مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الإدراك ... مفهومه وأهميته وخطواته

6 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مصطفى كريم

[email protected]

يقول د. أحمد ماهر: (يتوقف سلوكنا على كيفية إدراكنا وانتباهنا لما يحيط بنا من أشياء وأشخاص ونظم اجتماعية، ونحن نتعامل مع المثيرات الموجودة في البيئة كما نفهمها وندركها وليس كما هي عليه في الواقع، وعلى هذا فإن أسلوب إدراكنا للأشياء من حولنا يحدد سلوكنا تجاه هذه الأشياء وتجاه هؤلاء الناس، وحواسنا هي وسيلة للانتباه إلى المثيرات من حولنا، ثم تأتي مجموعة من العمليات الذهنية التي تمثل التمثيل الذهني أو العقلي لتلك المثيرات، فنقوم باختيار بعضها، ثم نقوم بتنظيمها، ثم نفسرها، لكي يؤدي ذلك في النهاية إلى التصرف بشكل معين).

مفهوم الإدراك:

يقول د. محمد اسماعيل بلال: (لعلنا نتفق جميعًا أننا نعيش في عالم معقد ومركب حيث نتعرض ما بين لحظة وأخرى للعديد من المثيرات، وقد يظن البعض أن هذا يفرض التعامل التلقائي والعشوائي مع هذه المثيرات إلا أن الواقع يشير إلى أننا لا نستجيب أو نتعامل مع هذه المثيرات أو نختار من بينها بشكل عشوائي وإنما من خلال عمليات محددة ومنتظمة يطلق عليها العلماء الادراك.

ويعرف البعض الادراك بأنه العملية المعرفية الاساسية الخاصة بتنظيم المعلومات التي ترد إلى العقل من البيئة الخارجية في وقت معين.

ويمكن تعريف الادراك الاجتماعي بأنه العملية المنوطة بفهم الآخرين، وأيضًا الممارسات التي تؤدي إلى توليد استجابه Making sense لمثير معين، كما يمكن التعامل مع الادراك باعتباره عملية استقبال وتنظيم وتفسير وترجمة المدخلات التي ترد إلى الفرد من البيئة المحيطة حيث يتم عمل مقارنات وتفاعل بين ما يرد من معلومات أو بيانات وبين مثيلاتها المخزون في الذاكرة على نحو يؤدي إلى سلوك محدد).

ويقول أ.د. أحمد صقر عاشور: (يقصدر بالادراك الطريقة التي يرى بها الفرد العالم المحيط به، ويتم ذلك عن طريق استقبال المعلومات وتنظيمها وتفسيرها، وتكوين مفاهيم ومعاني خاصة)

ويقول د. أحمد سيد مصطفى: ( الإدراك هو عملية إستقبال وإنتقاء وتفسير لمثير أو أكثر في بيئتنا المحيطة، فنحن نرى من نخالطهم أقاربنا وزملاءنا وأصدقائنا ورؤسائنا، ونستمع لما يقولون ونتلقي معلومات ومثيرات من مصادر شتى محيطة بنا فنستقبلها وفقًا لقدرات حواسنا، ثم نفسرها وفقًا لدرجة وضوح وإكتمال وجاذبية هذه المعلومات أو المثيرات، وكذا وفقًا لحاجاتنا ودوافعنا وتوقعاتنا وخبراتنا السابقة.

ففي هذه البيئة المليئة بالمثيرات يساعدنا الإدراك على تصنيف وتنظيم ما نتلقاه، فنتصرف وفقًا لتفسيراتنا للحقيقة التي نراها وندركها، وكثيرًا ما تكون نفس الحقيقة التي نراها غير الحقيقة التي يراها أو يدركها الآخرون، أي إننا نفسر ما نراه، ونسميه الحقيقة، وقد يكون ما أدركناه هو الحقيقة أو لا يكون، وهكذا فنحن ـ غالبًا ـ نرى ما نحب أن نراه، ونسمع ما نحب أن نسمع، فقد ينظر الناس لنفس الشئ لكنهم يختلفون في إدراكه، فمثلًا يدرك رئيس لمجلس إدارة شركة، أحد مديريه (مدير التسويق مثلًا) الذي يستغرق أيامًا عديدة لصنع قرارات هامة على أنه بطئ التصرف وغير منظم ويخاف صنع القرارات، بينما يدركه شخص آخر (مدير زميل له) على أنه مفكر متأن ومنظم، وهكذا فإن نفس الشخص (مدير التسويق) قد قيمه رئيسه سلبًا بينما قيمه زميله إيجابًًا).

