جولة في صحافة الثلاثاء 19 يناير

مفكرة الإسلام:في جولة اليوم نقرأ عن حرب أمريكا على الفضائيات العربية, والمقارنة بين زلزال غزة وزلزال هايتيي.
كما نتابع في جولتنا ما يدور في السودان وتداعيات الانقسام المرتقب, كما نشير في جولة الثلاثاء لعلاقة إسرائيل بتركيا وتطور علاقتها مع ألمانيا, ونقد مصري لعدم رغبة الاحتلال في السلام.
كما نقرأ في جولتنا عن الانتخابات العراقية المرتقبة في مارس القادم, وملف الاستخبارات البريطانية ودوره في حرب العراق.
ونختم جولتنا بمقال الكاتب الصحفي فهمي هويدي عن المصريون الجدد وانتشار الظاهرة في البلاد العربية.
فضائيات المقاومة مهددة عربيا وامريكيا
قالت صحيفة القدس العربي بعنوان فضائيات المقاومة مهددة عربيا وامريكيا :يعقد خبراء الاعلام العربي اجتماعا في القاهرة اليوم للبحث في قرار الكونغرس الامريكي معاقبة الاقمار الاصطناعية العربية التي تسمح ببث قنوات تعتبرها واشنطن معادية لها، ولكن من غير المتوقع ان يأخذ هؤلاء موقفا من شأنه التصدي لمثل هذا الاجراء الامريكي، لان معظم الحكومات العربية، لا تختلف مع قرار الكونغرس هذا، بل تؤيده، خاصة ان القنوات المستهدفة مثل 'المنار' و'العالم' و'الحوار' و'الرافدين' و'الاقصى'، وبدرجة اقل 'الجزيرة'، ليست مقبولة من قبل هذه الحكومات.
وزراء الاعلام العرب اقروا مجموعة من الخطوات العقابية للقنوات الفضائية التي تنتقد الزعماء، وتتحدث عن فسادهم، مثل اغلاق مكاتبها، وازالتها من الاقمار الصناعية العربية، وفرض غرامات كبيرة عليها، ولم يتحفظ على هذه الخطوات الا ثلاث دول عربية فقط، هي لبنان وقطر والجزائر.
التحريض على القتل والارهاب من وجهة نظر الامريكيين هو مساندة المقاومة لمشاريع الهيمنة الامريكية. ومن المؤسف ان الغالبية الساحقة من الانظمة العربية ضد ثقافة المقاومة والحركات التي تتبناها، ابتداء من طالبان في افغانستان وانتهاء بحركتي 'حماس' و'الجهاد الاسلامي' و'كتائب شهداء الاقصى' وباقي فصائل المقاومة الاخرى في فلسطين المحتلة.
وتحت عنوان الفضائيات العربية قال صالح الخريبي في صحيفة دار الخليج: الولايات المتحدة و”إسرائيل” هما الدولتان الوحيدتان في العالم اللتان ترفعان شعار الديمقراطية ولا تلتزمان بأي مبدأ من مبادئ الديمقراطية في تصرفاتهما وسلوكهما مع الدول الأخرى.
وها هي الولايات المتحدة تقصف الفضائيات العربية التي تضع علامة استفهام على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط بمشروع قرار قدمته للكونجرس، بمنع بث هذه الفضائيات عبر الأقمار الاصطناعية الأمريكية، ومعاقبة أصحاب المحطات الفضائية، لكي تخمد الرأي الآخر كلياً وتتركنا تحت رحمة إعلامها، والطريقة التي يغطي فيها الإعلام الأمريكي الأحداث أبعد ما تكون عن الموضوعية .
ويبدو أن فضائياتنا العربية من النوع الذي لا يدير المواطن الأمريكي لها ظهره، لذلك تريد أمريكا أن تسكتها.
