جولة في صحافة الأحد 13 ديسمبر

مفكرة الإسلام: في جولة اليوم الصحافية نقرأ عن الأوضاع العراقية والدماء التي تسيل وعلى من تقع المسئولية, كما نقرا عن الوضع الإيراني واستقرار المنطقة واهتزاز عرش ولاية الفقيه.
وفي الشأن الفلسطيني نقرا عن رؤية مستقبلية في حالة تصالح حركتي حماس وفتح, والحاجة إلى لجم التحركات الإسرائيلية العدوانية.
ونستعرض في جولتنا الرفض الأمريكي لوقف الاحتباس الحراري, وفشل استراتيجيتها في أفغانستان, ومن الجزائر نقرا عن أزمة الحكومة مع أنفلونزا الخنازير.
حالة العراق... على من تقع المسؤولية؟
وبعنوان العراق والولادة القيصرية قال الحسين الزاوي في صحيفة دار الخليج:مرت سنوات عجاف من عمر الاحتلال الأمريكي ومازال الشعب العراقي يبحث عن السبل الكفيلة باستعادة الوحدة والانسجام بين مختلف مكوناته الوطنية، فقد ترك الغزاة جروحا يصعب تضميدها، بعد أن سعوا جاهدين إلى تأسيس دولة هشة تتكئ على مشروعية طائفية تعصف بها الخلافات السياسية والمصالح الشخصية الضيقة كلما واجهتها رهانات جديدة أو استحقاقات وطنية ملحّة وعاجلة. فقد انتقل العراق من دولة مركزية قوية مستندة على نظام حكم رئاسي صلب وصل في مراحله المتأخرة إلى حدود الاستحواذ الكلي على جميع مفاصل الحياة السياسية، إلى نظام حكم برلماني يعتمد قاعدة الاقتراع الانتخابي النسبي المستند على تعددية طائفية وليس على تعددية سياسية ناضجة يُفترض أن تستند على مجتمع مدني قوي ومتجانس. ووصلت هذه “الشطحات” السياسية إلى حد إقامة نظام حكم يعتمد الأغلبية البرلمانية النسبية في الحكم، ويُعطي لمؤسسة الرئاسة برئيسها ونائبيها الحق في الطعن في قرارات المجلس النيابي، لتتوافر بذلك جميع أركان الاستراتيجية المبيتة الهادفة إلى الوصول إلى حالة الانسداد السياسي، حينما لا تتوصل الأطياف المختلفة إلى تبني قرارات سياسية توافقية، يصعب توافرها حتى داخل الأنظمة السياسية الغربية ذات التقاليد الديمقراطية الراسخة.
وهكذا وبصرف النظر عن النتيجة التي ستؤول إليها التطورات المقبلة بشأن العملية الانتخابية المرتقبة، فإن العراق في حاجة ماسة إلى مقاربة سياسية جديدة تخرجه من شرنقة التطاحن السياسي الطائفي، التي تسعى أطراف مستفيدة من الوضع الجديد على أن تبرزها وكأنها ثمرة من ثمار الديمقراطية الجديدة. فالعراق ليس بحاجة إلى تعددية هلامية تُشبع غرور ممثلي العرقيات والطوائف المتصارعة، ولكنه في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى دولة ضامنة قادرة على إشعار كل مواطنيها على اختلاف أطيافهم بالحماية، وتملك الجرأة الكافية من أجل أن توفر لهم شروط المساواة أمام القانون؛ وذلك قبل أن تصل حالة الاستقطاب الطائفي إلى مرحلة القطيعة الشاملة التي يراهن عليها البعض من أجل تقطيع أوصال العراق. خاصة وأن التقسيم الإداري الحالي للمحافظات العراقية، الذي تم بمباركة من الاحتلال الأمريكي، أوجد ما يشبه حكومات محلية تملك مليشيات
مسلحة توظفها من أجل رعاية مصالحها الضيقة بعيدا عن متطلبات المصلحة الوطنية العليا للعراق.
