جولة في صحافة الأحد 17 يناير

مفكرة الاسلام: نقرأ في جولة اليوم من صحافة الأحد عن المصالحة الوطنية في العراق والتهديدات التي تلاحقها, كما نقرا عن الفجوة العميقة بين تركيا وإسرائيل والعلاقات المتوترة بينهما.
كما نتحدث في جولة اليوم عن مأساة هايتي, وإيران التي تنتقل من ثورة إلى ثورة, ونختم بالحديث عن خسائر تعليق المصالحة الفلسطينية,و ما ننتظره من "الضمانات الأميركية" بشأن عملية السلام.
إقصاء للمصالحة الوطنية العراقية
قال محمد السعيد إدريس في صحيفة دار الخليج بعنوان إقصاء للمصالحة الوطنية العراقية: يبدو أن “المصالحة العراقية” ومعها مستقبل الاستقرار السياسي في العراق سيكونان أول من سيدفع “فاتورة” الأخطاء والتجاوزات الفادحة التي تحدث الآن من جانب الحكومة العراقية استعداداً لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، وبالأخص إصرار الحكومة على منع وإقصاء أحزاب وتكوينات سياسية بعينها من المشاركة في تلك الانتخابات، بدعوى أنها على علاقة قوية بحزب البعث ورموزه، وأن السماح بمشاركتها يعد اختراقاً بعثياً خطيراً للعملية السياسية، رغم أن بعض هذه الأحزاب والتكوينات السياسية سبق أن شاركت بفاعلية في العملية السياسية وخاصة الجبهة العراقية للحوار الوطني بزعامة صالح المطلك .
إقصاء صالح المطلك و14 كياناً سياسياً عراقياً يتزامن مع إعلان عادل عبدالمهدي نائب رئيس الجمهورية، القيادي في “المجلس الأعلى الإسلامي” المكون الأساسي ل”الائتلاف الوطني العراقي” أن “الفرصة قد ضاعت” للتحالف بين “الائتلاف الوطني” و”ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي” بعد أن كان المالكي قد صرح قبل أيام إثر لقائه مع السيد علي السيستاني المرجع الشيعي العراقي أن التفاهم بين الائتلاف الوطني ودولة القانون بات قريباً .
هل انفراط أمل التوحد قبل أن يبدأ له علاقة بإقصاء مشاركة تلك الكيانات السياسية من المشاركة في العملية الانتخابية؟
الإجابة بالقطع نعم، لأن المالكي أدرك خطورة حدوث انقلاب في معادلة توازن القوى لغير صالحه ولذلك لجأ إلى قرار الإقصاء الذي قد لا يكون مجرد إقصاء لأطراف سياسية بقدر ما سيكون إقصاء للمصالحة الوطنية وللاستقرار السياسي، والحكم مسبقاً بعدم ديمقراطية الانتخابات المقبلة.
تحت عنوان مساءلة وعدالة في بغداد! قال الياس حرفوش في صحيفة الحياة: ليس هناك اسهل من الاتكاء على حماية الانظمة الايديولوجية لتحقيق اغراض سياسية ضد المعارضين. ومع ان النظام العراقي ليس موصوفاً حتى الآن بانه ذو هوية دينية (ولاية الفقيه) تستدعي الحماية على نسق ما هو قائم في ايران، فان لـ «هيئة المساءلة والعدالة» شقيقاً ايرانياً يدعى «مجلس صيانة الدستور». وباسم الحرص على «نظافة» النظام و»نصاعته» في طهران، يُجري هذا المجلس، قبل كل انتخابات، عملية استئصال واسعة لعشرات المرشحين، بحجة انهم «اعداء الثورة»، هذه الثورة التي مضى على قيامها ثلاثون عاماً، وما زالت تكتشف كل اربع سنوات ان لها «اعداء» في الداخل يشكلون خطراً عليها، لمجرد ترشّحهم للانتخابات!!
الحركة الصهيونية حوّلت هي ايضاً ملاحقة من يجري اتهامهم بالنازيين الجدد الى بضاعة كاسبة، تحقق من خلالها ارباحاً اقتصادية ودعماً سياسياً، وترفعها سيفاً مصلتاً على كل الانظمة الغربية، يردفها طبعاً شعار محاربة العداء للسامية، الذي تستظل اسرائيل به لتحقيق اغراضها. ومثلما نجد في الاستغلال الصهيوني لشعار نظيف الوجه، مثل محاربة الفكر النازي او معاداة السامية، استغلالاً رخيصاً بات مفضوحاً، يفترض كذلك ان لا تتحول الحرب على حزب البعث في العراق، وقد دفع ثمن ممارساته على كل حال، الى شعار لمحاربة خصوم من يمسكون بدفة الحكم في بغداد اليوم، ومن يقفون وراءهم كذلك.
