أزمة بين موسكو وواشنطن بسبب ترجمة فارسية

مفكرة الاسلام: في وقت تزداد فيه الخلافات بينهما بسبب الموقف من الوضع السوري، تسببت ترجمة فارسية لاندلاع أزمة سياسية جديدة بين موسكو وواشنطن.
فقد نفت موسكو التصريحات المنسوبة إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن واشنطن تسلِّح المعارضة السورية، والتي أدلى بها خلال زيارة إلى طهران الأربعاء، مؤكدة أن خطأ في ترجمة تصريحه إلى الفارسية يقف وراء ما حدث.
وقال مسؤول إعلامي في وزارة الخارجية الروسية لوكالة فرانس برس: "إنه خطأ في الترجمة إلى الفارسية"، مؤكدًا أن النص الحرفي لتصريح لافروف بالروسية يقول: إن الولايات المتحدة تقوم بتزويد أسلحة "في المنطقة".
ونفت واشنطن اتهام روسيا لها بأنها تسلِّح المعارضة السورية، وأعربت مجددًا عن قلقها بشأن إمداد موسكو للنظام السوري بمروحيات مقاتلة.
وصرَّح جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض للصحافيين قائلاً: "نحن لا نزوِّد المعارضة السورية بالأسلحة، أنتم تعرفون موقفنا بهذا الشأن".
وقال لافروف في مؤتمر صحافي خلال زيارة قصيرة إلى إيران: إن روسيا تزوِّد دمشق بـ"أنظمة دفاع جوي" بموجب صفقة "لا تنتهك القانون الدولي بتاتًا"، مضيفًا أن ذلك يناقض "ما تفعله الولايات المتحدة مع المعارضة حيث إنها تزودها بالأسلحة التي تستخدم ضد الحكومة السورية".
وهي المرة الأولى التي يتهم فيها مسؤول روسي واشنطن بهذا الوضوح بتسليح المعارضة السورية، بعدما كانت تكتفي موسكو حتى الآن بالتنديد بـ"قوى أجنبية" لم تسمها تقدم دعمًا عسكريًّا للمعارضة.
وأكد لافروف في مؤتمر صحافي عقده في طهران في ختام المحادثات مع نظيره الإيراني علي أكبر صالحي تناولت الأزمة السورية والمفاوضات المقبلة في موسكو بين إيران والقوى الكبرى حول الملف النووي الإيراني - أن موقف بلاده متطابق مع الموقف الإيراني بشأن سوريا.
كما لفت إلى أن الهدف من المؤتمر الدولي الذي سيعقد بشأن سوريا هو إيجاد حل للأزمة الراهنة، مضيفًا أن هناك 15 دولة مدعوة لحضوره.
ودعا جميع اللاعبين الدوليين إلى المشاركة، كما ناشد كل الأطراف المعنية بالأزمة السورية للمساعدة في تطبيق خطة عنان.
وكانت روسيا قد زودت نظام بشار الأسد بمروحيات جديدة لتقوية نظامه المتداعي والذي يعتبر من أواخر الأنظمة الموالية لها في المنطقة.
وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الثلاثاء: إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق بشأن احتمال أن ترسل روسيا طائرات هليكوبتر هجومية إلى سوريا وتعتبر مزاعم روسيا بأن شحناتها من الأسلحة إلى سوريا لا ترتبط بالصراع "غير حقيقية بالمرة".
وأضافت في كلمة بمركز بحثي: "واجهنا الروس بشأن وقف شحناتهم المستمرة من الأسلحة إلى سوريا.. قالوا: من آن لآخر إنه لا داعي لأن نقلق.. وإن كل شيء يقومون بشحنه غير مرتبط بتصرفات (الحكومة السورية) في الداخل.. هذا غير حقيقي بالمرة", وفقًا لفرانس برس.
وقالت: "نشعر بالقلق بشأن أحدث معلومات وردتنا عن أن طائرات هليكوبتر هجومية في طريقها من روسيا إلى سوريا وهو ما سيصعد الصراع بشدة".
من جهة أخرى, كشفت مصادر أمنية في العاصمة السورية دمشق عن وجود المئات من عناصر "الكوماندوز" الروسي في سوريا لحماية رئيس النظام السوري من حدوث أي انقلاب عسكري عليه.
ونقلت مصادر في المعارضة السورية عن مصادر أمنية بدمشق أن المئات من عناصر "الكوماندوز الروسي" الذين يحمون بشار الأسد زعيم النظام، يحولون دون وقوع انقلاب من داخل النظام ضده، وأن هذه القوة مجهزة تجهيزًا جيدًا، وصل جزء منها إلى سوريا قبل أشهر عن طريق الجو، في حين وصل قسم آخر ووصلت معداته، عبر السفن الروسية التي رست في مرفأ "طرطوس".
وأشارت المصادر إلى وجود ٣ محطات تنصُّت خاصة بالقوات الروسية والإيرانية، ويقوم بتشغيلها عسكريون روس وإيرانيون قرب دمشق، وأن القوات الروسية استخدمت إحدى هذه المحطات للتجسس على القوات الأمريكية التي شاركت مؤخرًا في مناورات عسكرية في الأردن.
وأوضحت أن وجود هذه القوة الروسية المجهزة أصبح حاسمًا بعد انهيار الوضع الأمني في دمشق إلى درجة أن سكان دمشق يتحدثون عن أوضاع تذكرهم بأجواء الحرب الأهلية في بيروت، وفقًا لمجلة "العصر" الإلكترونية.