وبعنوان حالة العراق... على من تقع المسؤولية؟ قال د.رضوان السيد في الاتحاد الإماراتية:المسؤولية الأُولى والأهمّ والواقعة على عاتق الولايات المتحدة بالمصير إلى غَزْو العراق. وهي مسؤوليةٌ تتكشّف أبعادُها كلَّ يومٍ، فتُضيفُ إلى الاستغراب استغراباً وإلى السُخْط سُخْطاً. فقد تبين للجنة التي شكلتها الحكومةُ البريطانيةُ الحالية أنّ الأميركيين والبريطانيين كانوا يعرفون أنّ صدَّام حسين لا يملكُ أسلحة دمارٍ شامل. كما كانوا يعرفون أنّ النظام وجيشه واهِنان وما عادا يشكّلان خطراً على الولايات المتحدة أو الدول المُجاورة. فلماذا كان الغزو إذن؟
والمسؤوليةُ الثانية من حيث الدرجة تقعُ على عاتق دُوَل الجوار، إمّا بالصمْت أوالحياد. ويعتذر بعضُ المجاورين بأنّ إدارة بوش كانت هائجة، وما كان الوقوف في وجهها ممكناً. وعلى فرض التسليم بالعَجْز؛ فلماذا كان التجاهُلُ للوضع من جهاتٍ، والتدخل بطرائق سلبيةٍ بالداخل العراقي من جهةٍ أو أكثر. ثم لماذا ما ظلت هيئة دول الجوار تجتمعُ ولو لم تُحقّق إنجازاتٍ بارزة؟ ولماذا أخيراً تفاوض الإيرانيون مع الأميركيين حول العراق بمفردهم، ثم توقفت الاجتماعات دون أن نعرف ماذا جرى فيها. ثم إنّ مسؤولية دول الجوار لا تنتهي، سواء اختلفوا أو اتفقوا.
والمسؤولية الباقية تقعُ على عاتق السياسيين العراقيين أنفُسهم. فهبْ أنّ "القاعدة" ما تزالُ عاملةً بالبلاد. لكنْ ماذا فعلت النخبة لكسْر شوكة المُغيرين والانتحاريين؟ لقد انصرف موظفون وبرلمانيون وضباط كبار لتقاسُم ثروات البلاد، وزاد الطين بلّةً أنّ بعض الأثرياء الجُدُد شكلوا هم أنفسهم ميليشيات بحجة الحماية، وفي الواقع للانضمام إلى غزوات النهب المسلَّح وتهريب النفط.
الوضع بحاجة لتحرك يلجم إسرائيل
وبعنوان تقرير مستقبليّ: إنّه العام 2025 في الشرق الأوسط قال أسامة العارف في صحيفة دار الحياة:كان ذلك سنة 2025 حين علمت أن منظمة التحرير الفلسطينية أخذت بخيار التفاوض مع إسرائيل لأجل تحقيق أماني الشعب الفلسطيني في إنشاء دولته على جزء من أراضي فلسطين، كما علمت أن حركة «حماس» لا تزال تأخذ بخيار المواجهة العسكرية كأسلوب وحيد للوصول ليس فقط إلى إقامة دولة فلسطينية على جزء من فلسطين، بل لتحرير كل الأراضي الفلسطينية التي وضعت إسرائيل اليد عليها سنة 1948.
كما علمت أن القيادة السياسية الصهيونية أضحت في أيدي اليهود الروس وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي من أصول روسية، وقد جرى تحجيم دور اليهود الاشكيناز القادمين من شرق أوروبا ووسطها. كما علمت أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال متعنتة في وجه المطالب العربية كافة ومستمرة في عمليات توطين اليهود في الضفة الغربية.
كذلك علمت أن سورية وإيران لا تزالان تدعمان «حماس»، كما تدعم الدول العربية الأخرى المسماة معتدلة منظمة التحرير. إلا أنني علمت أن العلاقة ما بين «حماس» والمنظمة تطورت من علاقات تناحرية إلى علاقة غير تصادمية طابعها التنسيق في مواجهة العدو الصهيوني، على رغم الخلاف في وجهات نظرهما.
