مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

لماذا لا تنجح عملية السلام في الشرق الأوسط؟

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

صحيفة "جيروزاليم بوست" الصهيونية ترجمة/ شيماء نعمان

مفكرة الإسلام : إن محادثات الوضع النهائي "الإسرائيلية- الفلسطينية" سوف تُستأنف لأن المجتمع الدولي- وخاصة الولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة- يريدون أن يحدث ذلك. وربما سيتم العثور عاجلاً وليس آجلاً على نسق من أجل جلوس فريقي التفاوض من الجانبين مع المبعوث الأمريكي "جورج ميتشل".

ورئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس"- الشريك المذبذب حاليًا- سوف يُذعن للإرادة الأمريكية والعربية ما إن ينتزع أقصى قدر من التنازلات المبدئية من جانب كلاً من رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" والرئيس الأمريكي "باراك أوباما".

وكان نتنياهو منذ فترة قد انتهى بوضوح إلى أن الدخول في مفاوضات الوضع النهائي هو أفضل وسيلة لتجنب العزلة: والاحتفاظ بتنسيق إستراتيجي "إسرائيلي- أمريكي" إزاء إيران وكذلك قدر من التنسيق مع مصر والكتلة العربية المعتدلة في الوقت الذي يحتفظ فيه بدعم غالبية الشعب "الإسرائيلي".

إن السؤال الحقيقي ينبغي ألا يكون هل ستُستأنف المحادثات أم لا، بل ينبغي بدلاً عن ذلك أن يكون لماذا؟

لماذا تريد الولايات المتحدة، ومصر، والمملكة العربية السعودية استئناف المفاوضات إذا كان محكومًا عليها بالفشل، وإذا كان الفشل يعني أزمة جديدة يمكن أن تفاقم الوضع بدرجة كبيرة؟ لماذا الإصرار على المفاوضات بدلاً من مواجهة الحقائق الإستراتيجية؟

والحقيقة الأولى والأكثر وضوحًا هي حقيقة الدول الثلاث. فليس هناك كبير احتمال على المدى القريب أن ينجح عباس في إعادة غزة وحماس إلى حظيرة شريك فلسطيني واحد لـ "إسرائيل"؛ وبالتالي فإنه لا يمكنه التفاوض إلا بشأن الضفة الغربية. إلا أن غزة لن تذهب بعيدًا: فحماس يمكنها أن تدمر عملية السلام بين عباس ونتنياهو ببضع قذائف صاروخية، في الوقت الذي يبدو فيه أن مصر و"إسرائيل" ليس لديهما أي إستراتيجية عملية للتعاطي معها.

أما الحقيقة الثانية هي أن عباس، عندما يتفاوض، فإنه من المؤكد سوف يضع على الطاولة مجموعة من المطالب المتعلقة بقضايا مثل قضية اللاجئين، والقدس، والحدود وهو ما لا يستطيع ولن يستطيع نتنياهو الاستجابة له. وبالعودة إلى أواخر عام 2008، عندما رفض عباس المقترحات بعيدة المدى التي قدمها رئيس الوزراء آنذاك "إيهود أولمرت" بشأن الوضع النهائي؛ فإنه من المستبعد أن يتوافق نتنياهو حتى مع خطة السلام الجهيضة تلك.

والحقيقة الثالثة هي أن الفلسطينيين في الوقت الراهن مقدمين على تنفيذ أنجح مشاريعهم الخاصة ببناء الدولة منذ أن بدأت عملية أوسلو عام 1993، وهو تحرك أحادي الجانب إلى حد بعيد: مثل بنائهم مؤسسات أمنية، واقتصادية، وإدارية في الضفة الغربية بدعم دولي. وقد رأينا العام الماضي، أن المفاوضات- وخاصة المفاوضات المحبطة والعقيمة منها- ليست ضرورية لمساندة عملية إيجابية لبناء دولة تتوافق فعليًا إلى حد ما مع منحى نتنياهو لـ "السلام الاقتصادي". وهذا صحيح بشكل استثنائي، نظرًا إلى أن عملية بناء الدولة تزعمها رئيس الوزراء "سليم فياض"، وهو مستقل، بينما ستكون المفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية التي لا تمثل فياض.

والحقيقة الرابعة هي أن نتنياهو من الصعب أن يكون مرشحًا متحمسًا للتفاوض حول حل الدولتين. أما "إيهود أولمرت" فقد كان متحمسًا وسخيًا في مقترحاته من أجل المنافع التي قدمتها له.

إن نتنياهو قد تقبل على مضض حل الدولتين ولن يقدم أية تنازلات فيما يتعلق بالقدس. كما أن ائتلافه الحاكم تربطه العديد من العلاقات الوثيقة بحركة المستوطنين. ولا يبذل نتنياهو الكثير من أجل إقناع حزب كاديما بالانضمام إليه في ائتلاف أكثر اعتدالاً. كما يبدو أنه يعتمد على أن يحبط الفلسطينيين آمال جميع الأطراف، أو أن يتورط الأمريكيون بعمق في مكان آخر بالمنطقة مما يؤدي بهم إلى التخلي عن العملية، أو أنه يعتمد على غايته اللا محدودة في التلاعب بالجميع طوال الوقت.

ويعد نتنياهو نموذجًا للشخص السياسي الذي يعيش يومًا بيوم: ويحتفل يوميًا دون أن يتورط بيأس في عملية سلام تضر بحفاوة استقباله بواشنطن، وهو ما يراه ناخبو دائرته كانتصار، ولا شيء آخر يهم.

