روسيا تتهم واشنطن باستخدام قاعدة "ماناس" كستار لعمليات تجسس واسعة

مفكرة الاسلام: اتهم التلفزيون الرسمي الروسي الولايات المتحدة يوم الجمعة باستخدام قاعدة ماناس الجوية في قرغيزستان كستار لعملية تجسس واسعة النطاق.
وبثت محطة روسيا التلفزيونية مقطعًا من فيلم وثائقي سيبث يوم الأحد، وقالت إنه يظهر كيف تدير الولايات المتحدة عمليات المخابرات من قاعدة ماناس والتي تستخدم لتزويد القوات الأجنبية في أفغانستان بالإمدادات.
وقال التلفزيون الروسي الذي يعتبر ناطق باسم السلطات : "فتحت الولايات المتحدة قاعدتها الجوية في مطار ماناس قبل ثماني سنوات بحجة الحرب في أفغانستان. ولكن تلك لم تكن سوى البداية. وبعد ذلك شن الأمريكيون في قرغيزستان عملية مخابرات واسعة النطاق".
وأعد هذا الفيلم الوثائقي الصحفي الروسي اركادي مامونتوف الذي أثار في عام 2006 خلافًا بين لندن وموسكو ببث فيلم عرض صورًا لمن وصفهم بجواسيس بريطانيين يستخدمون حجرًا مزيفًا لجمع أسرار إلكترونية.
واتهم الفيلم الذي تبلغ مدته ثلاث دقائق الولايات المتحدة بإدارة عمليات تجسس في عاصمة قرغيزستان. وأوضح أن الولايات المتحدة أنشأت فريقًا خاصًا من الجواسيس لمتابعة ساسة محليين وجعل أجهزة مكافحة التجسس في قرغيزستان لا تكتشف عملاء وكالة المخابرات الأمريكية.
وطلبت قرغيزستان من واشنطن في فبراير إغلاق تلك القاعدة الجوية بعد أن ضمنت الحصول على برنامج مساعدات اقتصادية من موسكو بمبلغ ملياري دولار في نكسة للولايات المتحدة مع سعيها لإيجاد طرق إمداد جديدة.
وكان نائب رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الدوما الروسي (البرلمان) أندري كليموف قد حذر الدول الغربية من انتهاج سياسة أحادية الجانب فيما يتعلق بالأمن الدولي.
وفي مقابلةٍ مع صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" الألمانية أكد كليموف على أن الأمن الدولي لا يمكن تحقيقه بدون روسيا.
وقال كليموف: "يتعين على ساسة الغرب أن يدركوا أن الترسانات النووية الروسية قد تكفي لتفجير العالم أكثر من مرة".
رفض أمريكي:
وفي المقابل، رفض مسؤول دفاعي أمريكي هذه المزاعم وصفها بالسخيفة، مشيرًا إلى أن تقرير التلفزيون ظهر في الوقت الذي استأنف فيه مسؤولون من الولايات المتحدة وقرغيزستان الحوار بشأن مستقبل القاعدة.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بمناقشة هذه القضية علانية أن ممثلين للجانبين استأنفوا المحادثات الأسبوع الماضي. ولم يذكر تفصيلات.
وقال مسؤولون أمريكيون أنهم يأملون بإبقاء قاعدة ماناس ولكن قرغيزستان تقول إنه يجب إغلاق هذه القاعدة وأن قرار رئيسها بإغلاق القاعدة الأمريكية نهائي.
وكان القائد الأعلى للحلف الأطلسي الجنرال الأمريكي بانز كرادوك قد أطلق مؤخرًا تحذيرًا من أن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا بدأت تدخل في مرحلة تشكك خطيرة، مما يعني أن مستقبل العلاقات بين الدولتين سيشهد حالة من الاضطراب.
وفي تصريح مكتوب موجّه إلى لجنة في الكونجرس قال الجنرال كرادوك: "من المحتمل أن تصبح علاقات الولايات المتحدة مع روسيا أكثر صعوبة خلال السنوات المقبلة وأخطر من أية فترة منذ منذ الحرب الباردة".
خلافات حقيقية جدًا بين أمريكا وروسيا:
هذا ومن المرجح أن يثير بث هذا الفيلم بعد أيام من أول اجتماع للرئيس ديمتري ميدفيديف مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما تكهنات بشأن وجود توترات داخل صفوف الصفوة في روسيا.
وكانت صحيفة بريطانية قد أشارت في وقتٍ سابق إلى أن الأزمة المالية بدأت في زعزعة ميزان القوى بالكرملين, حيث يحتدم الصراع حاليًا بين مؤيدي رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ومناصري الرئيس ديمتري ميدفيديف.
وقالت صحيفة الجارديان أن هناك مؤشرات متزايدة على أن مجموعة نافذة من المسؤولين الأمنيين والعسكريين الموالين لبوتين بدأت تدق ناقوس خطر الليبراليين الاقتصاديين بزعامة ميدفيديف، وسط صراع المجموعتين من أجل السيطرة على الموارد المالية الروسية التي تتبخر بوتيرة سريعة.
وكان أوباما قد كشف قبيل أول لقاء له مع ميدفيديف على هامش قمة مجموعة العشرين بلندن عن أن هناك "خلافات حقيقية جدًا" بين الولايات المتحدة وروسيا.
وصرح أوباما بأن السنوات القليلة الماضية شهدت "انحرافًا في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا".