مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الأسواق العالمية في حالة رعب.. وأموال العرب في خطر!

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

يضع تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة الاميركية من قبل وكالة «استاندرد آند بورز» الدولار الاميركي ومعه جميع الاصول والاحتياطيات العالمية المقومة بالعملة الخضراء في مهب الريح.

وتطرح علامات استفهام كثيرة اليوم حول اصول الدول العربية البالغة 1.5 تريليون دولار، والمقومة بالعملة الاميركية، وكذلك مداخيل النفط واستثمارات العرب في سندات الخزانة الاميركية البالغة 400 مليار دولار.

ويبدو ان هذه السندات لم تعد ملاذا آمنا، اذ اهتز حجز زاوية النظام المالي العالمي يوم الجمعة، عندما صرح مسؤولون في وكالة استاندرد آند بورز بأن ديون الخزانة الأميركية لا تستحق بعد الآن أن تكون أكثر الاستثمارات أمانا في العالم.

وألغت الوكالة العالمية لأول مرة تصنيف ديون الولايات المتحدة الأميركية AAA، الذي احتفظت به طوال سبعين عاما، وقالت إن تسوية الموازنة التي تم التوسط فيها اخيرا في واشنطن لم تكن كافية لمعالجة النظرة المستقبلية السوداء والكئيبة للماليات الأميركية. وبناء على هذا، خفضت الوكالة الديون الأميركية على المدى البعيد الى AA+، وهي درجة تصنيف أقل من درجات حكومات كثيرة من بينها ليشتنشتاين، وتتساوى مع تصنيف بلجيكا ونيوزيلندا. كما وضعت «استاندرد آند بورز» التصنيف الجديد ضمن نظرة مستقبلية سلبية، الأمر الذي يشير الى أن لدى أميركا فرصة ضئيلة لاستعادة التصنيف الأول على المدى القصير.

حكاية التصنيف:

ووفق «وول ستريت جورنال» أتت هذه الخطوة غير المسبوقة بعد استغراق ساعات كثيرة في دراما رهانات عالية على تخفيض التصنيف. بدأت في الصباح، عندما تم تسريب كلمة من أن التخفيض وشيك، وهبطت على إثرها الأسواق. في الظهيرة، أخطر مسؤولون في «استاندرد آند بورز» وزارة الخزانة أنهم أزمعوا على تخفيض تصنيف الديون الأميركية، وقدموا للحكومة نتائجهم. ولاحظ مسؤولون في الخزينة وجود خطأ يتعلق برقم تريليوني دولار في حسابات «ستاندرد آند بورز»، مما أجّل الإعلان عن التخفيض طوال ساعات عديدة. بعد ذلك، قرر المسؤولون في الوكالة المضي في ما عزموا عليه، وفي مساء الجمعة أعلنوا عن تخفيضهم للتصنيف رسمياً.

وقالت الوكالة في بيانها إن التخفيض يعكس رأيها من أن خطة الدمج المالي التي وافق عليها الكونغرس والإدارة الأميركية اخيرا فشلت في أن تكون ـــ بحسب وجهة نظرهم ـــ على قدر الأهمية بحيث تضمن استقرار ديناميكيات الديون الأميركية على المدى المتوسط. كما ألقت الوكالة باللوم على استقرار وتوقعية وكفاءة المؤسسات السياسية وآلية صنع القرار الأميركية الضعيفة، في وقت تتصاعد فيه التحديات.

في حين كان رد ممثلين عن وزارة الخزينة الأميركية أن «قرار الوكالة الذي تضمن وجود خطأ في حسابات تتعلق بنحو تريليوني دولار يتحدث عن نفسه».

إعادة الحسابات

إلى هذا، سيجبر التخفيض تجارا ومستثمرين على إعادة حساباتهم. فمنذ 14 يوليو الماضي، حذرت وكالة «ستاندرد آند بورز» من أنها قد تخفض التصنيف الائتماني، وحاول المحللون جاهدين تحديد حجم أثر هذه الخطوة على المشهد المالي نظراً إلى تغلغل وزارة الخزينة في وول ستريت والاقتصاد.

ومن الممكن أن تكون هذه الضربة على المدى القصير ذات تأثير نفسي أكثر من كونه عمليا. فشركات التصنيف المنافسة الأخرى مثل «موديز» و«فيتش» أبقت على تصنيفاتها العالية للديون الأميركية في الأيام الأخيرة. وحتى الآن، بقيت سندات الخزينة ملاذاً آمناً للمستثمرين القلقين من سلامة الاقتصاد الأميركي ووضع أزمة ديون أوروبا. والخلاف ما قبل الإعلان عن التخفيض قد يقوض تأثير التخفيض.

