مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

جولة في صحافة الخميس 10 ديسمبر

12 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام:نتحدث في جولة اليوم عن تفجيرات العراق الكارثية التي وقعت الثلاثاء الماضي, كما نتناول في جولتنا البيان الوزاري في لبنان, ومقارنة الوضع النيابي اللبناني بنظيرة الكويتي, كما نستعرض الآراء التي تتناولقمة التغير المناخي في كوبنهاجن.

وفي مقالين متفرقين نتعرض للمظاهرات الطلابية في إيران وفرص النظام الحال في البقاء, وظاهرة الاسلاموفبيا التي تنتشر في أوروبا.

عواقب كارثية لتفجيرات العراق

بعنوان المالكي يتخبط.. وحكومته فقدت هيبتها جاء رأي صحيفة القدس العربي, وقالت فيه:نوري المالكي رئيس وزراء العراق هو الهدف الرئيسي لمثل هذه التفجيرات، فقد جعل شعاره 'اقامة دولة القانون والامن'، والذين يقفون خلف هذه التفجيرات يريدون افشال هذا الشعار الانتخابي وصاحبه، وحرمانه من الورقة الامنية الرابحة التي أهلته للفوز في انتخابات مجالس المحافظات مطلع هذا العام.

وربما يكون قراره الذي اتخذه يوم امس بتعيين قائد جديد لعمليات بغداد هو محاولة انقاذ يائسة من قبله لامتصاص الغضبة العارمة في الشارع العراقي على حكومته، ولكنها محاولة متأخرة على اي حال، لان الفشل ليس امنيا فقط وانما هو فشل سياسي ايضا.

السيد المالكي خلق طابورا من الاعداء دون ان يكسب اي اصدقاء يمكن التعويل عليهم، ومن المفارقة ان الد اعدائه هم من الائتلاف الذي اوصله الى منصبه الحالي، وهؤلاء لهم انصار كثيرون في اوساط قوات الامن والجيش، ولا نبالغ اذا قلنا ان معظم ضباط الجيش وجنوده كانوا اساسا من الميليشيات الطائفية التابعة للائتلاف الحاكم.

القاء تبعات الانفجارات على اطراف خارجية، مثل سورية والمملكة العربية السعودية هو محاولة للتهرب من المسؤولية، خاصة ان هذه الاتهامات صدرت قبل ان تبدأ التحقيقات الرسمية للتعرف على هوية المنفذين، وكيفية وصولهم الى اهدافهم بالسهولة التي شاهدناها.

وجاء رأي صحيفة الأهرام بعنوان عواقب كارثية لتفجيرات العراق, قالت فيه: لتفجيرات الإجرامية التي يدبر لها وينفذها مجرمون وعملاء لجهات خارجية في العراق سوي تأخير انسحاب القوات الأجنبية من البلد الشقيق لفترة أطول‏,‏ علي العكس من الهدف الذي يسعي إليه الحريصون علي مستقبل العراق وعودة الاستقرار إليه والطمأنينة لشعبه الذي فقد الآلاف من أبنائه قبل وبعد سقوط نظام حكم صدام حسين‏.‏

فالسؤال الآن‏:‏ إذا كانت القوات الأمريكية المحتلة قد انسحبت من داخل المدن‏,‏ بما فيها بغداد وتتهيأ للانسحاب الكامل من الأراضي العراقية‏,‏ حسبما تريد إدارة الرئيس أوباما التي تركز علي أفغانستان حاليا‏,‏ فما هو المبرر لتفجير السيارات الملغومة في قلب المناطق السكنية والمنشآت الحكومية لتحصد أرواح مئات الأبرياء؟‏..‏ أليس الضحايا عراقيين وليسوا أجانب محتلين ولا ذنب لهم فيما جري أو يجري؟ أم أن هؤلاء المجرمين يريدون سفك الدماء بأي شكل وإشاعة عدم الاستقرار لحساب جهات خارجية تمولهم وتستفيد مما يرتكبونه من جرائم في صورة تصفية حسابات أو استخدامها كورقة ضغط لتحقيق أهداف خاصة‏,‏ بصرف النظر عن إزهاق أرواح الأبرياء؟

