"الفيدرالية".. مناورة روسيا بسوريا لإنقاذ الأسد

مفكرة الإسلام : أكد خبراء ومحللون سياسيون أن طرح روسيا لفكرة النظام الجمهوري الفدرالي من أجل حل الأزمة السورية ما هو إلا مناورة سياسية من موسكو من أجل إنقاذ نظام بشار الأسد بعد أن تأكدت من صعوبة سيطرته بالكامل على الأراضي السورية.
وكان سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي قد صرح مؤخرا بأن روسيا ترى إمكانية إنشاء جمهورية فدرالية، في حال توافقت الأطراف المشاركة في المفاوضات بشأن سوريا.
واعتبر المحلل السياسي المعارض بافل شيلكوفي أن طرح موضوع الفدرالية في سوريا ما هو إلا مناورة سياسية جديدة للكرملين، بعد أن توصل لقناعة بأن حليفها الأسد ليس بمقدوره استعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية، وأن الحملة العسكرية في سوريا سوف تطول أكثر مما كان متوقعا، مع ارتفاع كلفتها في ظل اقتصاد روسي منهك.
وأكمل شيلكوفي أن إمكانية تسليح المقاومة السورية بصواريخ أرض-جو يثير مخاوف العسكريين الروس من تغير موازين القوى، وشل حركة سلاح الطيران الروسي، من هنا لجأ الكرملين إلى لعب ورقة الفدرالية لإغراء الأكراد بالتحالف مع النظام السوري، وكذلك الأقليات العرقية الأخرى في مواجهة الأغلبية السنية، بحسب موقع "الجزيرة نت".
أشار شيلكوفي إلى اعتقاده بأن موسكو تسعى من وراء ذلك للضغط على الثوار وإجبارهم على تقديم المزيد من التنازلات بشأن بقاء الأسد أو القبول بالتقسيم، وهذا المخطط في حال تفعيله فإن سوريا لن تكون الأخيرة.
بدوره، أكد مدير مركز الأبحاث السياسية فلاديمير يفسييف إن روسيا ترى أن الحل العقلاني لإنهاء الاقتتال في سوريا مع الحفاظ على الحدود الجغرافية الحالية هو النموذج الفدرالي، بحيث تتشكل الفيدرالية السورية على أساس عرقي ومحاولة الابتعاد عن البعد الديني.
وقال يفسييف إن التصور الروسي للدولة الفدرالية يبدأ بإعطاء الحكم الذاتي للأكراد في المناطق التي يسيطرون عليها حاليا، وإعطاء المناطق الواقعة تحت حكم تنظيم الدولة الإسلامية للقبائل السنية، في حين تبقى دمشق وحمص وحماة ودرعا ومناطق سيطرة العلويين تحت سيطرة نظام الأسد، أما منطقة السويداء ذات الأغلبية الدرزية فيمكنها الحصول على نوع من الحكم الذاتي بالاتفاق مع النظام في دمشق.
وأشار يفسييف إلى أن روسيا تقدمت بمشروع الفدرالية بعد مشاورات مع نظام الأسد، وبعد حصولها على إشارات إيجابية من واشنطن، بينما يجري حاليا العمل على دراسة دستور جديد للفدرالية السورية الجديدة.
وأكد على وجود إشكاليات منها أن تركيا ودول عربية تقف ضد هذا المشروع، كما أن أكراد سوريا باتوا يسيطرون حاليا على مناطق واسعة من سوريا تتجاوز بكثير تناسبهم السكاني، ولن يتخلوا عنها بسهولة.
ولفت يفسييف إلى أن الطرح الروسي الجديد جاء لتزايد القناعة بشكل عام بأن الحل العسكري لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، كما أن تعقيدات الأزمة وأبعادها الإقليمية والدولية باتت تهدد بحدوث صدام بين القوى الدولية.
من جانبه، اعتبر الخبير في شؤون الشرق الأوسط يوري زينين أنه بعد توصل موسكو وواشنطن لاتفاق على وقف إطلاق النار في سوريا، شرع الجانبان في مناقشة شكل النظام السياسي المستقبلي، ومن غير المستبعد أن تكون السلطة اللامركزية واحدة من الخيارات الواقعية، بحيث يتم إنشاء أقاليم مقسمة إثنيا ودينيا تتمتع بالحكم الذاتي، فإذا جرى انتخاب بشار الأسد في أحد الأقسام الإدارية فذلك لا يعني أن سلطته تسري على الأقسام الأخرى.
وأشار زينين إلى أن سوريا تضم أكرادا وعلويين ومسيحيين ودروزا، وعربا سنة يشكلون 85% من السكان، والفدرالية ربما تكون هي الحل الأكثر عقلانية لتحقيق التسوية.