مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

جولة في صحافة السبت 5 ديسمبر

38 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام:في جولة اليوم نتابع عدة 4 ملفات رئيسة, أولها تداعيات حظر المآذن في سويسرا, وأزمة دلي المالية,وعلاقة إيران والغرب على ضوء برنامجها النووي,وفرص نجاح استراتيجية أوباما في أفغانستان.

القضية ليست المآذن بل مستقبل الإسلام في أوروبا

قال القيادي في جماعة الإخوان عصام العريان في مقال بصحيفة الحياة بعنوان القضية ليست المآذن بل مستقبل الإسلام في أوروبا:المشكلة ليست في بناء مآذن حيث قدم طلب واحد لإقامة مئذنة جديدة، إنما في مبررات إجراء الاستفتاء والموافقة عليه ثم في الحملة المصاحبة التي جعلت غالبية المشاركين يقولون على ذلك الاستفتاء «نعم»، وهي تلخص حالة جديدة تعم أوروبا الآن يطلق عليها «الإسلاموفوبيا» أي التخويف من الإسلام والمسلمين الذين أصبحوا في ظل تلك الحملة غرباء غير مرحب بهم أو إرهابيين محتملين أو مواطنين من الدرجة الثالثة أو الرابعة لهم ثقافة متدنية وسلوكيات غير مرغوب فيها. جاءت الاحتجاجات على ذلك الاستفتاء الذي قد يتحول سريعاً إلى قانون يتم تنفيذه خجولة من «منظمة العفو الدولية»، والفاتيكان، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، ومفتي الديار المصرية علي جمعة.

هل المستهدف هو المآذن فقط كما يقول مؤيدو الاستفتاء أم إنه استهداف للإسلام نفسه؟

أعتقد أن الإسلام هو الهدف، وإليك المبررات:

لأننا أمام حملة منظمة بدأت منذ عقود ثلاثة أو أربعة من الزمان وتصاعدت بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وتفكيك الاتحاد السوفياتي، وكان التنظير الأبرز لها في أطروحة «صدام الحضارات» لهنتنغتون التي صدرت أوائل تسعينات القرن المنصرم.

لنتأمل قليلاً في الاستفزازات والإجراءات التي تمت خلال تلك العقود التي بدأت بعد انتصار الثورة الخمينية الإسلامية في إيران عام 1979.

أولاً: صدرت رواية «آيات شيطانية» للكاتب الهندي سلمان رشدي وأعقبها هيجان شديد في العالم الإسلامي خصوصاً شبه القارة الهندية، وصدرت فتوى «الخميني» بإهدار دم الكاتب.

ثانياً: مع انهيار جدار برلين وزوال خطر الاتحاد السوفياتي والكتلة الاشتراكية وتحلل حلف وارسو، صدرت تصريحات من القادة الأوروبيين خصوصاً رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر أن الحلف باق لأن الخطر الأكبر هو «الإسلام». وها نحن نرى قوات الحلف مجتمعة أو متفرقة تخوض حروبها في البلاد الإسلامية كالعراق وأفغانستان.

ثالثاً: صدرت أطروحة «صدام الحضارات» التي أظهرت أن الحقبة المقبلة ستشهد صراعاً ممتداً للحضارة الأوروبية – الأميركية ذات الجذور اليهودية – المسيحية ضد الحضارات العالمية الأخرى كالإسلام والهندوسية والكونفوشيسية، إلا أن أخطرها هو الإسلام.

رابعاً: بدأت حملة وصم الإسلام بالإرهاب ودمغ المسلمين كإرهابيين مع تشكيل تنظيم «القاعدة» واستيلاء «طالبان» على الحكم في أفغانستان وأصبح المجاهدون الذين احتضنهم الغرب وشجعتهم أميركا وساهموا بقوة في نصر الغرب على السوفيات إرهابيين ولم يعد للعالم شغل خلال عشر سنوات تقريباً إلا «التخويف من الإسلام والمسلمين» وجاءت أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 لتصب الزيت على النار وتساهم بكل قوة في الدفع بذلك الاتجاه وسيطر «المحافظون الجدد» على مراكز البحث والتفكير في أميركا بل على القرار السياسي والعسكري وعلى الإعلام الأميركي والأوروبي.

خامساً: جاءت أزمة الرسوم الكارتونية بالدنمارك في ذلك الإطار لتصيب العالم الإسلامي بصدمة شديدة، إذ تعرضت لرسول الإسلام محمد (صلى الله عليه وسلم)، بإساءات متعمدة وسخرية شديدة ما دفع ملايين المسلمين إلى التصدي لتلك الحملة وتوترت الأجواء بين الجاليات المسلمة والأقليات التي تعيش في أوروبا وبين مجتمعاتها.

سادساً: كان خطاب البابا بنديكتوس الألماني الأصل في إحدى الجامعات مؤشراً خطيراً على إضفاء نكهة دينية عقائدية على حملة التخويف من الإسلام حيث ادعى – على خلاف الحقيقة – أن الإسلام دين العنف وأنه لا يقبل الحوار، وعلى رغم الردود القوية عليه إلا أنه لم يتراجع أو يعتذر بل حاول تبرير موقفه، وساهم ذلك في إجهاض كل محاولات الحوار بين الفاتيكان ورموز إسلامية على مستوى العالم.

سابعاً: رفضت دول أوروبية أساسية مثل فرنسا وألمانيا انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتعللت في ذلك بأن الاتحاد الأوروبي يجمع المسيحيين وأن لا مكان لبلد مسلم كتركيا، التي يشكل المسلمون 99 في المئة من سكانها ويبلغ عددهم حوالى 70 مليوناً، في ذلك الاتحاد على رغم الدور الكبير الذي تلعبه تركيا في حلف الأطلسي وساهمت فيه ضد الكتلة الاشتراكية سابقاً وتقوم به حالياً في ملفات عدة.

ويعني ذلك انعدام فرص التقارب والحوار والمشاركة بين العالم الإسلامي ممثلاً في تركيا وبين الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر نفسه مسيحياً.

ثامناً: فوز اليمين المتطرف في أكثر من بلد أوروبي والبدء في إجراءات للحد من المظاهر والرموز الإسلامية كالحجاب في فرنسا والمآذن الآن في سويسرا وبدأت حملات ضد الجيل الثاني والثالث في البلاد التي تحوي جاليات مهاجرة كبيرة وشهدنا توترات الضواحي في باريس.

وعن ذات الموضوع قال حازم صاغية في صحيفة الحياة بعنوان على هامش منع المآذن:رفض مآذن لا يزيد عددها على الأربع، تتقيّد في الصوت المنبعث منها بما يجيزه القانون والعرف المتّبعان، سخافة في أحسن أحوالها، وعنصريّة في أسوئها. والأردأ أن يقول غير مسلمين للمسلمين كيف عليهم أن يصلّوا: بجامع بلا مئذنة أو بجامع ومئذنة. والأردأ على الإطلاق صرخة الحرب باسم «أسلمة سويسرا» على أيدي 400 ألف مسلم، وذلك بعد تفنّن سقيم في قراءة الأبعاد العسكريّة والنفسيّة والرمزيّة للمآذن!.

وكان في الوسع تفهّم المنطق هذا لو أنّه هبّ في وجه الرموز والعلامات الدينيّة جميعاً. فكنّا، والحال هذه، في مواجهة راديكاليّة علمانيّة، أو إلحاديّة، يُتَعامَل معها بصفتها تلك. أمّا الآن، فلن يصعب تعيين ما جرى بوصفه هجمة على الإسلام، رأسُ حربتها اليمين المتطرّف لكنّها تتعدّاه في القوى المؤيّدة والمتعاطفة.

وهنا تتداخل عناصر في الخلفيّة التاريخيّة، السويسريّ منها والأوروبيّ: فسويسرا، على رغم حيادها في الحرب الثانية، لم تبرأ من دعوات سلطويّة تماثل أخواتها الألمانيّة والإيطاليّة. كذلك تحايل بعض صناعيّيها على الحياد منتجين موادّ حربيّة لألمانيا النازيّة، وابتلعت مصارفها ودائع ضحايا المحرقة خلال الحرب وبعدها، ما استدعى، قبل سنوات قليلة، دعاوى قضائيّة شهيرة. وهذه جميعاً لم تتعرّض لأيّة مراجعة من النوع الذي تعرّضت له ألمانيا. وبالنتيجة، لم تنجح سويسرا، ذات التجربة المرجعيّة في التعدّد الداخليّ، في إنتاج ثقافة متسامحة للتعدّد مع ما هو خارج تقاليدها ولغاتها ودينها.

أمّا أوروبيّاً، فانتهى زمن المعركة مع المسيحيّة بالانتصار عليها. هكذا تراجعت الحاجة إلى الاستعانة بالثقافات والأديان الأخرى لكسر الديانة الأوروبيّة الأولى، كما تقلّصت الرغبة في احتضان أيّة تعدّديّة متوافرة من أجل مناطحة الأحاديّة المسيحيّة.

