مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

"ساهر".. الشبح المخيف (1 - 3)

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

بقلم: فتحي مجدي

تشكل حوادث السير كابوسًا مزعجًا لكثير من الدول، خاصة تلك التي تسجل معدلات حوادث مرتفعة تؤدي إلى سقوط أعداد كبير من الضحايا في حوادث يكون سببها غالبًا عدم الالتزام بالقواعد المرورية من جانب قائدي السيارات، وتجاهل التعليمات الخاصة بالقيادة الآمنة على الطرق، وهو ما يمكن معه اعتبارها مصدر خطر أكبر من الكوارث الطبيعية، فالأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تحصي مقتل أكثر من مليون شخص سنويًا، وإصابة ثمانية وثلاثين مليون شخص، خمسة ملايين منهم إصاباتهم خطرة في حوادث السير حول العالم سنويًا، هذه الأرقام الضخمة تفوق أعداد القتلى والجرحى في الحروب والنزاعات المسلحة.

تأتي المنطقة العربية في الصدارة مع الدول الإفريقية، إذ تصل نسبة الوفيات في حوادث السير إلى ما يترواح بين 19 إلى 28 % بين كل 100 ألف من السكان، وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية، وتتصدر السعودية قائمة الدول في أعداد الوفيات في حوادث الطرق على المستويين العربي والعالمي، حيث تصل عدد الوفيات إلى 49 وفاة لكل 100 ألف، وخلال السنوات الخمس الأخيرة سجلت الإحصاءات الرسمية، 1.9 مليون حادث مروري بمختلف مناطق ومحافظات المملكة، خلّفت 30 ألف حالة وفاة، و177 ألف مصاب، بمعدل يصل إلى 17 شخصًا في اليوم الواحد، وفق الأرقام الصادرة عن الإدارة العامة للمرور بالسعودية.

الأرقام المذكورة دقت ناقوس الخطر، وأطلقت صرخة مدوية بضرورة التحرك لوقف "دماء الأسفلت"، عبر تطبيق قواعد صارمة للحد من وقوع تلك الكوارث اليومية، عملاً بمبدأ: الوقاية خير من العلاج، بهدف التقليل قدر الإمكان من حجم الخسائر اليومية في الأرواح، وكذا الخسائر المادية الناجمة عنها، والتي تكبد الدولة السعودية ميزانية ضخمة تُخصص لعلاج مصابي الحوادث المرورية، تساوي تكلفة إنشاء ثلاث مصفات نفطية، إذ أنه في المتوسط - ووفق تقديرات مصادر طبية - يتم إنفاق 120 ألف ريال على كل مصاب يدخل المستشفى حتى خروجه.

من هنا، جاء تحرك السعودية للبحث عن آلية تهدف إلى تقليص حجم الخسائر البشرية والمادية في حوادث السير، من خلال استحداث أداة ردع لمن يتجرأ على مخالفة قواعد المرور، فيما يتعلق بالسرعة وكسر إشارات المرور، وولدت فكرة تطبيق نظام "ساهر" الإلكتروني، وهو نظام آلي لإدارة وضبط حركة المرور باستخدام نظم إلكترونية تغطي المدن الرئيسية في المملكة، عن طريق شبكة من الكاميرات الرقمية المتصلة بمركز المعلومات الوطني التابع لوزارة الداخلية السعودية.

أبصرت الفكرة النور في 19 أبريل 2010، وهو تاريخ بدء تنفيذ نظام "ساهر" بالعاصة بالرياض، والتي وقع الاختيار عليها، باعتبارها صاحبة النصيب الأكبر من الحوادث (29.20% من الحوادث في العام الماضي)، تمهيدًا لتطبيقه في مراحل لاحقة بكافة المحافظات والمدن الرئيسية بالمملكة، وتم في مطلع أغسطس الماضي تنفيذ هذا النظام بجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، فيما من المقرر تطبيقه بالدمام بالمنطقة الشرقية خلال شهر نوفمبر المقبل.

لكن سرعان ما أثار النظام الإلكتروني جدلاً واسعًا في المملكة عند تطبيقه، وأطلق موجة اعتراضات من جانب الكثيرين حول آلية تنفيذه، لم تتوقف حتى الآن وبعد مضي نحو سبعة شهور على دخوله حيز التنفيذ، تحول خلالها إلى حديث الشارع السعودي والضيف الرئيس على المنتديات الخاصة والعامة، وقضية الساعة التي تشغل اهتمامات الصحف السعودية وكُتاب الزوايا فيها.

وكان ذلك على الرغم من النتائج الإيجابية التي أثمر عنها تطبيقه، بعد أن أدى إلى خفض معدلات الحوادث والوفيات الناجمة عنها بصورة كبيرة خلال شهر واحد فقط من تطبيقه، لتسجل عدد الحوادث تراجعًا من 14094 إلى 10385 حادثًا، وانخفاضًا في أعداد الوفيات جراء الحوادث المرورية من 37 حالة إلى 20 حالة، وتراجعت في أعداد الجرحى من 249 إصابة إلى 110 إصابات.

