جولة في صحافة الثلاثاء 22 ديسمبر

مفكرة الإسلام:نتناول في جولة اليوم ثلاث ملفات رئيسية, أولها عن التقارب السوري ـ اللبناني على خلفية زيارة الحريري لدمشق, والثاني عن الأوضاع في الداخل الإيراني والتعليق على وفاة منتظري, والثالث عن ميزانية المملكة العربية السعودية التي أعلنت عنها أمس.
وبين يدي الجولة نتحدث عن العقد العربي المنفرط, وفقراء العالم العربي, وجولة الانتخابات في جماعة الإخوان وعلاقتها بالديموقراطية.
مقاربات جديدة للعلاقات السورية – اللبنانية
بعنوان الحريري في دمشق قال طارق الحميد في صحيفة الشرق الأوسط: تبقى أهمية لبنان للسوريين كما هي، إن لم تزد، وتبقى حساسية لبنان تجاه التدخل السوري أكثر أيضا. فدمشق تقترب من لبنان اليوم من جديد بعد سقوط نظام صدام حسين، وحضور ايراني طاغ، وتنام لحزب الله، عدا عن تعرض سورية لهزات عنيفة في السنوات الخمس الماضية، حيث التوتر الذي ساد مع كل من السعودية ومصر، وطريقة الخروج من لبنان، والخلاف مع اميركا، والمحكمة الدولية، والضربات المحرجة من اسرائيل، ناهيك عن الاغتيالات التي وقعت على ارضها.
وبالنسبة للبنان فهناك خلفية الاغتيالات، رفيق الحريري ومن تلاه، وهناك القلق من وضع داخلي سببه حزب الله المرتكز اكثر على ايران، مما يجعل لبنان جبهة مرشحة للاشتعال في أي لحظة، ناهيك عن أن آخر المحتلين في الذهنية اللبنانية لم تعد سورية بل حزب الله يوم احتل بيروت، وبالطبع فانه من الخطأ النظر لزيارة الحريري من جانب شخصي، فهو رئيس وزراء لبنان، ولا يمكن ان يكون بهذا المنصب دون زيارة سورية، فأمام رئيس وزراء لبنان، أيا كان، ثلاثة خيارات: إما دمشق، أو إسرائيل، أو البحر، وسورية اهون الضرر، وبالتالي فإن كلا الطرفين، الاسد والحريري، التقيا وهما في إنهاك شديد، بل إنه لقاء المضطرين.
فلا الاسد كان يجامل، ولا الحريري لحس كلامه عن دمشق، بل هو امر فرضته ظروف المنطقة، وقبل كل ذلك الجهود التي قادها الملك عبد الله بن عبد العزيز من اجل المصالحة العربية، ولا بد أن لا ننسى أن هناك رغبة سورية للسير بعملية السلام، وجيد أن يأتي اللقاء بين الاسد والحريري قبل أي تقدم في المفاوضات الاسرائيلية السورية لكي لا يكون لبنان جزءا من الاتفاق، او يقدم على طبق من ذهب لدمشق، خصوصا ان السوريين يريدون وساطة اميركية مع الاسرائيليين كما نشر مؤخرا.
وبالطبع يبقى هنا سؤال مهم وهو: من يضمن أن لا تمارس سورية ادوارها السابقة في لبنان؟ وخير إجابة ما قاله الحريري في دمشق «الضمانة هي نحن»، أي أن اللبنانيين هم خير ضمان لبلدهم، لكن ليس جميع اللبنانيين لبنانيين للأسف.
