وفاة أمير الأندلس «الحكم الأموي»

26 من ذي الحجة 206هـ ـ 22 مايو 822م
مفكرة الاسلام: ثالث أمراء الأندلس بعد قيام الحكم الأموي فيها الأمير الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل الأموي، وُلد في قرطبة سنة 154هـ ـ 771م، وتولى الإمارة في صفر سنة 180هـ وكان على عكس أبيه وجده في الحكم والسيرة، فلقد كان طاغية، شديد الوطأة على القريب والبعيد، سفاكًا للدماء، شجاعًا قاسيًا، وهو أول من أدخل الأبهة والفخامة على بلاط قرطبة فكان شديد البذخ والإسراف في تأييد هيبته في الأندلس، كما كان شغوفًا باللهو والصيد والشرب ومجالس البطالة والعبث، مما أورثه بغض الرعية وكراهية العلماء له.
قامت ضد الحكم عدة ثورات محلية بالأندلس خرجت من كل اتجاه فقمعها بشدة وأسرف في العقوبة حتى أنسى الناس معنى العفو والصفح، وفتك بخصومه فتكًا شديدًا وبأشد أنواع الغدر حقارة، فلقد قتل المئات من أعيان طليطلة عن طريق الغدر في وقعة الحفرة سنة 191هـ وهي واقعة أشبه ما تكون بمذبحة المماليك التي نفذها محمد علي والي مصر سنة 1221هـ.
أما أشد الثورات التي قامت عليه فكانت ثورة ربض قرطبة سنة 202هـ والتي قادها العلماء والفقهاء ضد ظلم الحكم وجبروته وتعديات حرسه الخاص المكون من خمسة آلاف صقلي على الرعية في قرطبة، وهذه الثورات كادت تطيح به لولا استخدامه لسلاح الغدر والنذالة عندما أحرق بيوت الثوار وفيها النساء والأطفال، ثم قام بصلب وإعدام المئات من الثوار ثم قام بنفي 15 ألف قرطبي هم سكان الربض خارج الأندلس وكانوا من خيرة أهل الأندلس.
وبعد موقعة الربض بقليل اعتل الحكم، وزادت علية علته، وندم على ما كان منه في حق أهل ربض قرطبة وتمنى لو لم يفعل بهم ما فعل وما زالت علته تتزايد عليه حتى هلك في 26 من ذي الحجة سنة 206هـ، وكان الحكم أميرًا قوي النفس، وافر العزم، حسن التدبير نافذ الرأي والحزم، ولكنه كان صارمًا لحد الطغيان لا يحجم عن استعمال أحط الوسائل من أجل تأييد ملكه، لذلك وعلى الرغم من تقويته لدولة الأندلس في عهده، لم يبق له من الذكر إلا الطغيان والغدر وجرائمه بحق أهل الربض.