مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

عيون على المسلمين في أمريكا (2)

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

(2) من أفعالهم

الأخوة والأخوات تعرضنا في حلقتنا السابقة إلى اعترافات شفوية وأقوال من أفواه الأمريكان أنفسهم وبعض قياداتهم تبين حال المسلمين بينهم وحديثنا في هذه الحلقة نعرض إلى بعض من أفعالهم التي لايستطيعون إنكارها لأنها من واقع سجلاتهم.

· اعترفت الشرطة الفيدرالية الأميركية بمقتل رجل مسلم يتزعم مجموعة من الأفارقة الذين اعتنقوا الإسلام حديثًا وهم في السجن، وذلك على أثر تبادل لإطلاق النار في ولاية ميتشيجن شمال الولايات المتحدة.

وأضافت الشرطة أن تبادل إطلاق النار بدأ عندما قامت الشرطة بعملية ضد مجموعة من 11 أميركيًا اعتنقوا الإسلام، وزعمت أنه يشتبه في مشاركتهم في شبكة إجرامية، وكان المشتبه بهم معروفين بأنهم "يستخدمون العنف ضد قوى الأمن"، كما أوضحت الشرطة.

وأشارت الشرطة إلى أن الزعيم المفترض للمجموعة والذي يبلغ عمره 53 عامًا رفض الاستسلام وفتح النار على عناصر الشرطة بحسب زعمهم، وحصلت العملية في أحد مستودعات ديربورن، الضاحية الغربية لديترويت، وقالت:" أن العملية لم تسفر عن قتلى آخرين".

وكان هذا القيادي الإسلامي كما أطلقوا عليه ملاحقًا بشكوى جنائية فدرالية تصفه بأنه "مسؤول كبير عن مجموعة سنية أصولية متطرفة مؤلفة بشكل أساسي من أفارقة وأميركيين اعتنق بعض منهم الإسلام عندما كانوا مسجونين".

وفي حادثة أخرى انتقدت أمريكية مسلمة، تقطن بمدينة أرلينجتون بولاية تكساس، منعها من دخول متجر بالمدينة بسبب لبسها للنقاب.

وقالت وهي معلمة للغة الإنجليزية بمدرسة إسلامية إنها :"شعرت بخوف بالغ لدى دخولها متجر "كوبر ستريت فارمرز"، الذي بدأ مالكه يصرخ "اخرجي، اخرجي، اخرجي، نحن لا نسمح بدخول أناس بغطاء وجه هنا".

كما أنها صرحت لمحطة "دبليو إف إيه إيه" المحلية فى ولاية تكساس، بأنها :"تغطى وجهها من قبيل الاحتشام، وأنها لم تتعرض لمشكلة مثل تلك من قبل، لا في مطار أو بنك أو حتى عندما ذهبت لاستخراج صورة لرخصة قيادتها".

وتابعت أنها أوضحت لمالك المتجر وقالت له : "نحن مسلمات، وهكذا نرتدي زينا لكنه لم يبال".

وقالت إن صاحب المتجر أسفر بوضوح عن سبب منعه إياها من دخول المتجر بقوله: "لا أريد أن يتسوق المسلمون هنا". ودعت المسلمين إلى مقاطعة متجره.

وفي ذات السياق بصق أمريكي عنصري على سيدة أمريكية مسلمة كانت ترتدي الحجاب، عندما كانت تقود سيارتها بصحبة أطفالها الثلاثة، وتعرض لها بإهانات عنصرية في وقت سابق من الشهر الجاري.

وقالت السيدة المسلمة - وهي أمريكية من "لونج أيلاند" بجنوب شرق "نيويورك":"إن المعتدي بصق عليها عندما كانت تقود سيارتها على أحد الطرق السريعة في "كوينز" بـ"نيويورك مرتدية الحجاب الإسلامي".

وأضافت أنه صاح فيها قائلًا: "أيتها الغبية اللعينة..ارجعي إلى بلدك".

