إنشاء جمعية علماء الجزائر

16 من ذي الحجة 1350هـ ـ 5 مايو 1931م
مفكرة الإسلام: عندما احتلت فرنسا بلاد الجزائر أخذت تتفنن في إذلال المسلمين وطمس هويتهم ومحاربة دينهم وذلك بوسائل غاية في البشاعة والشناعة خاصة بعد أن قمعت فرنسا الثورات المتكررة التي قام بها الجزائريون بمنتهى الشدة، وبعد أن تم القضاء على المقاومة المسلحة التي قادها الأمير عبد القادر الجزائري ومن جاء بعده، أخذ الفرنسيون في تطبيق خطة طويلة الأجل تهدف لتذويب المجتمع الجزائري ومسخ قيمه الإسلامية والعربية بالكلية ليتحول الجزائريون إلى فرنسيين ومن أهم بنود هذه الخطة:
1ـ مصادرة الأوقاف الإسلامية. 2ـ نشر التنصير خاصة في منطقة القبائل.
3ـ إلغاء المحاكم الشرعية. 4ـ نشر المحرمات والموبقات.
5ـ محاربة اللغة العربية. 6ـ إغلاق المدارس والكتاتيب الإسلامية.
أثرت هذه الإجراءات العنيفة والطويلة على الشعب الجزائري فانتشرت الهزيمة النفسية في صفوف الجزائريين وعمهم الفقر والجهل والمرض والانبهار بالحضارة الأوروبية، وظل الوضع هكذا حتى أخذ المصلحون والعلماء المخلصون في التفكير في كيفية التصدي لهذه الموجة العاتية من التغريب والتضليل وكان رائد هؤلاء المصلحين هو العالم الرباني الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي أخذ يلقي دروسًا في تفسير القرآن في جامع سيدي الأخضر بقسنطينة وأثرت هذه الدروس في الناس وأخذوا في الالتفاف حوله خاصة المخلصين منهم، وتداعى علماء الجزائر من مختلف التوجهات لحضور درس الشيخ والالتفاف حوله.
وكان لهذا التجمع الدعوي المبارك أثر في توجيه أفكار العلماء نحو تأسيس جماعة خاصة بهم تكون منارة إسلامية لمقاومة الغزو الفكري والثقافي الفرنسي ومعالجة قضايا المجتمع الجزائري والآثار الخطية التي خلفها الاستعمار عليه، والتقى 109 عالمًا في نادي «الترقي» واتفقوا على تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وذلك في 16 من ذي الحجة سنة 1350هـ وانتخب عبد الحميد بن باديس رئيسًا لها، ولقد قامت هذه الجمعية بدور بارز وكبير في مقاومة الاحتلال الفرنسي.