زلزال غزة وزلزال هايتي
تحت عنوان زلزال غزة قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحياتها: الهبّة العالمية من أجل هايتي، لإنقاذ وإغاثة المنكوبين بالزلزال، فعل يكاد يكون غير مسبوق، ويدل على بقايا ضمير في عالم متوحش، في معظمه، غابت فيه الإنسانية، وسادت شريعة الغاب، خصوصاً من قبل أولئك الذين يدعون أنهم “متقدمون” وحريصون على السلم العالمي وعلى أن ينال كل إنسان حقه وأن يحيا ويتحرك ويختار بملء إرادته .
الكوارث الطبيعية لا يمكن ردها، لكن ثمة كوارث يمكن منعها من الأساس لو كانت هناك شرعية دولية حقة، تنظر إلى الجميع بتوازن وعدل، وكوارث يمكن إنهاؤها مثل تلك التي ابتليت بها فلسطين والعراق، وكذلك اليمن والسودان، ومعها الصومال وبلاد الأفغان .
وهذا ما يحتاج إلى هبّة عالمية حقة، لرفع منسوب الخير على حساب سيول الشرور المتدفقة أولاً من الصهاينة شريري هذا العصر، وشرور من يحميهم ويدعمهم .
وتحت عنوان زلزال هايتي والدرس البليغ للعالم قال صحيفة الوطن السعودية: لايوجد قاسم مشترك بين الزلزال المدمر الذي ضرب جزيرة هايتي وبيننا في العالم العربي سوى أننا نتشارك مع سكان تلك الدولة في الإنسانية، فبعض العرب ربما لم يسمعوا باسم هذه الدولة من قبل وربما لا يجد الكثير مبرراً للتفاعل مع هذه الكارثة في الوقت الذي تبعد فيه عنا آلاف الأميال ولا يربطنا بها أي عامل حضاري مشترك.
ولكن الزلزال الذي ضرب هايتي ربما يكون اليوم أحد أكبر الكوارث التي تضرب البشرية حيث من المتوقع أن تتعدى آثاره كارثة تسونامي وبخاصة أعداد القتلى التي ربما ستتجاوز مئات الآلاف.
هايتي اليوم ومن قبلها العديد من الدول المتقدمة وغير المتقدمة التي فاجأتها الكوارث تضرب مثالاً على أن الحضارة البشرية رغم كل تقدمها وتطورها ما تزال ضعيفة أمام قوى الطبيعة التي أوجدها الله، وهو ما يجب أن يدفع الإنسانية للتساؤل حول مغزى حياتها، فرغم كل ما مرت به البشرية من عصور التنوير ومن تجارب الحرب والسلام.
زلزال هايتي جاء كدرس بليغ للعالم بأن إنسان العصر الحديث يجب أن يعي حاجته لأخيه الإنسان، فنبذ العنف والتطرف وإرساء السلام واحترام الآخر ليست سياسات تكتيكية أو إستراتيجية وإنما هي توجهات إنسانية سامية تتجاوز الحدود وتعبر نقاط الاختلاف نحو النقطة الجامعة لنا ككل وهي الإنسانية.
سنة ساخنة في السودان
قال علي إبراهيم في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان سنة ساخنة في السودان: من دون الغرق في تفاصيل المعركة السياسية الداخلية في السودان بين مختلف الأحزاب والتيارات، وهي بلا شك لها انعكاساتها المهمة على الوضع الداخلي هناك، وعلاقات الخرطوم الخارجية، فإن النقطة المحورية محل الاهتمام إقليميا هي استفتاء 2011، الذي سيقود إلى تحديد خريطة السودان، دولة أم دولتان؟ بما لذلك من انعكاسات إقليمية، وترتيبات جديدة تتجاوز حتى المستوى الإقليمي، إلى الدولي، وبالطبع فإن المشهد الذي ستفرزه الانتخابات سيلعب دورا كبيرا في ترجيح اتجاه الأحداث فيما بعد.
