مقتل ملك العراق غازي الأول
14 صفر 1358هـ ـ 4 أبريل 1939م
مفكرة الاسلام: وذلك إثر حادث سيارة كان يقودها بنفسه، والتي اصطدمت بعامود الهاتف الممغنط الذي جذبها نحوه، وقد تم تدبير الاغتيال عن طريق المخابرات الإنجليزية بالتعاون مع عمليهم المخلص «نوري السعيد» الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء.
وقد وُلد غازي بن فيصل بن الحسين بمكة سنة 1330هـ وانتقل إلى العراق يوم تسلّم أبوه ملكها وسُمي وليًا للعهد عام 1342هـ، وأرسله أبوه عام 1345هـ إلى إنجلترا ليدرس في كلية «هارو» حيث بقى هناك سنتين وعاد بعدها إلى بغداد، حيث درس في المدرسة العسكرية وتخرج منها.
استلم غازي الأول ملك العراق بعد وفاة أبيه وذلك سنة 1352هـ، وكان شابًا في الثانية والعشرين من العمر، وظن الإنجليز أنه من السهل السيطرة عليه وتوجيهه حسب أغراضهم وأهدافهم، ولكن الشاب قد رأى المعاناة التي عاشها جده وأبوه تحت ضغط الإنجليز، فرأى نفي جده وطرد أبيه والمهانة التي لاحقت اسم عائلتهم التي اشتهرت بالعمالة للإنجليز، فقرر أن يناهض النفوذ الإنجليزي ويقتلع رجالهم وعملاءهم داخل العراق وعلى رأسهم «نوري السعيد».
لم يكن الإنجليز ليصبروا على وجود مثل هذا الرجل في هذا المنصب الخطير، وبعد عدة مواقف شعر الإنجليز بحتمية التخلص منه وبأسرع وقت، لأن عوده يشتد يومًا بعد يوم، وقضى على عدة ثورات داخلية من الأكراد واليزيدية والقبائل الوسطى، وبدا أن غازيًا أصبح ملكًا حقيقيًا وليس صوريًا كما يريد الإنجليز، فتم تدبير حادث الاغتيال وراح غازي ضحيته وهو في الثامنة والعشرين.
الجدير بالذكر أن الشعب العراقي قد شعر بأن الحادث مدبر، فخرج في مظاهرات ضخمة إلى الشوارع ببغداد وحاولوا الفتك بالسفير الإنجليزي انتقامًا لملكهم فلم ينجحوا، ولكنهم فتكوا بالقنصل الإنجليزي بالموصل «مونك ماسون»، وأرسل الإنجليز باعتذار للشعب العراقي عن هذا الحادث مع وعد بالتحقيق فيه، وهكذا تتخلص إنجلترا من كل من يقف في طريقها.