جولة في صحافة الأربعاء 20 يناير

مفكرة الإسلام:في جولة الأربعاء نتحدث عن الاجتماع الوزاري المشترك بين قادة الاحتلال الإسرائيلي وألمانيا, كما نستعرض ملف السلام في الشرق الأوسط والضمانات التي يريدها العرب من الولايات المتحدة.
ونتحدث في جولتنا عن العراق ومشكلة استبعاد بعض السياسيين من الانتخابات المقبلة,وشهادة وزير الدفاع البريطاني السابق أمام لجنة التحقيق في حرب العراق.
وفي جولتنا ملفات أخرى عن زلزال هايتي والاحتلال الأمريكي, واللهب المتصاعد من أفغانستان, والموقف الغربي من اليمن ورئيسه, والفاتيكان وتحريضه للمسيحيين العرب.
المكافأة الألمانية للاحتلال
قاتل صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان المكافأة الألمانية للاحتلال:عندما تخص حكومة ميركل الألمانية حكومة مجرمي الحرب في الكيان الصهيوني، مجدداً، باجتماع مشترك، فهي تؤكد للقاصي والداني، وتحديداً للعرب بمن فيهم الفلسطينيون، أن العلاقة ب “إسرائيل” فوق كل اعتبار، وعلى حساب أية مصالح أخرى، وهي رسالة للعرب خصوصاً باستحالة أن تكون لألمانيا مواقف متوازنة في الصراع العربي الصهيوني، بل هي منحازة بالكامل، شكلاً ومضموناً، للاحتلال.
الدعم الذي تخص به ألمانيا “إسرائيل” له رسالة ثانية، ترجمتها من قبل العدو ستكون مزيداً من الإرهاب، قتلاً وتخريباً وتشريداً واستيطاناً، وهذه هي الحال كلما وجد الكيان الصهيوني من يكافئه على الرغم من كل ما يرتكبه من جرائم حرب في حق الشعب الفلسطيني، وآخرها محرقة غزة، باعتبار أن المكافأة ليست إلا ضوءاً أخضر للمضي في ما كوفئ من بعده .
الاحتضان الألماني للاحتلال الصهيوني، ومجرمي الحرب في الكيان، استهانة جديدة بالعرب، وبقضاياهم ومصالحهم، خصوصاً أن مكافأة “إسرائيل” في هذه المرحلة تكسر حتى حاجز الخجل، في وقت يتحدث فيه أهل الضمير الحي عن وجوب محاكمة القتلة ليكونوا عبرة لمن يعتبر .
وبعنوان مكافأة استفزازية... واسطوانة مشروخة قالت صحيفة البيان الإماراتية:الاجتماع المشترك الذي عقدته حكومة ميركل مع حكومة نتانياهو، في برلين؛ لا يقل عن صفعة أخرى لجهود السلام. تكريم من عمل بعمد وإصرار على نسف كل المساعي في هذا الخصوص، يصبّ في زيادة تشجيعه على مواصلة نهجه.
أصلاً السكوت على ممارسات إسرائيل هو تشجيع لها. فكيف باحتضانها بمثل هذه الطريقة، بعد كل الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها؟
والأنكى من ذلك، أن ألمانيا ما فتئت تواصل دعمها الاقتصادي والسياسي والتسليحي، فضلاً عن التعويضات الغزيرة، إلى إسرائيل باسم «الفصل المظلم»؛ في إشارة إلى الجرائم النازية ضد اليهود.
وكأن على العرب والفلسطينيين أن يدفعوا ثمن عقدة ذنبها، إلى ما لا نهاية. أسطوانة ألمانية مشروخة ومكافأة لا تخلو من الاستفزاز، بل الإهانة.
الملفت في الموضوع، الصيغة والتوقيت، لأول مرة تقدم حكومة ألمانية على عقد مثل هذا اللقاء؛ في عاصمتها. خطوة غير مألوفة. لاسيما أنه لا دواعي تبررها. وحصولها في هذا الظرف بالذات، يعطيها دلالات، ليس أقلها الوقوف بقوة إلى جانب حكومة نتانياهو واحتضان سياساتها. لا تفسير لها خارج هذا الإطار.