والمؤشرات تفيد بأن كلام المسؤول في الحزب الحاكم هو الأقرب للواقعية في استشراف إلى أين يتجه مسار الأحداث في السودان، فخلال العامين الماضيين لم تتوقف المناوشات بين شريكي الحكم، وفي بعض الأحيان كانت المناوشات ساخنة، بينما يبدو الجنوب يؤهل مؤسساته لتكون جاهزة، أما سياسيو الشمال فيبدو أنهم هيأوا أنفسهم نفسيا لاحتمال الدولتين، والكثير من السياسات التي اتبعت في السنوات السابقة كانت لا بد أن تقود إلى ذلك، وحتى دوليا وإقليميا، هناك مؤشرات تفيد بأن هناك تحسبا وبوادر استعداد للتعامل مع الواقع الجديد الذي قد ينشأ.
ولا يعني هذا استحسانا لوضعية انفصال الجنوب عن الشمال، فالوضع الأفضل والأمثل، هو بقاء السودان موحدا متعددا، وهو أيضا لمصلحة الجانبين سياسيا واقتصاديا، كما أنه على الرغم من أن كل التصريحات ليست مسألة حتمية، فإنه إذا نشأ وضع جديد بعد الانتخابات يستطيع إقناع أطراف العملية السياسية هناك بأن هناك مستقبلا مشتركا أفضل فقد تتغير الصورة الحالية، وقد يحتاج ذلك إلى معاونة من أطراف عربية وخارجية، سياسيا واقتصاديا.
"وادي الذئاب" وأوكار "الموساد"
جاء في صحيفة الحياة بعنوان «وادي الذئاب» وأوكار «الموساد»:بدت الصور التي وزعتها إسرائيل للسفير التركي لديها أوغوز تشيليك كول كأنها مقتطعة من مسلسل عن المافيا. أو من مسلسل «وادي الذئاب» (الدبلجة السورية ممتازة) الذي تأخذ عليه أنه يشوه صورتها. وبدا نائب وزير خارجيتها داني أيالون عراباً يملي أوامره من كرسيه العالي على «مافيوزو» صغير الحجم والقيمة خالف التعليمات ويطلب الصفح. هي صورة إسرائيل عن نفسها. انها فوق الأعراف والقوانين. كرسها وزير خارجيتها أفيغدور ليبيرمان الذي عقد اجتماعاً لسفراء الدولة العبرية، قبل أيام من تصوير السفير التركي، وحضهم على الاعتزاز بوطنيتهم والتصرف مع العالم على هذا الأساس.
في أنقرة عرضت حلقة من «وادي الذئاب» تصور عملية إنقاذ طفل فلسطيني من القنصلية الإسرائيلية، فيما غطت الدماء العلم الإسرائيلي. الحلقة جاءت في سياقها الدرامي المبرمج. لكنها بدت تحدياً للدولة العبرية ، ورداً على إهانة السفير. أكد هذا الانطباع قول كاتب المسلسل بهادير أوزدينير إنه يستعد لتصوير مسلسل جديد بعنوان «وادي الذئاب - فلسطين» و»لنر ماذا ستقول إسرئيل».
المسلسل يصور استهتار «الموساد» بمشاعر الشعب التركي ومدى تغلغله في مؤسسات الدولة والأحزاب والجيش وقوى الأمن والصحافة. هو تعبير عن نية الحكومة التركية وضع حد لهذه العلاقة الشاذة بين دولة راسخة تكتسب أهميتها من تاريخها الطويل، بحسناته وسيئاته، ومن تجذرها في المنطقة، وأخرى طارئة لم يعرف الشرق الأوسط سوى الحروب منذ نشوئها.
مسلسل «وادي الذئاب» مستمر. وتدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا إلى المزيد. والدولة العبرية مستمرة في محاولة الاستعاضة عن خسارتها بتصدير ذئابها إلى قلب العالم العربي.