كائناً ما كان، فالذين يخوضون المعركة ضدّ إسلام المهاجرين في ظروف الأزمة الاقتصاديّة، يفوتهم ما بذلته أوروبا من جهود لإقناع شبّان العالم الإسلاميّ بالهجرة إليها في ظروف التوسّع والبحبوحة للخمسينات والستينات. بيد أن التغيّر لم يطرأ على أوروبا فحسب بل طرأ أيضاً على المسلمين، ومن هنا، تحديداً، ينشأ استسهال مصادمتهم، على ما حصل في سويسرا.

فإذا كانت جريمة 11 أيلول (سبتمبر) قد شكّلت فاصلاً بارزاً، فهذا ما واكبته تحوّلات موازية مقلقة. ذاك أنّ العامل الذي كان يهاجر شمالاً، بوصفه فرداً يبحث عن عمل، غدا يقيم هناك بوصفه جزءاً من جماعة ومن هويّة جماعيّة. وقد أريد للهويّة تلك أن تُرسَم نقيضاً للحداثة وللعلمنة ولفكرة الدولة-الأمّة وسائر ما قامت وتقوم عليه الثقافة الغربيّة المعاصرة.

الملف النووي الإيراني ومفاوضات حافة الهاوية

تحت عنوان الملف النووي الإيراني ومفاوضات حافة الهاوية قال عدنان السيد في صفحة الرأي والدراسات بصحيفة دار الخليج:لا نعتقد أن انعطافاً حاداً سيحصل في علاقات طهران مع الثنائي الروسي والصيني، على الرغم من إعلان إيران عن العمل لإنشاء عشرة مفاعلات نووية جديدة . قد يحصل تصعيد في المواقف السياسية، وربما في بعض المحافل الدبلوماسية، من دون الوصول إلى قطيعة أو تردٍ في العلاقات . قد يكون المجتمع الدولي في مرحلة جديدة من المفاوضات الدبلوماسية، داخل الأمم المتحدة وخارجها، بغية التوصل إلى تسوية ما .

يبدو أن القيادة الإيرانية تفضّل التفاوض على حافة الهاوية، أي إجراء مفاوضات دبلوماسية تحت الضغط، وبما يمكنها من تحصيل ما يمكن تحصيله من الدول الصناعية . في المقابل، تهدد هذه الدول، وخاصة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بمزيد من العقوبات إذا ما مضت إيران في برنامجها النووي، مع الإشارة هنا إلى أن روسيا والصين لا توافقان على عمل عسكري ضد إيران، وتفضلان اللجوء إلى التفاوض الدبلوماسي .

أمام التعقيدات المذكورة، يمكن الحديث على مفاوضات ماراثونية طويلة الأمد . وحقيقة الصراع هي على الشرق الأوسط، بنفطه وثرواته الطبيعية، ناهيك عن وجود “إسرائيل” وأمنها الذي يعلو -في نظر الغرب ودول أخرى- على أي اعتبار آخر.

أخطر ما في الأمر، أن تنقسم دول المنطقة، وأن تغدو إيران بلداً عدواً في مقابل تطبيع العلاقات مع “إسرائيل” . والأنكى من ذلك، وجود طابور خامس ينفخ في الفتنة الطائفية والمذهبية، ويتحدث عن صراع سني - شيعي، ويستحضر تاريخ الفتنة كأنه عائد إلى كهوف التاريخ منذ أكثر من ألف سنة .

وبعنوان إيران وعقدة الاضطهاد قال عادل درويش في صحيفة الشرق الأوسط: عودة إيران للصفحات الأولى في بريطانيا كانت لاختطافها (البعض سماه احتجازا) لأربعة بريطانيين وأيرلندي ليسوا ساسة أو دبلوماسيين، لا بحارة أو عسكريين، وإنما مجموعة أصدقاء يعملون في الخليج لإعالة أسرهم، تعطل محرك قاربهم فدفعه التيار، رغما عنهم، إلى المياه الإقليمية لإيران.

ورغم متابعتي لتطورات أزمة إيران مع العالم بسبب إصرارها على المضي في تخصيب اليورانيوم غالبا إلى مرحلة اللاعودة عن صنع القنبلة، فإن الأزمة الأخيرة التي افتعلتها إيران أضافت بعدا جديدا إلى القلق.

ضلال أشخاص يبحرون سواء بعطل فني أو خلل في البوصلة، أو بسوء قراءتهم الخرائط، أمر يتكرر حول العالم وتدخل القوارب إلى المياه الإقليمية لعشرات البلدان. ببساطة تقوم دوريات خفر سواحل هذه البلدان بإعادة توجيههم، أو بسحبهم إلى أقرب ميناء لإصلاح القارب.

السؤال هو هل تعمد الإيرانيون انتهاز الفرصة باختطاف (احتجاز) خمسة لا شأن لهم بالسياسة لافتعال أزمة تنبه العالم إلى أنهم يستطيعون أن يختطفوا الأضواء ويعودوا للصفحات الأولى؟

وقد يكون الأمر أكثر خطورة، وهو تعددية التيارات في الأوليغاركية الثيولوجية الحاكمة، وزوارق ما يعرف بالحرس الثوري تجوب مياه الخليج، وتبحث عن أي فرصة لاستعراض قوتها وسطوتها (في السنوات الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية كانت تعيث في المياه فسادا وتعترض طرق السفن حتى أغرقت البحرية الأميركية بضعة قوارب لها عام 1987 تطبيقا لقانون أعالي البحار في حماية الملاحة في المياه الدولية).

الأكثر خطورة هو احتمال أن يعكس تصرف الحرس الثوري الإيراني حالة مزاجية عامة انتشرت بين الطغمة الحاكمة وهي مجموعة حاكمة تستند إلى الدين، أي تشبه سيطرة الكنيسة في عصور ما قبل عصر النهضة في أوروبا على العقول بشكل يجعل الاختلاف معها أو مع تفسيرها لأمور الدين والدنيا نوعا من الكفر، ورأينا السهولة التي يمكن بها إخراج المؤيدين من «بلطجية» حماية النظام لضرب المحتجين إلى درجة الموت لأنهم تجرأوا واستفسروا عن تزوير إرادة الناخب، وبالتالي فإن هذه الحالة المزاجية تنعكس ولا شك على قطاعات كبيرة من الشعب.

المصاب بعقدة الاضطهاد يرى في ظلال الأشجار جواسيس أو في أي طلب لتصحيح مساره لو كان ضل طريقا، هجوما على كرامته.

وحتى يشفى الإيرانيون من هذه العقدة، أو يتبدل النظام ستظل مساعي إيران لزيادة قدرتها على تخصيب اليورانيوم والاستمرار في بناء المفاعلات النووية هو أخطر ما يهدد الأمن الإقليمي والسلام العالمي.

"الانعزالية الجديدة" وحرب أوباما في افغانستان

تحت عنوان عززوا القوات ثم انسحبوا قال ديفيد إغناتيوس في صحيفة الشرق الاوسط: تحمل هذه الاستراتيجية عناصر تثير سخط مختلف المعسكرات، فالديمقراطيون سيغضبون من إقدام الرئيس على تصعيد حرب مكلفة في وقت ينبغي أن يمثل فيه الاقتصاد المتردي أولوية أولى بالنسبة له. أما الجمهوريون فسيعترضون على استراتيجية أوباما بحجة أنه من خلال تحديد موعد نهائي غايته 18 شهرا للشروع في سحب هذه القوات، فإنه بذلك ينقل رسالة ضمنية إلى جماعة «طالبان» مفادها أن بإمكانهم إحراز النصر فقط إذا ما تحلوا بالصبر.

مساء الثلاثاء، شدد أوباما على أنه «في ظل الظروف الراهنة، يعد هذا الخيار الأفضل المتاح أمامنا». وفي موضع آخر، اعترف قائلا: «ليس من بين هذه الخطوات ما هو بالهين. أعني أننا نختار من بين قائمة خيارات بعيدة تماما عن المثالية».

الملاحظ أن حديثا كثيرا جرى حول كيف أن هذه الحرب بمثابة حرب فيتنام جديدة بالنسبة لأوباما، لكن الرئيس رفض هذا التشبيه. في الواقع، لم يقتل الفيتناميون قط 3.000 فرد داخل الولايات المتحدة مثلما فعل تنظيم القاعدة. كما أننا لا نخوض حربا ضد حركة قومية في أفغانستان، علاوة على أن الرئيس حريص على عدم الإعلان عن التزامه بالحرب هناك على أجل غير مسمى.