فهذه الأخيرة لم تترك شيئاً يؤدي إلى تعطيل «عملية السلام» ويخرّب عليها؛ إلا وفعلته.من الإصرار على مواصلة بناء المستوطنات إلى تهويد القدس؛ مروراً بالحصار والاغتيالات والحواجز وإطلاق قطعان المستوطنين للاعتداء على البشر والشجر.
ثم إن عزلة إسرائيل تزداد اليوم في العالم. تقرير غولدستون يلاحقها. شبح مذكرات الاعتقال في الخارج، يطارد بعض قياداتها المدنية والسياسية. تركيا ترغمها على الاعتذار العلني وتصبّ الكثير من الماء البارد على علاقاتها معها. مع كل ذلك، لا تجد حكومة ميركل أية غضاضة من زيادة التقارب والدفء مع حكومة نتانياهو.
دعم وتدليل إسرائيل وفي هذا الوقت بالذات، يزيد من عدوانيتها. إذا كان القصد هو التودد لها لإرضائها، طمعاً بحفزها على التجاوب مع مستلزمات السلام؛ فإن مثل هذه المقاربة قد ثبت عقمها. آخر دليل، كانت تجربة الرئيس أوباما. إسرائيل اعتادت أن تأخذ من غير أن تعطي. حان وقت مطالبتها، إذا كان الغرب فعلاً يريد ترجمة مقبولة لـ «عملية السلام».
العرب والضمانات الأميركية
بعنوان العرب والضمانات الأميركية قال عبدالله اسكندر في صحيفة الحياة:ليس جديداً ان تسعى دول عربية الى توظيف القضية الفلسطينية في خدمة مصالحها المباشرة، لكن الجديد هذه المرة هو أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتشددة تخلق من الوقائع على الأرض في القدس الشرقية والضفة الغربية ما يطيح فعلياً حل الدولتين الذي التزمته ادارة الرئيس باراك اوباما، ويطيح الآليات الممكنة لتنفيذ هذا الحل. والمأزق الجديد هو ان تحصل اسرائيل على ضماناتها الأمنية ويهوديتها فيما لا يزال العرب يتنافسون على إعلان من قدّم منهم اكثر للقضية وعلى من يحصل على ضمانات من الولايات المتحدة، وتفوت على الفلسطينين الضمانات بإقامة دولتهم المستقلة. وهذا في الوقت الذي يزداد التنافس اتساعاً في شأن المصالحة الفلسطينية وكيفية توظيف احتمال توقيعها وظروفه. ما يبعدها أكثر فأكثر عن التحقيق، ويعمق الانشطار الفلسطيني نحو طريق اللاعودة.
من المستبعد ان يمارس العرب معاً قوة ضاغطة على ادارة اوباما لجعله يقدم مثل هذه الضمانات، وهم على ما هم عليه حالياً.
تحت عنوان «الطبخة» الجديدة للتسوية: هل تجد من يتذوقها؟ قال حسن نافعة في صحيفة دار الحياة:يظهر الفحص المدقق لتطور رد فعل الحكومة الإسرائيلية على مطالب أوباما الخاصة بوقف النشاط الاستيطاني أن نتانياهو لجأ إلى عملية خداع مكشوفة تماماً. فبعد موافقته على منح تراخيص لبناء ما يزيد على ثلاثة آلاف وحدة سكنية جديدة، أعلن استعداده لتجميد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، باستثناء القدس، وذلك خلال فترة محددة لا تتجاوز عشرة أشهر، كما أعلن استعداده لاستئناف فوري للمفاوضات على أساس حل الدولتين، ولكن بشرط أن يبدي الجانب الفلسطيني استعداده للاعتراف بإسرائيل دولة يهودية!.