اهتمت صحيفة الاندبندنت البريطانية الصادرة الثلاثاء بموضوع اجتماع الحكومة الاسرائيلية في العاصمة الالمانية برلين، وخرجت بعنوان يقول: اسرائيل في اجتماع تاريخي في ذكرى الهولوكوست.
وقالت الصحيفة ان الحكومة الاسرائيلية اجرت، ولاول مرة في برلين، اجتماعا مشتركا مع الحكومة الالمانية في مبادرة ترمز الى قوة العلاقات بين البلدين، بعد مرور 60 عاما على المحرقة الالمانية، او الهولوكوست.
وترى الصحيفة ان الهدف من الاجتماع ليس فقط استذكار الفظائع الماضية بقدر ما هو تركيز على التهديدات المستقبلية، والمتمثل بالنسبة لاسرائيل في امكانية تحول ايران الى دولة نووية.
وبعد الاجتماع نقلت الصحيفة عن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل تحذيرهما لايران من انها ستواجه مزيدا من العقوبات اذا هي لم تعدل مسارها في برنامجها النووي.
وتقول الاندنبندنت ان نتنياهو استثمر المناسبة للتعبير عن المخاوف الاسرائيلية من التهديدات الايرانية النووية، اذ قال: "نحن ندرك من التاريخ القريب ان النظام الذي يمارس الطغيان على شعبه سيمارسه على العالم".
وتشير الصحيفة الى ان برلين تضع من مسألة الحد من طموحات ايران النووية في مقدمة اولوياتها، حتى ان ميركل قالت ان بلادها مستعدة لدعم عقوبات اقوى على ايران ان هي لم تذعن لقرارات المجتمع الدولي.
وتذكر الصحيفة ان المانيا هي الدولة السادسة، الى جانب الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، في مجموعة خمسة زائد واحد، وهي المجموعة التي تفاوض ايران لوقف طموحاتها النووية.
كما تذكر بان اسرائيل تعتبر ايران النووية خطرا على وجودها، وانها ألمحت الى احتمال مهاجمة ايران في حال اخفقت الجهود الدبلوماسية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول اسرائيلي قوله ان اسرائيل اعربت لبرلين عن الرغبة في الحصول على غواصة حربية جديدة لتكون السادسة في الاسطول الاسرائيلي، حيث سبق لها ان تسلمت ثلاثة، الى جانب اثنين قيد التصنيع، وكلها المانية الصنع.
وقال هذا المسؤول، الذي امتنع عن ذكر اسمه، ان اسرائيل راغبة ايضا في التكنولوجيا المستخدمة في سفينة حربية المانية من طراز ميكو/أ 100، حيث تسعى الى بناء سفنها الحربية الخاصة بها باستخدام تلك التكنولوجيا.
ومن ناحيتها قالت صحيفة الأهرام بعنوان المبادرة الأمريكية المرتقبة.. والمراوغة الإسرائيلية: تتأهب الولايات المتحدة لإطلاق مبادرة جديدة للسلام في الشرق الأوسط, ومن المتوقع أن يقترن ذلك بجولة جورج ميتشيل المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط للمنطقة.
وهذه المبادرة الأمريكية يترقبها الجميع منذ الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما بجامعة القاهرة.
وأيا ما تكن بنود المبادرة الأمريكية المرتقبة, فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد استبقها أمس الأول, وحدد الموقف الفلسطيني الجوهري من الجهود التي تبذل لإحياء عملية السلام, عبر استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية.
وأكد عباس ضرورة التزام إسرائيل بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة, وكذا التزامها بالمرجعيات الدولية, وفي الوقت نفسه ألمح عباس إلي الغموض الذي يكتنف الموقف الأمريكي.