وفي حديثه إلى الصحافيين، قال أوباما «التظاهر بصورة أن تلك بلاد بعيدة لا صلة لها بنا أمر يجانبه الصواب». وأنا شخصيا أتفق معه، فأفغانستان تتسم بأهمية حيوية بالنسبة للمصالح الأمنية الأميركية. ومع ذلك، لا أعتقد أنه سيتمكن من إقناع الكثير من أعضاء مجلس النواب من الحزب الديمقراطي بوجهة نظره.

إن السؤال الأكثر أهمية فيما يخص استراتيجية أوباما لا يحمل طابعا سياسيا، وإنما براغماتيا: هل ستنجح؟ لقد ركز أوباما تعريفه للنجاح على التركيز على القدرة على نقل السيطرة إلى الأفغان. ولا يبدي أوباما اهتماما كبيرا بالأفكار الكبرى المتعلقة بمكافحة التمرد، ويصر على أنه سيعمل على تجنب «الالتزام ببناء الدولة في أفغانستان». ومن شأن ذلك تيسير إعلان التوصل إلى «نتيجة جيدة بما يكفي» في يوليو (تموز) 2011، إن لم يكن نصرا.

عندما سألت أوباما عما إذا كانت «طالبان» ستحاول الانتظار حتى نرحل عن البلاد، أجاب بأن «هذه حجة لا أوليها كثيرا من المصداقية، لأنه لو اتبعت منطق هذه الحجة، لن تنسحب أبدا، أليس كذلك؟ إن اتباع هذه الحجة يعني الالتزام بأفغانستان باعتبارها خاضعة للحماية الأميركية إلى أجل غير مسمى».

ويعتقد أوباما أن تحديد مواعيد زمنية نهائية من شأنه إجبار الأفغان على الإسراع من جهودهم وتوحيد صفوفهم. لكنني أرى أن هذه الفكرة تشكل العنصر الذي يدور حوله القدر الأكبر من الشكوك من بين كل عناصر استراتيجيته الجديدة. إنه بذلك يخبر عدوه بأنه سينسحب في وقت محدد، ويخبر حليفه بالاستعداد لتولي المسؤولية بحلول ذلك الوقت، وإلا ماذا؟ هذه تحديدا أضعف حلقة وصل في قرار رائع، فأنا لا أتفق مع فكرة أن نعزز قبضتنا من خلال الإعلان مسبقا أننا سنرخيها.

وبعنوان «الانعزالية الجديدة» وحرب أوباما في افغانستان قالت راغدة درغام في صحيفة الحياة اللندنية: لن يكون سهلاً على الرئيس الأميركي تسويق ما يسمى «حرب أوباما في أفغانستان» بالذات مع قاعدته الشعبية والتي يبدو أن معظمها ينتمي الى طبقة «الانعزالية» الجديدة. فهذه القاعدة الشعبية رفضت الإصغاء جيداً الى باراك أوباما المرشح عندما تحدث بوضوح عن ضرورة استكمال حرب أفغانستان ضد «القاعدة» وأمثالها وجعل من ذلك شعاراً له في خضم تحطيمه حرب سلفه جورج دبليو بوش في العراق.

الآن يستفيق هذا الجزء من القاعدة الشعبية ليجد نفسه «مخدوعاً» علماً بأنه قد يكون هو الذي خدع نفسه، رافضاً الإصغاء، منغمساً كلياً في كراهية بوش وحربه في العراق. هذا الجزء من القاعدة الشعبية الأميركية يريد الانزواء، ويريد الخروج كلياً من العراق، ويريد عدم المواجهة مع إيران، ويريد أن يعدل رئيسه عن حربه في أفغانستان. يريد أيضاً أن يبقى «الإرهاب» أو «التطرف العنيف» خارج الديار الأميركية، ويريد أن يغمض عيونه عندما تُرتَكب تجاوزات للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، ويريد أن يقول للشعوب الأخرى: كفوا عنا. مشاكلكم ليست مشاغلنا.

قد يقال، لمَ لا؟ لمَ على الولايات المتحدة أن تقود حرباً على التطرف العنيف أو على الإرهاب، إذ أن الأفضل لها ان تتقوقع في عظمتها وتداوي اقتصادها فيما يدمّر التطرف بعضه البعض ويداوي التطرف ما قد تفشى من فساد في مناطق كأفغانستان؟ لم لا يُغض النظر عن امتلاك إيران القنبلة النووية أو القدرات على تصنيع السلاح النووي مقابل كفها عن الحروب بالوكالة في العراق أو اليمن أو لبنان – أو حتى بلا مقابل؟ فالامتلاك النووي لا يعني بالضرورة الاستخدام النووي، فلتفلت الدول في الشرق الأوسط على النووي ولتستفد الشركات العسكرية العالمية من أموال باهظة قد تكون مفيدة للاقتصاد؟

هذا «المنطق» يبدو ساذجاً وخطيراً للذين يقولون ان «الواقعية السياسية»، مهما بلغت، فإنها ذات قيود وحدود. فالسماح لقوى التطرف بالانتصار في أفغانستان لا يتوقف داخل حدود أفغانستان. انه بمثابة استثمار في تمكين وتشجيع التطرف أن يضرب في كل مكان بما في ذلك ضد روسيا والصين كما ضد الولايات المتحدة بالدرجة الأولى، وبالتأكيد داخلها. فالتطرف العنيف ليس دواء الفساد. قد يكون في المصلحة الأميركية عدم الانجرار الى ما بات يُعرَف بمستنقع أفغانستان. وقد يقال «فليُصغ» الأفغان وشركاؤهم الى بعضهم البعض بدلاً من إعطائهم ذرائع استهداف الولايات المتحدة أو روسيا عبر الجمهوريات الإسلامية مثلاً. انما المشكلة الأساسية هي في أن أفغانستان باتت إرثاً أميركياً بدأ بصنع الأصولية هناك ومر بحرب أميركية على الأصولية المتطرفة عبر «القاعدة» والحليف السابق «طالبان» في أعقاب إرهاب 9/11 في عقر الدار الأميركية. وواقع الأمر أنه ليس في وسع أي رئيس أميركي أن ينسحب اليوم من أفغانستان خوفاً من أن يأتي الإرهاب مجدداً إلى الساحة الأميركية، فيُلام.

لذلك، استمع باراك أوباما الى نصائح المؤسسة العسكرية وبات كبار أقطاب إدارته يتحدث بلغة مشابهة للغة جورج دبليو بوش بالقول: إننا نخوض المعركة ضد الإرهاب أو التطرف العنيف «هناك» في أفغانستان (العراق) كي لا يأتي الى دارنا ومدننا. وهذه المعادلة هي التي ستغيّر آراء الأميركيين الذين يتجادلون اليوم في جدوى حرب أفغانستان. ذلك أن عندما يتعلق الأمر بالإرهاب داخل الولايات المتحدة، يصطف الأميركيون وراء العمل العسكري أينما كان.

وتقول صحيفة التايمز إن التوتر بين بريطانيا والولايات المتحدة حول الحرب في أفغانستان قد خرج إلى العلن، حيث تساءل بوب إينسوورث وزير الدفاع البريطاني عن صواب قرار أوباما تحديد موعد الانسحاب، وتشككه في إمكان تحقيق ذلك.

وتنقل الصحيفة عن الوزير قوله إن بريطانيا لن تحذو حذو واشنطن في التعهد ببدء الانسحاب في عام 2011، رغم إقراره بأن الناس لن ترضى بحرب "تستمر إلى ما لا نهاية".

وتقول التايمز إن تصريحات الوزير في حديثه لها تعكس مدى الاستياء على أعلى مستوى في القوات المسلحة البريطانية إزاء إيحاء أوباما هذا الأسبوع بأن سحب القوات الأمريكية سيبدأ في منتصف عام 2011، وتشير إلى أن بريطانيا تتوقع أن تتواجد قواتها في أفغانستان لمدة خمس أو ستة أعوام قادمة.

وتضيف الصحيفة أن الوزير قد أعرب أيضا عن قلقه من المقترحات الأمريكية بتعيين ممثل أعلى لمراقبة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي ومكافحة الفساد، إذ "مهما كان ما نفعله يجب أن يكون بالاتفاق، فلو كان الهدف بناء الطاقات الأفغانية فلا بد أن نجعل الأفغان إلى جانبنا".

مسألة أخرى أغضبت الوزير كما تقول الصحيفة وهي الحديث عن أن الأمريكيين قد أنقذوا البريطانيين في البصرة بالعراق، "فهم لم يأتوا لإنقاذنا وإنما كنا نعمل مع العراقيين في البصرة، والعراقيون هم الذين جاؤوا جنوبا إلى داخل البصرة، وكان ذلك بتشجيع منا".