تحت عنوان مقاربات جديدة للعلاقات السورية – اللبنانية قال غازي دحمان في صحيفة الحياة:هل تكتفي العاصمتان بـ «سلام بارد»، سياسياً على الأقل، تظل بيروت من خلاله تعتقد أنها حققت انجازاً تاريخياً، طالما طالبت به نخبها منذ عهد الاستقلال، في حين تبقى دمشق تنظر إليه باعتباره مكروهاً سياسياً لا بد منه، لانجاز العودة إلى المجتمع الدولي وكسر حالة العزلة الأوروبية أولاً، ثم العربية والأميركية؟
إذا تم الاكتفاء بذلك تكون النخب السياسية في البلدين (وبخاصة تلك المتصلة بصنع القرار) قد ضيعت فرصاً ثمينة من العوائد التي تدرها الديبلوماسية الرشيدة والعقلانية، وبخاصة ان المجال اللبناني - السوري لا يزال بكراً يحتوي العديد من الفرص والإمكانات التي يمكن صياغتها في ظل العلاقات الرسمية الناشئة بين البلدين بعد عقود طويلة من الفوضى العلاقاتية، التي لم تسمح بالتأسيس لتراث تعاقدي مشترك، على رغم الاتفاقات التي حصلت في وقت من الأوقات، كاتفاقية الإخوة، التي يطالب الجانب اللبناني بإعادة النظر فيها كونها عقدت في ظروف وبطريقة يعتقد أنها لم تكن في صالحة.
عودة العلاقات (الرسمية) بين لبنان وسورية تحمل الكثير من الفرص والإمكانات للطرفين، كما أنها تقلل المخاطر، بل وتلغيها كلية، وتفعيل تلك الفرص والإمكانات ممكن في حالة وجود رؤية سياسية عقلانية رشيدة، تستطيع صوغ تلك الفرص بما يتناسب وقدرات البلدين، والواقع الإقليمي، والبيئة الدولية، بعكس حالة الفوضى التي سادت علاقات البلدين لفترة طويلة، والتي اقتصرت فائدتها على جهات وأطراف معينة في البلدين استفادت من تلك الفوضى، وحرمت بالتالي مؤسسات البلدين من موارد وإمكانات كبيرة من شأن توظيفها واستثمارها أن ينعكس بالفائدة على شرائح واسعة بين مواطني البلدين. (وكأن الفوضى العلاقاتية كانت بنت المصالح التي انتعشت في ظلها، وليست نتاج إيديولوجية معينة على ما جرى تصويره).
ثم أن التطورات السياسية والاقتصادية الحاصلة، والمرجح لها أن تحصل في منطقة الشرق الوسط، تحتم على مؤسسات البلدين المختلفة صوغ سياسة تنسيقية، تستطيع من خلالها الإفادة من هذه التطورات، بخاصة في الفضاءات التي يشتركان فيها، والتي لا يمكن تعظيم الفائدة منها، إلا من خلال التنسيق والتفاهم بين المؤسسات المختلفة في البلدين.
وبعنوان الانفتاح السوري والانغلاق المصريقال عبد الباري عطوان في القدس العربي:يصل الى العاصمة السورية دمشق صباح اليوم السيد رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي، على رأس وفد كبير يضم حوالى عشرة وزراء والعديد من المسؤولين ورجال الاعمال، حيث من المقرر ان يوقع اكثر من خمسين اتفاقية تعاون في مختلف المجالات، قد يكون من بينها التنقل بالبطاقة الشخصية لمواطني البلدين، ولكن هذه الزيارة رغم اهميتها الاستراتيجية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، الا انه من غير المتوقع ان تحظى بربع الاهتمام الذي حظيت به زيارة السيد سعد الحريري رئيس وزراء لبنان الى دمشق قبل يومين.
الحكم السوري الذي كان يعيش اسوأ ايامه بعد اغتيال الحريري الاب، وخروج قواته بشكل مهين من لبنان، وتزاحم القرارات الدولية لفرض العزلة عليه، و'جرجرة' مسؤوليه الامنيين امام لجان التحقيق الدولية في دمشق وفيينا وبيروت، هذا الحكم، اتفقنا معه او اختلفنا، استطاع ان يقلب كل المعادلات الاقليمية والدولية، ويكسر العزلة المفروضة عليه ويعود لاعبا عاما في المنطقة مستردا دوره الاستراتيجي.
