جوبيه: مستعدون للاعتراف بالمجلس الوطني السوري بشروط

مفكرة الاسلام: اعتبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن مبادرة الجامعة العربية بشأن الأزمة في سوريا قد ماتت، فيما أعرب عن استعداد بلاده للاعتراف بالمجلس الوطني السوري المعارض شرط أن ينظم نفسه.
وأضاف في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" نشرتها الثلاثاء: "سبق لنا أن عبرنا عن دعمنا لمبادرة الجامعة العربية، بل إننا نصحنا المعارضة السورية أن تقبل إجراء الحوار (مع النظام القائم)، غير أن الدليل أظهر مرة أخرى أننا لا نستطيع أن نثق بـ(الرئيس) بشار الأسد. لقد زعم أنه قبل خطة الجامعة العربية، لكنه في اليوم التالي عاود اللجوء إلى القمع ومعه استمرت أعداد القتلى في الارتفاع".
ورأى جوبيه أنه لا شرعية للنظام السوري مع استمرار حملة القمع الدموية للاحتجاجات منذ أن انطلقت في منتصف مارس, "أعتقد أن النظام فقد اليوم كليًّا شرعيته، وأنه في لحظة أو أخرى يتعين تغييره"، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن "ذلك يمكن أن يأخذ وقتًا طويلاً لأن أهل النظام يتمسكون بالسلطة".
وعلى الرغم من أنه أشاد برفض المعارضة التصعيد ضد النظام باللجوء إلى القوة المسلحة إلا أن خدام أعرب عن قلقه من تطورات الوضع في سوريا مع دعوة نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام إلى استخدام السلاح.
واستطرد قائلاً: "حتى الآن ترفض المعارضة اللجوء إلى العنف، وأعتقد أنها مصيبة في ذلك. وصباح اليوم (أمس) سمعت أن نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام يدعو إلى اللجوء إلى السلاح وإلى تدخل (عسكري) خارجي. لذا فإنني بالغ القلق لجهة توقع مزيد من تدهور الوضع، ولأنني أرى أن احتمالات حصول تحول للنظام قليلة للغاية".
وأكد جوبيه أن الدول العربية تتحمل مسئولية كبرى تجاه الوضع في سوريا وعليها ممارسة ضغوط كبيرة على دمشق من أجل أن تتطور الأمور فيها، كما على تركيا لعب دور لما لها من "إمكانيات كبيرة" للتأثير على سوريا.
وقال: إن ثمة اختلافًا بين الوضع في سوريا عن نظيره في ليبيا، حيث قادت فرنسا الجهود لاستصدار تفويض من مجلس الأمن لحماية المدنيين الليبيين "نحن في وضع مختلف تمامًا عما كان عليه الوضع في ليبيا. في الحالة الليبية كانت المعارضة تطالب الأسرة الدولية بالتدخل، وحظي طلبها بدعم من الدول العربية، كما أن القرار 1973 الصادر عن مجلس الأمن الذي طرحته الدول الغربية نال دعم لبنان (العضو في المجلس). أما في الحالة السورية، فإن الوضع مختلف، وحتى الآن ليس ثمة تفكير بعملية عسكرية".
واستبعد جوبيه القيام بعملية عسكرية ضد دمشق، معتبرًا أن عقيدة بلاده تقوم على اشتراط تفويض من مجلس الأمن الدولي لأي تحرك ضد دمشق. وتابع قائلاً: "ربما تكون هناك إجراءات أخرى سنقوم بالنظر فيها لأن الخيار العسكري غير مطروح. وفي كل حال، فإن لفرنسا عقيدتها الواضحة؛ وهي أنه ليس هناك تدخل عسكري من غير تفويض من الأمم المتحدة".
وكشف الوزير الفرنسي أنه ونظراءه الأوروبيين سيدرسون فرض سلة عقوبات اقتصادية ومالية جديدة على سوريا في اجتماعهم القادم. كما أبدى استعداد فرنسا للاعتراف بالمجلس الوطني السوري المعارض، لكن بشرط أن ينظم نفسه، وقال: إن الموضوع "قيد الدرس" فرنسيًّا، داعيًا المجلس إلى "بلورة برنامج حكم".
إلى ذلك، أعرب جوبيه عن قلقه لانعكاسات الأزمة السورية على لبنان واستقراره وعلى أمن اليونيفيل (قوات السلام الدولية في لبنان)، ودعا الحكومة اللبنانية إلى الامتناع عن تسليم المواطنين السوريين الهاربين من بلادهم لما يمكن أن يتعرضوا له من سجن وتنكيل وتعذيب في سجون بلادهم. كما نبه جوبيه الحكومة اللبنانية من انعكاسات عدم الوفاء بالتزامها تمويل المحكمة الدولية وتمديد انتدابها على العلاقات الفرنسية - اللبنانية.