إدارة بوش تثير مخاوف ولايات أمريكية من هجمات إرهابية
مفكرة الإسلام: كشفت جوليت كاييم مستشارة الأمن الداخلي في ولاية ماسوشوستس إحدى أهم الولايات الأمريكية عن وجود حالة من الإصرار لدى الإدارة الأمريكية على إثارة المخاوف من احتمال وقوع هجوم ضخم داخل إحدى الولايات الأمريكية على غرار ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.
وبحسب ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز فقد قالت كاييم: إن إدارة الولايات اضطرت لتخصيص مبالغ مالية كبيرة من أجل إعداد خطة لحماية الولاية من احتمال وقوع هجمات بالعبوات الناسفة مرتجلة الصنع، واعتبرت أن الأمر بات يشبه ما يحدث في العراق من استعدادات أمنية تحسبًا لهذا الاحتمال.
وأعربت عن عدم قبولها لفكرة أن تنفجر قنابل على الطرق السريعة في ولاية ماسوشوستس، لاسيما في ظل عدم وجود أية تقارير مخابراتية يمكن أن تدعم مثل هذه الهواجس.
ويرى المراقبون أن الإدارة الأمريكية ورغم أنها كرست كل فترة حكمها لمسالة حماية البلاد من مخاطر الأمن القومي، إلا أنها ومع قرب رحيلها من البيت الأبيض لم تنجح سوى في إثارة فزع المواطن الأمريكي من عدو خفي غير محدد لتستمر عملية استنزاف الاقتصاد الأمريكي في سبيل مواجهة أخطار بالغت تلك الإدارة في تهويل قدراتها وإمكانيتها والهدف تحقيق مكاسب سياسية ومصالح خاصة في الداخل والخارج.
وذكرت الصحيفة أنه في المرحلة الحالية تشهد الولايات الأمريكية حالة من الترقب والتحفز غير مسبوق منذ هجمات سبتمبر على صعيد تعزيز الأمن الداخلي وتخصيص مبالغ كبيرة من ميزانيات الولايات لمواجهة التهديدات التي يتم الترويج لها عن احتمال وقوع تفجيرات، في الوقت الذي تجد فيه إدارات الولايات المحلية أولويات أخرى في حاجة إلى هذه النفقات.
أجهزة الأمن المحلية لا تتقبل تهويل خطر "الإرهاب" في الداخل
ونقلت الصحيفة عن العقيد دين إسرمان رئيس الشرطة المحلية في منطقة برفيدانس قوله: "إنني أحترم رغبة الحكومة في توفير أقصى درجات الحماية والتأمين للبلاد ضد خطر وقوع هجمات إرهابية من جماعة القاعدة أو غيرها، ولكنني ومن خلال عملي كرئيس شرطة في مدينة أمريكية أدرك أن العنف الذي نواجهه يوميًا ليس ناجمًا عن نشاطات إرهابيين ولا حتى عناصر أجنبية".
وأشارت الصحيفة إلى أن التركيز على ضرورة تخصيص أموال لمواجهة احتمال وقوع هجمات بعبوات ناسفة ومتفجرات مرتجلة ناجم عن مخاوف تنتاب مسئولين رسميين ومحليين، لكن إدارات الولايات نفسها لم تلمس إشارات يعتد بها حول إمكانية أن تقوم القاعدة أو أي من الجماعات التي تتعاطف معها بتنفيذ عمليات من هذا النوع".
ويؤكد المسئولون المحليون الأمريكيون أنهم لا يرفضون مبدأ الحذر من "التهديد الإرهابي" ولكن في الوقت نفسه لا يقبلون أن يكون التركيز الأكبر عليه، وإنما لابد من الاهتمام بمواجهة العنف المسلح وعصابات المخدرات والتهريب، ويؤكدون أن هذه الأخطار هي الأولى بالاهتمام والحصول على مخصصات مالية.
من ناحيته قال مايكل تشيرتوف وزير الأمن الداخلي الأمريكي: "هناك ميزانية مخصصة للأمن الداخلي ونحن نتعامل بمرونة مع متطلبات الأمن المحلية في داخل كل ولاية، لكن في الوقت نفسه على الجميع أن يدرك أن ميزانية الأمن الداخلي مخصصة بالأساس لتقوية قدرة البلاد على مواجهة هجوم إرهابي وأي تقصير أو ثغرات تظهر في هذا الاتجاه سيكون لها ثمن فادح".
وعلى الرغم من تصريحات بعض مسئولي المخابرات عن عزم تنظيم القاعدة على الضرب داخل الولايات المتحدة، إلا أن مدير شرطة سياتل أرجل كيركوسكي يحذر من خطورة تركز الجهود داخل الولايات على مسألة مكافحة الإرهاب؛ لأن هذا سينعكس على الإمكانيات المطلوب توافرها للتصدي للجريمة المنظمة وبعض الجوانب الأخرى التي يمكن في حالة إهمالها أن تفيد نشاط الإرهاب ففي نهاية المطاف".