ويبدو واضحاً من عرض نتانياهو أنه لا يتضمن أي تنازل، بل ويضيف شروطاً جديدة لم ترد في أي من الاتفاقات أو التفاهمات السابقة الموقعة بين إسرائيل والسلطة.
وفي هذا السياق تبذل الإدارة الأميركية جهوداً متواصلة لإقناع الدول العربية بأن فرص التوصل إلى تسوية عادلة ما زالت قائمة ويتعين اغتنامها وعدم إهدارها، مستخدمة في ذلك حججاً مختلفة، منها:
1- أن موقف نتانياهو تغير وأصبح لا يمانع في قيام دولة فلسطينية بعد أن كان معارضاً لها.
2- أن اليمين الإسرائيلي هو الأقدر على تمرير التسوية التي يتم التوصل إليها بسبب ضعف وزن وتأثير اليسار على الحياة السياسية في إسرائيل.
3- أن من الممكن تجاوز عقبة المستوطنات، بالتركيز على مسألة ترسيم الحدود النهائية للدولتين في بداية المفاوضات، وتجاوز عقبة العودة إلى حدود 1967، من خلال إقرار مبدأ تبادل الأراضي بنفس النسب والمساحة، وتذليل العقبات السياسية والنفسية المترتبة على قبول استئناف التفاوض من دون شروط مسبقة، بتقديم ضمانات أميركية تلبي احتياجات كل الأطراف!.
ويتضح من هذا التحليل أن مصير «الطبخة» الجديدة والقدرة على إنضاجها بات، في ما يبدو، معلقاً على أمرين أساسيين يجري التفاوض في شأنهما حالياً: الأول، طبيعة الضمانات والتطمينات التي ستقبل الإدارة الأميركية تقديمها إلى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، والثاني، الكيفية التي ستتم بها ترجمة مفهوم «تبادل الأراضي» إلى خرائط متفق عليها. بعبارة أخرى يمكن القول إن «طبخة التسوية» أصبحت متوقفة على «خطاب ضمانات» أميركي، من ناحية، و «خريطة أراض متبادلة» بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، من ناحية أخرى.
والأرجح أن لا تكون «طبخة التسوية» التي تعدها الولايات المتحدة حالياً شهية بمايكفي لإغراء أي طرف فلسطيني أو عربي بالمخاطرة بتذوقها!.
وجاء رأي صحيفة الأهرام بعنوان مخاطر تعثر عملية السلام, وقالت فيه:وافقت وزارة الداخلية الإسرائيلية أخيرا علي بناء تسعمائة وحدة سكنية استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة برغم جميع الضغوط الدولية, التي مورست, ولاتزال تمارس علي إسرائيل من أجل إقناعها بالتوقف عن التوسع الاستيطاني حتي تتيح الفرصة لاستئناف العملية السلمية, التي تواجه موقفا صعبا, وهي خطوة تعكس السياسة الأحادية والتعسفية لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو.
ولايمكن النظر إلي الخطوة الأخري, التي أقدمت عليها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو أخيرا وقضت بتمويل إضافي للمستوطنات في الضفة الغربية بمقدار ثلاثين مليون دولار, إلا باعتبارها مكافأة من قبل الحكومة للمتطرفين من المستوطنين, ومحاولة من الحكومة لتأكيد تمسكها بعملية الاستيطان برغم الانتقادات الواسعة لها علي المستوي الدولي.
إن إصرار إسرائيل علي التوسع الاستيطاني واستهدافها القدس خصوصا بهذا التوسع يشيران بشكل واضح إلي أن حكومتها غير معنية بالسلام, أو توفير ظروف تحقيقه, أو أن لديها رؤية خاصة لهذا السلام تبتعد كليا ليس عن الرؤية الفلسطينية والعربية فقط, وإنما أيضا عن الرؤية الدولية, ناهيك عن قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات العملية السلمية, التي قامت عليها منذ مؤتمر مدريد, ولاشك أن التعثر الراهن, الذي يواجه عملية السلام ينذر بمخاطر عدة علي الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها, ويمنح الفرصة لقوي التطرف والتشدد في المنطقة للترويج لأفكارها الهدامة, التي لاتؤمن بالسلام أو التعايش, مما يضع المنطقة كلها بل العالم كله أمام منزلق خطير.
