جولة في صحافة الخميس 28 يناير

مفكرة الإسلام:في جولة اليم نقرا عدة ملفات, في مقدمتها جولة السلام ومستقبلها بعد فشل ميتشل, ومؤتمر لندن الذي بحث المأزق اليمني, والحرب المحتملة بين إيران والولايات المتحدة على خلفية أنشطتها النووية.
القرار المصيري
تحت عنوان باراك في شرم الشيخ قالت صحيفة القدس العربي:تحول ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي الى 'مبعوث سلام' لحكومة بنيامين نتنياهو، يتنقل بين العواصم العربية والاسلامية لتوفير 'اجواء مناسبة' لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وتحسين الوجه العنصري البشع لاسرائيل بعد ادانتها بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
باراك زار انقرة والتقى نظيره التركي، ولكنه قوطع من قبل رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، ورئيس الجمهورية عبدالله غول كتعبير عن استياء الاثنين من اهانة السفير التركي في تل ابيب على يد داني ايالون نائب وزير الخارجية الاسرائيلي، وبالامس زار باراك شرم الشيخ حيث التقى بالرئيس المصري حسني مبارك لبحث عملية السلام وكيفية اقناع الفلسطينيين باسقاط شرط تجميد الاستيطان في القدس المحتلة قبل العودة الى مائدة المفاوضات.
حكومة نتنياهو تريد عودة الفلسطينيين الى المفاوضات من اجل اصلاح صورتها في الخارج من خلال الايحاء بانها ملتزمة بعملية السلام، ولكنها تفعل عكس ذلك تماما على ارض الواقع، فقد افشل نتنياهو جولة جورج ميتشل الاخيرة باصراره على احتفاظ اسرائيل بغور الاردن، والتحكم بكل معابر اي دولة فلسطينية تنشأ في المستقبل.
اننا نأمل ان يتمسك الرئيس عباس بشروطه، وان لا يعود الى المفاوضات الا بعد التزام حكومة نتنياهو بوقف الاستيطان وتدمير البيوت وتشريد اهلها في القدس المحتلة، وحل قضايا الوضع النهائي، مثل عودة اللاجئين وازالة المستوطنات وتثبيت القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.
تحت عنوان القرار المصيري قال حسام كنفاني في دار الخليج: يبدو أنه لم يعد هناك من هامش للمناورة بين السلب والإيجاب، ولا سيما مع التلميح الأمريكي بأن هذه الزيارة ستكون الأخيرة لميتشل في حال لم يتم التوصّل إلى آلية لاستئناف المفاوضات، وبالتالي فإن عملية التسوية برمتها ستقبع في أدنى سلّم أولويات الإدارة الأمريكية في المرحلة المقبلة . تلميح بحد ذاته سيكون عامل ضغط على الجانب الفلسطيني لاتخاذ قراره . ومهما جال أبو مازن على العواصم العالمية، فإن الإدراة الأمريكية لا تزال تحتكر دور الرعاية للمفاوضات، والحل والربط في يدها .
القرار المرتقب فلسطينياً لا بد أن يكون واضحاً، على الأقل هذا ما تريده الإدارة الأمريكية . وبالتالي الوضع بالنسبة إلى السلطة لن يكون سهلاً . لو كان القرار بالإيجاب فإن عبّاس سيكون قد تخلّى عن كل الشروط التي طرحها في السابق، وبالتالي سيقبع في موقع شعبي فلسطيني لا يحسد عليه، خصوصاً أنه بحاجة إلى الرصيد الشعبي في حال الكباش القائمة بينه وبين “حماس” . هذا الأمر يضعه عبّاس في حساباته، وبالتأكيد يؤثّر في قراراته .
أما الجواب بالسلب، فإنه يتطلب استعدادات واستحقاقات لا يبدو أن الرئيس الفلسطيني في طور التفكير فيها أو التحضير لها.
قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان إدمان الجرائم: من أين للكيان الصهيوني مبدأ الحرص على الحق والعدالة والشرعية الدولية، لكي ينتظر منه المنتظرون أن يحقق هو نفسه في جرائم الحرب التي ارتكبها ويرتكبها، والتي يرصدها العالم لأنها تبث على الهواء مباشرة بلا رتوش، ومحرقة غزة كانت شاهداً لا يزال ماثلاً بصوره كافة؟
رفض “إسرائيل” تقرير غولدستون، وهو قاضٍ دولي، في شأن محرقة غزة، ثم رفضها المعلن تشكيل لجنة تحقيق داخلية حول ما ارتكبته ضد الشعب الفلسطيني في تلك المحرقة، رفضان طبيعيان من كيان قام على الجرائم ويستمر بها.
السكوت عن هذا كله جريمة، كائناً من كان مرتكب جريمة الصمت هذه، كذلك فإن توفير الدعم لهؤلاء القتلة جريمة، والمضي في تشديد إجراءات الحماية لهم من أية مساءلة ومن أية محاسبة جريمة، وشلّ أيدي الشرعية الدولية ومنعها من التحرك ضدهم جريمة مضاعفة.
ما أكثر وما أكبر الجرائم التي ترتكب بحق فلسطين والفلسطينيين وبحق العرب أجمعين، والكارثي أن أصحاب الحق من عرب وفلسطينيين لا يزالون يتدرجون من السيّئ الى الأسوأ، ويشجعون بذلك على ارتكاب المزيد من الجرائم .
متى يُسترد الوعي وتُسترد الإرادة ويُسترد الفعل القادر على وضع حد لهذا كله؟
المأزق اليمني
تحت عنوان 'القاعدة' تجلب المليارات لليمن قال عبد الباري عطوان:إستغرق اجتماع لندن لبحث الاوضاع المتدهورة في اليمن الذي شارك فيه اكثر من عشرين دولة ممثلة في وزراء خارجيتها، حوالى الساعتين فقط، الامر الذي يعني واحدا من امرين، الاول ان الملف اليمني ليس على درجة التعقيد التي يعتقدها الكثيرون، والثاني ان تكون الدولة الراعية، اي بريطانيا، قد هيأت الخطوات اللازم اتخاذها، بالتنسيق مع واشنطن، ولم يبق امام المشاركين، والعرب منهم على وجه الخصوص، غير 'الموافقة' ومن ثم التنفيذ دون اي مناقشة.
من المفارقة ان قدوم تنظيم 'القاعدة' الى اليمن هو الذي حلّ عقدة عزلة البلاد وإهمالها، وادى الى تزايد الاهتمام الدولي بها، ورصد المليارات لانقاذها من فقرها، الامر الذي قد يدفع شعوب دول اخرى في العالم الاسلامي، تعاني من الفقر والجوع والديكتاتورية، الى التفكير بتوجيه دعوة رسمية الى الشيخ اسامة بن لادن زعيم التنظيم لفتح فروع في اراضي بلادهم، للخروج من احوالهم المعيشية المزرية، ولفت انظار العالم الى مظالمهم، فربما تتدفق عليهم المساعدات المالية، وتفرض الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون الاصلاحات الديمقراطية وحكم القانون على انظمتهم مقابل اخراج التنظيم من اراضيهم.
يصعب علينا ان نصدر اي حكم حول مدى نجاح مؤتمر لندن في تحقيق اهدافه في مواجهة تنظيم القاعدة والقضاء على اخطاره، بالوسائل العسكرية، وتحقيق التنمية الاقتصادية وفرض الاصلاحات السياسية لاجتثاث الفقر والبطالة والغبن الواقع على الشعب اليمني، وبما لا يسمح بتوفير ملاذ آمن للقاعدة في بلاده. فهناك قرارات واتفاقات جرى اتخاذها خلف الابواب المغلقة، على الصعيد العسكري على وجه التحديد، ولا نعرف كنهها.