إن استقرار العراق يأتي في مصلحة دول الجوار مثلما هو في مصلحة الشعب العراقي ويجب أن يعمل الجميع وفق هذا المبدأ حتي لا تحرق النار أصابع من يعبثون بالأمن العراقي ولو بعد حين‏,‏ وعلي الحكومة العراقية أن تبذل جهدا أكبر للكشف عن عملاء تلك الجهات بين صفوف قوات الأمن حتي لا يزودوهم بالمعلومات أو يساعدوهم علي النفاذ من الكمائن الأمنية‏,‏ وهو ما طالب به أعضاء البرلمان العراقي‏.‏ وليعلم الجميع أن الولايات المتحدة لن تنسحب طالما بقيت القوات العراقية عاجزة عن حماية أمن البلاد لأنها ببساطة لا تريد أن يذهب قتلاها ومصابوها وما أنفقته من أموال بلا عائد أو يعود العراق إلي وضعه أيام صدام حسين‏.‏

وجاءت كلمة صحيفة الرياض بعنوان عربياً.. لابد من وقفة وجود تجاه العراق!! وقال فيها يوسف الكويليت:العراق إمكانات هائلة أفسدت طريقَه السياسة، فقد قتلت دولته شبه الديموقراطية أيام الملكية عندما كان الفائض الزراعي والنفطي يذهبان لأسواق العالم ضمن بورصة تعد الأولى عربياً، ليأتي الحكم الانقلابي كارثياً في تداول الحكم بين البعثيين والشيوعيين، لكن حاضره هو الأسوأ عندما أصبح نهباً للاحتلال والبلدان المحاذية له، وانعدام الأمن الداخلي..

والصور المأساوية سواء لمظاهر الخراب في العاصمة والمدن الأخرى، عدا القطاع الشمالي، والتي افتقدت أبسط مقومات الحياة، جاءت بسبب الاحتلال ومضاعفاته التي فتحت النار للتقاتل حتى بين البيت الواحد، وبروز ظواهر القتل على الهوية وتنامي الفساد، وكلها قضايا لا يمكن إعادة بنائها بالدعوات الصالحة فقط، وإنما بوجود مسؤولين على درجة عالية من الوطنية..

ليس مبرراً أن تحدث التفجيرات وتُنسب إلى اتهامات توزع على أكثر من جهة في حين لا يحاسَب المسؤولون عن تنامي هذه الحالات ، ولا تكشف الحقيقة، ثم إن الموقف من إيران وتركيا بسبب الموانع التي لا تعطي العراق حصته من المياه، ومحاولة استنزافه مادياً وبشرياً ووضعه على لائحة الحروب بأسلحة المياه، هو صورة أخرى للمأساة، والسبب لا يرجع لضعف العراق، وإنما لسلطته التي أخذت بفعل التفضيل للسياسة على حساب الموارد الاستراتيجية التي لا غنى عنها لأي بلد يرتهن بتدفق المياه إليه من دول تملك المصدر ولا تقرّ بالقسمة القانونية المتعارف عليها..

ضياع العراق واهتزازه إضعاف للقدرة العربية كلها، وهنا لابد من وقفة وجود مع العراق قبل أن تميته الكوارث والحصار الاقتصادي والسياسي..

الديموقراطية لبنانياً وكويتياً

جاءت افتتاحية صحيفة دار الخليج بعنوان لبنان الـ 1701 و1559 ونقرا فيه: مع “ماراثون” جلسات مناقشة البيان الوزاري للحكومة اللبنانية قبيل نيل الثقة من البرلمان، تم تفجير قنبلتين تؤكدان نيّة “إسرائيل” وأمريكا إبقاء لبنان محاصراً بكرات من النار، أمنية وسياسية، وبشبح العدوان الصهيوني لمنع هذا البلد من التقاط أنفاسه .

الأولى تهديدات الكيان الصهيوني، وحديث رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو عن انهيار قرار مجلس الأمن الذي أوقف محرقة عدوان يوليو/ تموز 2006 الرقم 1701 على لبنان، وتحريضه على المقاومة باعتبارها هي “الجيش الفعلي” في لبنان، وكذلك حديث رئيس أركانه غابي أشكينازي عن عشرات آلاف الصواريخ والمقاتلين في جنوب لبنان وجنوب وشمال نهر الليطاني، وما يرمي إليه العدو من ذلك كله واضح ومكشوف .