العراق.. ديمقراطية الاستبعاد والاجتثاث
وتحت عنوان العراق.. ديمقراطية الاستبعاد والاجتثاث قال حسن أبوطالب في صحيفة الاهرام: بالرغم من أن اسمها هو هيئة المساءلة والعدالة, إلا أن عملها في نظر كثير من العراقيين والمراقبين للشأن العراقي, لا علاقة له لابالعدالة ولا بالمساءلة, بل بالظلم وانتهاك الحقوق وتصفية الحسابات والعمل وفق معايير سياسية شاذة.
لم تضع الهيئة في اعتبارها أن العراق الآن بحاجة لجهد كل أبنائه, وبحاجة إلي كل ساعد وكل عقل وكل يد تسهم في البناء والتضحية والعطاء. ولكنها وضعت في الاعتبار تهيئة المناخ لانتخابات مزورة لإرادة الوطن حتي قبل أن تبدأ, فاستبعدت600 شخصية بتهمة الانتماء للبعث أو لفكره من قائمة المرشحين للانتخابات, ومن بينهم شخصيات عرف عنها شعبيتها الكبيرة ورؤيتها الوطنية غير الطائفية, ومنهم نواب برلمان حاليون أو سابقون, ومنهم من هم بالفعل في الحكومة ويتولون مناصب رفيعة.
إن نظرة علي نماذج الشخصيات والكتل التي تم استبعادها تؤكد هذه المعاني السلبية وتكشف عن سطوة النظرة الطائفية في عمل مؤسسات العراق الجديد, والمشدودة الي انحيازات إقليمية لا تريد الخير للعراق أو لأبنائه.
وهكذا يبدو لي ان قرار استبعاد14 كتلة سياسية و600 مرشح, وربما يزيد العدد الي نحو الألف مع الاقتراب أكثر من موعد الانتخابات مطلع مارس المقبل, هو قرار ينعي العملية الديمقراطية التي عول عليها كثيرون بالداخل والخارج في وضع العراق علي الطريق الصحيح, هو قرار يدعو المواطنين العاديين قبل السياسيين المحترفين الي الانسحاب من دائرة المشاركة تحت مظلة القانون والانخراط أكثر وأكثر في تنظيمات مسلحة تستخدم العنف من أجل إثبات وجودها والحصول علي حقوقها. إنه قرار إقصائي لا علاقة له بالديمقراطية أو بالمشاركة. ومن هنا يظهر فساده وغباؤه وشموليته.
صحيفة الاندبندنت تعرض شهادة وزير الدفاع البريطاني السابق امام لجنة التحقيق في حرب العراق.
وتقول الصحيفة إن جيفري هون الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع أيام غزو العراق قال إن رئيس الوزراء البريطاني حينئذ توني بلير رفض السماح بالقيام بالاستعدادات الفعلية للحرب لأنه لم يرد أن تؤثر هذه على الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة من خلال الأمم المتحدة.
ونتيجة لذلك ـ كما قال هون ـ فإن بعض الأطقم كالأحذية والزي المخصص للقتال في الصحراء لم تصل جبهة القتال قبل بدء الحرب في آذار/مارس 2003.
يذكر أن بلير سيمثل أمام اللجنة في التاسع والعشرين من الشهر الجاري.
