تغريم وزير فرنسي لعنصريته ضد العرب

مفكرة الإسلام: قضت محكمة فرنسية الجمعة بتغريم وزير الداخلية الفرنسي برايس هورتيفو، بسبب ملاحظات عنصرية تفوَّه بها حول العرب في سبتمبر الماضي، وصفتها بأنها "شائنة، هذا إن لم تكن محقِّرة، وتهدف إلى وصم العرب لمجرَّد أصلهم فقط".
وأدانت المحكمة الوزير بالإساءة العنصرية، إلا أنها لم تصدر حكم إدانة جنائية بحقه، وقالت في حيثيات القرار إنها أخذت بالاعتبار تخمينها أنه لم يكن يهدف من وراء ملاحظاته تلك أن تُذاع وتُنشر علنا على الملأ.
صديق لساركوزي
ليصبح هورتيفو، وهو صديق مقرَّب من الرئيس نيكولا ساركوزي بذلك أول وزير فرنسي يُدان لتسببه بإساءة عنصرية خلال أكثر من نصف قرن. وكان قد عُيِّن وزيرًا للهجرة عندما تولى ساركوزي الرئاسة في 2007، ثم تولى وزارة الداخلية في تعديل وزاري العام الماضي.
وتعود الواقعة عندما كان يتبادل الوزير الحديث مع بعض ناشطي حزبه خلال المؤتمر الصيفي للحزب الحاكم، ورصده تسجيل مصور وهو يقول أثناء استعداده لكي تُلتقط له صورة وإلى جانبه شاب جزائري: "إن وجود عربي واحد يمكن احتماله، ولكن المشاكل تبدأ عندما يوجد الكثيرون منهم".
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية إن تعقيب الوزير جاء ردًا على كلام امرأة تُسمع في الشريط وهي تقول عن الشاب ذي الأصل الجزائري: "هذا هو فتانا العربي الصغير".
استئناف الحكم
لكن هورتيفو قال إنه سوف يستأنف الحكم الصادر بحقه، والذي يتضمن دفع غرامة مالية قدرها 750 يورو (900 دولار أمريكي)، بالإضافة إلى 2000 يورو (2400 دولار أمريكي) كتعويض.
ونفى الوزير أن تكون ملاحظاته موجَّهة لعرق الشاب ذي الأصول العربية، قائلا إنه ببساطة كان يقصد الإشارة بها إلى سكان منطقة أوفيرن الواقعة وسط البلاد، كما نفى بشدة أن يكون عنصريا، وقال إن تعليقاته كانت تتعلق بعدد من الصور التي ألتُقطت له مع أشخاص عدة من منطقته في فرنسا.
دعوات للاستقالة
وكانت الملاحظات التي تفوَّه بها الوزير تسببت بتوجيه التهم له بالعنصرية وحدت بمجموعات مناهضة التمييز العنصري إلى مطالبته للاستقالة من منصبه، بينما سارع الحزب الاشتراكي المعارض إلى مطالبته بالاستقالة من منصبه.
وقال بينويه هامون، المتحدث باسم الحزب الاشتراكي: "من وجهة نظرنا، نحن نرى أن الشيء الذي يجب فعله ويمكن أن يحفظ الكرامة هو الاعتذار أولا، ومن ثم الانصراف (أي الاستقالة)."
وأضاف قائلا: "يجب ألاَّ يكون هنالك مكان في الحكومة لوزير مدان بالتسبب بإساءة عنصرية، لاسيما إن كانت تلك الإساءة صادرة عن وزير الداخلية المسؤول عن حفظ النظام العام ومكافحة التمييز."
لكن الرئيس ساركوزي دافع عن صديقه القديم هورتيفو وتجاهل الدعوات لإقالته من منصبه. كما عبَّر رئيس الحكومة فرانسوا فيون في بيان عن استمرار ثقته بوزير الداخلية في حكومته، قائلا: "كل من يعرف برايس هورتيفو يعلم أنه أظهر من خلال أفعاله أنه يحترم البشر والقانون. فالشعب الفرنسي ممتن له من أجل العمل الذي يؤديه كل يوم لضمان سلامته".