أما صحيفة الصنداي تايمز، فتنشر على صفحتها الاولى مقالا يكشف ان جاك سترو وزير العدل البريطاني حذر رئيس الوزراء السابق توني بلير عندما كان وزير خارجيته من وجود شكوك تنتاب اعضاء الحكومة بشأن فكرة غزو العراق، وذلك قبل سنة من بدايتها.
وتقول الصحيفة ان جاك سترو بعث برسالة "شخصية وسرية" لتوني بلير يطلعه فيها على الافكار السائدة في صفوف الوزراء آنذاك، وذلك قبل عشرة ايام من لقائه بالرئيس الامريكي آنذاك جورج بوش الابن في كراوفورد بولاية تكساس.
وقال سترو لبلير ان "شرعية الحرب مشكوك فيها وانها لن تضمن بالضرورة مستقبلا افضل للعراق، حتى لو تمت الاطاحة بصدام حسين."
وترى الصنداي تايمز ان فحوى الرسالة يبين ان بلير كان عندها مصمما على المشاركة في الحرب، ولو انه مازال يصر على ان القرار لم يتخذ الا بعد سنة من الفترة المذكورة.
وترى الصحيفة في الرسالة دليلا مهما في التحقيق الجاري في الدور البريطاني في الحرب على العراق، "خاصة عندما يمثل جاك سترو للشهادة امام اللجنة هذا الاسبوع."
وحول نفس الموضوع، تذكر الصنداي تلغراف ان الستير كامبل كبير مستشاري توني بلير ايام الحرب على العراق والذي ادلى الاسبوع الماضي بشهادته امام لجنة التحقيق بعث بتوضيح لما جاء في تلك الشهادة.
وسألت اللجنة التي يرأسها السير جون شيلكوت المستشار السابق لدى مثوله امامها خمس ساعات عن ادعاء بلير بان المعلومات الاستخباراتية تؤكد حيازة صدام حسين اسلحة دمار شامل بما لا يدع مجالا للشك.
وتذكر الصحيفة ان اللجنة المشتركة للاستخبارات البريطانية التي اطلعت على المعلومات المذكورة وصفتها بانها "متفرقة ومحدودة وغير كاملة."
وقال كامبل في توضيحه الذي وصفته الصنداي تلغراف بصعب الفهم: "عندما اقرأ ما جاء في شهادتي على الورق يبدو انه يعطي انطباعا خاطئا عما كنت احسبني اقول، ردا عما كنت احسبه السؤال الموجه الي".
ونقلت الصحيفة عن السير منزيس كامبل المتحدث السابق باسم الخارجية قوله: "ان كان كامبل يريد توضيح شهادته من خلال هذه الرسالة، فقد فشل فشل ذريعا."
وقد اكتسب ظهور كامبل أمام اللجنة أهمية رمزية تمثلت في كونه جسد سوء تقدير سياسي خطير على مستوى صناعة القرار المتعلق بإزاحة صدام حسين عن الحكم.
ولعب كامبل دورا أساسيا في التحكم في اتجاهات وسائل الإعلام ومن ثم الرأي العام وجعله يدعم قرار غزو العراق علما بأن قطاعا واسعا من أعضاء حزب العمال في البرلمان كانوا يعارضون الحرب.
"وادي الذئاب" يحفر عميقا بين إسرائيل وتركيا
وتحت عنوان الدرس التركي قال حسام كنفاني في صحيفة دار الخليج: جاء الدرس التركي قويّاً عنيفاً، لعله يحدث استفاقة، ولو بالحد الأدنى، في الموقف العربي . الأتراك لم يكونوا قبل سنوات قليلة هذه الدولة العظمى التي يُحسب لها ألف حساب على الساحة الدولية، ولم تكن أكثر من حليف استراتيجي للغرب بشكل عام، والولايات المتحدة بشكّل خاص . حليف لم يكن له موقف مغاير كثيراً عن محيط تحالفه الاستراتيجي، إلى أن جاء “العدالة والتنية” لتعديل وجه السياسة الخارجية لتركيا . بات للبلد سياسته الخاصة واستراتيجيته النابعة من مصالحه البحتة، ولم يعد يجد في الانسياق وراء الغرب جدوى، وخصوصاً مع إقفال باب الاتحاد الأوروبي في وجهه عبر فرض شروط تعجيزية على حكومته وشعبه .