أفغانستان.. اللهب المتصاعد
وجاءت كلمة صحيفة الرياض بعنوان أفغانستان.. اللهب المتصاعد!!,وقال فيه يوسف الكويليت:هجوم أمس الأول على دور الحكومة، وبما يشبه التحدي للتحصينات الأمنية والعسكرية، وفشل التحريات للوصول إلى عمق تنظيم طالبان واتجاهاتها ومصادر قوتها وتناميها فتح الباب على رؤية أخرى بتسجيل فشل حكومي وأمريكي في القدرة على هزيمة هذا التنظيم ، والسبب لا يعود إلى نفوذه، بل يعود لضعف الاستراتيجية الأمريكية التي تتعاطى معلوماتها من فصيل واحد، وهو ما جعلها تغرق في العراق لنفس السبب عندما اعتمدت على معلومات عناصر المعارضة العراقية الذين ضخموا نشاط الأسلحة فوق التقليدية التي كان صدام يسعى لها، وبعد الغزو انكشفت الحكاية عن لعبة أدارها المعارضون العراقيون بمهارة أعمت القوة العظمى عن فرز المعلومات والتحقق منها مما أوقعها في حرج مع العالم بكذبة التسلح النووي..
أفغانستان تتعامل معها أمريكا بنفس الأساليب، وقد دخلت في معميات طويلة بحيث لم تدرس، بشكل دقيق، التحولات الاجتماعية في أفغانستان، ولا كيف يفكر المواطن هناك، وكيف يتجه مسار الدين والقبيلة، وكيف يتحالفان ويتحاربان بمنطق المصالح، ثم لماذا ظل تصدير المخدرات واستزراعها هدفاً لمد عناصر الحرب المقاوم قوة دفع لهم؟
الآن، والصورة مغايرة لمنطق الغزو، فالخوف أن تطل طالبان من أفق أبعد أي أن ضرب المؤسسات الحكومية ، والوصول إلى قصر الرئاسة، سوف يضعفان هيبة الدولة والجيوش الغازية في مجتمع يعتبر المنتصر الوطني، مهما كانت أفكاره جاذبة لتأييد طبقات الشعب الأخرى، والفرصة مواتية لزيادة رصيد المقاومة من عناصر لاكسبت من الغزو ، ولا أمِنت طالبان، والأخيرة أكثر مكسباً لها إذ إنهم الأبقى على مدار المستقبل، وما لم تعالج أمريكا الأمور بسياسات جديدة فإن كل الاحتمالات قابلة لتغيير المواقف والأحوال..
الفاتيكان والمسيحيون العرب
تحت عنوان الفاتيكان والمسيحيون العرب قالت صحيفة القدس العربي:دخول حاضرة الفاتيكان على ملف الطائفية في المنطقة العربية يشكل تطورا خطيرا يمكن ان يؤدي الى نتائج غير مستحبة، سواء بالنسبة الى الفاتيكان او الى الجهود المبذولة على صعد كثيرة من اجل تعميق اسس التعايش والتسامح بين اتباع الديانات السماوية في هذه المنطقة الملتهبة من العالم.
نقول هذا الكلام بمناسبة ما حملته الينا وكالات الانباء عن تضمن الورقة التحضيرية بمؤتمر الاساقفة حول الشرق الاوسط الذي سيعقد في حاضرة الفاتيكان في شهر تشرين الاول (اكتوبر) المقبل، فتوى تفيد بان مسيحيي البلاد الاسلامية لا يعاملون كمواطنين.
هذه الورقة تحريضية بكل المقاييس وتتضمن حقائق مغلوطة، وتروج لفتنة يمكن ان تؤدي الى صدامات وحروب اهلية، في منطقة تواجه حروبا وتدخلات خارجية وازمات اقتصادية طاحنة، وصعودا كبيرا للتيارات السلفية الاسلامية المتشددة.
المسيحيون في الوطن العربي يعاملون كمواطنين ويتمتعون بالحقوق السياسية والقانونية نفسها التي يتمتع بها المواطن المسلم، وتبوأ البعض منهم مناصب كبيرة في الدول والحكومات التي يعيشون فيها.
ومن المؤسف ان الفاتيكان لم يتدخل مطلقاً عندما تعرض المسيحيون الفلسطينيون لابشع انواع المعاملة على ايدي الاسرائيليين، كما انه لم يتحرك ايضاً عندما تعرضت كنيسة المهد للحصار ثم للقصف الاسرائيلي قبل خمسة اعوام.