وفي شأن متصل, قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان أمراض الاحتلال: هل أطفال العالم، في الغرب وفي الشرق، هم غير أطفال العراق وأطفال فلسطين، حتى يكون أولئك أحراراً يدرسون ويلعبون ويمرحون، فيما هؤلاء أسرى الرعب والأمراض النفسية والخبيثة، وأسرى اللااستقرار بمستوياته كافة، كأنه محكوم عليهم بالموت البطيء في المستشفيات أو في أحضان أمهاتهم؟

ما يتعرض له أطفال فلسطين والعراق جريمة تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال، وهو سجل من واجب المجتمع الدولي ومنظماته وهيئاته التحرك لفتحه، أولاً لحماية جيل بكامله يتعرض للإبادة، وثانياً لمحاكمة ومحاسبة المسؤولين عن ذلك، لأن الناس سواسية، والطفل الفلسطيني، كما الطفل العراقي، من حقه أن يعيش حراً كريماً معافى، شأنه شأن كل أطفال العالم .

هذا السجل يجب ألا يبقى مقفلاً ومحصناً لأن المرتكب أمريكي و”إسرائيلي”، ويجب ألا يبقى أحد خارج المحاكمة والمساءلة، وخارج الشرعية الدولية، وخارج المواثيق والمبادئ الإنسانية، لأن شريعة الغاب هذه لا يجوز بقاؤها مسلطة على رقاب البشر، وخصوصاً على أولئك الذين نُكبوا بالاحتلال وكوارثه.

وماذا سنفعل لتخطي الأزمة؟

صحيفة التايمز تنشر تحليلا متشائما لعواقب الأزمة التي تمر بها إمارة دبي، وتحت عنوان "الثقة لن تعود أبدا" يقول جيم ماكلين كاتب المقالة إن الأزمة في دبي قد تخطت مسألة الديون لتصبح متعلقة بالمصداقية، فإن عدم وفاء شركة دبي العالمية بالتزاماتها قد زعزع الثقة في صفوف الاستثمارات الدولية في الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس الإمارة المتحمس عادة.

ويقول الكاتب إن من المرجح أن يكون ثمن استعادة تلك الثقة أعلى من مجرد الحكمة في الاقتراض وقدر أكبر من الشفافية وإنما المطالبة بإعادة الهيكلة من الأعلى، وهذا يعني تمييزا أوضح بكثير بين العائلة الحاكمة وحكومة دبي وقطاع الأعمال في الإمارة اللامعة.

ويرى الكاتب أنه حتى لو مدت أبو ظبي الجارة الأغنى يدها بالعون لدبي فلن يكون بلا حدود، وترى أن الشيخ محمد لو كان مديرا لشركة لكان الآن في طريقه لمغادرتها بسبب طريقة أدائه.

ويستنتج الكاتب ان هذا قد لا يزعج أبو ظبي أو الولايات المتحدة كثيرا فدبي وإيران شريكان تجاريان وقد تم اعتراض شحنات من الأسلحة وهي في طريقها من مرافئ دبي إلى الجمهورية الإسلامية.

ثم يستعرض الكاتب الخلفاء المحتملين للشيخ محمد فيذكر ولي العهد حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ، ويشير إلى أنه ارتكب خطأ بالقول أمام المنتدى الاقتصادي العالمي بأن الاقتصاد ينتعش ثانية قبل أيام من أزمة دبي العالمية، ويخلص إلى أن الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الأخ الأكبر للشيخ محمد ونائبه خيار أكثر احتمالا فهو أكثر خبرة ولم يرتبط اسمه بشكل كبير بالطفرة.

وجاء راى صحيفة الأهرام ‏بعنوان وماذا سنفعل لتخطي الأزمة؟,وقالت فيه: يخطيء من يحاول التهوين مما جري في دبي اخيرا‏,‏ ويخطيء اكثر من يتصور أن ماحدث هناك معزول عن الأزمة المالية العالمية‏,‏ التي توهم البعض أنها انتهت‏,‏ ثم يخطيء أكثر وأكثر من يحاول إقناعنا بأن مصر لاعلاقة لها بهذا الذي جري ويجري‏,‏ سواء في دبي أو في العالم‏,‏ فمصر جزء لايتجزأ من هذا العالم‏,‏ واقتصادها مربوط بحبال متينة ومتشابكة مع الاقتصاد العالمي‏.‏ علي أي حال فإن مناسبة الخوض في حديث الاقتصاد الآن هي ماتحدث به وزير التجارة والصناعة المهندس رشيد محمد رشيد بالأمس عقب عودته من جنيف‏,‏ حيث حضر اجتماعات وزراء تجارة منظمة التجارة العالمية‏..‏ فماذا قال المهندس رشيد؟ قال التالي‏:‏ إن الأزمة المالية العالمية مستمرة‏,‏ وإن تأثير هذه الأزمة علي الاقتصاد العالمي قد يستمر لعام ونصف العام علي الأقل‏,‏ يعني طوال عام‏2010‏ كله وعدة أشهر من‏2011.‏ وبطبيعة الحال فإن استمرار الأزمة يعني ضرورة أن تستمر الحكومات المختلفة في تطبيق برامج الطواريء التي اتخذتها في العام الحالي‏,‏ وهي البرامج التي يحلو للخبراء تسميتها برامج التحفيز الاقتصادي‏.‏

غير ان مايهمنا نحن من هذه المعلومات التي خاض فيها وزير التجارة والصناعة ـ هو تأثير استمرار الأزمة علينا نحن هنا في مصر‏.‏ ببساطة طالما أن الأزمة مستمرة فإن المنافسة بين دول العالم علي كسب الأسواق الخارجية سوف تشتد ضراوتها‏,‏ وهو ما سوف يعرض الصادرات المصرية للخارج لضغوط ضخمة جدا‏.‏ وبالفعل فقد أعلن البنك المركزي المصري اخيرا عن انخفاض صادرات مصر غير البترولية بنسبة‏27%,‏ وما الذي يستدعيه إذن استمرار الأزمة؟ إنه يستدعي‏,‏ بل يستوجب‏,‏ استمرار برامج التحفيز الاقتصادي المصرية للصادرات ومساندة المنتجين علي تجنب الركود‏.‏ ومعلوم للاقتصاديين ـ ولغير الاقتصاديين ـ أن الركود معناه عدم بيع المنتجات‏,‏ وبالتالي عدم تصريف السلع التي تنتجها المصانع‏,‏ وتكون النتيجة النهائية طرد عمال هذه المصانع وطرد عمال قطاع التجارة أيضا‏,‏ مما يؤدي في نهاية القصة إلي مزيد من البطالة‏,‏ وهذا ماتخشاه أي حكومة في الدنيا‏!‏

وماذا سنفعل نحن في مصر لتجنب هذا الركود وتلك البطالة؟ علي الحكومة أولا ألا تتخلي عن القطاعات الصناعية المتضررة‏,‏ خاصة قطاعات التصدير‏,‏ وهذا ماوعدت الحكومة به‏(‏ أي عدم التخلي‏),‏ وعليها العمل ثانيا بكل السبل لتنشيط الأسواق الخارجية التي لاتقبل صادراتنا‏,‏ وهو مايستوجب ثالثا العمل باستمرار علي رفع تنافسية الصناعة المصرية‏.‏ وهنا ينبغي تذكير الحكومة بأنها سبقت ووعدت بالوصول بحجم الصادرات المصرية للخارج إلي رقم الـ‏200‏ مليار جنيه مع مجيء عام‏2014,‏ أي بعد‏4‏ سنوات‏..‏ فكيف سنصل ياتري إلي هذا الرقم؟

جولة في صحافة السبت 5 ديسمبر

مفكرة الإسلام:في جولة اليوم نتابع عدة 4 ملفات رئيسة, أولها تداعيات حظر المآذن في سويسرا, وأزمة دلي المالية,وعلاقة إيران والغرب على ضوء برنامجها النووي,وفرص نجاح استراتيجية أوباما في أفغانستان.

القضية ليست المآذن بل مستقبل الإسلام في أوروبا

قال القيادي في جماعة الإخوان عصام العريان في مقال بصحيفة الحياة بعنوان القضية ليست المآذن بل مستقبل الإسلام في أوروبا:المشكلة ليست في بناء مآذن حيث قدم طلب واحد لإقامة مئذنة جديدة، إنما في مبررات إجراء الاستفتاء والموافقة عليه ثم في الحملة المصاحبة التي جعلت غالبية المشاركين يقولون على ذلك الاستفتاء «نعم»، وهي تلخص حالة جديدة تعم أوروبا الآن يطلق عليها «الإسلاموفوبيا» أي التخويف من الإسلام والمسلمين الذين أصبحوا في ظل تلك الحملة غرباء غير مرحب بهم أو إرهابيين محتملين أو مواطنين من الدرجة الثالثة أو الرابعة لهم ثقافة متدنية وسلوكيات غير مرغوب فيها. جاءت الاحتجاجات على ذلك الاستفتاء الذي قد يتحول سريعاً إلى قانون يتم تنفيذه خجولة من «منظمة العفو الدولية»، والفاتيكان، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، ومفتي الديار المصرية علي جمعة.