كما علمت أن منظمة التحرير أقدمت على طرد جميع العناصر الفاسدة في السلطة ومنعتهم من الاشتغال بالعمل السياسي بقرار من المحاكم، وأبلغت حكومات الدول العربية بوجوب مساعدتها على اتخاذ قراراتها السياسية باستقلالية ومن دون تدخل ما عدا إسداء النصائح. وطلبت المنظمة من الدول العربية الحليفة لها مساعدتها مالياً من دون أن تقترن المساعدات بشروط سياسية.
وكذلك الأمر بالنسبة الى حماس، إذ طلبت من حليفتيها إيران وسورية أن تكون مساعداتهما لها غير مشروطة بشروط سياسية تتعلق بمصالحهما في مواجهة المجتمع الدولي.
واعتبرت «حماس» أنه طالما تبنت الدولتان المشار إليهما المطالب المحقة للشعب العربي الفلسطيني كما تعبر عنها حركة «حماس»، فإن عليهما ألاّ تربطا تأييدهما للحركة وللشعب الفلسطيني بمصالحهما.
فبارك الله منظمة التحرير و «حماس» على ارتفاع مستوى وعيهم بقضية الحق التي يذودون عنها كل على طريقته، ما يؤدي إلى طرح إمكان تحقيق خطوات جيدة للوصول إلى نتائج معقولة يكون لها تأثير في وقف المذابح الإسرائيلية للشعب العربي الفلسطيني.
وجاء رأي صحيفة البيان الإماراتية بعنوان الوضع بحاجة لتحرك يلجم إسرائيل,وقالت فيه:الحراك الإسرائيلي، في الآونة الأخيرة، ينذر بتصعيد نوعي قريب وساخن. خطّه البياني يسير في هذا الاتجاه. ملامحه، شاملة. تغطي كافة الجوانب والمحاور الحساسة، ووتيرته متسارعة، وكأن حكومة نتانياهو، تعمل وتهيئ الساحة لتطورات دراماتيكية.
وربما هي تسعى، في ذلك، لتحقيق هدفين مترابطين: فكّ عزلتها المتزايدة وقلب الطاولة لتغيير الأولويات والحسابات، الإقليمية والدولية. ما يزيد من القلق، أنها تواصل التحضيرات والاستفزازات التصعيدية؛ من دون تحركات معاكسة، أو اعتراضات تكفل لجمها وردعها، بل ان من يبدي، من بين حلفائها، التأفف أحياناً من سياساتها؛ يتعاون معها في ترتيب مسرح التأزيم هذا.
سلوك التصعيد والوعيد والعدوان، ليس غريباً على إسرائيل، هو مغروس في طبعها، منذ قيامها. مارسته على غير انقطاع. لكنها رفعت، مؤخراً، من سقفه. أزاحت المساحيق عن وجهها الصدامي الحقيقي ونواياها المعادية للسلام. من العدوان الفاقع على المقدسات، إلى المضي في النشاط الاستيطاني، بالرغم من خدعة وقفه الجزئي المؤقت؛ مروراً بالاعتداءات المكرورة على الأرزاق من قطع الشجر وهدم الحجر. قطعان المستوطنين، صارت اعتداءاتهم على المسجد الأقصى روتينية وبحماية قوى الأمن. وأمس تسللوا وأضرموا النار بمسجد قرية ياسوف؛ في الضفة. تصعيد خطير، في نوعية الاستباحة.
من جهة، أخرى، دأبت إسرائيل ومنذ أشهر على إجراء مناورات بصورة مكثفة، لكافة قطاعاتها العسكرية. كان من أبرزها تلك التي أجرتها مع قوات أميركية، للسلاح الصاروخي ودروعه الواقية. ثم ما تردّد عن مشاركتها في أعمال الدوريات لبوارج الناتو؛ في البحر المتوسط. وأخيراً ما أجرته من تدريبات «مكثفة»، شارك فيها ضباط من الاحتياط؛ قرب الحدود اللبنانية وعلى شاكلة «محاكاة» سيناريوهات مختلفة للحرب. رافق ذلك باستمرار، خطاب تهديد مبطن وتلويح بالخيار العسكري.