وهنا يتعين الإشارة إلي أن إسرائيل لم تدخرا جهدا في المراوغة السياسية علي نحو يعرقل إحياء عملية السلام, فهي تواصل دون هوادة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة, وكذا تنفيذ مخطط تهويد القدس الشرقية, وتشترط إسرائيل لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين اعترافهم المسبق بما يسمي يهودية دولة إسرائيل, وهو ما يعني رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلي ديارهم, وكذا احتمال طرد عرب48.
وهذا السلوك الإسرائيلي غير مقبول فلسطينيا وعربيا, وهذا ما تدركه أمريكا, ومن ثم فإن المبادرة الأمريكية المرتقبة, التي طال انتظارها ينبغي أن تأخذ في اعتبارها هذه المراوغة الإسرائيلية, وأن الموقف في منطقة الشرق الأوسط لم يعد يحتمل مثل هذه المراوغة, ودون ذلك تزيد الغيوم في المنطقة.
ملف الاستخبارات لم يكن حاسما في الحرب على العراق
ومن اسرائيل الى ملابسات الحرب على العراق، حيث تخرج صحيفة التايمز بعنوان يقول: ملف الاستخبارات لم يكن حاسما في الحرب على العراق.
وفي آخر تطورات التحقيق البريطاني حول تلك الملابسات تنقل الصحيفة عن جونثان باول رئيس مكتب رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير قوله، خلال جلسة التحقيق الاخيرة، ان بريطانيا ذهبت الى الحرب على العراق تأسيسا على "افتراض" ان الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان يمتلك اسلحة تدمير شامل.
وقال باول، امام لجنة تشيلكوت، ان ملف الاستخبارات المتعلق بأسلحة التدمير الشامل "لم يكن عاملا حاسما" في قرار بلير الدخول بتلك الحرب.
واضاف باول ان الافتراض كان قائما منذ فترة بان نظام صدام حسين كان يمتلك تلك الاسلحة، وانه استخدمها سابقا، وانه من دون وجود اثبات انه دمر مخزونه منها، استمرت الحكومة البريطانية في الافتراض بان العراق ما زال يمتلك تلك الاسلحة، اما ملف الاستخبارات عنها فقد بولغ باهميته.
ومن الامور التي استمعت اليها لجنة التحقيق اوامر بلير الى المدعي العام البريطاني بتقديم مشورة نهائية حول الحرب على العراق، قبل اسبوعين فقط من الغزو، عقب تحذيرات اولية من احتمال ان تكون تلك الحرب غير قانونية.
كما تبين من التحقيق ان وزير الدفاع، ثم الخارجية، الامريكي السابق كولن باول طلب مرارا وتكرارا من بلير اقناع الرئيس الامريكي السابق جورج بوش بالاستمرار في الحصار على العراق بدل اعلان الحرب عليه.
وظهر للتحقيق ان بلير علم بالخطط الامريكية للاطاحة بنظام حكم صدام حسين في مارس/ آذار من عام 2002، لكنه لم يلزم نفسه بالمشاركة في الحرب، في حال وقعت.
وتحت عنوان العراق: مصالحهم وغرائزنا قال حازم صاغية في صحيفة الحياة: وصلنا من تسريبات الصحف الأميركيّة أنّ «قوّات الاحتلال الأميركيّ» للعراق ليست مقتنعة بمنع صالح المطلك من المشاركة في العمليّة السياسيّة. ومن قبل نسبت التسريبات رغبة واشنطن في الحوار مع البعث، أو مع بعث ما، وأنّها هي التي كانت وراء «الصحوات» السنّيّة التي لم تلق هوى في نفوس السياسيّين الشيعة. وقد تلاحقت تطوّرات تجزم بصحّة التسريبات وتؤكّد صدقها. وقبل ذلك شاع أنّ الولايات المتّحدة، رغم كلّ الجموح الذي عُرفت به إدارة بوش، ليست مؤيّدة لتنفيذ حكم الإعدام بصدّام حسين، إلاّ أن «سياسيّين محليّين» ضغطوا في هذا الاتّجاه وألحّوا.