هل المستهدف هو المآذن فقط كما يقول مؤيدو الاستفتاء أم إنه استهداف للإسلام نفسه؟

أعتقد أن الإسلام هو الهدف، وإليك المبررات:

لأننا أمام حملة منظمة بدأت منذ عقود ثلاثة أو أربعة من الزمان وتصاعدت بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وتفكيك الاتحاد السوفياتي، وكان التنظير الأبرز لها في أطروحة «صدام الحضارات» لهنتنغتون التي صدرت أوائل تسعينات القرن المنصرم.

لنتأمل قليلاً في الاستفزازات والإجراءات التي تمت خلال تلك العقود التي بدأت بعد انتصار الثورة الخمينية الإسلامية في إيران عام 1979.

أولاً: صدرت رواية «آيات شيطانية» للكاتب الهندي سلمان رشدي وأعقبها هيجان شديد في العالم الإسلامي خصوصاً شبه القارة الهندية، وصدرت فتوى «الخميني» بإهدار دم الكاتب.

ثانياً: مع انهيار جدار برلين وزوال خطر الاتحاد السوفياتي والكتلة الاشتراكية وتحلل حلف وارسو، صدرت تصريحات من القادة الأوروبيين خصوصاً رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر أن الحلف باق لأن الخطر الأكبر هو «الإسلام». وها نحن نرى قوات الحلف مجتمعة أو متفرقة تخوض حروبها في البلاد الإسلامية كالعراق وأفغانستان.

ثالثاً: صدرت أطروحة «صدام الحضارات» التي أظهرت أن الحقبة المقبلة ستشهد صراعاً ممتداً للحضارة الأوروبية – الأميركية ذات الجذور اليهودية – المسيحية ضد الحضارات العالمية الأخرى كالإسلام والهندوسية والكونفوشيسية، إلا أن أخطرها هو الإسلام.

رابعاً: بدأت حملة وصم الإسلام بالإرهاب ودمغ المسلمين كإرهابيين مع تشكيل تنظيم «القاعدة» واستيلاء «طالبان» على الحكم في أفغانستان وأصبح المجاهدون الذين احتضنهم الغرب وشجعتهم أميركا وساهموا بقوة في نصر الغرب على السوفيات إرهابيين ولم يعد للعالم شغل خلال عشر سنوات تقريباً إلا «التخويف من الإسلام والمسلمين» وجاءت أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 لتصب الزيت على النار وتساهم بكل قوة في الدفع بذلك الاتجاه وسيطر «المحافظون الجدد» على مراكز البحث والتفكير في أميركا بل على القرار السياسي والعسكري وعلى الإعلام الأميركي والأوروبي.

خامساً: جاءت أزمة الرسوم الكارتونية بالدنمارك في ذلك الإطار لتصيب العالم الإسلامي بصدمة شديدة، إذ تعرضت لرسول الإسلام محمد (صلى الله عليه وسلم)، بإساءات متعمدة وسخرية شديدة ما دفع ملايين المسلمين إلى التصدي لتلك الحملة وتوترت الأجواء بين الجاليات المسلمة والأقليات التي تعيش في أوروبا وبين مجتمعاتها.

سادساً: كان خطاب البابا بنديكتوس الألماني الأصل في إحدى الجامعات مؤشراً خطيراً على إضفاء نكهة دينية عقائدية على حملة التخويف من الإسلام حيث ادعى – على خلاف الحقيقة – أن الإسلام دين العنف وأنه لا يقبل الحوار، وعلى رغم الردود القوية عليه إلا أنه لم يتراجع أو يعتذر بل حاول تبرير موقفه، وساهم ذلك في إجهاض كل محاولات الحوار بين الفاتيكان ورموز إسلامية على مستوى العالم.

سابعاً: رفضت دول أوروبية أساسية مثل فرنسا وألمانيا انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتعللت في ذلك بأن الاتحاد الأوروبي يجمع المسيحيين وأن لا مكان لبلد مسلم كتركيا، التي يشكل المسلمون 99 في المئة من سكانها ويبلغ عددهم حوالى 70 مليوناً، في ذلك الاتحاد على رغم الدور الكبير الذي تلعبه تركيا في حلف الأطلسي وساهمت فيه ضد الكتلة الاشتراكية سابقاً وتقوم به حالياً في ملفات عدة.

ويعني ذلك انعدام فرص التقارب والحوار والمشاركة بين العالم الإسلامي ممثلاً في تركيا وبين الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر نفسه مسيحياً.

ثامناً: فوز اليمين المتطرف في أكثر من بلد أوروبي والبدء في إجراءات للحد من المظاهر والرموز الإسلامية كالحجاب في فرنسا والمآذن الآن في سويسرا وبدأت حملات ضد الجيل الثاني والثالث في البلاد التي تحوي جاليات مهاجرة كبيرة وشهدنا توترات الضواحي في باريس.

وعن ذات الموضوع قال حازم صاغية في صحيفة الحياة بعنوان على هامش منع المآذن:رفض مآذن لا يزيد عددها على الأربع، تتقيّد في الصوت المنبعث منها بما يجيزه القانون والعرف المتّبعان، سخافة في أحسن أحوالها، وعنصريّة في أسوئها. والأردأ أن يقول غير مسلمين للمسلمين كيف عليهم أن يصلّوا: بجامع بلا مئذنة أو بجامع ومئذنة. والأردأ على الإطلاق صرخة الحرب باسم «أسلمة سويسرا» على أيدي 400 ألف مسلم، وذلك بعد تفنّن سقيم في قراءة الأبعاد العسكريّة والنفسيّة والرمزيّة للمآذن!.

وكان في الوسع تفهّم المنطق هذا لو أنّه هبّ في وجه الرموز والعلامات الدينيّة جميعاً. فكنّا، والحال هذه، في مواجهة راديكاليّة علمانيّة، أو إلحاديّة، يُتَعامَل معها بصفتها تلك. أمّا الآن، فلن يصعب تعيين ما جرى بوصفه هجمة على الإسلام، رأسُ حربتها اليمين المتطرّف لكنّها تتعدّاه في القوى المؤيّدة والمتعاطفة.

وهنا تتداخل عناصر في الخلفيّة التاريخيّة، السويسريّ منها والأوروبيّ: فسويسرا، على رغم حيادها في الحرب الثانية، لم تبرأ من دعوات سلطويّة تماثل أخواتها الألمانيّة والإيطاليّة. كذلك تحايل بعض صناعيّيها على الحياد منتجين موادّ حربيّة لألمانيا النازيّة، وابتلعت مصارفها ودائع ضحايا المحرقة خلال الحرب وبعدها، ما استدعى، قبل سنوات قليلة، دعاوى قضائيّة شهيرة. وهذه جميعاً لم تتعرّض لأيّة مراجعة من النوع الذي تعرّضت له ألمانيا. وبالنتيجة، لم تنجح سويسرا، ذات التجربة المرجعيّة في التعدّد الداخليّ، في إنتاج ثقافة متسامحة للتعدّد مع ما هو خارج تقاليدها ولغاتها ودينها.

أمّا أوروبيّاً، فانتهى زمن المعركة مع المسيحيّة بالانتصار عليها. هكذا تراجعت الحاجة إلى الاستعانة بالثقافات والأديان الأخرى لكسر الديانة الأوروبيّة الأولى، كما تقلّصت الرغبة في احتضان أيّة تعدّديّة متوافرة من أجل مناطحة الأحاديّة المسيحيّة.

كائناً ما كان، فالذين يخوضون المعركة ضدّ إسلام المهاجرين في ظروف الأزمة الاقتصاديّة، يفوتهم ما بذلته أوروبا من جهود لإقناع شبّان العالم الإسلاميّ بالهجرة إليها في ظروف التوسّع والبحبوحة للخمسينات والستينات. بيد أن التغيّر لم يطرأ على أوروبا فحسب بل طرأ أيضاً على المسلمين، ومن هنا، تحديداً، ينشأ استسهال مصادمتهم، على ما حصل في سويسرا.

فإذا كانت جريمة 11 أيلول (سبتمبر) قد شكّلت فاصلاً بارزاً، فهذا ما واكبته تحوّلات موازية مقلقة. ذاك أنّ العامل الذي كان يهاجر شمالاً، بوصفه فرداً يبحث عن عمل، غدا يقيم هناك بوصفه جزءاً من جماعة ومن هويّة جماعيّة. وقد أريد للهويّة تلك أن تُرسَم نقيضاً للحداثة وللعلمنة ولفكرة الدولة-الأمّة وسائر ما قامت وتقوم عليه الثقافة الغربيّة المعاصرة.