أزمة السفير التركي في “إسرائيل” خير مثال على قوة الموقف التركي المستجد على الساحة العالمية، وخصوصاً في مواجهة “إسرائيل” . الكيان لم يحتمل التهديد التركي المرفق بسقف زمني، فجاء الاعتذار “مذّلاً” وعلى قدر الإهانة التي تعرّض لها السفير التركي على يد نائب وزير الخارجية داني أيالون . بالتأكيد ما بعد الاعتذار لن يكون كما قبله . والعلاقة “الإسرائيلية” مع تركيا ستقيس كل تصرف تجاه وريثة السلطنة العثمانية، المنتشية بنجاح دبلوماستها، فيما تندب “إسرائيل” فشلها .
درس تركي لا بد أن يكون محل وقفة عربية مع الذات، وخصوصاً أن مقومات القوة التركية المستجدة ليست مختلفة عن مقومات موقف العرب مجتمعين، أو حتى بعض الدول العربية منفردة . تركيا انتفضت على حلفها الاستراتيجي بعدما لم تجد فيه ما يؤمّن مصالحها . العرب أيضاً لا بد لهم من انتفاضة، ولا سيما أن حلف بعضهم مع الولايات المتحدة لا يؤمن المصالح العربية، بل يزيدها تعقيداً . “إسرائيل” رضخت للقوة التركية، عبرة لا بد من أخذها بالاعتبار .
وتحت عنوان "وادي الذئاب" يحفر عميقا بين إسرائيل وتركيا قال بلال الحسن في صحيفة الشرق الأوسط:إسرائيل كانت لسنوات طويلة محور الاستقطاب السياسي في المنطقة، فهي التي تنطق بلسان سياسات الولايات المتحدة الأميركية، تهديدا أو ضغطا أو حربا، ضد هذه الدولة العربية أو تلك، بينما انتدبت تركيا نفسها في السنتين الأخيرتين، لدور سياسي إقليمي كبير، بدءا من الوساطة بين سوريا وإسرائيل، ومرورا بإعلان موقف صريح ضد جريمة الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، وانتهاء بدور عالمي تعبر عنه المفاوضات بينها وبين روسيا. ويبرز في ختام المشهدين تراجع دور إسرائيل، وتقدم دور تركيا، وفي السياق نفسه، تتراجع صداقة تركيا مع إسرائيل، وتتقدم صداقة تركيا مع العرب. وبسبب هذا التناظر الذي اختلت موازينه عما كانت عليه، نشبت أزمة العلاقات بين إسرائيل وتركيا، وهي الأزمة التي عبرت عنها إسرائيل من خلال احتجاج بأسلوب مضحك ومهين في الوقت نفسه. أما الادعاء بأن مسلسل «وادي الذئاب» كان هو السبب في هذا كله، فهو ادعاء لا يفعل إلا أن يزيد في إثارة ضحك المشاهدين.
إن هذا الموقف التركي الذي أصبح مؤخرا ثابتا وواضحا في جميع مواقف تركيا المعلنة، يشكل السبب العميق للانزعاج الإسرائيلي الكبير من تركيا، رغم ما كان بينهما من صداقات وعلاقات متينة استمرت سنوات طويلة. وهذا يعني أن حادثة السفير التركي وتعمد إهانته، ليست إلا العنوان الذي يطفو على السطح، وستكون لهذه الخطيئة الإسرائيلية المعنوية، تداعيات تبرز أكثر فأكثر في الأشهر المقبلة.
إن حادثة السفير ليست حادثة تلفزيونية، بل هي تمت بصلة لصراع سياسي يدور داخل الولايات المتحدة، ودور إسرائيل فيه أن تعارض أوباما، وأن تزعج تركيا، تمهيدا لسياسة عدوانية جديدة قد تطل برأسها بعد زمن.
إيران: من ثورة إلى ثورة
قال تركي الحمد في صحيفة الشرق الاوسط بعنوان إيران: من ثورة إلى ثورة: خطأ نظن بأن الثورة الإيرانية عام 1979 كانت ثورة إسلامية، بمعنى أن دوافعها كانت دينية بحتة أو أن رجال الدين وحوزة قم هم من كان يقف وراءها، فقد كانت في الحقيقة ثورة شعبية عامة.
