بريطانيا: تعيين قاض للتحقيق في قضايا تعذيب

مفكرة الاسلام: قررت الحكومة البريطانية الجديدة فتح باب التحقيق في اتهامات وجهت إلى المخابرات البريطانية بالتورط في أعمال تعذيب فيما يعرف بـ "قضايا إرهاب" في الخارج، بعد اتهامات إلى الحكومة السابقة بالتواطؤ في قضايا تعذيب معتقلين بباكستان.
وأعلن وليام هيج، وزير الخارجية البريطاني، أنه سيتم تعيين قاض لتولي الإشراف على التحقيقات، وأضاف في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أن حدود وتفاصيل هذا التحقيق الذي أمرت به الحكومة المكونة من حزبي "المحافظين" و"الديمقراطيين الأحرار"، ستحدد قريبًا.
اتهامات بالتواطؤ
يأتي ذلك بعد أن حثت لجنة المساواة وحقوق الإنسان في بريطانيا في فبراير الماضي، الحكومة على إجراء مراجعة مستقلة في مزاعم تحدثت عن تواطؤ أجهزة استخباراتها بقضية تعذيب 25 من السجناء البريطانيين في الخارج.
وأضاف الوزير البريطاني: "سنعرض في مستقبل قريب ما سنقوم به بشأن الاتهامات بالتواطؤ في أعمال تعذيب لقد قلنا مجددًا في اتفاق التحالف الذي أبرمناه أننا نأمل في إجراء تحقيق يتولاه قاض".
وأردف قائلاً: "نحن نعمل الآن على تحديد الشكل الذي سيأخذه التحقيق، وسيتم قريبا جدًا تقديم مقترحات بهذا الشأن".
ضلوع بالتعذيب
ووجهت إلى جهازي المخابرات الداخلي (إم15) والخارجي (إم16) في الأشهر الأخيرة العديد من الاتهامات بالضلوع في عمليات تعذيب، والحالة الأشهر هي تلك المتعلقة بالإثيوبي بنيام محمد الذي اعتقل في جوانتانامو لأكثر من 4 سنوات، قبل نقله في فبراير 2009 إلى بريطانيا حيث يقيم.
وكان المعتقل السابق قد أكد أن عضوًا في (إم15) هو من وضع الأسئلة أثناء عمليات الاستجواب مع التعذيب التي خضع لها في موقع سري في المغرب، وذلك بعد اعتقاله بباكستان في 2002.
وأشار اللورد ديفيد نوبيرجر، مسئول الجهاز القضائي في انجلترا وبلاد الغال، في مسودة حكم بداية فبراير في هذا الملف، إلى "حصيلة مريبة" لجهاز (إم15)، غير أن هذه العبارة سحبت من الصيغة النهائية للحكم بطلب من الممثل القانوني للحكومة العمالية التي نفت باستمرار هذه التهم.
وأظهر حكم محكمة الاستئناف بالقضية أن جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية (MI5) كان قد تلقى تقارير مفصّلة من واشنطن بشأن سوء المعاملة التي تعرّض لها، والتي شملت الحرمان من النوم والتكبيل والتهديد بنقله إلى بلد ثالث يمكن أن يتم إخفاؤه فيه.
تحقيق مستقل
وكان رئيس "لجنة المساواة وحقوق الإنسان" في بريطانيا تريفور فيليبس وجه رسالة إلى وزير العدل في الحكومة العمالية، جاك سترو دعا فيها إلى إجراء تحقيق مستقل للوقوف على مدى صحة التقارير التي قالت إن الحكومة البريطانية كانت على علم مسبق بسوء المعاملة التي تعرّض لها بعض رعاياها المسجونين خارج البلاد.
وتشمل قائمة الاتهامات التي تحدثت عنها "لجنة المساواة وحقوق الإنسان" أعمال التعذيب التي تعرّض لها رجلان بريطانيان يمضيان أحكاما بالسجن مدى الحياة بسبب إدانتهما بارتكاب جرائم إرهاب خطيرة في بريطانيا.
وحسب رسالة فيليبس، فإن كلا الرجلين يقولان إنهما تعرّضا للتعذيب على أيدي محققين باكستانيين قبل تسليمهما إلى السلطات البريطانية.