الثانية الحديث الوارد من واشنطن عن أن في الإدارة الأمريكية من يذكّر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري عشية زيارته المرتقبة إلى دمشق، بوجوب عدم تجاهل القرار ،1559 ذلك القرار الذي كان سبباً في الكثير من الأزمات التي عصفت بلبنان في السنوات الخمس الأخيرة، سواء على الصعيد الداخلي أو على صعيد العلاقات مع سوريا .

الحكومة اللبنانية التوافقية تحاول أن تضع لنفسها “أجندة عمل” إنقاذية وتنموية، وفق خط سير يحصّن لبنان ضد الأطماع الصهيونية وضد التدخلات الخارجية، وبما يؤدي إلى تصفية سوءات السنوات الأخيرة التي هددت هذا البلد، إضافة إلى محرقة ،2006 بدفعه إلى حافة تهديد السلم الأهلي والغرق في فوضى الفتن التي سقط فيها عدد من الدول العربية .

أما واشنطن والكيان الصهيوني فيريدان أن يفرضا على لبنان “أجندة” مختلفة تناسب وتخدم أهواءهما، وهي حسب الاستراتيجية الصهيونية أهواء شيطانية لا يهدأ لها بال إن لم تجد الدول العربية كلها غارقة في الفوضى والفتن الطائفية والعرقية، ليبقى الاحتلال وتزداد أطماعه .

وبعنوان الديموقراطية لبنانياً وكويتياً ! قال راجح الخوري في صحيفة النهار اللبنانية:ديموقراطيتان عربيتان تحت الضوء ووسط الدوي، في منطقة يغلب عليها التصحّر السياسي وتمسك بها قبضة الانظمة الكلية: لبنان والكويت.

في لبنان تستمر جلسات مناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة في البرلمان. وقد تحولت معظم الكلمات والخطب عرضا كلاميا امام "سيدتنا الكاميرا"، اذ ربما لن تتسنى للبعض من النواب في ما بعد فرصة قول كلمة يسمعها الناخبون الذين لا يسمعون الآن بالطبع ولن يسمعوا في المستقبل!

وفي الكويت برزت وقائع حدث مهم في الحياة البرلمانية الكويتية، عندما وقف رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد وثلاثة من وزرائه امام مجلس الامة في سابقة تاريخية، تمثلت في قبول الرد على استجوابات نيابية وتفنيدها. وهو امر، اي الاستجواب، كان قد ادى في الماضي الى استقالة الحكومة او حل مجلس الامة والذهاب الى انتخابات جديدة، لان دوافع مقدمي الاستجوابات كانت في الغالب مجرد محاولات لاستمطار الشعبية ولو على طريقة كسر مزراب العين.

عمليا، يُنظر دائما الى لبنان والكويت على انهما يمثلان قاعدتي جسر للديموقراطية البرلمانية. واذا كانت التجربة الديموقراطية فيهما قد اثمرت كثيرا من الفوائد والايجابيات واوجدت امام المواطنين مساحة للتعبير عن الرأي وحق القرار والاختيار، فإنها جلبت على البلدين رياحا مؤذية وغالبا من الجيران والاشقاء. ولكن رغم هذا يمكن المرء ان يعاين بصمات ايجابية للتجربة الكويتية في الخليج وبصمات ايجابية للتجربة اللبنانية في المنطقة عموما، وان كانت في معظم انظمتها تراوح في الجمود والكلية.

الديموقراطية اللبنانية امام امتحان صعب في وقت اجتازت الديموقراطية الكويتية اول من أمس، اكثر الامتحانات صعوبة، عندما واجه رئيسها الشيخ ناصر المحمد ووزراؤه لاول مرة في تاريخ مجلس الامة، الاستجواب المقدم من عدد من النواب، مؤكدا ان "تعلّقي بالمثل الديموقراطية دفعني الى الوقوف للرد على محاور الاستجواب، التي يعرف الجميع ما فيها من المخالفات الدستورية والقانونية"، لان هذه الاستجوابات تناولت مصاريف رئاسة مجلس الوزراء، وهو امر معروض على القضاء، وتحديدا ديوان المحاسبة الذي اكد التزام حدود الاعتمادات المرصدة.

قمة التغير المناخي والتلاعب بالحقائق

قال جورج ويل في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان قمة التغير المناخي والتلاعب بالحقائق: مع قدوم وفود من جميع أنحاء العالم وصل عدد المشاركين فيها إلى 20.000 شخص، من بينهم ناشطون وصحافيون، إلى كوبنهاغن من أجل اجتماع الفرصة الأخيرة لكوكب الأرض، تظل الانبعاثات الكربونية للدول المشاركة في قمة الاحترار العالمي النتيجة الوحيدة المؤكدة لاجتماع التغير المناخي. وقد أمل منظمو الاجتماع أن يسفر عن قرارات حاسمة بشأن الانبعاثات الغازية وفرض ضريبة عالمية تعيد توزيع تريليونات الدولارات وتوجيه خيارات الأفراد ككل.

كانت الصين ماهرة في سياسات الادعاء بأن سمات مسرح التغير المناخي تعد بخفض كثافة انبعاثات الكربون لكل وحدة إنتاج، وهو ما يؤكد أن الانبعاثات ستزداد ارتفاعا في الصين. أما الرئيس الأميركي باراك أوباما فيعد، وهو يدرك فن التظاهر المطلوب في نقاشات المناخ، بأن يكون معدل الانبعاثات الغازية في الولايات المتحدة في عام 2050 أقل من معدلها في عام 2005 بـ 83%. وإذا كان الأمر كذلك فإن انبعاثات عام 2050 ستكافئ ما كانت عليه في عام عندما كان يعيش في الولايات 92 مليون فرد. لكن عدد سكان الولايات المتحدة سيصل إلى 420 مليون أميركي في عام 2050 ومن ثم فإن وعد أوباما يعنى أن حصة الفرد من الانبعاثات ستكون كما كانت عليه عام 1875 وهو ما لن يحدث على الإطلاق.

وتكشف فضيحة رسائل البريد الإلكتروني والوثائق الخاصة بوحدة أبحاث المناخ في بريطانيا ـ التي تتعاون مع هيئة الأمم المتحدة بشأن المناخ ـ عن رغبة العلماء في إخفاء البيانات والتلاعب بعملية المراجعة الأمينة ونشر الدراسات الأكاديمية.

كما تكشف الوثائق أيضا عن عقدة الاضطهاد لدى العلماء الذين يؤمنون بأن التلاعب لمحاولة تشكيل إجماع والتحذير من ارتفاع درجة الاحترار العالمي سيجعلانهم أقلية شجاعة ومعرضين للاضطهاد.

إن كوبنهاغن هي ذروة ما بعد مناورة كيوتو من قبل بعض الأفراد المصممين على إصلاح المناخ العالمي عبر تطويع سكان الأرض ـ خاصة سكان الولايات المتحدة ـ للإشراف من قبل الحكومات. لكن قمة كوبنهاغن تمهيد لقمة المناخ المقبلة في 2010 والتي ستعقد في مكسيكو سيتي والتي ستكون فرصة الأرض الأخيرة حتى القمة التالية.

وفي صحيفة الديلي تلجراف تقرير بعنوان "قمة المناخ في كوبنهاجن: ضحايا التغير المناخي يريدون اتفاقية صارمة" أعده جيفري لين.يقول كاتب التقرير إن المحادثات توقفت يوم الأربعاء بطلب من ممثلي جزر منخفضة يهدد التغير المناخي بإزالتها تماما بفعل ارتفاع مستوى مياه البحار التي ستطمرها.

حتى الآن انتهت المفاوضات حول اتفاقيات عالمية جديدة سواء حول المناخ أو حول الفقر أو التنمية أو التجارة، انتهت إلى "المفاصلة" بين الدول المتطورة والدول النامية.