وتعالت الأصوات المعترضة على آلية نظام "ساهر"، والتي ترى أن الهدف منه هو جباية الأموال من قائدي السيارات، وليس تطبيق نظام مروري يستهدف في المقام الأول تطبيق بيئة مرورية آمنة، كما هو معلن من أهداف، ودار الجدل خصوصًا على آلية تسجيل المخالفات إلكترونيًا، من خلال كاميرات مراقبة تحملها سيارات متحركة تتمركز في نقاط عشوائية لرصد سرعة السيارات، تقوم بالتقاط أرقام لوحات السيارات المتجاوزة للسرعة، وكسر الإشارات، وكذلك من خلال كاميرات ثابتة غير معلوم أماكنها، ترصد السيارات المخالفة، والمطلوبة أمنيًا.

ولم تكن الاعتراضات تعبر عن وجهة نظر المتضررين فقط من تطبيق النظام، بل توافق معها أيضًا أعضاء بمجلس الشورى ومسئولون كبار بالمملكة عبروا عن تحفظاتهم تجاه الآلية المتبعة، ومن بينهم الأمير مقرن بن عبد العزيز، رئيس الاستخبارات العامة بالسعودية الذي أبدى خلال حضوره مؤتمرًا عن التعاملات الإلكترونية في أواخر سبتمبر، عدم رضاه عن الآلية التي يقوم عليها نظام "ساهر"، بسبب عدم تمكن قائدي السيارات من رؤية كاميرات المراقبة على الطرق، ولم يكتف بتسجيل اعتراضه بل أنه نقل موقفه للمسئولين بالمديرية العامة للمرور، ".. إذا كان القصد من هذا النظام زيادة حصيلة وزارة المالية منه فهذا أمر آخر، أما إن كان الهدف من النظام سلامة المواطن فيجب توضيح موقع الكاميرا أمام السائق على الطريق".

"ساهر".. الشبح المخيف (2ـ 3)

"ساهر"... الشبح المخيف (3ـ3)

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 28 أكتوبر 2010
  1. كيف تجعل تفكيرك مبدعًا؟ 5 عقبات التفكير الإبداعيمصطفى كريم دائمًا ما يتفرع من كل طريق جميل دروب ضيقة، وانعطافات حادة، وتجد فيه أماكن وعرة تعرقل المسير في هذا الطريق، ولذا كان لزامًا على شرطة السير ألا تدع هذا الطريق بدون علامات تحذير حمراء حتى تنبه من يسير على هذا الطريق. فما من سائرٍ فيإدارة الذات · 6 د قراءة
  2. سلسلة فن الجماعية 8 .. التكاتف 2فريد مناع تعرفنا في المقال السابق على معنى التكاتف بين البشر وأهميته، وشرحنا مفهوم التكاتف في التعليم، وفي هذا المقال نشرح مفهوم التكاتف في العمل، وكيفية تحقيق التكاتف كمبدأ في الحياة في جميع جوانبها. التكاتف في العمل: ونفس النتائج من الإبدفكر إداري · 4 د قراءة
  3. "ساهر".. الشبح المخيف (3 - 3)مكونات المشروع: أ‌) نُظم المشروع: 1. نظام تشغيل وإدارة الحركة المرورية آلياً TMS 2. نظام تتبع مركبات جهاز المرور AVL 3. نظام التعرف على لوحات المركبات LPR 4. نظام اللوحات الإرشادية الإلكترونية على الطرقVMS 5. نظام كاميرات مراقبة الحركة المرمقالات وتحليلات · 2 د قراءة
  4. "ساهر".. الشبح المخيف (2 - 3)أدت الانتقادات الواسعة حول آلية تسجيل المخالفات إلى التغطية على الأهداف الأساسية من وراء إطلاق نظام "ساهر"، المتمثلة في تحسين الإنسيابية المرورية آليًا، والحد من الاختناقات المرورية في بعض المناطق، بعد أن تركزت اعتراضات الشريحة العظمى من قامقالات وتحليلات · 3 د قراءة
  5. "مايكروسوفت" بدأت تحتضربدأ المستهلكون ومستخدمو أجهزة الكمبيوتر والتكنولوجيا ذات العلاقة، يديرون ظهورهم للشركة الأمريكية العملاقة في مجال البرمجيات، والتي كانت في وقت ما "رمزاً للمستقبل"، بعد أن أصبحت تعيش في الماضي. فقد أصبحت مايكروسوفت,وفق ما تقول CNN, متأخرة فيمنوعات · 2 د قراءة
  6. أداء الحج هدية لـ50 أوروبيا اعتنقوا الإسلاميشارك هذا العام 50 أوروبياً ممن مضى على إسلامهم من ستة أشهر إلى سنة، في برنامج الحج الذي تنظمه الهيئة العالمية للمسلمين الجدد التابعة لرابطة العالم الإسلامي، يمثلون بريطانيا وإيطاليا وبلجيكا والبرازيل وأوكرانيا. وأوضح الأمين العام للهيئة فضالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: "ساهر".. الشبح المخيف (1 - 3)