الملف النووي الإيراني ومفاوضات حافة الهاوية

تحت عنوان الملف النووي الإيراني ومفاوضات حافة الهاوية قال عدنان السيد في صفحة الرأي والدراسات بصحيفة دار الخليج:لا نعتقد أن انعطافاً حاداً سيحصل في علاقات طهران مع الثنائي الروسي والصيني، على الرغم من إعلان إيران عن العمل لإنشاء عشرة مفاعلات نووية جديدة . قد يحصل تصعيد في المواقف السياسية، وربما في بعض المحافل الدبلوماسية، من دون الوصول إلى قطيعة أو تردٍ في العلاقات . قد يكون المجتمع الدولي في مرحلة جديدة من المفاوضات الدبلوماسية، داخل الأمم المتحدة وخارجها، بغية التوصل إلى تسوية ما .

يبدو أن القيادة الإيرانية تفضّل التفاوض على حافة الهاوية، أي إجراء مفاوضات دبلوماسية تحت الضغط، وبما يمكنها من تحصيل ما يمكن تحصيله من الدول الصناعية . في المقابل، تهدد هذه الدول، وخاصة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بمزيد من العقوبات إذا ما مضت إيران في برنامجها النووي، مع الإشارة هنا إلى أن روسيا والصين لا توافقان على عمل عسكري ضد إيران، وتفضلان اللجوء إلى التفاوض الدبلوماسي .

أمام التعقيدات المذكورة، يمكن الحديث على مفاوضات ماراثونية طويلة الأمد . وحقيقة الصراع هي على الشرق الأوسط، بنفطه وثرواته الطبيعية، ناهيك عن وجود “إسرائيل” وأمنها الذي يعلو -في نظر الغرب ودول أخرى- على أي اعتبار آخر.

أخطر ما في الأمر، أن تنقسم دول المنطقة، وأن تغدو إيران بلداً عدواً في مقابل تطبيع العلاقات مع “إسرائيل” . والأنكى من ذلك، وجود طابور خامس ينفخ في الفتنة الطائفية والمذهبية، ويتحدث عن صراع سني - شيعي، ويستحضر تاريخ الفتنة كأنه عائد إلى كهوف التاريخ منذ أكثر من ألف سنة .

وبعنوان إيران وعقدة الاضطهاد قال عادل درويش في صحيفة الشرق الأوسط: عودة إيران للصفحات الأولى في بريطانيا كانت لاختطافها (البعض سماه احتجازا) لأربعة بريطانيين وأيرلندي ليسوا ساسة أو دبلوماسيين، لا بحارة أو عسكريين، وإنما مجموعة أصدقاء يعملون في الخليج لإعالة أسرهم، تعطل محرك قاربهم فدفعه التيار، رغما عنهم، إلى المياه الإقليمية لإيران.

ورغم متابعتي لتطورات أزمة إيران مع العالم بسبب إصرارها على المضي في تخصيب اليورانيوم غالبا إلى مرحلة اللاعودة عن صنع القنبلة، فإن الأزمة الأخيرة التي افتعلتها إيران أضافت بعدا جديدا إلى القلق.

ضلال أشخاص يبحرون سواء بعطل فني أو خلل في البوصلة، أو بسوء قراءتهم الخرائط، أمر يتكرر حول العالم وتدخل القوارب إلى المياه الإقليمية لعشرات البلدان. ببساطة تقوم دوريات خفر سواحل هذه البلدان بإعادة توجيههم، أو بسحبهم إلى أقرب ميناء لإصلاح القارب.

السؤال هو هل تعمد الإيرانيون انتهاز الفرصة باختطاف (احتجاز) خمسة لا شأن لهم بالسياسة لافتعال أزمة تنبه العالم إلى أنهم يستطيعون أن يختطفوا الأضواء ويعودوا للصفحات الأولى؟

وقد يكون الأمر أكثر خطورة، وهو تعددية التيارات في الأوليغاركية الثيولوجية الحاكمة، وزوارق ما يعرف بالحرس الثوري تجوب مياه الخليج، وتبحث عن أي فرصة لاستعراض قوتها وسطوتها (في السنوات الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية كانت تعيث في المياه فسادا وتعترض طرق السفن حتى أغرقت البحرية الأميركية بضعة قوارب لها عام 1987 تطبيقا لقانون أعالي البحار في حماية الملاحة في المياه الدولية).

الأكثر خطورة هو احتمال أن يعكس تصرف الحرس الثوري الإيراني حالة مزاجية عامة انتشرت بين الطغمة الحاكمة وهي مجموعة حاكمة تستند إلى الدين، أي تشبه سيطرة الكنيسة في عصور ما قبل عصر النهضة في أوروبا على العقول بشكل يجعل الاختلاف معها أو مع تفسيرها لأمور الدين والدنيا نوعا من الكفر، ورأينا السهولة التي يمكن بها إخراج المؤيدين من «بلطجية» حماية النظام لضرب المحتجين إلى درجة الموت لأنهم تجرأوا واستفسروا عن تزوير إرادة الناخب، وبالتالي فإن هذه الحالة المزاجية تنعكس ولا شك على قطاعات كبيرة من الشعب.

المصاب بعقدة الاضطهاد يرى في ظلال الأشجار جواسيس أو في أي طلب لتصحيح مساره لو كان ضل طريقا، هجوما على كرامته.

وحتى يشفى الإيرانيون من هذه العقدة، أو يتبدل النظام ستظل مساعي إيران لزيادة قدرتها على تخصيب اليورانيوم والاستمرار في بناء المفاعلات النووية هو أخطر ما يهدد الأمن الإقليمي والسلام العالمي.

"الانعزالية الجديدة" وحرب أوباما في افغانستان

تحت عنوان عززوا القوات ثم انسحبوا قال ديفيد إغناتيوس في صحيفة الشرق الاوسط: تحمل هذه الاستراتيجية عناصر تثير سخط مختلف المعسكرات، فالديمقراطيون سيغضبون من إقدام الرئيس على تصعيد حرب مكلفة في وقت ينبغي أن يمثل فيه الاقتصاد المتردي أولوية أولى بالنسبة له. أما الجمهوريون فسيعترضون على استراتيجية أوباما بحجة أنه من خلال تحديد موعد نهائي غايته 18 شهرا للشروع في سحب هذه القوات، فإنه بذلك ينقل رسالة ضمنية إلى جماعة «طالبان» مفادها أن بإمكانهم إحراز النصر فقط إذا ما تحلوا بالصبر.

مساء الثلاثاء، شدد أوباما على أنه «في ظل الظروف الراهنة، يعد هذا الخيار الأفضل المتاح أمامنا». وفي موضع آخر، اعترف قائلا: «ليس من بين هذه الخطوات ما هو بالهين. أعني أننا نختار من بين قائمة خيارات بعيدة تماما عن المثالية».

الملاحظ أن حديثا كثيرا جرى حول كيف أن هذه الحرب بمثابة حرب فيتنام جديدة بالنسبة لأوباما، لكن الرئيس رفض هذا التشبيه. في الواقع، لم يقتل الفيتناميون قط 3.000 فرد داخل الولايات المتحدة مثلما فعل تنظيم القاعدة. كما أننا لا نخوض حربا ضد حركة قومية في أفغانستان، علاوة على أن الرئيس حريص على عدم الإعلان عن التزامه بالحرب هناك على أجل غير مسمى.

وفي حديثه إلى الصحافيين، قال أوباما «التظاهر بصورة أن تلك بلاد بعيدة لا صلة لها بنا أمر يجانبه الصواب». وأنا شخصيا أتفق معه، فأفغانستان تتسم بأهمية حيوية بالنسبة للمصالح الأمنية الأميركية. ومع ذلك، لا أعتقد أنه سيتمكن من إقناع الكثير من أعضاء مجلس النواب من الحزب الديمقراطي بوجهة نظره.

إن السؤال الأكثر أهمية فيما يخص استراتيجية أوباما لا يحمل طابعا سياسيا، وإنما براغماتيا: هل ستنجح؟ لقد ركز أوباما تعريفه للنجاح على التركيز على القدرة على نقل السيطرة إلى الأفغان. ولا يبدي أوباما اهتماما كبيرا بالأفكار الكبرى المتعلقة بمكافحة التمرد، ويصر على أنه سيعمل على تجنب «الالتزام ببناء الدولة في أفغانستان». ومن شأن ذلك تيسير إعلان التوصل إلى «نتيجة جيدة بما يكفي» في يوليو (تموز) 2011، إن لم يكن نصرا.

عندما سألت أوباما عما إذا كانت «طالبان» ستحاول الانتظار حتى نرحل عن البلاد، أجاب بأن «هذه حجة لا أوليها كثيرا من المصداقية، لأنه لو اتبعت منطق هذه الحجة، لن تنسحب أبدا، أليس كذلك؟ إن اتباع هذه الحجة يعني الالتزام بأفغانستان باعتبارها خاضعة للحماية الأميركية إلى أجل غير مسمى».