أما عن د. راوية حسن تقول عن الإدراك: ( هو العملية التي يقوم من خلالها الفرد بتنظيم وتفسير إنطباعته الحسية لكي يضيف معني للبيئة التي يوجد فيها، فالأفراد المختلفين قد ينظرون إلى نفس الشئ، وبالرغم من هذا يدركونه بطريقة مختلفة، والحقيقة لا يوجد أحد منا يرى الواقع كما هو، ولكن ما نفعله هو تفسير لما نراه والذي نطلق عليه الواقع).

خطوات الإدراك:

ويقول أ.د. أحمد صقر عاشور: (ويتضح من هذا التعريف أن عملية الأدراك تتم من خلال الخطوات التالية:

1- تبدأ عملية الادراك بشعور أو أحساس الفرد بالمثيرات الخارجية الموجودة في البيئة المحيطة (مثال ذلك الضوء، الحرارة، الصوت ....)، وتقوم الحواس بعملية الاستقبال من خلال السمع والبصر، واللمس، والتذوق والشم، ويتم تحويل هذه المثيرات إلى المراكز العصبية بمخ الإنسان.

2- يتم تحويل المشاعر والأحاسيس إلى مفاهيم ومعاني معينة، وذلك عن طريق إختيار وتنظيم المعلومات وتفسيرها بناء على المخزون من خبرات وتجارب سابقة في ذاكرة الفرد، وهذا يعني الخبرات والتجارب السابقة للفرد والمعلومات المخزونة في ذاكراته، قد تغير وتعيد تشكيل يستقبله، ومن ثم يراه شيئًا مختلفًا).

عناصر عملية الإدارك:

تتكون عملية الإدراك من ثلاثة عناصر رئيسية هي:

1- الإحساس.

2- الإنتباه.

3- التفسير والإدراك.

ولهذه العناصر الثلاثة أهمية كبيرة في إدارك كل من الأشياء أو المثيرات المادية مثل جرس الهاتف أو صوت بوق السيارة أو إشارة المرور، وكذا الأحداث أو المثيرات الإجتماعية، حيث نمارس الإدراك الإجتماعي فندرك الآخرين وسلوكياتهم.

1-الإحساس.

نحن محاطون بالكثير من المثيرات البيئية، لكننا لا نعي معظمها أو ندركه، إما لأننا تعلمنا أن نتجاهلها، أو لأن حواسنا أي أعضاءنا الحسية غير قادرة على إستقبالها والإحساس بها، وحواسنا التي تستقبل المثيرات هي 1- النظر، و2- السمع، و3- الشم، و4- التذوق، و5- اللمس، إلا أن لهذه الحواس طاقة محددة.

ومع ذلك تختلف قوة الحاسة من شخص لآخر أحيانًا، ولدى نفس الشخص من فترة لأخرى.

فحاسة السمع مثلًا تلتقط مدى محدودًا من الترددات، أما ما يفوق ذلك فقد لا يمكن للبشر سماعه، لكن قد تسمعه حيوانات مثل الكلاب، لكن بعض الناس كفاقدي البصر ـ مثلًا ـ يطورون حاسة سمع أو لمس بمستوى أعلى أو أقوى من غيرهم.

وطالما توافرت حواس قادرة على استقبال المثيرات في بيئتنا المحيطة فإن هذه المثيرات تؤدي لأحاسيس أو مشاعر، فالحواس بعد استقبالها للمثيرات الخارجية تنقلها عبر الأعصاب إلى المخ، وهكذا نشعر أونحس بالصوت والضوء والملمس والمذاق والرائحة، وهناك أيضًا مثيرات داخلية في الجسم الانساني تنقلها الأعصاب للمخ، مثل الإحساس بالتعب أو الألم.

2-الانتباه:

برغم قدرتنا على الإحساس بكثير من المثيرات البيئية، إلا أننا لا نلتفت إليها كلها، بل ننتبه لبعضها ونتجاهل البعض الآخر، إما لأنه غير مهم في نظرنا أو لأننا لا نريد رؤيته أو سماعه، وهكذا نمارس إنتباها إنتقائيًا لبعض المثيرات، وحتى ماننتبه له فقد لا ندركه على حقيقته وبشكل كامل بل قد ندركه على خلاف حقيقته أو بشكل جزئي.

3-التفسير والإدراك:

تتضمن عملية الإدراك تنظيم وتفسير المثيرات التي نحس بها، فالأصوات والصور والروائح العطرية وتصرفات الناس وغيرها لا تدخل لوعينا خالصة تمامًا، وعندما ننتبه إليها فإننا نحاول أن ننظم ونصنف المعلومات التي نتلقاها لتفسيرها وندركها بمعنى معين.

