قال إنهم أيضًا مرضى.. البنتاجون يعالج الأطباء المعالجين لجرحى العراق

مفكرة الإسلام: أطلق معهد الجيش الأمريكي لأبحاث الجراحة برنامجًا يهدف إلى تقديم الرعاية والعلاج لقطاع من أفراد الجيش المسئولين عن تقديم الرعاية الصحية للمرضى من العسكريين.
وقال بيان أصدره مركز الخدمة الصحفية التابع للبنتاجون إن إطلاق هذا البرنامج جاء بعد تزايد تعرض "المعالجين" أنفسهم لصدمات وإجهاد عاطفي ناتج عن كثرة تعاملهم مع الجنود الأمريكيين الجرحى القادمين من العراق.
ويلفت هذا الأمر إلى تزايد التكلفة الصحية للاحتلال الأمريكي للعراق، والتي قدرت أوساط طبية أمريكية أنها ستتجاوز الإنفاق على العمليات الحربية في العراق.
وطبقًا لما أوردته وكالة أنباء "أمريكا إن أرابيك"، فإن البرنامج الذي يحمل اسم "الرعاية لمقدمي الرعاية" يهدف إلى تحديد وعلاج ما يُسمى بأعراض "الاضطراب الثانوي لإجهاد الصدمة" أو "فتور همة المتعاطفين" من المسئولين عن تقديم الرعاية الصحية في الجيش الأمريكي.
"فتور همة المتعاطفين":
ويشير هذا التعبير ( فتور همة المتعاطفين ) إلى التوتر الناتج عن التعرض للعمل مع مرضى يتم علاجهم بعد تعرضهم لإصابات في حوادث. ويتزايد استخدام هذا التعبير مع ارتفاع تعامل مقدمي الرعاية الصحية في الجيش الأمريكي مع المصابين من قوات الاحتلال الأمريكي في العراق، الذين تتزايد أعدادهم مع طول أمد الحرب التي دخلت عامها السادس.
ويقول بيان البنتاجون: إن مقدمي الرعاية الصحية يتزايد شعورهم بالإرهاق؛ بسبب استمرار عمليات نقلهم والرعاية الصحية المعقدة التي يقدمونها للجنود ذوي الإصابات الخطيرة، وهو ما أدى إلى ظهور علامات الصدمة على الكثيرين منهم.
وأوضح البيان أن مقدمي الرعاية الصحية يعانون من أعرض مثل حدة المزاج والقلق والاكتئاب واضطرابات النوم، وهي أعرض تتشابه كثيرًا مع اضطرابات إجهاد ما بعد الإصابة.
من جانبها، قالت الكولونيل كاثرين جايلورد، مديرة برنامج "الرعاية لمقدمي الرعاية" بمعهد الجيش الأمريكي لأبحاث الجراحة: إن "فتور همة المتعاطفين يحدث عندما يكون لدى مقدمي الرعاية قدر كبير من التعاطف العميق (مع المرضى)، فتتطور لديهم أعراض إصابة تشبه تلك التي لدى المريض".
وبمرور الوقت يمكن أن يؤدي "فتور همة المتعاطفين" إلى ابتعاد مقدم الرعاية الصحية عن المرضى، أو اقترابه منهم بشكل زائد عن اللازم، وكلا الأمرين يمكن أن يكونا على قدر كبير من الإضرار بالمرضى وعائلاتهم.
وفي السياق ذاته، تحدث أنتونيو سيفالوس، وهو أخصائي في العلاج الطبيعي في معهد الجيش الأمريكي لأبحاث الجراحة، عن تجربته الشخصية في العمل في نقل جرحى قوات الاحتلال الأمريكي في العراق، مشيرًا إلى ما يمثله هذا العمل من صعوبات.
وأوضح سيفالوس أنه اقترب كثيرًا من العديد من الجنود الجرحى، وشعر بالحزن وهو يرى حالة اثنين منهم وهي تتدهور إلى أن تُوفيَا.
التكلفة الصحية للاحتلال الأمريكي للعراق:
وفي نوفمبر الماضي، كشف تقرير أجرته منظمة "أطباء من أجل مسئولية اجتماعية" الأمريكية أن التكلفة المالية للرعاية الصحية ورعاية الإعاقات بين الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في الحرب سوف تتجاوز التكلفة التي تم تخصيصها للعمليات القتالية في العراق، بحيث ستصل إلى ما يزيد عن 650 بليون دولار.
وأكد التقرير، الذي صدر بعنوان "الصدمة والرعب يضربان الوطن" أن الصدمة العقلية والاجتماعية من حرب العراق سوف تظل مع الجنود الأمريكيين الجرحى طوال حياتهم.