لا نعرف كيف سيكون شعور المسؤولين المصريين الذين قاطعوا سورية، بل واعلنوا الحرب عليها بسبب موقفها في لبنان، وهم يرون السيد الحريري (الإبن) يهبط بطائرته في مطار دمشق، ويسرّع الخطى لمعانقة الرئيس السوري بشار الأسد، ثم يخرج من اجتماع جرى بين الاثنين لوحدهما واستغرق أكثر من ثلاث ساعات، وابتسامة عريضة على وجهه، وكأنه عثر على كنز.
كسور إيران السياسية تتعمق
قال عبدالرحمن الراشد في مقال بعنوان إيران من صعدة إلى فكةبصحيفة الشرق الاوسط:الاحتلال الإيراني للفكة العراقي صورة مهمة تعكس حالة الفوضى داخل النظام الإيراني، بين طرف متشدد وطرف سياسي له مشروع خارجي مختلف. لم يستسِغ المتشددون في السلطة الإيرانية جرأة العراقيين على تطوير حقلهم النفطي في وقت يعجزون فيه عن تطوير حقولهم بسبب المقاطعة الأميركية. ويضاف إلى ذلك أن الإيرانيين يعتبرون العراق مقاطعة خاصة بهم، ظنا منهم أن سقوط نظام صدام يعني تلقائيا أن يحل محله نظام إيران، ويرون أنهم هزموا الأميركيين بتدبير خمس سنوات من العنف الدامي، وبالتالي يحق لهم أن يملوا على العراقيين أي حقل نفط يجوز لهم استغلاله أو لا، من فرض مبدأ الحصول على موافقة طهران المسبقة.
وقد اضطُرّت إيران إلى الانسحاب، ليس خوفا من القوات الأميركية الرابضة في الأراضي العراقية بل خشية أن ينقلب الشعور الوطني العراقي ضدها وضد الجماعات العراقية المحسوبة عليها التي تأمل أن تربح الانتخابات في شهر فبراير (شباط) المقبل.
أما بالنسبة إلى السعودية فالقصة معكوسة، حيث إن أفراد الجماعة الحوثية المرتبطة بطهران هم الذين يخترقون الحدود السعودية. جاء النشاط الحوثي ليتوافق زمنيا مع الحصار الذي فرضته المعارضة الإصلاحية وبسببها يريد النظام الإيراني الهروب منه إلى الخارج. السعودية من جانبها كانت حريصة بصورة واضحة على أنها لا تريد التورط في المشكل الحوثي طوال السنوات الأربع الماضية تاركة النزاع لأصحابه، لولا أن الحوثيين غيّروا فجأة استراتيجيتهم في الأشهر الثلاثة الماضية واستداروا باتجاه الحدود السعودية، ولاحقا تطورت المعركة مع استخدام الأسلحة الثقيلة.
وجاء رأى صحيفة الأهرام بعنوان وفاة منتظري والمواجهة المستمرة في إيران,وقالت فيه: وفاة آية الله العظمي حسين علي منتظري الخليفة المعزول للإمام الخميني, يكشف حقيقة باتت مؤكدة وهي أن الثورة الإيرانية تأكل أبناءها, وأن القوي المحافظة المتشددة التي تهيمن علي الحكم تواصل ـ بشراسة ـ قمع القوي الإصلاحية.. ومما يشير إلي ذلك أنه ما إن أذيع نبأ وفاة منتظري, حتي بادرت السلطات الإيرانية إلي نشر قوات أجهزة الأمن ومكافحة الشغب في مدينة قم, حيث يدفن جثمانه, لمنع أنصاره من المشاركة في تشييع جثمانه, التي اعتبرتها دوائر إعلامية بمثابة استفتاء علي شعبية المعارضة الإصلاحية في إيران.
ذلك أن منتظري كان يعتبر في نظر الكثيرين من المعارضين الإيرانيين الأب الروحي للحركة الإصلاحية في إيران.. وكم كان صوته قويا ومؤثرا في شحذ همم المعارضين الإصلاحيين إبان المواجهة الدامية بينهم وبين أجهزة الأمن, التي اندلعت احتجاجا علي تزوير نتائج انتخابات الرئاسة لمصلحة أحمدي نجاد, وقد أدان منتظري آنذاك قمع أجهزة الأمن للإصلاحيين.