زلزال واحتلال
بعنوان زلزال واحتلال قال أمجد عرار في صحيفة دار الخليج: كارثة هايتي اختبار حقيقي آخر لإنسانية أصحاب القرار والاقتدار في كوكبنا الأرضي، لم ينجحوا فيه ومشكوك في أن المستقبل المنظور سيحملهم إلى نجاح، لا سيما أن اختبار كوبنهاغن لم تغب مرارة الرسوب المدوي فيه عن أطراف ألسنة الناظرين إلى كون يخرب بأيدي أرباب ساكنيه . لكن زلزال هايتي ليس غضباً عادياً أو انتقاماً من تحت الأرض لما يجري فوقها من عبث تحركه أصابع الجشع ونزعة السيطرة والنفوذ . إنه غضب زلزل النفوس وقرع الجرس على أمل أن يصحو ساكنو هذا العش الذي أضحى أصغر بكثير من احتمال العبث .
ولم يكن مستغرباً، والحالة هذه، أن تستغل الدولة الأكثر عسكرة في الكون هذه الكارثة لتحتل البلد الكاريبي باسم المساعدات بعد خطاب مغلف بالأرقام المليونية والمباهاة بلغة السبق والمبادرة، ثم تتعامل بشكل فج كأنها تذهب إلى واحدة من ولاياتها .
لو اقتصر الأمر عند انتقادات هوغو شافيز ودانيال أورتيغا، لقلنا إن هذا موقف طبيعي يصدر عن زعيمين ثوريين مناهضين للإمبريالية، لكن الاحتجاج صدر عن فرنسا التي اشتكت من الفوضى التي أحدثها التدخل الأمريكي الأحادي وغير المنسّق مع الآخرين عندما أحكمت قبضتها عسكرياً على مطار بورت أو برنس .
ومن دون شك فإن الهايتيين، رغم هول ما حل بهم، سيتساءلون عن المغزى من عسكرة المساعدة، وسيلتفت حوله للتأكد إن كان ما حصل انقلاباً أحمر مدعوماً من كوبا أو فنزويلا لتتعامل معه إدارة الرئيس الاستعراضي باراك أوباما بعشرة أو ثلاثة عشر ألف جندي مدججين بالطائرات العسكرية والبوارج.
في صحيفة الفاينانشيال تايمز تعليق لجيمس ماكينتوش على التقارير المتزايدة بشأن طبيعة الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في هاييتي، خاصة مع اتهام وزير التعاون في الحكومة الفرنسية لواشنطن بأنها تتصرف وكأنها لا تزال تحتل البلاد.
يقول ماكينتوش إنه وسط الرعب الذي تعيشه هاييتي فإن المناكفات بين الدولتين اللتين احتلتاها في الماضي (الولايات المتحدة وفرنسا) لا يساعد بأي حال من الأحوال.
وتضيف أنه وسط الفوضى فإن جنود البحرية الأمريكية في مطار بور أوبرنس ـ وفقا لتقارير ـ "لا يفعلون شيئا لأنهم لا يريدون أن يوزعوا كميات قليلة من الغذاء والماء، وهم بانتظار وصول كميات أكبر. كما أنهم قلقون من توجه وكالات الإغاثة إلى المدينة التي لا يحكمها قانون بدون دعم مسلح رغم أنه وفقا لنفس المقال في صحيفة وول ستريت جورنال فإن الأطباء الكوبيين لا يبدو عليهم القلق.
وتوضح الصحيفة أنه أمكن رؤية الأطباء الكوبيين يوم الإثنين وهم يعالجون المئات من المرضى دون أن تقع العين على جندي أو مدفع ، في حين تنقل عن جيلبرتو كاسترو مدير الطوارئ في شركة "دي إتش إل" التي تقوم بنقل مئات الأطنان من المعونة قوله "يتم إخراج 20 حاوية (من المطار) لكن يجب أن يكون هناك نحو مائة من الجنود المدججين بالسلاح"
كذلك تتطرق الصحيفة إلى موقف الرئيس الأمريكي نفسه باراك أوباما وتقول إنه ينفذ النصيحة التي قدمها له رام إيمانويل "كبير موظفي البيت الأبيض) بألا يضيع فرصة أي ازمة كبيرة تفوته، ففي مجلة النيوزويك يدعو أوباما الأمريكيين إلى التبرع بمعونات أكبر لهاييتي ويوجه أنظار القراء إلى "صندوق كلينتون بوش من أجل هاييتي" إلا أنه، وبشكل لا يساعد، يخصص جزءا كبيرا من المقال للحديث عن عظمة وكرم الولايات المتحدة.