ومع مرور الوقت صفَت الدولة الإيرانية للتيار الخميني وتيار ولاية الفقيه التي يرفضها معظم المراجع الكبرى في الفقه الشيعي، وتحولت الثورة بالتدريج إلى نظام يحكم من خلال الأجهزة الأمنية المتنامية، ويقمع الحريات، وينفق على السلاح ومد النفوذ أكثر مما يُنفق على الإنسان، وكأننا والحالة هذه عدنا إلى نظام الشاه من جديد، ولكن بغطاء إسلامي هذه المرة، وبدأت بواعث الثورة تنمو من جديد، في بلد تشكل الثورة جزءا من تاريخه الحديث والمعاصر. ثورة تنتظر شرارة كي تشتعل، وكانت الانتخابات الأخيرة وملابساتها هي تلك الشرارة.
والحقيقة، كما أراها على الأقل، أن ما يجري في إيران اليوم ليس بداية ثورة جديدة بقدر ما هو محاولة لاستعادة القيم والأهداف التي أدت إلى قيام ثورة 1979، التي اختطفت في النهاية من قبل تيار واحد من عدة تيارات ساهمت فيها. الشارع الإيراني اليوم يتحرك ضد النظام بنفس الدوافع التي أخرجت الجماهير إلى الشوارع عام 1979 مطالبة بسقوط الشاه. صحيح أن الأمور لم تصل بعد إلى المطالبة بإسقاط نظام الملالي ودكتاتورية ولاية الفقيه، ولكن إذا استمرت الأمور في التصاعد بين الشارع والنظام، فإن المسألة قد تصل إلى تلك النقطة، فثورة 79 لم تكن في بداياتها الأولى تسعى إلى إسقاط النظام الشاهنشاهي، بل كانت احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية والسياسية وتجاهل حقوق الإنسان، ثم تحولت إلى المطالبة بإسقاط النظام الذي كان متعنتا ورافضا للاستماع إلى مثل هذه الاحتجاجات، فكان أن نحر نفسه قبل أن تنحره الثورة.
هاييتي.. المأساة والفضيحة
جاءت كلمة صحيفة الرياض بعنوان الموت للفقراء!!,وقال فيها يوسف الكويليت: مأساة «هاييتي» نموذج لعالم مصنّف على هامش الشعوب والأمم، ولذلك فمأساة الزلزال الذي قتل مئات الآلاف وشرّد الملايين احتُسبت كأي كارثة كونية تعاطى معها العالم بنقل صور المأساة، لكن رد الفعل الإنساني بمساعدة وطن يُخشى من زواله بسبب توابع الزلزال عندما ردمت المباني الجثث وغطتها تحت الانقاض والتعرض للأوبئة، والأمراض التي ستحدثها الواقعة لم يكن على مستوى الحدث ، ومثلما صار في كوارث كبيرة في العالم، لكن ماذا لو حلت الكارثة بأحد بلدان أوروبا أو أمريكا في محيط غني، أو مع حليف مثل إسرائيل، لربما تسيّر الميزانيات والمدخرات من أجل إنقاذ البلد المنكوب، لكنّ التفريق بين ما هو إنساني يتعلق بشعوب فقيرة ، وأخرى غنية لا يخضع لمعايير العلاقة الإنسانية، ومن هنا جاء رد الفعل في حالة «هاييتي» بطيئاً وبخيلاً، حتى إن المساعدات العاجلة، أو وسائل الإنقاذ، والتحرك بسرعة تتناسب والمأساة، لم تكن بالمستوى المطلوب..
الغريب ليس في حالة هذا البلد الفقير، بل شهدنا كيف حدث تقصير في أمريكا عندما اجتاحت الفيضانات إحدى الولايات ودمرت منازل ومصانع وشردت الآلاف، بأن عمدت حكومة بوش إلى شبه التجاهل، لأن غالبية سكان تلك الولاية من الفقراء السود وبعض البيض، وهي مفارقة فتحت الباب لصورة الزنجي التقليدي الذي ظل على هامش ديمقراطية الدولة العظمى بالحقوق الإنسانية، لكن ما يُغفر للرئيس باراك أوباما مسارعته لإنقاذ «هاييتي» وإن كانت أقل من الالتزامات المطلوبة لكنها استجابة مقبولة وسريعة..