ولم يكتف العنصري الأمريكي بذلك، بل انطلق بسيارته إلى المكان التى كانت السيدة تقود سيارتها فيه، محاولًا الاصطدام بها، ثم خرج من سيارته مندفعًا باتجاهها،واقترب منها وضرب يدها ليطيح بهاتفها المحمول، الذى كانت تحاول أن تستخدمه للاتصال بالنجدة،قبل أن يعود إلى سيارته فارًا من مكان الواقعة.

ومن أبرز تلك الاعتداءات التي وقعت في رمضان الماضي، اعتداء مجموعة من المتطرفين على فتاة مسلمة أمريكية من أصل عراقي بمدينة "آن آربر" بولاية "ميتشجان"، عندما كانت تستقل حافلة مدرسية، حيث جذبوا حجابها ورددوا عبارات مهينة للعرب والإسلام.

جدير بالذكر أن هذه الواقعة، وفقًا للقانون الأمريكي، تعد جريمة كراهية، وتحرش من الدرجة الثالثة، ومن جانبها قالت مدير الحقوق المدنية بـ "كير": "إن الاعتداءات التي تحدث بدافع الكراهية العنصرية أو الدينية يجب أن تحاكم بأقصى عقوبة لتكون بمثابة رادع قانوني وتبرؤ عام من التعصب".

هذا وتأتي دعوة كير في الوقت الذي لا تزال الأقلية الإسلامية منزعجة من اعتقال أحد المهاجرين الأفغان بتهمة تتعلق بمؤامرة تفجير غير محددة.

واستجوب مكتب التحقيقات الاتحادي الأفغاني الذي يبلغ من العمر24 عامًا لمدة ثلاثة أيام، بعد أن قبض عليه هو ووالده 53 عامًا في شقة سكنية بضاحية ولاية كولورادو غرب الولايات المتحدة.

ونقل البعض أن مخبرين سريين قد راقبوا الأفغاني دون وجود أدلة ضده، ووصفوا ما حدث بأنه مثال على تكتيكات مكتب التحقيقات الفيدرالية المشكوك فيها.

وقد أفاد رئيس الأقلية الإسلامية في كولورادو، في تصريحات لصحيفة "دنفر بوست" أنه: "لابد من أن ينال المتهم محاكمة عادلة في المقام الأول"، مضيفًا: "لا نريد أن نشنقه ثم نقدمه للمحاكمة بعد ذلك".

ويدعي مكتب التحقيقات الفيدرالية أن لديه أدلة دامغة ضد هذا الشاب الذي سبق أن برأته المحكمة في وقت سابق، ويشعر بعض المسلمين في ولاية كولورادو بالقلق لأن مكتب التحقيقات الفيدرالية لديه تاريخ طويل في استهداف أفراد الأقلية المسلمة دون أدلة واضحة.

وفي حادثة أخرى من حوادث الحقد والكراهية وضعت بعض البنوك ومحلات التصريف ومحلات الصاغة, والمدارس قيود على إدخال أي فرد يرتدي غطاء. كمثال فان اتحاد التصريف الفيدرالي في جيري فيل, كارولينا الشمالية القريب من هدنيات يعرضون كل من يرتدي غطاء رأس إلى إجرائات أمنية خاصة.

أما في منطقة (مترو ديترويت) بولاية (ميتشيجن) الأمريكية يخوض مسلمون معركة قانونية ضد محطة إذاعية،من أجل وقف برنامج يستضيف قسًا قبطيًا دأب على التهجم على سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه.

وقال مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية أن القس ويدعى زكريا بطرس وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم بصفات قذرة، خلال حلقة من البرنامج بثت باللغة العربية في وقت قريب من الشهر الماضي.ويقدم البرنامج امرأة تدعى مسلمة سابقة اعتنقت المسيحية، وخصصت برنامجها للهجوم على الإسلام واستضافة الأشخاص الذين يملكون تاريخًا طويلًا في الانتقاص من قدر الرسول عليه الصلاة والسلام خسروا وخابوا.

وفي شهر ديسمبر من العام الماضي منع قاضٍ بولاية جورجيا الأمريكية امرأتين مسلمتين من ارتداء الحجاب عند دخول قاعة محكمته وسجن واحدةً منهما لأنها عارضت ذلك علانية.