فما نشهده اليوم في العراق هو أنّ الغرائز تطغى طغياناً بيّناً على المصالح، ما عدا الاستزلاميّ والزبائنيّ منها. هكذا يأتي الموقف من المطلك (الذي اكتُشف خطره البعثيّ بعد سبع سنوات على مشاركته!) ليدلّ إلى قيام النظام البديل على قاعدة الثأر والانتقام. و»القانون» الحاكم هنا أنّ الحزب الطائفيّ كلّما شاء المزايدة على منافسيه في طائفته، برهن أنّه أكثر طائفيّة منهم، وأنّه أكثر استعداداً لحماية الجماعة التي يتنافس عليها مع منافسيه الطائفيّين. فما أن يبدي «حزب الدعوة» إشارة تنمّ عن تغليبه الوطن على الطائفة حتّى يتراجع عنها مبرهناً أنّ الطبع يغلب التطبّع.
فنحن شعوب نفعلها المرّة بعد الأخرى، ليس بسبب «مصالحنا»، بل لأنّ غرائزنا، وهي بضاعتنا التاريخيّة، متقدّمة على تلك المصالح. وهذا على عكس «الاستعمار»، صاحب المصالح التي لنا فيها مصالح.
لمّا كان زمن السقوط
وبعنوان لمّا كان زمن السقوط قال فهمي هويدي في دار الخليج: عمت البلوى، ولم يعد “المصريون الجدد” وباء حل بمصر فقط، لكنه انتشر في ربوع الأمة، التي صار في كل منها نماذج لأولئك الجدد، الذين لا يكرهون انتماءنا فحسب، وإنما يبغضون أحلامنا أيضاً.
تلقيت تعليقات عدة من أنحاء الوطن العربي على مقالي، الذي نشر تحت عنوان “المصريون الجدد” في الخامس من شهر يناير/ كانون الثاني الحالي، وكان أكثر ما أثار انتباهي فيها إشارة أصحابها إلى أن نماذج أولئك الجدد موجودون في بعض الأقطار العربية أيضاً، حيث برزت على السطح ذات القشرة، التي تحدثت عنها في مصر، التي أوغلت في القطرية وضاقت بالعروبة ونفرت من الإسلام، وباتت تستهجن المقاومة وتتأفف من الحديث عن فلسطين، ولم تعد تعرف من هو عدو الأمة، ومن الذي يهدد حقاً أمنها القومي، بل إن مفهوم الأمة ذاته وحلمها في الوحدة بدا غائماً وملتبساً، ومن ثم محلاً للتندر والسخرية .
حين تلاحقت الرسائل محملة بهذه المعاني قفز إلى ذهني على الفور مصطلح “عهد السقوط” وعنوان “أولاد السقوط” . وقلت إن هذه النماذج نتاج زمن الانكسار والانفراط وثقافة التراجع والانبطاح .
أزعم أننا في العالم العربي دخلنا في طور ثالث لحالة الضعف والانكسار منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد في عام 1979 . ذلك أن المد القومي الذي عاشته مصر والأمة العربية في المرحلة الناصرية ظل مصدر قلق دائم للولايات المتحدة و”إسرائيل”، والأخيرة اعتبرت ذلك المد تهديداً وجودياً لها .
صحيح أن مصر استعادت سيناء بشروط معينة بمقتضى اتفاقية كامب ديفيد، إلا أن الثمن الذي دفعته لقاء ذلك كان فادحاً وباهظاً للغاية . لأنها تصالحت بصورة منفردة مع العدو، الذي يمثل وجوده التهديد الحقيقي لأمن مصر والأمة العربية، في حين لا يزال ذلك العدو مصراً على الاستمرار في الاحتلال والاستيطان والتهويد . ليس ذلك فحسب، وإنما وقعت مصر في هذه الاتفاقية على الاستقالة من دورها الريادي في العالم العربي.