التقسيم القسري بين عالم فقير وآخر غني، ليس فواصل اقتصادية وسياسية، وإنما، بالدرجة الأولى إنسانية، إذ غاب الحس البشري الذي يعتمد الشعور بصورة الآخر ومأساته، وهذا الاختبار يجعلنا نؤكد أن كل الشعوب التي تعاني الحروب والكوارث الطبيعية، والتي لا تملك مقومات ترفع أحوالها وتداوي جراحها، هي رهينة دعوات الأمم المتحدة، والغالب عليها منّة الأغنياء على الفقراء..
تحت عنوان هاييتي.. المأساة والفضيحة قال حازم عبدالرحمن في صحيفة الأهرام: أما المأساة, فهي كل هذا الفقر والبؤس الموجود في هذا البلد التعيس, هاييتي. وأما الفضيحة, فهي أن يكون هناك تعايش بين مراكز الثراء والغني الفاحش في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وبين هذا الوكر الذي لا ينضب معينه لكل أصناف الذل والقهر والظلم الذي يعرفه التاريخ الانساني.
الواقع أن هاييتي بلد شديد الفقر لا يتعدي المتوسط العام لدخل سكان الجزيرة أكثر من دولارين في اليوم. وهو حد الفقر المطلق. ويقولون إنها أفقر بلد في نصف الكرة الغربي. هكذا اذن, يوجد أفقر بلد في العالم, جنبا إلي جنب مع أغني بلد في العالم؟!
كان المرء يتصور أن أهل هذه الجزيرة التعساء يتعيشون من تكوين فرق موسيقية تغني في الولايات المتحدة والغرب عموما, ومن تجارة المخدرات, والدعارة, وغسيل الأموال, وممارسة كل أنواع الجرائم.. ولكن يبدو أن حجم الثروة المتراكمة من الإجرام والتهريب لا يكفي لرفع مستوي معيشة شعب هاييتي كله وهذا هو المتوقع.. واذن, فالقلة القليلة هي الغنية والغالبية الساحقة هكذا.. بلا شيء يغطيها علي الاطلاق.. ولا تجد ما يسترها.. ولعل هذا هو التفسير الوحيد لهذه الحالة التي يبدو فيها الغرب كله بدءا من الرئيس باراك أوباما وكأنه ضبط متلبسا عاريا دون ملابس داخلية فخرج علي العالم يشن حملة اغاثة وإنقاذ لكي يداري شعوره بالحرج الشديد ويمنع اتهامه بارتكاب ابشع أنواع الإجرام في التاريخ عن طريق افقار واذلال وقهر البشر في هاييتي.
خسائر المصالحة المعلقة
قالت صحيفة البيان الإماراتية تحت عنوان خسائر المصالحة المعلقة: الانقسام الفلسطيني كانت خسائره صافية، من البداية. كبرت فاتورته، مع فشل جولات الحوار، بين «فتح» و«حماس». والآن تتضاعف، مع كل يوم يمر، مع ترك المصالحة الموعودة معلّقة، من دون إنجاز. الظروف الراهنة مواتية، كما لم تكن من قبل. ما من مرة سبق وكانت إسرائيل منبوذة وطفح الكيل منها؛ كما هي عليه حالياً.
لكن الوضع الفلسطيني غير المعافى، غير قادر على تجيير هذا الواقع الجديد وتطويره لصالحه؛ بالقدر المطلوب. بدل أن يتحوّل هذا المعطى إلى مكاسب صافية، فهو يبدو مهدّداً بالتبديد. في أحسن الأحوال بالتهميش.
الساحة الفلسطينية مشغولة بمشاكلها واستحقاقاتها. وبالتالي هي لم تقو على مواكبة المطاردة التي تلاحق إسرائيل، لتوظيفها وتزخيمها على الساحة الدولية. المصالحة الوطنية تراوح مكانها.
في الآونة الأخيرة، بدا أن هناك علامات حلحلة. لكنها بقيت معلّقة بين الانجاز وبين اللمسات الأخيرة، كما تردّد. وقد مضى أكثر من أسبوعين على مثل هذا الكلام. خلالها حصلت تطورات إيجابية، كان المفروض استغلالها على أحسن وجه، لو كان الوضع تغيّر وخرج من شرنقة الانقسام.
المنازلة الدبلوماسية، بين أنقرة وتل أبيب والتي خرجت منها هذه الأخيرة وهي تجرجر حبال الخيبة وراءها؛ كانت مناسبة فريدة. صفعة غير مسبوقة، تلقتها حكومة نتانياهو من القيادة التركية؛ بإذعانها لمطلب تقديم اعتذار رسمي وفي حدود الفرصة القصيرة التي حدّدتها أنقرة. حسبت أنه بإمكانها ممارسة الغطرسة والبلطجة، في أي مكان ومع أي كان.