الملف الإيراني.. واستقرار المنطقة
تحت عنوان إيران وديكتاتورية الولي الفقيه قالعبد الملك بن أحمد آل الشيخ في صحيفة الشرق الأوسط:يعتبر منصب الولي الفقيه الذي استحدث في عام 1979م أكثر هذه الرموز استهدافاً في هذا الحراك السياسي الديني والشعبي. فقد بدأت أصوات رجال الدين تعلو في نقد الولي الفقيه وقراراته السياسية، بل تجاوز النقد شخص الولي الفقيه إلى المنصب نفسه ومدى صلاحية هذا المنصب في إدارة الدولة. ويمثل آية الله حسين منتظيري أحد أهم المرجعيات الدينية التي تدعو إلى إلغاء منصب الولي الفقيه وأحد المنتقدين الرئيسيين لسياسات علي خامنئي. كما قام طلاب الجامعات في تحد جريء وعلني بإطلاق شعارات سياسية بحق المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي (الولي الفقيه) ومن هذه الشعارات وصفه بالدكتاتور والموت له.
وهذا التحول الراديكالي في نظر رجال الدين والرأي العام الإيراني وخاصة المثقفين منه، نحو الدور السياسي للولي الفقيه في تسيير أمور الدولة، لذو دلالة سياسية واضحة على بداية فقدان هذا المنصب لشرعيته الدينية وصلاحيته السياسية في إدارة الدولة.
لقد كان الولي الفقيه يمثل للإيرانيين مرجعية دينية نزيهة ومحايدة، تعمل على حفظ التوازنات داخل النظام لحماية حقوق الشعب الإيراني ومصالح الدولة، إلا أن الأحداث الأخيرة التي واكبت الانتخابات الرئاسية والتي فاز بها الرئيس أحمدي نجاد بدورة رئاسية جديدة، وما صاحب هذه الأحداث من دعم غير مسبوق ومنحاز للرئيس أحمدي نجاد، من قبل الولي الفقيه علي خامنئي، وما تبع ذلك من تصفية للخصوم السياسيين بالقمع تارة والتخوين والزج في السجون تارة أخرى، بما يتنافى مع التعاليم الدينية التي يمثلها الولي الفقيه، جعلت عددا من رموز الحوزة العلمية في قم وكذلك الرأي العام الإيراني يطرح أسئلة عديدة كبرى حول نزاهة ومصداقية الولي الفقيه في حماية الحقوق والمحافظة على مصالح الدولة.
فهل سيكون الجدل الإيراني أكثر وضوحا في الأيام القادمة، حول شرعية وصلاحية الولي الفقيه كمرجعية سياسية في إدارة الدولة؟ أم أن دكتاتورية الولي الفقيه المدعومة من الحرس الثوري أصبحت واقعاً سياسياً في إدارة الدولة في إيران تحت ظلال السيوف؟
وجاء رأي صحيفة الأهرام بعنوان الملف الإيراني.. واستقرار المنطقة: صعدت أوروبا والولايات المتحدة من لهجتها تجاه إيران بعد فشل محاولات التوصل إلي اتفاق حول الملف النووي الإيراني, وأكد البيت الأبيض أنه يشارك الاتحاد الأوروبي قلقه إزاء البرنامج النووي الإيراني, مهددا بفرض المزيد من العقوبات في حالة عدم تعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي.
والحقيقة أن الحل الجذري للملف النووي الإيراني وكل تفرعاته التي يبدو أنها لا تنتهي, سبق أن طرحته مصر عندما اقترحت منذ عدة سنوات جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل, وأن تلتزم جميع دول المنطقة بالتخلص من أي أسلحة نووية أو برامج نووية للأغراض العسكرية, مع حق كل دولة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
إن هذا الاقتراح يعني أن البرامج النووية لأي دولة في المنطقة, بما فيها إيران, لن يثير انزعاج المجتمع الدولي, لأنها ستكون برامج مخصصة للاستخدام السلمي مثل باقي دول المنطقة.
لكن الوضع الحالي الذي يترك بعض دول المنطقة ـ مثل إسرائيل ـ تمتلك أسلحة وبرامج نووية عسكرية, لن يؤدي حتما إلا إلي زعزعة الاستقرار وسعي دول أخري إلي الحصول علي الحق نفسه.
