الشرطة الفرنسية: حظر النقاب سيؤدي إلى مصادمات

مفكرة الإسلام: حذرت نقابات الشرطة في فرنسا من عدم قابلية القرار المزمع بفرض حظر على ارتداء النقاب في الأماكن العامة في البلاد للتنفيذ، بعد إقراره رسميًا من البرلمان قبل نهاية هذا العام، مبدية توقعاتها بأن يؤدي هذا الأمر إلى حدوث مصادمات مع المسلمين الرافضين للقرار.
وغبرت عن خشيتها من أن اعتراض المنتقبات في الشارع بناءً على قرار الحظر قد يؤدي إلى مشاهد فوضوية واحتجاجات، الأمر الذي يعكس مخاوف الشرطة من ردة الفعل المحتملة على القرار المثير للجدل الذي تسعى الحكومة الفرنسية إلى إقراره من "الجمعية الوطنية" البرلمان.
رفض متوقع
وقال يانيك دانيو من نقابة الشرطة الفرنسية في تصريحات لصحيفة "لوموند "سيكون هناك الكثير من الرفض.. سيتحول الأمر إلى إهانة وغضب. سيتم احتجازهن وستتجمع عائلاتهن أمام مركز الشرطة"، معبرًا بذلك عن توقعاته لما قد يثيره توقيف المنتقبات في الشارع لمخالفتهن قرار الحظر.
وكان البرلمان الفرنسي صدّق في مايو الماضي بالإجماع على قرار غير ملزم بإدانة البرقع والنقاب الإسلامي، باعتبارها "إساءة لقيم الأمة (الفرنسية) واحترامها، ولمبدأ المساواة"، ممهدًا بذلك لإصدار قرار بحظره في وقت لاحق من هذا العام، لتصبح فرنسا بذلك ثاني دولة أوروبية تمنع ارتداء النقاب والبرقع بعد بلجيكا، وجعله ممنوعا في الأماكن والمؤسسات العامة.
دعم الحظر
من جانبه، قال حذر محمد الموساوي رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية على الحكومة ألا تتوقع منه أن يفرض حظرًا مزمعا على ارتداء النقاب، موضحًا أن المجلس يعارض هذا الزي وسيحاول إقناع الأقلية الضئيلة من النساء المنتقبات بأنه غير ملزم دينيًا وفي غير محله في فرنسا.
وأضاف إن الزعماء المسلمين لا يمكن أن يتصرفوا كوكلاء للدولة خلال "فترة الوساطة" التي تبلغ مدتها ستة أشهر والتي سيتم خلالها اعتراض المنتقبات وإبلاغهن بالقانون ولكن دون فرض غرامة عليهن.
يأتي ذلك ردًا على تصريحات لوزيرة العدل ميشيل اليوت ماري قالت فيها إنها ستعتمد على الشرطة والمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية والجمعيات المدنية المحلية في إقناع المنتقبات بأن نقابهن ينتهك القيم الفرنسية.
وقال الموساوي للصحفيين "سيكون من الصعب تطبيقه.. المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية قال انه مستعد للعمل من أجل هذا ولكن ليس كجهة مفوضة من قبل الدولة. إن من واجب المجتمع تحمل مسئولياته من أجل الوساطة".
عدم الدستورية
ويحظر مشروع القانون المقرر إقراره هذا الخريف ارتداء النقاب في الأماكن العام، ويلزم النساء المنتقبات بعد انتهاء فترة الوساطة دفع غرامة قيمتها 150 يورو (182.8 دولار) أو أخذ "دروس في المواطنة"، في حين يتعرض أي شخص يجبرهن على ارتداء النقاب لغرامة 15 ألف يورو.
ويواجه القرار الذي من المتوقع أن يحظى بموافقة البرلمان احتمالات الطعن عليه بعدم الدستورية، وهو ما أشارت إليه أعلى هيئة إدارية في فرنسا، وهي مجلس الدولة، قائلة إن المنع ربما يكون غير دستوري، وأنه يعد انتهاكًا للدستور الفرنسي، وانتهاكا للمعاهدة الأوروبية لحماية حقوق الإنسان.
لكن المجلس قال أيضًا إن القوانين التي تمنع ارتداء الأغطية التي تحجب الوجه يمكن تبريرها من وجهة نظر أمنية، ولأغراض مكافحة الفساد والتزوير، حيث يلزم "بإبقاء الوجه مكشوفًًا، إما في بعض الأماكن، أو تطبيقا لبعض الإجراءات".