسهم، هي الحرس الثوري الإيراني وعقيدته الطائفية المتطرفة، وعسكرته لكل شيء، ليس في إيران فقط، بل وفي المنطقة كلها، بدءا من السياسة وانتهاء بالاقتصاد، وأخطر هذه العسكرة هي عسكرته الطائفية لأحزاب وجماعات سياسية في بلداننا. فهل استوعبنا تلك الدروس الخصوصية التي قدمها وما زال يقدمها لنا الحرس الثوري! أم أن الغباء السياسي ما زال يلازمنا؟

حفلة نصب

وبعنوان حفلة نصب قالت صحيفة الحياة في افتتاحيتها:أعجبني خبر تنصيب حميد كارزاي رئيساً لأفغانستان لولاية جديدة. يصعب القول إن ولايته الأولى كانت ناجحة. شعبه منقسم. وعلى أرض بلاده مئة ألف جندي أجنبي. والاعتقاد السائد بأن البلاد موعودة بأهوال غير عادية. بدا في الصورة مبتسماً على رغم تهديدات حركة «طالبان» وضيفتها «القاعدة». انها السلطة متعة لا توازى ولو في بلاد تعوم على التطرف والدم.

أعجبني الحضور الغربي والدولي في هذه المناسبة الجلل. بدا الغرب نصّاباً من الدرجة الأولى. الغربيون أنفسهم تحدثوا عن عمليات تزوير واسعة شابت الانتخابات التي أعادت الرئيس المزركش. أعرف انه حين يكون الخيار بين كارزاي وإعادة تسليم البلاد للملا عمر سيعتبر الأول أهون الشرور. لكن هذا الأمر لا يبطل تهمة النصب. وثمة من يقول إن الانتخابات في ظل الاحتلال مجرد عملية نصب تماماً كالانتخابات المبرمجة في ظل الديكتاتوريات على رغم اختلاف أزيائها.

ترافقت حفلة التنصيب مع خبر نشرته صحيفة «واشنطن بوست» نقلاً عن مسؤول أميركي وفيه أن وزير المناجم الأفغاني محمد إبراهيم عادل قبل 30 مليون دولار رشوة لمنح شركة صينية رخصة لتنفيذ مشروع تطوير ضخم. سارعت الى قراءة التشكيلة الحكومية اللبنانية. أثلج صدري عدم وجود حقيبة للمناجم. تصوروا لو كانت لدينا مناجم. لا شك في أن فترة تشكيل الحكومة كانت ستمتد شهوراً إضافية. إن عدد السياسيين اللبنانيين الذين يحبون المناجم كبير بل رهيب. يحبون المناجم والحفر فيها والتصدير سراً وبينهم من يبز السياسيين الأفغان في علم المناجم. نجونا من حقيبة المناجم. كانت ستعقد الوصفة السحرية (15-10-5). وكانت ستربك الثلث المعطل أو الضامن. أعرف أن الخبثاء يقولون إن بعض الوزراء الذين يعشقون الشفافية ومكافحة الفساد حولوا وزاراتهم الى مناجم شهدت ما يفوق ممارسات وزير المناجم الأفغاني.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 21 نوفمبر 2009
  1. مصر والجزائر يطالبان الإعلام بالتحلي بالحكمةطالب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ونظيره الجزائري مراد مدلسي الإعلام بالتحلي بالحكمة في تغطية الأحداث التي وقعت عقب مباراة منتخبي البلدين في إطار تصفيات كأس العالم لكرة القدم. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين أبو الغيط ومدلسي لبحث الموقفالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  2. وفاة العلاَّمة بدر الدين العينيَّ4 من ذي الحجة 855هـ ـ 5 يناير 1452م مفكرة الإسلام : أحد أعلام الفقه والحديث في القرن التاسع الهجري، الإمام العلاَّمة أبو الثناء بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى الحلبي الأصل ثم القاهري الحنفي، المشهور بالعينيَّ، ولد بقرية «عنتاب» من أعمال حل2 د قراءة
  3. تاريخ الحروب الدينية المعاصرة (5)حركات المقاومة المغربية شريف عبد العزيز [email protected] مفكرة الإسلام : انشغل المغاربة كثيرًا بالخلاف الطويل والموروث بين أفراد الأسر الحاكمة في البلاد، والذي أصبح بمثابة العرف المتبع، فما إن يتولى سلطان منصبه حتى يثور عليه أحد إخوته أو ب9 د قراءة
  4. الإفراج عن دفعة جديدة من قيادات الإخوان بمصرأطلقت السلطات الأمنية المصرية سراح عدد من قيادات جماعة الإخوان، بينما نفى عبدالمنعم أبوالفتوح وأسامة نصر، عضوا مكتب الارشاد، ما تردد عن وجود صفقة بين النظام والإخوان وراء قرارات الإفراج. وأطلقت السلطات الأمنية بالدقهلية فجر اليوم سراح المهنالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. هنود تحت تهديد زوجاتهمناشدت مجموعة من الأزواج الهنود السلطات أن تقوم بتشكيل جمعية لحماية حقوق الرجال، وذلك في ظل تصاعد المضايقات من جانب زوجاتهم. وارتدى الرجال الذين يقولون إنهم تعرضوا لما يكفي من زوجاتهم ملابس العرس التقليدية وساروا في أرجاء مدينة لكناو الشماليعجائب وغرائب · 1 د قراءة
  6. جلسة حاسمة بالبرلمان العراقي لبحث نقض الهاشمييُصوت البرلمان العراقي السبت على النقض الذي تقدم به نائب رئيس الجمهورية العراقي طارق الهاشمي بشأن قانون الانتخاب. وأقر البرلمان العراقي قانون الانتخابات يوم 8 نوفمبر الجاري بعد عدة أسابيع من الجدل والخلافات. ونقض الهاشمي فقرة من القانون الاحدث الساعة · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: جولة في صحافة السبت 21 نوفمبر