وتكشف وفاة منتظري, والملابسات التي تحيط بها, أن الأزمة لاتزال محتدمة بين القوي المحافظة والقوي الإصلاحية ورموزها, بما ينطوي عليه ذلك من نتائج سلبية علي نظام الحكم القائم.. وتشير الدلائل إلي أن المواجهة في إيران مستمرة.
صحيفة "التايمز" تنشر تحقيقا بقلم مارتن فليتشر بعنوان "موت آية الله يدفع المعارضة الإيرانية إلى احتجاجات مريرة".ويقول التحقيق إن النظام الايراني رد بعنف الليلة الماضية بعد أن حولت المعارضة الايرانية جنازة الزعيم الروحي آية الله العظمى حسين علي منتظري إلى مظاهرة أخرى مناهضة للحكومة في مدينة قم.
ويورد التحقيق أن رجالا يركبون دراجات نارية هاجموا سيارة كانت تقل حسين موسوي، زعيم المعارضة، في طريقه من قم إلى طهران، وحطموا نافذتها الخلفية، وأصابوا أحد مساعديه بجروح حسبما أورد أحد مواقع الاصلاحية على شبكة الانترنت.
وتقول الصحيفة إنه على الرغم من كل الجهود التي بذلتها السلطات للسيطرة على الحشود من خلال وقف سير الحافلات والقطارات إلى المدينة ، واعتقال عشرات المعارضين، والتداخل لوقف المواقع المعارضة مع شبكة الانترنت ومحاولة تعطيل الهواتف المحمولة والرسائل الالكترونية، فقد شارك عشرات الآلاف في تشييع الجنازة، وردد كثيرون منهم شعارات مناهضة للحكومة.
ويمضي التحقيق ليقول "إن 12 من آيات الله ذهبوا إلى منزل منتظري لتقديم تعازيهم على الرغم من الهجمات المتكررة على النظام".
وتنقل الصحيفة عن علي أنصاري، وهو استاذ في التاريخ الايراني في جامعة سانت أندروز: "إن مدينة قم ظلت خاضعة لاجراءات أمنية مشددة على مدى الأشهر الستة الماضية، ولكن اليوم فقدت السيطرة على نحو كبير".
وأضاف أن موسوي ومهدي كروبي، وهما من أوائل المرشحين الذين هزموا في انتخابات يونيو/ حزيران الرئاسية المثيرة للجدل، انضموا الى المشيعين وهم يضربون صدورهم ويهتفون "الدكتاتور.. طريق منتظري سوف تستمر"، "منتظري المظلوم مع الله اليوم" ، و"منتظري ليس ميتا -- بل إن الحكومة هي الميتة".
وعلى الرغم من القيود المفروضة على وسائل الإعلام، تم تقديم العزاء في منتظري. وقال حسن الخميني، حفيد آية الله الخميني ، ان منتظري قد "امضى سنوات عديدة من حياته مشرفا على طريق العمل على تحقيق الأهداف العليا للإسلام والثورة الاسلامية".
أما صحيفة "الاندبندنت" فقد خصصت افتتاحيتها للتعليق على جنازة منتظري في مقال بعنوان "كسور إيران السياسية تتعمق".
تقول الافتتاحية إنه إذا كانت السلطات الايرانية قد اعتقدت أنها تمكنت أخيرا من السيطرة على مظاهرات المعارضة بعد هذا الصيف الذي شهد الكثير من مظاهرات الاحتجاج على الانتخابات المتنازع عليها، فقد أثبتت المظاهرات التي اندلعت أمس في مدينة قم، خلال جنازة آية الله العظمى حسين علي منتظري خطأ هذا الاعتقاد".
وتمضي فتقول "أن تثير جنازة كل هذه المشاعر والقمع، فلابد ان تكون هذه علامة على الكسر الذي اصاب المجتمع السياسي في ايران".