ويعتقد أوباما أن تحديد مواعيد زمنية نهائية من شأنه إجبار الأفغان على الإسراع من جهودهم وتوحيد صفوفهم. لكنني أرى أن هذه الفكرة تشكل العنصر الذي يدور حوله القدر الأكبر من الشكوك من بين كل عناصر استراتيجيته الجديدة. إنه بذلك يخبر عدوه بأنه سينسحب في وقت محدد، ويخبر حليفه بالاستعداد لتولي المسؤولية بحلول ذلك الوقت، وإلا ماذا؟ هذه تحديدا أضعف حلقة وصل في قرار رائع، فأنا لا أتفق مع فكرة أن نعزز قبضتنا من خلال الإعلان مسبقا أننا سنرخيها.

وبعنوان «الانعزالية الجديدة» وحرب أوباما في افغانستان قالت راغدة درغام في صحيفة الحياة اللندنية: لن يكون سهلاً على الرئيس الأميركي تسويق ما يسمى «حرب أوباما في أفغانستان» بالذات مع قاعدته الشعبية والتي يبدو أن معظمها ينتمي الى طبقة «الانعزالية» الجديدة. فهذه القاعدة الشعبية رفضت الإصغاء جيداً الى باراك أوباما المرشح عندما تحدث بوضوح عن ضرورة استكمال حرب أفغانستان ضد «القاعدة» وأمثالها وجعل من ذلك شعاراً له في خضم تحطيمه حرب سلفه جورج دبليو بوش في العراق.

الآن يستفيق هذا الجزء من القاعدة الشعبية ليجد نفسه «مخدوعاً» علماً بأنه قد يكون هو الذي خدع نفسه، رافضاً الإصغاء، منغمساً كلياً في كراهية بوش وحربه في العراق. هذا الجزء من القاعدة الشعبية الأميركية يريد الانزواء، ويريد الخروج كلياً من العراق، ويريد عدم المواجهة مع إيران، ويريد أن يعدل رئيسه عن حربه في أفغانستان. يريد أيضاً أن يبقى «الإرهاب» أو «التطرف العنيف» خارج الديار الأميركية، ويريد أن يغمض عيونه عندما تُرتَكب تجاوزات للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، ويريد أن يقول للشعوب الأخرى: كفوا عنا. مشاكلكم ليست مشاغلنا.

قد يقال، لمَ لا؟ لمَ على الولايات المتحدة أن تقود حرباً على التطرف العنيف أو على الإرهاب، إذ أن الأفضل لها ان تتقوقع في عظمتها وتداوي اقتصادها فيما يدمّر التطرف بعضه البعض ويداوي التطرف ما قد تفشى من فساد في مناطق كأفغانستان؟ لم لا يُغض النظر عن امتلاك إيران القنبلة النووية أو القدرات على تصنيع السلاح النووي مقابل كفها عن الحروب بالوكالة في العراق أو اليمن أو لبنان – أو حتى بلا مقابل؟ فالامتلاك النووي لا يعني بالضرورة الاستخدام النووي، فلتفلت الدول في الشرق الأوسط على النووي ولتستفد الشركات العسكرية العالمية من أموال باهظة قد تكون مفيدة للاقتصاد؟

هذا «المنطق» يبدو ساذجاً وخطيراً للذين يقولون ان «الواقعية السياسية»، مهما بلغت، فإنها ذات قيود وحدود. فالسماح لقوى التطرف بالانتصار في أفغانستان لا يتوقف داخل حدود أفغانستان. انه بمثابة استثمار في تمكين وتشجيع التطرف أن يضرب في كل مكان بما في ذلك ضد روسيا والصين كما ضد الولايات المتحدة بالدرجة الأولى، وبالتأكيد داخلها. فالتطرف العنيف ليس دواء الفساد. قد يكون في المصلحة الأميركية عدم الانجرار الى ما بات يُعرَف بمستنقع أفغانستان. وقد يقال «فليُصغ» الأفغان وشركاؤهم الى بعضهم البعض بدلاً من إعطائهم ذرائع استهداف الولايات المتحدة أو روسيا عبر الجمهوريات الإسلامية مثلاً. انما المشكلة الأساسية هي في أن أفغانستان باتت إرثاً أميركياً بدأ بصنع الأصولية هناك ومر بحرب أميركية على الأصولية المتطرفة عبر «القاعدة» والحليف السابق «طالبان» في أعقاب إرهاب 9/11 في عقر الدار الأميركية. وواقع الأمر أنه ليس في وسع أي رئيس أميركي أن ينسحب اليوم من أفغانستان خوفاً من أن يأتي الإرهاب مجدداً إلى الساحة الأميركية، فيُلام.

لذلك، استمع باراك أوباما الى نصائح المؤسسة العسكرية وبات كبار أقطاب إدارته يتحدث بلغة مشابهة للغة جورج دبليو بوش بالقول: إننا نخوض المعركة ضد الإرهاب أو التطرف العنيف «هناك» في أفغانستان (العراق) كي لا يأتي الى دارنا ومدننا. وهذه المعادلة هي التي ستغيّر آراء الأميركيين الذين يتجادلون اليوم في جدوى حرب أفغانستان. ذلك أن عندما يتعلق الأمر بالإرهاب داخل الولايات المتحدة، يصطف الأميركيون وراء العمل العسكري أينما كان.

وتقول صحيفة التايمز إن التوتر بين بريطانيا والولايات المتحدة حول الحرب في أفغانستان قد خرج إلى العلن، حيث تساءل بوب إينسوورث وزير الدفاع البريطاني عن صواب قرار أوباما تحديد موعد الانسحاب، وتشككه في إمكان تحقيق ذلك.

وتنقل الصحيفة عن الوزير قوله إن بريطانيا لن تحذو حذو واشنطن في التعهد ببدء الانسحاب في عام 2011، رغم إقراره بأن الناس لن ترضى بحرب "تستمر إلى ما لا نهاية".

وتقول التايمز إن تصريحات الوزير في حديثه لها تعكس مدى الاستياء على أعلى مستوى في القوات المسلحة البريطانية إزاء إيحاء أوباما هذا الأسبوع بأن سحب القوات الأمريكية سيبدأ في منتصف عام 2011، وتشير إلى أن بريطانيا تتوقع أن تتواجد قواتها في أفغانستان لمدة خمس أو ستة أعوام قادمة.

وتضيف الصحيفة أن الوزير قد أعرب أيضا عن قلقه من المقترحات الأمريكية بتعيين ممثل أعلى لمراقبة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي ومكافحة الفساد، إذ "مهما كان ما نفعله يجب أن يكون بالاتفاق، فلو كان الهدف بناء الطاقات الأفغانية فلا بد أن نجعل الأفغان إلى جانبنا".

مسألة أخرى أغضبت الوزير كما تقول الصحيفة وهي الحديث عن أن الأمريكيين قد أنقذوا البريطانيين في البصرة بالعراق، "فهم لم يأتوا لإنقاذنا وإنما كنا نعمل مع العراقيين في البصرة، والعراقيون هم الذين جاؤوا جنوبا إلى داخل البصرة، وكان ذلك بتشجيع منا".

وفي شأن متصل, قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان أمراض الاحتلال: هل أطفال العالم، في الغرب وفي الشرق، هم غير أطفال العراق وأطفال فلسطين، حتى يكون أولئك أحراراً يدرسون ويلعبون ويمرحون، فيما هؤلاء أسرى الرعب والأمراض النفسية والخبيثة، وأسرى اللااستقرار بمستوياته كافة، كأنه محكوم عليهم بالموت البطيء في المستشفيات أو في أحضان أمهاتهم؟

ما يتعرض له أطفال فلسطين والعراق جريمة تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال، وهو سجل من واجب المجتمع الدولي ومنظماته وهيئاته التحرك لفتحه، أولاً لحماية جيل بكامله يتعرض للإبادة، وثانياً لمحاكمة ومحاسبة المسؤولين عن ذلك، لأن الناس سواسية، والطفل الفلسطيني، كما الطفل العراقي، من حقه أن يعيش حراً كريماً معافى، شأنه شأن كل أطفال العالم .

هذا السجل يجب ألا يبقى مقفلاً ومحصناً لأن المرتكب أمريكي و”إسرائيلي”، ويجب ألا يبقى أحد خارج المحاكمة والمساءلة، وخارج الشرعية الدولية، وخارج المواثيق والمبادئ الإنسانية، لأن شريعة الغاب هذه لا يجوز بقاؤها مسلطة على رقاب البشر، وخصوصاً على أولئك الذين نُكبوا بالاحتلال وكوارثه.