حرب إيران: "البلاغ الرقم واحد"
وكتبت هدى الحسيني في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان المأزق اليمني بين القضاء على خلايا «القاعدة» أو التدخل الأميركي: القلق الدولي حول قدرة الحكومة اليمنية على مواجهة سلسلة من المشكلات المسلحة، تتراوح ما بين التمرد الحوثي في الشمال، وعمليات «القاعدة» في الجنوب والدعوة إلى الانفصال، تضاعف إثر محاولة الطالب النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب تفجير طائرة أميركية فوق مدينة ديترويت يوم عيد الميلاد. إن قرب اليمن من مصادر النفط، والتدخل الإيراني فيها، إضافة إلى عدة عوامل جيو - سياسية وإنسانية تدفع إلى مقارنتها بأفغانستان. ذلك أن القوى السياسية التي جذبت «القاعدة» إلى أفغانستان متوفرة في اليمن. ضعف الحكومة في صنعاء يعني أنها لا تسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد. عدد كبير من القبائل لا تعنيها حالة الحكومة المركزية، في وقت تناصب قبائل أخرى الحكومة العداء وتتجه نحو الانفصال أو الحرب الأهلية.
كثير من زعماء القبائل توصلوا إلى اتفاقيات مع قادة «القاعدة» في اليمن، تماما كما فعلت طالبان مع قبائل البشتون في جنوب وشرق أفغانستان.
مصدر أميركي مطلع، قال لي، إن هناك عدة أسباب، تُبحث في دوائر أميركية، حول «ضرورة» توفير وجود أميركي في اليمن. ليس فقط بسبب محاولة «ديترويت»، بل أيضا بسبب ما أقدم عليه المايجور نضال حسن الذي قتل 13 جنديا في قاعدة «فورت هود». فهذا ارتبط بعلاقة قوية مع الشيخ اليمني أنور العولقي، كذلك محاولة اغتيال الرسام الدنماركي أخيرا على يدي أحد الصوماليين الذين تبين أنه هو الآخر تدرب في اليمن. ويضيف محدثي: هناك أيضا، قرب اليمن من حقول النفط وخطوط الملاحة، ثم إن إيران تدعم تمرد الحوثيين الذي يمتد على طول الحدود اليمنية - السعودية، ويهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط من لبنان إلى العراق وبالذات استقرار الدول المنتجة للنفط.
وصلت الآن الحكومة اليمنية إلى حائط مسدود، إذا لم تضرب بيد من حديد خلايا الإرهاب التي نجحت «القاعدة» في تشكيلها، تعرف أن التدخل العسكري الأميركي قد يؤدي إلى مقاومة مسلحة على أوسع نطاق. وإذا تدخلت بكل قوتها، فإنها تخاطر بثورة قبلية ضدها وقلاقل، واتهامها بأنها تضرب أبناء اليمن بطلب من «القوى الغربية الإمبريالية»، أي من المحاولتين سيدفع إلى زيادة دعم العناصر المتطرفة التي تريد واشنطن وصنعاء تدميرها.
وبعنوان حرب إيران: "البلاغ الرقم واحد" قال سعد محيو في دار الخليج:هل انتهت “فترة السماح” التي أعطتها إدارة أوباما لإيران؟ وهل نشهد قريباً تدشين مرحلة جديدة من التصعيد، يتم في خضمها استئناف ما انقطع من حرب امبراطورية الرئيس بوش ضد جمهورية الخميني؟
لا كلمة رسمية بعد في هذا الشأن من أوباما، على رغم البيان العنيف الذي أصدره في نهاية ،2009 ودان فيه بشدة قمع المعارضة الخضراء . لكنه لم يتجاوز هذه البلاغة الخطابية نحو الفعالية السياسية ليعلن، على سبيل المثال، نهاية مرحلة اليد الممدودة وبداية القبضة المضمومة ضد طهران .
مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية قرر على الأرجح إعلان الحرب عليها، ورمي ثقله الكبير إلى جانب معسكر المحافظين الجدد الذين كانوا، وما زالوا، يدعون إلى تغيير النظام الإيراني .
إعلان الحرب هذا جاء على لسان الرئيس الحالي للمجلس ريتشارد هاس، الذي كتب قبل أيام (22 يناير/ كانون الثاني- نيوزويك)، أنه كان في السابق يعارض سياسة المجابهة مع طهران، ويؤيد سياسة اليد الممدودة معها . بيد أنه غيّر رأيه الآن . لماذا؟ ليس لأن المحادثات النووية وصلت إلى طريق مسدود، وليس لأن إيران لاتزال مُتصلبة، بل لأن هاس وصحبه باتوا واثقين بأن الفرصة سانحة لتغيير النظام الإيراني أكثر من أي وقت مضى منذ نجاح ثورة الخميني قبل 30 عاما .
إنها فرصة لا تُعوّض، يقول هاس، لتغيير النظام الإيراني، يجب عدم تفويتها . وهذا يجب أن يحدث اليوم وليس غداً . وغداً قبل بعد غد . وهو يعتقد أن النجاح في هذا الهدف قد لايحدث سريعاً، لكنه سيحدث حتماً .
وحين يقول ريتشارد هاس أن هذا يجب أن يحدث، فهو سيحدث، حتماً .
وفي صحيفة الشرق الأوسط كتب روبرت كاغان بعنوان السبيل أمام أوباما لإثناء إيران عن مسارها الراهن الخطير: يحظى الرئيس الأميركي باراك أوباما حاليا وعلى امتداد الأشهر القليلة المقبلة بفرصة لجعل هذا العالم أكثر أمنا لا يجود بها الزمان سوى مرة واحدة كل جيل. ولا تتمثل هذه الفرصة في التفاوض مع الروس حول اتفاق بشأن الحد من الأسلحة، أو تعزيز معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، أو إقرار اتفاق للتصدي للتغييرات المناخية مع الصين، رغم أهمية مثل هذه المبادرات السابقة. وإنما تكمن الفرصة الراهنة في مساعدة الشعب الإيراني على تحقيق نمط جديد من الحكم. بالنظر إلى الدور الذي اضطلعت به المؤسسة الدينية الإسلامية الحاكمة في طهران في قيادة ورعاية التعصب المناهض للديمقراطية ولليبرالية وللغرب على مدار العقود الثلاثة الماضية، فإن إسقاط أو حتى إقرار إصلاح كبير في ذلك النظام سيأتي في مرتبة فائقة الأهمية لا يتجاوزها سوى انهيار الاتحاد السوفياتي من حيث تداعياتها الآيديولوجية والجيوسياسية.
في الواقع، إن تغيير النظام يحمل أهمية أكبر من أي اتفاق يمكن لإدارة أوباما التوصل إليه مع الحكومة الإيرانية الحالية بشأن برنامجها النووي، فحتى إذا قبلت طهران العرض الذي قدم إليها العام الماضي بتصدير بعض من اليورانيوم منخفض التخصيب الخاص بها، فإن هذا لن يعدو كونه خطوة متواضعة على طريق طويل تحفه الشكوك. ولا يستحق مثل هذا التنازل الصغير التخلي عن فكرة الضغط من أجل تحقيق تغيير النظام في إيران.
أيضا، سيكون من المأساوي أن تدمر إسرائيل احتمالية تحقيق تغيير النظام عبر شن ضربة جوية ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال العام القادم، حيث إن ذلك من شأنه توفير دفعة هائلة للنظام الإيراني في ذات اللحظة التي يواجه فيها مصاعب جمة.. ولماذا تقدم إسرائيل على هذا؟ من أجل إمكانية مشكوك فيها تدور حول إعاقة البرنامج النووي الإيراني وتعطيله لعامين؟