وتمضي قائلة إن آية الله منتظري كان أكثر من مجرد سلطة دينية وكان يحظى بالتبجيل على نطاق أوسع في المجتمع الشيعي. ورغم أنه اعتبر ذات مرة خليفة مؤسس الثورة الاسلامية آية الله الخميني، فقد واصل انتقاداته للنظام، محتجا ضد السلطة المطلقة للحاكم الأعلى في أكتوبر/ تشرين الاول، مدينا الانتخابات المختلف بشأنها، واعتبر نتائجها تزويرا واحتيالا على الشعب، وخيانة لمبادئ الثورة.
وترى الافتتاحية أنه اذا كان من المغري بالنسبة للعالم الخارجي أن يعتبر ما يجري في ايران تكرارا للثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا، أي معركة بسيطة من أجل الديمقراطية ضد الاستبداد. إلا أن الوضع في ايران أكثر تعقيدا.
وتعتبر أن ما حدث في جنازة منتظري أمر مهم لأن منتظري كان لفترة طويلة، مهمشا من السلطة، واصطدمت آراءه مع آراء كثير من رجال الدين المحافظين، وكان يشعر بالقلق إزاء تطور الثورة نحو الاستبداد.
إلا أن الافتتاحية تستدرك قائلة إن هذا لا يجعل رد فعل الغرب على ما يجري في ايران سهلا. "من ناحية هناك رغبة طبيعية لدعم أصوات المعارضة داخل ايران. وهناك من ناحية أخرى، هناك خطورة في ذلك ففي حالة تبني قضيتهم ، سيسهل على السلطات اتهامهم بالعمالة للغرب.
وتخلص الافتتاحية إلى القول إنه يتعين "أن نؤكد على إيماننا بفضائل الديمقراطية وحرية التعبير وإيماننا بمستقبل ايران حتى لو كان مستقبلها يرتبط بالمثل الإسلامية الخاصة".
المملكة وقاموس الأرقام
بعنوان الميزانية.. متوازنة قالت صحيفة الرياض: اتفق رأي الخبراء الاقتصاديين على أن المملكة أدارت مواردها المالية بكفاءة عالية مما أبعدها عن الأزمة العالمية، وهذا الإنجاز، الذي اعتبره بعض من انتقدوا السياسة المالية بأنه حذر وغير واقعي، تأكدت المخاوف وحدثت الأزمة، ورغم الحالة التي يعيشها العالم بين الأمل في الخروج من الحالة الراهنة، وبين من يتصورون ديمومتها لفترة أخرى، بنت المملكة توقعاتها لميزانية ١٤٣١ - ١٤٣٢ه على سعر متوقع للنفط لا يتجاوز خمسين دولاراً، ومع ذلك صعدت الأسعار إلى السبعين دولاراً مما حقق دخلاً إضافياً أدى لأنْ تكون ميزانية هذا العام متوازنة ومنطقية مع كل الاعتبارات..
توجّه الدولة هو أنْ تكون المصروفات تتجه للتنمية البشرية وخطط التعليم والصحة، والإسكان، لأن تلبية احتياجات المواطن أصبحت لها الأولوية على أي شيء آخر، وما يُطمئن أن المملكة خطت نحو خلق بنية أساسية وتنمية مستدامة، وهذا بدوره جعل الاهتمام بالإنسان كطاقة ومشروع لإدارة ما هو تحت البناء أو المنجز من الخطط الموضوعة، يؤدي إلى التوسع في التعليم بفئاته المختلفة، وجاء الابتعاث متزامناً مع تلك الاتجاهات لسد ثغرة الأيدي العاملة الوطنية المطورة، على اعتبار أن ما يصرف على جميع المشاريع، قد لا تأتي أرباحها مباشرة، وخاصة التدريب والتعليم، لكن عائدها التنموي يبقى كبيراً..
قد تكون هناك عوائق طالما نتعامل مع الداخل باحتياجات من الخارج، غير أن الفوائض المالية تستطيع توفير تلك المطالب أياً كان نوعها، وخاصة مجالات المياه والكهرباء والسكك الحديدية، والاستثمار فيها، وكذلك الموارد من المعادن التي تزخر بها أرضنا من مختلف الثروات، والتي صارت هدفاً لجهات عالمية مختلفة.