وماذا سنفعل لتخطي الأزمة؟

صحيفة التايمز تنشر تحليلا متشائما لعواقب الأزمة التي تمر بها إمارة دبي، وتحت عنوان "الثقة لن تعود أبدا" يقول جيم ماكلين كاتب المقالة إن الأزمة في دبي قد تخطت مسألة الديون لتصبح متعلقة بالمصداقية، فإن عدم وفاء شركة دبي العالمية بالتزاماتها قد زعزع الثقة في صفوف الاستثمارات الدولية في الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس الإمارة المتحمس عادة.

ويقول الكاتب إن من المرجح أن يكون ثمن استعادة تلك الثقة أعلى من مجرد الحكمة في الاقتراض وقدر أكبر من الشفافية وإنما المطالبة بإعادة الهيكلة من الأعلى، وهذا يعني تمييزا أوضح بكثير بين العائلة الحاكمة وحكومة دبي وقطاع الأعمال في الإمارة اللامعة.

ويرى الكاتب أنه حتى لو مدت أبو ظبي الجارة الأغنى يدها بالعون لدبي فلن يكون بلا حدود، وترى أن الشيخ محمد لو كان مديرا لشركة لكان الآن في طريقه لمغادرتها بسبب طريقة أدائه.

ويستنتج الكاتب ان هذا قد لا يزعج أبو ظبي أو الولايات المتحدة كثيرا فدبي وإيران شريكان تجاريان وقد تم اعتراض شحنات من الأسلحة وهي في طريقها من مرافئ دبي إلى الجمهورية الإسلامية.

ثم يستعرض الكاتب الخلفاء المحتملين للشيخ محمد فيذكر ولي العهد حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ، ويشير إلى أنه ارتكب خطأ بالقول أمام المنتدى الاقتصادي العالمي بأن الاقتصاد ينتعش ثانية قبل أيام من أزمة دبي العالمية، ويخلص إلى أن الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الأخ الأكبر للشيخ محمد ونائبه خيار أكثر احتمالا فهو أكثر خبرة ولم يرتبط اسمه بشكل كبير بالطفرة.

وجاء راى صحيفة الأهرام ‏بعنوان وماذا سنفعل لتخطي الأزمة؟,وقالت فيه: يخطيء من يحاول التهوين مما جري في دبي اخيرا‏,‏ ويخطيء اكثر من يتصور أن ماحدث هناك معزول عن الأزمة المالية العالمية‏,‏ التي توهم البعض أنها انتهت‏,‏ ثم يخطيء أكثر وأكثر من يحاول إقناعنا بأن مصر لاعلاقة لها بهذا الذي جري ويجري‏,‏ سواء في دبي أو في العالم‏,‏ فمصر جزء لايتجزأ من هذا العالم‏,‏ واقتصادها مربوط بحبال متينة ومتشابكة مع الاقتصاد العالمي‏.‏ علي أي حال فإن مناسبة الخوض في حديث الاقتصاد الآن هي ماتحدث به وزير التجارة والصناعة المهندس رشيد محمد رشيد بالأمس عقب عودته من جنيف‏,‏ حيث حضر اجتماعات وزراء تجارة منظمة التجارة العالمية‏..‏ فماذا قال المهندس رشيد؟ قال التالي‏:‏ إن الأزمة المالية العالمية مستمرة‏,‏ وإن تأثير هذه الأزمة علي الاقتصاد العالمي قد يستمر لعام ونصف العام علي الأقل‏,‏ يعني طوال عام‏2010‏ كله وعدة أشهر من‏2011.‏ وبطبيعة الحال فإن استمرار الأزمة يعني ضرورة أن تستمر الحكومات المختلفة في تطبيق برامج الطواريء التي اتخذتها في العام الحالي‏,‏ وهي البرامج التي يحلو للخبراء تسميتها برامج التحفيز الاقتصادي‏.‏

غير ان مايهمنا نحن من هذه المعلومات التي خاض فيها وزير التجارة والصناعة ـ هو تأثير استمرار الأزمة علينا نحن هنا في مصر‏.‏ ببساطة طالما أن الأزمة مستمرة فإن المنافسة بين دول العالم علي كسب الأسواق الخارجية سوف تشتد ضراوتها‏,‏ وهو ما سوف يعرض الصادرات المصرية للخارج لضغوط ضخمة جدا‏.‏ وبالفعل فقد أعلن البنك المركزي المصري اخيرا عن انخفاض صادرات مصر غير البترولية بنسبة‏27%,‏ وما الذي يستدعيه إذن استمرار الأزمة؟ إنه يستدعي‏,‏ بل يستوجب‏,‏ استمرار برامج التحفيز الاقتصادي المصرية للصادرات ومساندة المنتجين علي تجنب الركود‏.‏ ومعلوم للاقتصاديين ـ ولغير الاقتصاديين ـ أن الركود معناه عدم بيع المنتجات‏,‏ وبالتالي عدم تصريف السلع التي تنتجها المصانع‏,‏ وتكون النتيجة النهائية طرد عمال هذه المصانع وطرد عمال قطاع التجارة أيضا‏,‏ مما يؤدي في نهاية القصة إلي مزيد من البطالة‏,‏ وهذا ماتخشاه أي حكومة في الدنيا‏!‏

وماذا سنفعل نحن في مصر لتجنب هذا الركود وتلك البطالة؟ علي الحكومة أولا ألا تتخلي عن القطاعات الصناعية المتضررة‏,‏ خاصة قطاعات التصدير‏,‏ وهذا ماوعدت الحكومة به‏(‏ أي عدم التخلي‏),‏ وعليها العمل ثانيا بكل السبل لتنشيط الأسواق الخارجية التي لاتقبل صادراتنا‏,‏ وهو مايستوجب ثالثا العمل باستمرار علي رفع تنافسية الصناعة المصرية‏.‏ وهنا ينبغي تذكير الحكومة بأنها سبقت ووعدت بالوصول بحجم الصادرات المصرية للخارج إلي رقم الـ‏200‏ مليار جنيه مع مجيء عام‏2014,‏ أي بعد‏4‏ سنوات‏..‏ فكيف سنصل ياتري إلي هذا الرقم؟

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 5 ديسمبر 2009
  1. تاريخ الحروب الدينية المعاصرة (6)الفصل الثالث الاحتلال الإيطالي لليبيا شريف عبد العزيز [email protected] مفكرة الإسلام : يعتبر الشمال الإفريقي من مصر شرقًا إلى المغرب الأقصى غربًا من البقاع الإستراتيجية في العالم قديمًا وحديثًا؛ وذلك لموقعه الجغرافي الفريد، والذي جعله في ح6 د قراءة
  2. 240 قتيلا ومصابا في انفجار وسط روسياخلف انفجار وقع في ملهى ليلي بمدينة بيرم الروسية أكثر من 100 قتيل وأصاب 140 آخرين. وقال وزير الصحة في منطقة بيرم ديمتري تريشكين لوكالة انترفاكس:"حسب المعطيات الحالية فان 100 شخص وشخصا لقوا حتفهم، وتم نقل 140 إلى المستشفيات 85 منهم في حالة ال1 د قراءة
  3. إفلاس ستة بنوك أمريكيةمفكرة الاسلام:أغلق منظمون ستة بنوك أمريكية أخرى ليصل مجمل عدد البنوك التي أفلست 130 هذا العام في الوقت الذي استمرت فيه صناعة البنوك في المعاناة تحت وطأة تدهور القروض. وقالت الهيئة الاتحادية لتأمين الودائع أن المنظمين أغلقوا ثلاثة بنوك في جوثقافة واقتصاد · 1 د قراءة
  4. لجنة التحقيق في فاجعة جدة تبدأ اجتماعاتهامفكرة الاسلام: تبدأ اللجنة الخماسية للتحقيق وتقصي الحقائق، التي أمر خادم الحرمين الشريفين بتشكيلها عقب سيول جدة، أول اجتماعاتها ظهر اليوم. وتنعقد اللجنة برئاسة الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة لوضع الآليات وخطة عمل اللجنة بموجب المالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. المصرفية السعودية تنجو من الخطرأكد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (المصرف المركزي) محمد الجاسر أن النظام المصرفي السعودي خارج دائرة الخطر رغم المشاكل المادية التي تواجهها مجموعة دبي العالمية التابعة لحكومة دبي في سداد ديونها. وشكل تراجع المخاوف الخليجية والعالمية من أزثقافة واقتصاد · 1 د قراءة
  6. مقتل شخص وإصابة خمسة في بيشاور الباكستانيةأفاد مسئول أمني بأن قنبلة انفجرت في مدينة بيشاور الواقعة شمال غرب باكستان اليوم السبت، وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين بجراح. وبحسب وكالة رويترز قال المسئول الأمني رؤوف خان إن الانفجار وقع قرب مطعم للوجبات السريعة. وقد أظهرت محطات التلالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: جولة في صحافة السبت 5 ديسمبر