وتقول الصحيفة إن هذا الحديث قد لا يتم تصديقه في العراق إن لم نقل من قبل اي شخص في هاييتي يعرف تاريخ بلاده، التي احتلت من قبل الولايات المتحدة ما بين عامي 1915 ـ 1934 بعد شكاوى من البنوك الأمريكية، حيث أجبر الجيش الأمريكي والشرطة المحلية الفلاحين على المساعدة في بناء الطرق قتل الآلاف من المتمردين الذين حاولوا استعادة استقلالهم.
كما تستعرض الصحيفة اتهامات الرئيس المنفي المنتخب حينئذ جان برتراند أريستيد لواشنطن بدعم انقلاب 1991 الذي أطاح به، لتخلص إلى أن مواطني هاييتي ـ حتى الذين لا يعرفون تاريخهم القديم جيدا ـ لن يحملوا مشاعر دافئة إزاء السياسة الأمريكية الخارجية.
ويختم كاتب الفاينانشيال تايمز مقاله بالقول إن مأساة هاييتي تدعو الدول الأجنبية إلى الكف عن المواقف الاستعراضية، وإلى زيادة مساعداتها، وإلى أن تدع الأفعال تتحدث بدل الأقوال، إذ لا يجب التباهي بتقديم المعونة الأجنبية، خاصة حينما لا يكون هناك ـ كما في حالة الولايات المتحدة ـ ما يستدعي التباهي به، كما يرى جيمس ماكنتير.
الموقف الغربي من اليمن ورئيسه
وتحت عنوان صدام الصغير؟ قال طارق الحميد في صحيفة الشرق الأوسط:عجيب أمر إيران، فعداوتها لدول المنطقة لا تقف عند حد معين، فقبل أيام هاجم الرئيس الإيراني السعودية، واليوم تهاجم جهات إعلامية محسوبة على الحرس الثوري الإيراني، اليمن، وتحديداً الرئيس علي عبد الله صالح، وتصفه بأنه «صدام الصغير»، فهل هذه حملة إعلامية عابرة فقط، أم أنها تكشف النوايا الحقيقية لإيران في منطقتنا، وتحديداً تجاه السعودية واليمن؟
الواضح أن الهجوم الإيراني على اليمن، ورئيسه، أكبر من كونه مجرد مهاترات إعلامية، وأبعد من محاولة الدفاع عن الحوثيين؛ فمجرد ترديد الإيرانيين لعبارة «صدام الصغير» بحق الرئيس اليمني فيه دلالة على شدة العداء الذي تكنه طهران لليمن كدولة، كما أنها ترى في وحدة اليمن عائقاً أمام تمددها على الحدود السعودية، مثل ما تفعل الآن في العراق.
فالهجوم على اليمن اليوم وهو يحارب الحوثيين، ويتصدى لـ«القاعدة»، وللانفصاليين في الجنوب، دليل على أن إيران تسعى بكل ما أوتيت من قوة من أجل انهيار الدولة اليمنية، على أمل أن تجد لها موطئ قدم على الحدود السعودية، من خلال الحوثيين، وعلى غرار حزب الله في جنوب لبنان، والذي حولته تحت ذرائع مختلفة إلى جيش يفوق قدرة الجيش اللبناني، وسخرته لخدمة أهدافها في المنطقة، أو على غرار توغلها في العراق، من خلال جماعات وميليشيات أو حتى واجهات سياسية، بعد سقوط نظام صدام حسين، وهو الأمر الذي ترك لها الحبل على الغارب هناك.