وبعنوان المملكة وقاموس الأرقام قالت صحيفة الجزيرة السعودية: في القاموس الاقتصادي لا يوجد مكان للإنجازات دون أرقام وفي حصاد الميزانيات دائما ما تتضح البنية الحقيقية للاقتصادات ليس فقط في جانبها الرقمي العددي وإنما في التزاماتها وتوجهاتها نحو البرامج التي تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين. وهاهي المملكة تستقبل العام الجديد بأكبر حجم إنفاق شهدته الميزانيات السعودية والبالغ 540 مليار ريال، هذا المبلغ الضخم يأتي ليؤكد أولوية الالتزام باستمرار برامج التنمية رغم الظروف الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتي دفعت بعض الدول إلى التراجع عن برامجها التوسعية.
كما أن هذا الرقم الضخم يأتي ليؤكد الوعد الذي قطعته المملكة على نفسها على لسان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة العشرين والتي وعد -حفظه الله- خلالها بإنفاق الاقتصاد السعودي مبلغ 400 مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة.
ميزانية هذا العام تأتي في بداية خطة التنمية التاسعة لترسم ملامح الأولويات وتعزز نتائج الإنجازات بالأرقام في ظل مخاض اقتصادي عالمي تمثل السياسة المالية أفضل الوسائل لمجابهة تأثيراته السلبية.
والأرقام التي حملتها ميزانية هذا العام عكست بشكل واضح مدى الإدارة المالية الكفؤة والتقدير المتحفظ للإيرادات والذي غالبا ما يقود إلى نتائج تعزز من الثقة في الاقتصاد.
الأمر الذي ينبغي أن لا يغيب في سياق الفرحة بهذه الأرقام القياسية هو الإنجاز الذي تحقق على مستوى الإيرادات غير النفطية فرغم قيمتها التي لا تبدو كبيرة في خضم هذه الأرقام القياسية إلا أن مبلغ 71 مليار ريال في عام تشبّع بهوس الأزمة وانحسار الأسواق يؤكد متانة القطاع غير النفطي، وهو ما يمثل نتاجا للإنفاق الحكومي المدروس والمتعاظم عاما بعد عام لتحقيق الهدف الاستراتيجي المهم للاقتصاد الوطني والمتمثل في تنويع قاعدة الاقتصاد والخروج من دائرة الاقتصاد النفطي.
خطر الفقر وعقد تفكيك العرب
قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان خطر الفقر: أن يكون 140 مليون عربي تحت خط الفقر، كما يؤكد تقرير “تحديات التنمية العربية” الذي صدر مؤخراً، فهذا رقم مهول يؤكد حجم الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء في الوطن العربي، ويؤشر إلى مستقبل يحمل الكثير من المخاطر الاجتماعية والأمنية إذا ما استمر الحال على ما هو عليه، أو تزايدت أعداد الذين قد ينضمون إلى هذا الرقم.
ورقم الـ140 مليون عربي تحت خط الفقر، ليس هو الرقم الذي يمكن الاعتداد به، فهناك ملايين أخرى تعيش عند خط الفقر، وليس فوقه، كما أن هناك ملايين مضافة تعيش فوق خط الفقر بقليل، ما يعني أن هناك ملايين عاطلة عن العمل، وملايين أخرى لا تكفي أجورها لسد رمقها، والقلة القليلة تعيش في حالة من البحبوحة ورغد العيش.
هذه الأرقام المفجعة لحالة الانسان في الوطن العربي تكشف أن خطط التنمية العربية التي اتبعت على مدى السنوات الماضية كانت فاشلة كل الفشل، ولم تأخذ في الاعتبار السبل والوسائل التي يمكن أن تحسن من أوضاع السواد الأعظم من الناس، من حيث توفير أبسط احتياجاته من عمل وغذاء وصحة وتعليم، وأن ما ترصده الدول العربية من ميزانيات لا تأخذ في الاعتبار توفير برامج وخطط تحد من الفقر، أو تركز على القطاعات المنتجة التي تؤدي هذا الغرض.