وإذا كنا نرفض أي محاولات أو مشروعات إيرانية للهيمنة علي المنطقة, فإننا نسعي في الوقت نفسه إلي دعم استقرار المنطقة, الذي لن يتم إلا بإخلائها من أسلحة الدمار الشامل, وتشجيع الاستخدامات السلمية للطاقة النووية تحت إشراف الوكالة الدولية.
كما يجب ألا يؤدي الخلاف حول الملف النووي الإيراني إلي أي توتر في المنطقة قد ينعكس سلبا علي شعوبها, وعلي المجتمع الدولي أن يراعي ذلك عند معالجة هذا الملف, فالهدف الأكبر هو استقرار المنطقة, والاقتراح المصري هو الحل.
إنه الجشع
قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان إنه الجشع:لم تخيب واشنطن الآمال، وكما هو معهود منها كقوة رأسمالية متوحشة تستخدم أسلحة الاقتصاد، كما أسلحة الدمار للهيمنة على العالم مهما بلغت التكلفة من أذى وخسائر، ومهما بلغ مستوى الجريمة، فإنها مع بعض الدول الصناعية الكبرى رفضت مشروع اتفاق حول التغير المناخي في مؤتمر كوبنهاغن للتغلب على مسألة الاحتباس الحراري التي تهدد الكرة الأرضية.
منذ مؤتمر كيوتو بشأن المناخ الذي قادت الولايات المتحدة معارضة مقرراته بهذا الخصوص، كان واضحاً أنها تضع مصالح الجشع الرأسمالي الصناعي وأرباحه فوق مصلحة البشرية الجمعاء، بل وأهم من المصير الذي يتهدد الكرة الأرضية.
إنه الجشع المتمادي والاستغلال الوحشي للطبيعة لمراكمة الأرباح على حساب الإنسان ومستقبله . فالاحتباس الحراري هو شكل من أشكال الحرب الكونية التي تمارسها الدول الصناعية، استكمالاً لحروب أخرى بالأسلحة التقليدية تصب كلها في نهاية المطاف بنتيجة واحدة هو إبادة الجنس البشري، لكن هذه المرة لن يكون المستغلون أنفسهم بمنأى عن الكوارث التي يصنعونها هم بأيديهم.
إنه سلاح الدمار الشامل الحقيقي الذي يهدد البشرية بأجمعها.
اتباع الطريق الخطأ في أفغانستان
وبعنوان اتباع الطريق الخطأ في أفغانستان قالت يوجين روبنسون في صحيفة الشرق الأوسط:كان ينبغي على الرئيس الأميركي باراك أوباما إعلان النصر والشروع في سحب القوات من أفغانستان. وبالرغم من أن قراره بتصعيد الحرب قد يحقق الأهداف المرجوة، فإن الثمن الذي سنتكبده مقابل ذلك سيكون فادحا للغاية، ومن دون أن نجعل أمتنا أكثر أمنا ضد تهديد الهجمات الإرهابية.
من جانبي، أشك في أن قرار أوباما بإرسال 30.000 جندي إضافي إلى أفغانستان سيثبت نجاحه، لكن دعونا نفترض أنه سينجح. طبقا لمسؤولين بارزين بالبيت الأبيض، يعني هذا القرار أن الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها سيتمكنون من «الحط من» «طالبان» للدرجة التي سينعدم عندها خطر سيطرة الجماعة على السلطة في كابل وتفقد سيطرتها على مناطق مهمة من الريف الأفغاني.
ويؤكد البيت البيض أن هذه الأهداف يجب تحقيقها، بحيث يصبح من المستحيل عودة «طالبان» إلى أفغانستان، وإنشاؤها قاعدة للعمليات بها واستغلالها في شن هجمات جديدة ضد الولايات المتحدة وأهداف أخرى.