وبرغم حرصنا على سلامة ونقاء مدركاتنا من التحيز، فإن خصائص الموقف الذي نعايشه قد يجعل ذلك صعبًا، فنحن قد لا نحسن التفسير أو الإدراك عندما تكون معلوماتنا عن الشئ محدودة أو متناثرة وغير مرتبة، يمكن أن نتخيل هنا محام وقد جاءه من يطلب مشورته ومساعدته في قضية معينة، للوهلة الأولى سيدرك المحامي موقف هذا العميل بشكل غير دقيق، إذ أن المعلومات الأولية محدودة، لذلك فإن مشورته ستتأثر بعدم أو قصور إدراكه لموقف هذا العميل أو الموكل، وفي عملية الإدراك نحاول تفسير ما انتقيناه من المثيرات وهذا يتطلب تنظيم ما استقبلناه.

وأخيرًَا نختم بما قاله د. أحمد صقر عاشور: ( إن فهم سلوك الأفراد وطريقة تصرفاتهم في المواقف المختلفة له أثر كبير في نجاح المنظمات وحتى نتفهم سلوك الأفراد في المنظمات يجب أن تقف على طريقة إدراكهم للواقع أو العالم الذي يعيشون فيه، ذلك لأن إدراك الفرد لهذا الواقع يؤثر لدرجة كبيرة على درجة إستجابته للمواقف).

أهم المراجع:

1- السلوك التنظيمي، د. أحمد صقر عاشور.

2- السلوك التنظيمي، د. محمد اسماعيل بلال.

3- السلوك في المنظمات، د. راوية حسن.

4- السلوك التنظيمي، د. أحمد ماهر.

5- إدارة السلوك التنظيمي، د. أحمد سيد مصطفى.

6- السلوك التنظيمي، د. صلاح الدين عبد الباقي، د. على عبد الهادي مسلم، د. محمد سعيد سلطان، د. روايه حسن.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 25 ديسمبر 2009
  1. احتلال الآبار وجه إيراني آخر !الخبر: مفكرة الإسلام : أفادت تقارير صحافية بريطانية، اليوم الخميس، بأن عشائر عراقية قامت بتشكيل فرقة مسلحة لمواجهة القوات الإيرانية في منطقة الآبار النفطية. التعليق: كتبه/علي صلاح ظهر الوجه الإيراني القبيح بشكل علني واتضحت أهداف النظام الإيحدث وتعليق · 4 د قراءة
  2. 289 مليون ريال لمشروعات تعليم البنات بالطائفاستكملت إدارة التربية والتعليم للبنات بمحافظة الطائف بالمملكة العربية السعودية إجراءات استلام تسع مدارس داخل وخارج المحافظة بعد عمليات الترميم والتأهيل بتكلفة 12748470 ريالاً. وقال سالم بن هلال الزهراني مدير عام التربية والتعليم للبنات بالطالمرأة و الطفل · 1 د قراءة
  3. تعاون جديد بين "يوتيوب" و "فيس بوك"مفكرة الاسلام: قام موقع "يوتيوب" لتبادل مقاطع الفيديو بتدعيم التكامل بينه وبين خدمة "فيس بوك كونكت" لتشمل السماح لمستخدميه بمشاهدة مقاطع الفيديو التي يتبادلها أصدقاؤهم عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك". وعلى الرغم من فائدة الميزة الجديدةعلوم و صحة · 1 د قراءة
  4. أول استكشاف لبحر في الفضاءمفكرة الاسلام: أعلن فريق علمي التقدم لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" باقتراح إنزال قارب في أحد بحور قمر تيتان التابع لكوكب زحل. ويريد الفريق إنزال القارب في بحر "ليجيا ماري" وهو عبارة عن كتلة ضخمة من غاز الميثان تقع قرب أعلى نقطة شمالي قمر تعلوم و صحة · 1 د قراءة
  5. بيضة عليها لفظ الجلالةمفكرة الاسلام: عثر تاجر بمحافظة الأقصر جنوب مصر على بيضة مكتوب عليها لفظ الجلالة من نفس مادة البيضة، وذلك خلال عملية فرز للبيض بعد شرائه من أحد التجار بالأقصر. وفقًا لصحيفة "اليوم السابع" قال الحاج محمد يوسف أحد تجار الجملة بالأقصر: "بعد أنعجائب وغرائب · 1 د قراءة
  6. قائد سوفيتي سابق: أمريكا تكرر نفس أخطائنا بأفغانستانمفكرة الاسلام: اعتبر ضابط عسكري روسي رفيع سابق أن عمليات قوات الاحتلال الأمريكية في أفغانستان ترتكب الأخطاء نفسها التي كانت ترتكبها القوات السوفيتية في بداية ثمانينيات القرن الماضي، والتي كان يقود بنفسه أحد أفواجها. وقال القائد السابق للقواالأمريكتان · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الإدراك ... مفهومه وأهميته وخطواته