وكان القاضي كيث رولينز من مدينة دوجلاسفيل بولاية جورجيا قد أمر بسجن ليزا فالنتاين، البالغة 41 عاما من العمر، بعد رفضها نزع الحجاب قبل دخول قاعة المحكمة.

وقالت فالنتاين (هذا حق ديني. وحقنا الدستوري في ممارسة شعائرنا، سواء كان ذلك في قاعة محكمة أو غيرها. ومن المفترض في القاضي أنه يحكم بالعدل ولا يصادر الحقوق المدنية).

وأضاف زوج فالنتاين أنها أرادت مرافقة ابن أخيها إلى جلسة مخالفة مرورية لكن مسؤول أمن المحكمة أبلغها بعدم إمكانية دخولها قاعة المحكمة بالحجاب.

وقال إنها رفضت نزعه والتفتت مغادرة وهي تقول (هذا هراء)، مما دعا مسؤولي الأمن إلى تكبيلها وعرضها على قاضي المحكمة رولينز الذي عاقبها بالسجن عشرة أيام عندما رفضت الدفاع عن تصرفاتها.

وقد أُجبرت فالنتاين التي تعمل وكيلة في شركة تأمين، على خلع حجابها وارتداء زي السجن البرتقالي وكبلت ووضعت في حافلة سجن مع رجال ونساء.

وقالت فالنتاين :"لقد شعرت بأني عارية لأن هذه هي حقيقة شعوري بدون الحجاب".

وأشارت صحيفة جارديان إلى أن زوج فالنتاين كان قد اتصل بمنظمة إسلامية للحقوق المدنية ووكل محاميًا، وقد أُطلق سراح زوجته دون تفسير بعد سبع ساعات.

وذكرت الصحيفة أن شرطة دوجلاسفيل عللت سبب سجن فالنتاين بخرقها سياسة حظر غطاء الرأس في المحكمة. ورفض القاضي التعليق على الأمر.

ونوهت الصحيفة إلى أن إدارة الحقوق المدنية بوزارة العدل الأمريكية تعكف حاليا على دراسة القضية.

وأشارت جارديان إلى أن قضية فالنتاين هي ثاني نزاع لرولينز مع امرأة متحجبة خلال أسبوع. فقد وقع نفس الأمر مع امرأة أخرى تبلغ من العمر 55 عامًا عندما ذهبت إلى المحكمة لمتابعة جلسة ابنها ومنعت من الدخول حسب أوامر القاضي بمنع الحجاب في القاعة، لكنها تمكنت من الدخول وبعد جلوسها طلب منها حاجب المحكمة خلع الحجاب فأبلغته أنها مسلمة، لكنها ما لبثت أن غادرت القاعة عندما بدأ يقترب منها.

وعلقت السيدة على ما حدث بقولها :"توجد تحاملات كثيرة هنا. وأخبار قضية فالنتاين جعلت ضغط دمي يرتفع".

وفي شهر نوفمبر من العام نفسه أمضت مسلمة 43 عامًا يومًا في السجن عقوبة لها على رفضها خلع الحجاب في قاعة المحكمة.

هذا، ولا يقتصر رفض الحجاب الإسلامي على قاعات المحاكم فحسب في التمييز يطال العديد من الأماكن في ولايات مختلفة.

ففي شهر فبراير الماضي من هذا العام أجبرت امرأة مسلمة في ولاية (لويزيانا) من قبل حراس الأمن على مغادرة مركز للتسوق وذلك بعد أن رفضت خلع حجابها.

أما عن رفض التوظيف والطرد من العمل بسبب الحجاب، ففي شهر أغسطس الماضي طردت الفتاة مسلمة 16 عامًا من عملها بأحد المطاعم بسبب ارتدائها للحجاب وأعلن مديرها أنه على استعداد لإعادة توظيفها إذا خلعته.

وكانت صحيفة جارديان قد نشرت قصة امرأتين مسلمتين رفعتا أمرهما إلى القضاء وذلك بعد رفض إدارة مطعم مكدونالدز بمدينة (ديربورن) بولاية ميتشيجان – توظيفهما بسبب ارتدائهما الحجاب.