وبناءً على ذلك، فإذا لم يكن هناك سوى احتمال ضئيل لنجاح محادثات الوضع النهائي، في حال استئنافها، فأين يمكن استثمار جهود المؤيدين للعملية في إطار فرصة أفضل للنجاح؟ بالتأكيد، دعم جهود فياض المتعلقة ببناء الدولة هي إحدى مناطق المحاولة.

وبغض النظر عما إذا كانت النتيجة النهائية عبارة عن عملية أحادية أو ثنائية أو متعددة الأطراف، فإنه لا يمكن أن يتواجد حل الدولتين دون جهاز فعال للدولة الفلسطينية.

وهناك اتجاه آخر جدير بالاهتمام وهو إيجاد صيغة أفضل للتعايش بين غزة وجيرانها، ومصر، و"إسرائيل"؛ صيغة من شأنها أن تُنتج استقرارًا كافيًا لتقليص احتمالات أن تُفسد حماس ظهور دولة في الضفة الغربية.

وأخيرًا، فإن استئناف عملية السلام بين "إسرائيل" وسوريا تستحق اهتمامًا أكبر وأفضل من جانب الولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة. وبخلاف الوضع على الساحة الفلسطينية، فإن معايير عملية السلام في هذه الحالة واضحة، ومعظم التفاوض قد تم الانتهاء منه فعليًا، كما أن الرئيس السوري "بشار الأسد" قادر على الوفاء بتعهداته. وبكل وضوح، النجاح على الساحة "الإسرائيلية- السورية" غير مضمون، لكنه إذا ما تحقق فمن شأنه أن يقلص من النفوذ الإقليمي لإيران وأن يُضعف من قوة حماس؛ وبالتالي يُحسن من فرص الدخول في مفاوضات "إسرائيلية- فلسطينية" مثمرة- - حينما تكون الظروف أكثر موائمة مما هي عليه اليوم.


([1]) يوسي ألفر: كاتب ومحلل سياسي، عمل كمدير سابق لمركز جافي للدراسات الإستراتيجية التابع لجامعة "تل أبيب"، ويشارك حاليًا في إدارة مجلة "الليمون المر" الإلكترونية المعنية بالحوار السياسي بين فلسطين و"إسرائيل".

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 1 فبراير 2010
  1. عندما تكون الأمة بلا قضيّة ولا أهداف ساميةالدكتور فواز القاسم بسم الله الرحمن الرحيم عندما تكون الأمة بلا همّ ولا قضيّة ولا أهداف سامية لقد جاء الإسلام العظيم على العرب وهم أمة بلا همّ ولا قضية ولا أهداف سامية ... أمة ضعيفة، مشرذمة، فقيرة، أميّة، تأكل الحشرات، وتئد البنات، وتعيش عل5 د قراءة
  2. العبادة المنسيةأم عبد الرحمن محمد يوسف إنها عبادة منسية، بعض الناس يقوم بها، وأكثر الناس لا يهتمون بها. ولا أبالغ إن قلت أن هناك من هجرها كلية، رغم ثوابها الكبير، وهي في ذات الوقت لا تتطلب منكِ كثير جهد، ولا طويل وقت. إنها صلة الرحم ... تلك العبادة التي أ7 د قراءة
  3. البحرين تقترح تشكيل وفد برلماني لمساندة غزةمفكرة الاسلام: اقترحت البحرين يوم الأحد تشكيل وفد برلماني إسلامي رفيع المستوى لزيارة قطاع غزة للتعرف عن كثب على واقع معاناة الشعب الفلسطيني المحاصر في القطاع من قبل سلطات الاحتلال "الإسرائيلي". وذكرت وكالة الأنباء السورية أن عبد اللطيف الشيالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  4. قس ألماني يعترف بتحرشه بتلاميذ المدرسة اليسوعيةمفكرة الاسلام: ازدادت خطورة التداعيات المترتبة على فضيحة التحرش الجنسي بتلاميذ مدرسة "كلية كانيسيوس" الداخلية التابعة للطائفة اليسوعية التابعة بدورها للكنيسة الكاثوليكية في ألمانيا. وقالت مجلة "دير شبيجل" الألمانية في عددها الصادر الاثنين: العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. جولة في صحافة الاثنين 1 فبرايرمفكرة الاسلام: نقرأ في جولة اليوم عن نشر الولايات المتحدة درع مضاد للصواريخ في الخليج, وأثره على المنطقة, كما نقرا عن خطاب حالة الاتحاد للرئيس اوباما. وفي جولتنا نشير إلى تطورات الأحداث في اليمن بعد عرض الحوثي قبول الهدنة وفق الشروط الحكومي14 د قراءة
  6. خاطفو أطفال هايتي يكشفون دوافعهممفكرة الاسلام:أقر الأمريكيون العشرة الذين أوقفوا في هايتي لخطفهم 33 طفلا من هناك بفعلتهم، وقالوا إنهم قاموا بـ"الشيء الصحيح طبقا للمبادئ المسيحية" لحماية أطفال هايتي التي ضربها زلزال مدمر قبل 20 يوما. وينتمي الأمريكيون إلى منظمة خيرية مسيحيالأمريكتان · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: لماذا لا تنجح عملية السلام في الشرق الأوسط؟