لكن الخطوة التي اتخذتها «ستاندرد آند بورز» قد تكون بمنزلة عامل مساعد نفسي على انتعاش الاقتصاد الأميركي الذي لم يستطع أن يجد المزيد من الدفع، وربما قد يكون عاملا سلبياً إضافياً على تراجع ثقة المستثمرين المتزايدة في النظام السياسي الذي يعاني في كسب الإجماع على قراراته حتى في شؤون الحياة السياسة اليومية. وقد تؤدي الخطوة إلى تشجيع تخفيض تصنيف دول وشركات عديدة، الأمر الذي سيرفع من تكلفة اقتراضهم. أما أعضاء الكونغرس فيبدو أيضا أنهم قلقون حيال أي جبال ثلجية مخفية قد تظهر فجأة.

لكن القلق الرئيسي ينصب على فكرة ما إذا كانت الشهية على الديون الأميركية قد تتغير بين المستثمرين الأجانب، خصوصا الصين التي تعد أكبر مستثمر أجنبي في سندات الخزينة الأميركية. في عام 1945، كان عدد الأجانب الذين يملكون سندات خزينة أميركية يشكلون 1 في المائة، اليوم يبلغون رقما قياسيا يصل إلى 46 في المائة، وفقاً لبحث أجراه بنك أوف أميركا ميريل لينش.

إلى هذا، اعترف المسؤولون في «ستاندرد آند بورز» بالخطأ الذي أشارت إليه الخزانة، لكنهم لا يرون أنه كبير. ويقولون إنه مجرد خطأ تقني، على الرغم من أنه قد يحمل تداعيات خطيرة. فهو يتعلق بمعدل الديون الأميركية مستقبلا وحجم الاقتصاد، وتتوقع الوكالة ارتفاع حجمه مقارنة بآراء كثير من الخبراء الآخرين.

أبرز نتائج تخفيض التصنيف

1. سندات الخزانة الأميركية لم تعد ملاذا آمنا

2. ارتفاع تكلفة استدانة أكبر اقتصاد في العالم

3. احتمال تضرر قيمة الدولار والأصول المقومة به

4. احتمال ارتفاع اسعار السلع والنفط

5. تغير استراتيجيات المستثمرين وتوزيع محافظهم.

المصدر: جريدة القبس

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 7 أغسطس 2011
  1. أموال العرب.. في مهب الريحإعداد: التحرير لأول مرة في تاريخها فقدت الولايات المتحدة ارفع تصنيف ائتماني عندما قررت شركة ستاندرد اند بورس خفض تصنيفها من درجة AAA الى درجة AA+ بسبب العجز المتزايد في الميزانية والديون المستحقة على الولايات المتحدة . وجاء في بيان اصدرته سمقالات وتحليلات · 1 د قراءة
  2. مطالب السلفيين في الثورةبقلم : د. محمد يسرى سلامة* أتذكَّر كلماتٍ كنت كتبتها قبل أشهر من الثورة، وتحديدًا في سبتمبر ٢٠١٠، وجهتها إلى سلفيي مصر، وبدأتها بقولي: تمر بمصر الآن وستمر بها في الفترة القادمة أحداث عاصفة، سيكون لها تأثير بالغ في حاضرها ومستقبلها، ومن ثم فمختارات وحوارات · 5 د قراءة
  3. نجيب ساويرس يدافع عن مبارك ونجليهفي تصريحات جديدة تذكِّر بمواقفه إبان الثورة المصرية، دافع رجل الأعمال القبطي "نجيب ساويرس"، رئيس حزب "المصريين الأحرار" عن الرئيس المخلوع حسني مبارك وزوجته سوزان ثابت ونجليه علاء وجمال. واعتبر ساويرس، في حديثه لبرنامج "نص الحقيقة" على فضائيالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. "الأمة القبطية الجديدة" تهدد عرش شنودة الثالثطالبت جماعة "الأمة القبطية الجديدة" وهى جماعة شبابية، من شنودة الثالث بابا الكنيسة القبطية المرقسية بسرعة تعديل لائحة انتخاب البابا القديمة التى تخدم أشخاصًا معينين وقالوا إن الجماعة الجديدة تهدف لحماية الكنيسة القبطية من هؤلاء الذين يحاولوالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. تسلح المغرب بمقاتلات "إف 16" الأمريكية يثير قلق الجزائرأكد محللون سياسيون أن الصفقة العسكرية التي أبرمها المغرب مؤخراً مع أمريكا بخصوص تسلم المقاتلات الحربية إف16، لا تستهدف الجزائر باعتبار أن تسلح المغرب يرمي إلى مراقبة حركة الإرهاب والعصابات الإجرامية وتجار المخدرات الدولية. واعتبر المراقبون العالم العربي والإسلامي · 6 د قراءة
  6. فتح عمورية6 رمضان 223هـ ـ 4 أغسطس 838م مفكرة الإسلام : واجهت الخلافة العباسية في مطلع القرن الثالث الهجري وتحديدًا سنة 203هـ، فتنة عاتية كادت أن تهدد الوجود الإسلامي في الهضبة الإيرانية، وهي فتنة «بابك الخرمي»، وهو رجل فارسي نادى بمذهب الإباحية وعظمتحدث في مثل هذا اليوم · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الأسواق العالمية في حالة رعب.. وأموال العرب في خطر!