لو تفحصنا أرقام التقرير جيداً، لوجدنا أن ال140 مليوناً تحت خط الفقر، يمثلون الشريحة الأكثر حرماناً وتعاسة، وهؤلاء يمكن وضعهم عند حدود الموت، لكن هناك ملايين أخرى يقارب عددها الرقم الآنف الذكر مهددة أيضاً بالنزول إلى القعر والانضمام إلى ما تحت حدود الفقر، إذا ما واصلت الدول العربية انتهاج هذا الأسلوب في التعامي عن الواقع الاجتماعي المأساوي، من خلال خطط تنموية غير متوازنة.
وجاء رأي صحيفة البيان الإماراتية بعنوان مرة أخرى.. الأرقام العربية مقلقة,وقالت فيه: الأرقام المعتمة التي حملها تقرير تحديات التنمية العربية الجديد، تقترب من حدود الإنذار. المشهد الذي ترسمه، يدعو إلى القلق والتخوف. والأخطر أن ما كشفت عنه، يأتي في أعقاب ما حملته تقارير مشابهة، دولية وعربية؛ حول معدلات الفقر والبطالة والأمية وغيرها، في العالم العربي. القاسم المشترك بينها أنها، تؤشر إلى تفاقم متزايد في الأوضاع. كما إلى غياب المعالجات الفعالة والعاجلة.
في المرات السابقة، حملت الأرقام والنسب تحذيرات، من استمرار الهبوط، في هذه المعدلات، لما تنطوي عليه من مخاطر جمّة. لكن الأمور، لم يطرأ عليها أي تحسّن. بل هي تمادت في التردّي. وآخر صورة تنطق بذلك. حسب التقرير، هناك 140 مليون إنسان عربي ؟ 40% ر يعيشون تحت خط الفقر الأعلى.
الأسوأ، أن متوسطات الفقر على المستوى العربي؛ لم تشهد أي انخفاض خلال السنوات العشرين الماضية، بل أنها ارتفعت في بعض البلدان. ويزيد الطين بلّة أن معدلات البطالة، الثنائية الرقم في العالم العربي - ماعدا الإمارات - تضرب الرقم القياسي بين الشباب، فهي تفوق المعدل العالمي بـ 77,8 % عالمياً.
وفقاً لذلك يحتاج العالم العربي، حسب التقرير؛ إلى توفير 51 مليون فرصة عمل جديدة،خلال السنوات العشر القادمة؛ حتى تتوفر المرونة المطلوبة في سوق العمل. والمعروف أن القمة العربية الاقتصادية في الكويت، قبل أشهر؛ كانت قد شدّدت على أهمية النهوض بمعدلات التنمية؛ بهدف تحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي، لدول المنطقة. يومذاك تم اتخاذ قرارين هامين: واحد دعا إلى اعتماد برامج لخفض الفقر، بنسب يجري تقديرها على مدى السنوات الأربع المقبلة.
والثاني، وجّه بوضع برنامج عربي لدفع العمل نحو ترجمة الخطط التنموية للدول العربية.. مصادر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقول بأن »معدلات التقدم باتجاه تحقيق هذه الخطط والأهداف، لا ترقى إلى مستوى طموحات الشعوب في الطفرة التنموية المرغوبة«.
الأرقام القياسية، التي حواها هذا التقرير وأمثاله سابقاً، تكشف عن صورة قاتمة. حتى لو أنها تفتقر، كما رأى البعض، للدقة. في أحسن الحالات، هي تدق ناقوس الخطر. وربما الأخير. فهل هناك من يسمع ويتحرّك؟
وفي شأن عربي متصل قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي في مقال بعنوان عقد تفكيك العرب نشرته صحيفة دار الخليج: يتفاءلون في العالم الغربي بالعام الجديد، لكننا في العالم العربي لا نكاد نجد سبباً للتفاؤل نتعلق به، لأن المستقبل أمامنا يبدو معتماً ومحفوفاً بالمخاطر.