نالت ما تستحق من زجر وردع. وزاد من أهمية هذه الصفعة، أنها جاءت في لحظة، تزداد فيها عزلة إسرائيل ومطاردتها الدولية. من غولدستون وما صاحبه من أضواء وقرارات،؛ إلى شبح التوقيف القضائي الذي يلاحق قيادات إسرائيلية، مدنية وعسكرية، في الخارج. آخر حلقة كانت في اضطرار إسرائيل لإلغاء زيارة خمسة ضباط إلى لندن؛ خوفاً من صدور مذكرات توقيف ضدّهم.
في وقت تتلاحق فيه مثل هذه التطورات الملائمة، ما عاد يجوز التمادي في حالة الانقسام الفلسطيني. كان الأجدر أن يصار إلى تسريع عملية إنجاز رأب الصدع. الظروف تحفز على ذلك. ناهيك بأن المصلحة الوطنية التي لم ولن يخدمها الانقسام؛ تقضي بذلك.
ومن ناحيتها قالت صحيفة الشرق القطرية بعنوان ما ننتظره من "الضمانات الأميركية": يبدو أن واشنطن قد قطعت الشك باليقين فيما يخص خطاب الضمانات التي طلبتها الدول العربية بشأن عملية السلام، ولا تبدو جولة السناتور جورج ميتشل موفد الإدارة الأميركية للشرق الأوسط، التي ستتخذ من دمشق هذا الأسبوع نقطة انطلاقها بريئة لجهة الرسالة التي تريد توصيلها للمنطقة، فهي تؤشر من جهة على جوهرية الدور السوري في عملية السلام وتأكيد أن مفتاحا رئيسيا من مفاتيحه بيد دمشق من جهة.
ومن جهة أخرى تؤكد أن العواصم التي تريد واشنطن اطلاعها الآن على خطاب ضماناتها ليس القاهرة ولا تل أبيب فقد وصلتهما الرسالة من قبل ويعرفان مضمونها جيدا، وإنما الهدف من الانطلاقة الجديدة إشراك "الطرف الآخر" وشرح الخطة الأميركية التي صاغتها إدارة أوباما وعرض ضمانات تنفيذها.
المهم في سياق التطورات المنتظرة الآن هو أن هناك صيغة للضمانات الأميركية أو بالأحرى للأسس التي تراها الولايات المتحدة مرجعا للحل.
إلا أن المثير للدهشة هو أن تلك الأسس عُرضت على اسرائيل وحدها خلال مرحلة صياغتها.
وبعد ذلك، أي بعد اكتمالها تماما كمسودة نهائية قدمت لنتنياهو كي يذهب بنفسه ويبلغ بها الدول العربية عن طريق القاهرة.
وهذا بالضبط ما فعله رئيس الوزراء الاسرائيلي خلال زيارته الاخيرة لمصر وحواره الثنائي مع مبارك الذي طار بعده مباشرة أبوالغيط وسليمان إلى واشنطن.
يقول المراقبون إن ما ستعيش المنطقة على وقعه خلال الأيام القادمة يتجاوز الاتفاق على مبدأ التفاوض المتوقع أن ينطلق الشهر القادم، إلى المشكلة الاكبر، المتعلقة بتصور نتنياهو عن قضايا الوضع النهائي وفي مقدمته الدولة الفلسطينية، التي لم يرد لها توضيح في الورقة الامريكية، إلى جانب نقطة جوهرية أخرى تتعلق بمصير غور نهر الاردن، أي الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المنتظرة.
فاسرائيل تريد أن تبقى قواتها هناك بدعوى أن الدولة الفلسطينية لن تكون مسلحة وأن الحفاظ على أمن اسرائيل يستدعي قيام قواتها هي بـ"حماية الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية".
ولا تزال هذه النقطة معلقة حتى الآن إذ ترفض اسرائيل أن ترابط قوات دولية على تلك الحدود فيما يرفض الفلسطينيون حتى الاميركيون هذا الشرط.
هل سيحمل ميتشل ضمن ما يحمل من ملفات حلولا أو تصورات لمثل هذه القضايا، على الأقل تصورات تضع قطار السلام على السكة؟.
هذا ما ننتظره، وما تنتظره الدول العربية التي طالبت بضمانات تجعل مثل هذه التصورات قابلة للتنفيذ.