تفعل إيران كل ذلك، وكما أسلفنا، في محاولة تشبه كثيراً لعبة الشطرنج؛ فالهدف النهائي هو محاصرة السعودية من جميع نقاط حدودها. وعليه فالقضية أكبر من كونها حملة إعلامية إيرانية تجاه اليمن أو السعودية.
نشرت صحيفة الجارديان مقالا لأحد كبار كتابها حول الموقف الغربي من اليمن ورئيسه علي عبد الله صالح.
يقول بريان ويتاكر في مقاله إن اليمن كما حذر كثيرون منذ شهور ـ وهو منهم ـ في خطر شديد من أن يتحول إلى دولة فاشلة، وإن إنقاذه من مصير الصومال يتطلب معونة دولية لا تنضب.
ويضيف ويتاكر الذي شغل منصب محرر شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة لأعوام طويلة أن الغرب لم يتنبه لخطورة الموقف هناك إلا بعدما أضرم عمر فاروق عبد المطلب النيران في سرواله الداخلي على متن الطائرة رحلة رقم 253 الشهر الماضي.
ويرى ويتاكر أن الاهتمام الغربي باليمن يثلج صدر الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، فصالح كما يقول ويتاكر "حتى وقت قصير كان وضعه مهددا إلى أن جاء يوم عيد الميلاد الماضي، وإن النجدة قد تكون في متناول يديه بفضل القاعدة وأمثال أولي نورث.
وأولي نورث هو اللفتنانت كولونيل أوليفر نورث الذي أبلغ قراءه في مطبوعة فوكس نيوز الأسبوع الماضي "أننا نعلم الآن بأن هناك في الحقيقة أعدادا أكبر من الإرهابيين الذي دربتهم القاعدة يستعدون لشن هجمات على الأمريكيين".
ويضيف ويتاكر بأن الرئيس اليمني تلقى تشجيعا أكبر من مقالة نشرتها "وول ستريت جورنال" تقول فيها إن صالح شريك لا يمكن قبوله إلا انه الشريك الوحيد لنا في اليمن، ومضى المقال يوصي بدعم الرئيس صالح لا في محاربة القاعدة فحسب بل ومكافأته بالدعم الأمريكي بسبب حربه التي لا معنى لها ضد المتمردين الحوثيين" كما يقول الكاتب.
ويرى ويتاكر أن هذه هي الرسالة الخطأ التي يجب إرسالها لحاكم مراوغ مثل صالح الذي حكم اليمن لمدة 32 عاما، لأنه سيبالغ ويطيل من أمد حربه وقيمة إنجازاته، ويضرب ويتاكر مثلا برواية الحكومة اليمنية عن مقتل عبد الله المحضار الذي وصف بأنه على رأس قائمة المطلوبين وقائد لخلية في القاعدة، فيما من الصعب التحقق من ذلك من الخارج.
ويقول الكاتب إن ما تتناقله الألسن في اليمن هو أن" المحضار كان مجرد زعيم قبلي مثير للقلاقل لم ينضم للقاعدة إلا بعد موته".
ويقترح ويتاكر جملة من الاقتراحات بمطالب تقدم إلى الرئيس اليمني ومنها نشر قائمة محددة بأسماء المطلوبين والكف عن إعلان النصر في معارك دون تقديم الدليل على ذلك، وثالثا تحجيم ما يصفه بالهستيريا حول القاعدة، وإفهام صالح أن المعونة المقدمة له يجب ان يكون مقابلها تحقيق الفوزعلى جبهات عدة لا ضد المسلحين الإسلاميين فحسب، إذ عليه أن يحارب الفوضى السياسية والاقتصادية التي تعم البلاد، ومكافحة الفساد ايضا والكف عن مضايقة وسائل الإعلام، كما يجب تذكير الرئيس عبد الله صالح كما يقول الكاتب بأن عليه أن يغادر منصبه في أيلول/سبتمبر 2013 كما يقتضي الدستور اليمني.