أما الآن فتجد الدول المتطورة والدول سريعة النمو مثل الهند والصين نفسها في معسكر واحد في مواجهة الدول الفقيرة.

يختتم الكاتب تقريره بالقول إنه مهما كانت نتائج مؤتمر التغير المناخي في كوبنهاجن، وسواء نجحت الدول النامية في الحصول على اتفاقية صارمة أم لا، فإن تحالفات جديدة قد أفرزت حتى الآن: الدول النامية في جهة والدول الغنية وسريعة النمو في جهة أخرى.

ساركوزي والمآذن والإسلاموفوبيا

وفي صحيفة الجارديان نطالع مقالا بعنوان "ساركوزي محق جزئيا" كتبه تيموثي جارتون آش.يسخر كاتب المقال من مطالبة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي المؤمنين بممارسة شعائر عقائدهم "بتواضع واعتدال"، ويشبه الكاتب ذلك بطلب مدير بنك من شخص آخر "نكران الذات".

ولكن كاتب المقال يعود للاتفاق مع ساركوزي في مضمون ما كتبه في صحيفة لوموند، محاولا فيه فهم القرار السويسري بمنع بناء المآذن: هل جاء بناء على التحريض ؟ هل بفعل ما يسمى بالإسلاموفوبيا ؟

ثم يناقش كاتب المقال القرار السويسري فيقول إنه قرارخاطئ سياسيا ومبدئيا، فلا يعقل أن يكون للمسيحي كنيسة ولليهودي كنيس أما المسلم فلا حق له بأن يكون له مسجد.

ويرد الكاتب على من يقولون إن هناك بلدانا عربية تحظر بناء الكنائس بالقول إن هذا ليس مبررا لمنع المساجد، فكون الولايات المتحدة تطبق حكم الإعدام لا يعني أن تقوم إيطاليا بإعدام أماندا نوكس (الفتاة الأمريكية المتهمة بقتل فتاة بريطانية).

ويقول الكاتب "القرار السويسري ليس قرارا خاطئا لأنه ليست هناك مشاكل مع المسلمين في أوروبا، بل على العكس، هو قرار خاطئ لأن هناك الكثير من المشاكل مع المسلمين في أوروبا).

مظاهرات طلاب إيران

في صحيفة الشرق الأوسط قالت هدى الحسيني بعنوان مظاهرات طلاب إيران: ما أشبه اليوم بالعام 1979:إن ما عاد يجري في إيران اليوم يذكّر حتما بآخر سنتين من نظام الشاه محمد رضا بهلوي. هكذا بدأت المظاهرات ضده، متفرقة في طهران، ثم صارت مدن أخرى تشارك. كان الطلاب رواد تلك المظاهرات التي بدأت تتدفق في كل شوارع طهران والمدن. وكانت المعارضة في الخارج تتجاوب معهم، وأذكر أنني شاركت في اعتصام لمدة أسبوع في إحدى كنائس باريس قامت به المعارضة الإيرانية عام 1979. كانوا من شتى الفصائل والأحزاب، جمعتهم في النهاية كلمة الخميني. وكما الحال الآن فإن الديكتاتور لا يتراجع في البداية، لأنه يخاف إن قدم تنازلا أن ينتهي. لكن الشاه انتهى وكلنا نعرف كيف انتهى.

نظامه بعد ثورة مصدق عام 1953 عاش حتى عام 1979، وكان من أقوى الأنظمة في الشرق الأوسط، ومعروفا بـ«شرطي الخليج». النظام القائم الآن يسير على الخطى نفسها. قد يكون عاش أربع سنوات أطول من عمر نظام الشاه، وقد يستمر سنة أو سنتين على الأكثر، لكن كل الإشارات تؤكد أنه يتجه إلى المصير نفسه.

قبل التمعن بما جرى يوم الاثنين الماضي، تجدر الإشارة إلى أن المعارضة الإيرانية من طلاب وشباب وأمهات بدأوا يوزعون «الكلمة» استعدادا للموجة المقبلة من المظاهرات التي ستبدأ في أول أيام شهر محرم، الذي يصادف يوم 18 من الشهر الجاري، وهناك اليوم الكبير «عاشوراء» الذي يقع في 27 الجاري. إذن سنرى المعارضة من جديد في مواجهة السلطة.