كما شهد العام الماضي حادثة أخرى معلنة في ولاية (أكلاهوما) عندما رفض متجر شهير لملابس الأطفال توظيف امرأة مسلمة. وكان لرفض إصدار وتجديد رخص القيادة بسبب الحجاب نصيب في ولايتي ألاباما وأوهايو.

و هكذا استعرضنا بعض من صور الاضطهاد والمعاملة العنصرية التي كانت ومازالت تتعرض لها الأقلية المسلمة بين أحضان حامية حمى الديمقراطية في العالم كما يزعمون, وراعية حقوق الإنسان الولايات المتحدة الأمريكية تلك الإمبراطورية الأنانية الدموية التي لم ترقب حتى الآن في مسلم إلًا ولا ذمة, لذلك فالمسلمون في أمريكا في حاجة لخطة عمل طموحة تخصص لها موارد مناسبة، فالتحدي القائم كبير وفرص مواجهته قائمة، ولكن ذلك لن يحدث إلا من خلال جهود صادقة طموحة وواسعة.

إلى اللقاء في موضوع جديد إن شاء الله.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 24 ديسمبر 2009
  1. ضرب الطفل بين الصواب والخطأعمر إبراهيم "إن أطفالي لا يستمعون إلى أي شيء أقوله. ماذا عليَّ أن أفعل حيال ذلك؟! إنني أعنفهم وأضربهم بالرغم من أنني أعلم أن ذلك أسلوب خاطئ ولكنني دائمًا أسخط عليهم ثم أسخط على نفسي، "لا يمكنني تحمل الحياة على هذه الوتيرة: لابد أن هناك حلًا7 د قراءة
  2. العقارب الإيرانية والمظلة النوويةمحمد الزواوي تفاقمت في الآونة الأخيرة معضلة البرنامج النووي الإيراني، بعد أن كشف الإيرانيون عن معمل تخصيب اليورانيوم في قم، وهو ما اعتبره المراقبون أنه "الحلقة المفقودة" في البرنامج النووي الإيراني؛ ذلك البرنامج الذي يشوبه الغموض بسبب ضبابيمقالات وتحليلات · 6 د قراءة
  3. طفل يتطوع لمساعدة متضرري جدةانضم طفل يبلغ من العمر أربع سنوات إلى والديه في الحملة التي تنظمها لجنة تنسيق العمل الخيري التي تعمل تحت لواء الغرفة التجارية في جدة بهدف مساعدة متضرري سيول جدة، ليكون أصغر متطوع في الحملة. وتحدث والد الطفل "هشام الفقيه" عن ولع ابنه بمتابعةالمرأة و الطفل · 3 د قراءة
  4. الجارديان: سترو سيخضع لاستجواب بشأن العراقكشفت صحيفة الجارديان أنه من المرجح مثول وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو أمام استجواب خلال التحقيقات الجارية حول حرب العراق، وذلك في الشهر المقبل. وذكرت الصحيفة أن التحقيق مع سترو سيتم بسبب معلومات عن وجود رسالة خاصة وجهها سترو إلى رأفريقيا وأوربا · 2 د قراءة
  5. السجن 12 عامًا لصيني قتل نمرًامفكرة الاسلام: قضت محكمة في الصين بالسجن 12 عامًا على رجل قتل نمرًا هنديًا صينيًا نادرًا وأكله مع أصدقائه. وقالت وسائل إعلام صينية: إن المزارع "كانج وانيان" من مينجلا بإقليم يونان قتل نمرًا نادرًا ومهددًا بالانقراض فى فبراير، متذرعًا بأنه فعجائب وغرائب · 1 د قراءة
  6. جولة في صحافة الخميس 24 ديسمبرمفكرة الاسلام:في جولة اليوم عدة ملفات هامة, منها ملف التطورات في الداخل الإيراني, وردود الأفعال على الجدار المصري على حدود غزة, وصدى زيارة الحريري لسوريا. كما نقرأ عن التحقيق في حرب العراق و محدودية تأثير بريطانيا على أمريكا. تروتسكي الثورة13 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: عيون على المسلمين في أمريكا (2)