التجرؤ الغربي على الرسول الكريم

الخبر:
مفكرة الإسلام : بعد يوم واحد من قرارها حظر موقع "فيسبوك" قررت السلطات الباكستان حجب موقع "يوتيوب" على شبكة الانترنت؛ لقيامه هو أيضًا اليوم بنشر رسم يسىء إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
التعليق:
كتبه علي صلاح
شهدت الأعوام القليلة الماضية تجرءا لافتا من الغرب على الرسول الكريم محمد صلى الله عله وسلم ظهر ذلك بوضوح عندما قامت صحيفة دنماركية بنشر رسوم كاريكاتورية للرسول الكريم قبل أعوام, ثم تلقفتها عدة صحف بعد ذلك في أوروبا وقامت بنشرها بدعوى حرية الرأي والتعبير رغم الغضب الإسلامي المتصاعد والتهديد بمقاطعة البلاد التي ستنشر هذه الرسوم المسيئة, ومن حين لآخر تقوم بعض الصحف الأجنبية بنشر هذه الرسوم في استهانة بالغة بمشاعر المسلمين داخل وخارج هذه البلدان.
فيلم فتنة:
ثم جاء النائب الهولندي اليميني بفيلمه فتنة الذي سخر فيه من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ومن زوجاته رضي الله عنهم وقام ببث الفيلم على الإنترنت وقام بعرضه في لندن, وأعلن أنه سيقوم بعمل جزء ثاني للفيلم المسيء وبعد ضغوط شديدة ومساعي حثيثة من الجالية الإسلامية في هولندا تم إحالته للمحاكمة بتهمة العنصرية وتهديد السلم الاجتماعي.. والملاحظ في هذه التجاوزات أن السلطة في هذه البلدان تقف موقف المشاهد حتى يقوم المسلمون باتخاذ خطوات حازمة ثم يكون تحركها على استحياء, كما أن الموقف الرسمي لأغلب الحكومات الإسلامية يتسم بالضعف الشديد.
مسابقة مسيئة:
ولعل من آخر هذه الأعمال الدنيئة الإعلان على مسابقة لرسم الرسول الكريم على الفايسبوك وبث بعض مقاطع منها على اليوتيوب, وقد أثارت المسابقة سخط عارم في العالم الإسلامي الذي رآها نوعا آخر من الاستهزاء بمعتقداته بغض النظر عن شخصية الداعي للمسابقة, وكان موقف الحكومة الباكستانية هو الأقوى حيث أمرت بوقف الموقعين داخل أراضيها بعد احتجاجات شعبية عارمة ووقفة رائعة لعدد من المحامين الإسلاميين, ولكننا مع الأسف لم نسمع مواقف مشابهة في العالم العربي...وقد كان نتيجة الموقف الباكستاني إلغاء المسابقة واعتذار الرسامة الأمريكية التي دعت إليها عنها, موضحة أنه "أسيء فهم مقصدها" , وأيا ما كان الحال فإن الموقف الحاسم لحكومة إسلامية واحدة تمكن من ردع هذه الإهانة البالغة وهو أمر له دلالاته.
حرية التعبير!
دائما تكون الحجة التي يسوقها الغرب في مثل هذه الأحوال أنه يدافع عن حرية الرأي والفكر وأن مبادئ الديمقراطية تكفل لكل إنسان التعبير عن معتقداته دون حجر عليها, وهو كلام ساقط شكلا وموضوعا فالغرب يضع محاذير كثيرة على ما يسمى "حرية الرأي" تتعلق بأمنه القومي في بعض الأحيان وتتعلق بمصالحه مع بعض أصحاب الديانات والطوائف في حين آخر, وقد منع الغرب بعض الأعمال التي اعتبرها مسيئة للمسيح عليه السلام , كما منع بعض الفضائيات بدعوى دعم "الإرهاب" أو العداء للسامية مثلما فعل مؤخرا مع قناة الرحمة الفضائية الدينية والتي حظرتها باريس لانتقادها لليهود وطالبت القاهرة بحظرها من على القمر الاصطناعي "نايلسات" ..فأين هي حرية التعبير؟! وهل اليهود ومشاعرهم أهم من رسول كريم يتبعه أكثر من مليار ونصف المليار بينما لا يتجاوز أعداد اليهود عدة ملايين؟! أم أن المسالة تتعلق بالمصالح والنفوذ والاعتبارات السياسية, وليس كما يدعون بحرية الرأي والتعبير. بل إن الناظر في حظر بناء المآذن والنقاب في عدة دول أوروبية ليجده خير شاهد على هذا الازدواج في التعامل مع المسلمين.
مغزى الممارسات الوضيعة:
إن هذه الممارسات تشير بوضوح إلى استهانة بالغة بمشاعر المسلمين ومعتقداتهم نتيجة لعدم اتخاذ موقف رادعة من الدول الإسلامية على الرغم من كثر عددها ومصالحها المتشابكة مع الغرب خصوصا على الصعيد التجاري, فالغرب الذي يتذرع بحرية الرأي والتعبير والفكر سيتراجع فورا إذا شعر بأن أمنه الاقتصادي ورفاهية شعبه في خطر والتلويح الحاسم في هذه الأمور يكفي, واليهود يعرفون كيف يستغلون هذه المصالح جيدا للتأثير في سياسة الشعوب, ولكن التراخي الإسلامي في هذا الجانب سيزيد من التجرؤ على الرسول الكريم وعلى الشعائر الإسلامية وبعد منع النقاب والمآذن سيمنع الحجاب والمساجد والصلاة وسيزيد التجرؤ على الإسلام وأهله.