بمناسبة «يوم الطالب» تخليدا لذكرى ثلاثة طلاب قتلوا على أيدي استخبارات الشاه عام 1953، أطلق النظام الإيراني الحالي رجال «الباسيج» ضد طلاب الجامعات الإيرانية يضربونهم بالعصي، ويرشقونهم بالقنابل المسيلة للدموع، ويطلقون زخات الرصاص فوق رؤوسهم. لكن لأول مرة في مظاهرات يوم الاثنين هاجم الطلاب ميليشيا «الباسيج» وهم يرددون «نحن لسنا مثل هؤلاء الذين يتلقون الأموال لاضطهادنا».

لم تقتصر المظاهرات على جامعات طهران، بل وصلت إلى مختلف جامعات إيران بما فيها مشهد، وشيراز، وتبريز، وخرمشهر، وخرج. لم يكن الطلاب وحدهم بل شاركهم كثيرون في الشوارع. وهذا يعتبر انتصارا للمعارضة التي أثبتت أنها لا تزال تتمتع بزخم رفضها نتائج انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا.

من المؤكد أن إيران دولة تجب ملاحقة ما يجري فيها، ربما أكثر مما يجري حولها أو في اتجاهها.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 10 ديسمبر 2009
  1. مدوِّنة مسيحية شهيرة تعتنق الإسلامأعلنت فتاة مسيحية، مشهورة بالتدوين على شبكة الإنترنت، إسلامها بعد أن عاشت صراعًا داخليًا عنيفًا استمر عامًا ونصف العام. وأشهرت الفتاة "ماندولينا" إسلامها يوم الأحد الماضي على مدونتها "الحياة الأبدية"، وهو المكان نفسه الذي كانت تتهجم فيه علىالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  2. انفجارات سوريا والفاعل الغامضعـصـام زيـدان Essam_zedan30@hotmail.com مفكرة الإسلام : شهت سوريا خلال السنتين الماضيتين عدة انفجارات غامضة، التزمت خلالها الحكومة الصمت أو حاولت أن تقنع وسائل الإعلام بأنها من قبيل التفجيرات العارضة والحوادث الطارئة التي ليس من ورائها رغبامقالات وتحليلات · 5 د قراءة
  3. منظمة:حظر المآذن تمييز عنصري ضد المسلمينأدانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" حظر المآذن في سويسرا، مؤكدة أن التصويت على الحظر يعكس "تحاملاً متزايدًا ضد المسلمين في غرب أوروبا"، وأنه "ينتهك حقوق المسلمين الملتزمين في التعبير عن معتقدهم الديني علنًا". وقالت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. قلق صهيوني بالغ من الفشل الأمريكي في أفغانستانأعربت مصادر صهيونية عن قلقها البالغ من الفشل الأمريكي فى أفغانستان، مؤكدةً أنها تتابع عن كثب أهم التطورات على هذه الساحة الملتهبة، التى لا تستبعد تأثيرها بأي شكل من الأشكال على "إسرائيل". وأوضح المستشرق الصهيوني إيال زيسر في سياق تقرير نشرهالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  5. باكستان تعتقل خمسة أمريكيين بتهمة "الإرهاب"أكد مسئولون أمنيون في باكستان أن الشرطة اعتقلت خمسة أشخاص يحملون الجنسية الأمريكية، بينهم اثنان من أصول يمنية وثالث من أصول مصرية، وذلك بتهمة التخطيط لأعمال إرهابية والسعي للانتماء إلى تنظيمات مسلحة. وقال طاهر غوجار، القيادي في الشرطة الباكحدث الساعة · 2 د قراءة
  6. دعوة أوروبية لميثاق مصرفي جديددعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إلى تحرك عاجل لإصلاح أسواق المال في العالم، واقترح الزعيمان في هذا السياق فرض ضريبة على المكافآت الممنوحة لكبار موظفي المصارف. وقال ساركوزي وبراون في مقال مشترك نُشر في ثقافة واقتصاد · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: جولة في صحافة الخميس 10 ديسمبر