لعلي لا أبالغ إذا ما قلت إن الأمة الإسلامية إذا كان انفرط عقدها في بدايات القرن العشرين، بإلغاء الخلافة وسقوط فكرة الجامعة الإسلامية، ومن ثم بروز فكرة الجامعة العربية والدعوة إلى القومية العربية، فإن القرن لم يكد ينتهي حتى تم تفكيك الرابطة العربية بدورها. وإذا بنا ندخل إلى القرن الواحد والعشرين وقد انحلت تلك الرابطة وانهارت فكرة الجامعة العربية وتبخر معها حلم الوحدة العربية. وفي العشرية الأولى من القرن الجديد وجدنا أنفسنا أسرى فكرة القطرية، التي رفعت شعار “أنا أولاً” في أغلب عواصم العرب، ووصلنا في التردي إلى درجة جعلتنا نحاول جاهدين الحفاظ على وحدة الأوطان ذاتها، التي صارت كياناتها في خطر.
مع دخول القرن الواحد والعشرين سقط مصطلح “العمل المشترك” من قاموس الخطاب السياسي العربي . وتحولت كل صياغاته إلى أضغاث أحلام غير قابلة للتحقيق، من السوق العربية المشتركة إلى الدفاع المشترك.
أستثنى من ذلك ميداناً واحداً هو الأمن، الذي أصبح التعاون العربي فيه من ضرورات تأمين الأنظمة. بمعنى أن الدول العربية اضطرت إلى التنسيق فيه حيث لم يكن أمامها خيار آخر.
ما يثير الانتباه في هذا الصدد أنه بعد تمام التفكيك وفي ظل الاطمئنان إلى انهيار النظام العربي فإن قوى الهيمنة التي أسعدها ما حل بنا ما برحت تتلاعب بمصير الأمة وتتحايل على تكريس انفراطها وطمس هويتها . وكانت فكرة الشرق الأوسط الجديدة تارة والكبير تارة أخرى من تلك الصياغات المفخخة التي تضرب عصفورين بحجر واحد . فهي من ناحية تستبعد الهوية العربية والإسلامية للأمة، ومن ناحية أخرى، تفتح الباب لإقحام “إسرائيل” وتعزيز شرعيتها في المنطقة.
الاخوان المسلمون وديمقراطيتهم المفاجئة
تحت عنوان الاخوان المسلمون وديمقراطيتهم المفاجئة قالت صحيفة القدس العربي:اعلنت جماعة الاخوان المسلمين، اقوى احزاب المعارضة المصرية واكثرها تمثيلا في البرلمان، عن نتائج انتخابات مكتب الارشاد، اعلى هيئة تنفيذية داخلها، وكشفت عن سيطرة التيار المحافظ فيها على معظم المقاعد، ومقاليد القيادة فيها.
المفاجأة لم تكن في فوز نسبة كبيرة من اعضاء مكتب الارشاد السابقين او دخول وجوه اصلاحية جديدة مثل الدكتور عصام العريان، وانما في خروج اثنين من ابرز الشخصيات الاخوانية مثل الدكتور محمد حبيب نائب المرشد العام، والدكتور عبدالمنعم ابو الفتوح.
ومن المفارقة ان اجهزة الاعلام العربية والغربية لم تول الاهتمام الكافي بهذه الانتخابات التي تعكس ظاهرة جديدة في احزاب المعارضة عموما والاسلامية على وجه الخصوص، تتمثل في اجراء انتخابات شفافة بالطريقة التي شاهدناها.
فالانطباع السائد لدى معظم المراقبين المهتمين بالشأن الديمقراطي، ان الجماعات الاسلامية، و'الاخوان المسلمون' على وجه التحديد، يكنون عداء محكما للديمقراطية وصناديق الاقتراع، ويتمترسون في السلطة فور الوصول اليها.
السؤال هو: ايهما يصل الى الحكم في انتخابات ويرفض افساح المجال للآخرين، ويقتل العملية الديمقراطية، هل هم الجماعات الاسلامية ام الجماعات والاحزاب التي تدعي الليبرالية؟