في اعتقادي، إذا ما بدأت الأمور تخرج عن سيطرة «طالبان»، فإن الكثير من المقاتلين سيذوبون ببساطة من جديد بين السكان ويدخلون في حالة خمول حتى الموعد الزمني النهائي الذي حدده في يوليو (تموز) 2011. بحلول هذا الموعد، هل ستكون القوات العسكرية الأفغانية قادرة بالفعل على الوقوف وحدها ضد خطر «طالبان»، حتى وإن كان خاملا؟ إذا كانت الإجابة بالنفي، فإن الموعد الزمني الذي أقره أوباما يصبح بلا أي معنى حقيقي وستعلق القوات الأميركية في أفغانستان، وبأعداد ضخمة، على امتداد المستقبل المنظور.
بيد أنه حتى حال نجاح قرار تعزيز القوات، ما الذي يمنع «القاعدة» ـ أو أي جماعة ذات فكر مشابه ـ من الإقدام ببساطة على نقل نشاطها إلى الصومال أو اليمن، باعتبارها دولة فاشلة أخرى؟ أو أي مكان آخر مدمر من العالم تعاني الحكومة المركزية فيه من الضعف وتنتشر به مشاعر السخط حيال الهيمنة الغربية؟
في الواقع، لم يكن من المنطقي قط التفكير في جهود محاربة الإرهاب باعتبارها «حربا» لأنه من غير الممكن هزيمة أسلوب أو فكرة بقوة السلاح. لقد اختار جورج دبليو. بوش نهجا نخوض من خلاله حربا مستمرة مكلفة وفتاكة. وكان على باراك أوباما اتخاذ نهج مغاير.
حتى أنفلونزا الخنازير في صالح الحكومة
ونقرأ في صحيفة الخبر الجزائرية بعنوان حتى أنفلونزا الخنازير في صالح الحكومة:المواطنون مدعوون لتجنّب النقل الجماعي، لكن السلطات العمومية عاجزة عن توقيف الدراسة أو بالأحرى تقديم العطلة الدراسية التي لا تفصلنا عنها إلا أيام قليلة. وغير قادرة على توقيف أي نشاط يدفع إلى تجمع أعداد كبيرة من المواطنين في مكان واحد، مثل البطولة الوطنية لكرة القدم. مع أن هذه الأخيرة لا تجلب إلا المشاكل للمجتمع؛ حيث تنتهي أغلب المباريات بالجرحى والخسائر في المرافق العمومية والممتلكات الخاصة. ولم تجد الحكومة، منذ عشرين سنة تقريبا، الوسيلة المثلى لتمويل هذه الرياضة التي لا تقبل الخضوع للظروف الاقتصادية للبلاد، وتطالب دائما بتوفير المال والإمكانات المادية مهما كانت الأزمات، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي في الأوساط الشعبية...
كما تثير متاعب للمشرّع الجزائري العاجز حتى عن إصدار النصوص التطبيقية للقوانين المصادق عليها، ليجد نفسه أمام ضرورة التدخل السريع لفض النزاعات المتكررة بين الهيئات المسيّرة لكرة القدم والوزارة الوصية على الشباب والرياضة من جهة ورؤساء النوادي الكبيرة من جهة أخرى، كون هؤلاء يمسكون الدولة، على ما يبدو، من اليد الموجعة. أي في حالة إقدام أي مسؤول في الدولة الجزائرية على تطبيق القانون على أي رئيس ناد، من الضرائب والـ''سبونسورينغ'' إلى قانون المرور، سيعرّض مدينة أو مدنا بأكملها للخراب، جراء غضب أنصار النادي الذي يرأسه هذا الشخص.. وقد سبق لرئيسي مولودية وهران الأسبق والحالي أن قالوها صراحة: ''إذا نزل الحمراوة للقسم الثاني لا أتحمّل مسؤولية ما سيحدث في وهران'' بالنسبة لجباري، و''إذا لم يتحصل الحمراوة على الدعم المالي من السلطات لا أتحمل مسؤولية...'' بالنسبة لقاسم ليمام.
وبما أن أنفلونزا الخنازير يتطلب عدم الركوب في وسائل النقل العمومية وعدم الاحتكاك مع الغير قدر الإمكان، فهي إذن المناسبة المثلى لتوقيف هذه البطولة العرجاء التي لا تصلح لشيء سوى للمشاكل.