بعد الكشف عن شبكة بغزة.. هل سيبقى ملف العملاء يراوح مكانه؟!

غزة –مفكرة الإسلام
الكشف عن شبكة خطيرة:
هناك عند أحد أعمدة مسجد في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة تجمع المصلون بعد صلاة المغرب للحصول على نسخة من المنشورات التي وضعت بجانب أحد الأعمدة، كانت هذه المنشورات عبارة عن بيان لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين يكشف اعترافات لشبكة من العملاء تم الكشف عنها عبر جهاز الأمن والاستخبارات التابع لسرايا القدس.
بيان لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين يكشف اعترافات لشبكة من العملاء تم الكشف عنها عبر جهاز الأمن والاستخبارات التابع لسرايا القدس |
وكانت الاعترافات بمثابة صاعقة للعديد من الجمهور الفلسطيني؛ حيث كشف البيان عن اعترافات شخصين أحدهما تاجر والآخر ضابط سابق في جهاز المخابرات التابع لمحمود عباس سابقًا أوضحت مدى تورطهم في تقديم معلومات للكيان الصهيوني حول تحركات الشهيد بإذن الله والقائد العام لسرايا القدس "محمد الشيخ خليل" يوم استهدافه وأدت إلى اغتياله بشكل مباشر, بالإضافة إلى تقديم معلومات عن القائد العام للجان المقاومة الشعبية "جمال أبو سمهدانة", الأمر الذي أدى لتعرضه لمحاولتي اغتيال فاشلتين قبل استشهاده.
كما تضمن البيان اعترافات تتعلق بالتبليغ عن أماكن تخزين الأسلحة لدى حركة حماس؛ حيث تم التبليغ عن أربعة مخازن تم قصف بعضها، كما ساهمت أيضًا بعض المعلومات التي تم تقديمها إلى قصف مسجد بدر وسط مدينة رفح في بداية شهر مارس الماضي؛ الأمر الذي أدى إلى تدميره واستشهاد ستة من عناصر الشرطة الفلسطينية
بالإضافة إلى اعترافات أخرى حول تجنيدهم للعديد من العملاء وتواصلهم مع الكيان الصهيوني وحصولهم على مكافآت مقابل هذه المعلومات واعترافات أخرى.
تساؤلات ومطالب:
وفتحت هذه القضية الباب على مصراعيه حول وجود آلية فعالة لمواجهة العملاء في الأراضي الفلسطينية، تلك الظاهرة التي طعنت المجاهدين في الظهر ومكنت الصهاينة من دمنا وعرضنا |
هذا ما تضمنه البيان الذي تم توزيعه على نطاق واسع في غالبية مساجد قطاع غزة، بحيث باتت هذه القضية مدار حديث المواطنين في الأيام الأخيرة, وفتحت هذه القضية الباب على مصراعيه حول وجود آلية فعالة لمواجهة العملاء في الأراضي الفلسطينية، تلك الظاهرة التي طعنت المقاومة في الظهر ومكنت الصهاينة من دمنا وعرضنا، ومادامت الأجهزة الأمنية بعد أحداث منتصف يونيو 2007 تم إعادة هيكلتها على أسس وطنية تخدم المقاومة الفلسطينية ولاسيما جهاز الأمن الداخلي المتخصص في قضايا العملاء فلماذا لا يكون هناك آلية فعالة في قطاع غزة ضد هذه الفئة المارقة بحيث يشعر العميل أنه ملاحق وساعة الصفر قد اقتربت بالنسبة له حتى يتم تنظيف الجبهة الداخلية منهم؟! فسنوات السلطة العجاف لم تسفر عن أي شيء تجاه هذا الملف, بل ربما باض وفرخ العملاء الكثير في تلك السنوات, وكانت قضايا العملاء دومًا تأخذ "طنة ورنة" لفترة وجيزة ثم لا تلبث أن تنسى.
ولماذا لا يكون هناك تنسيق واضح بين فصائل المقاومة الفلسطينية ووزارة الداخلية بغزة, خصوصًا أن الحكومة بغزة تعمل على حماية المقاومة وليس محاربتها, وذلك حتى يتم التعامل مع التحقيقات بشكل رسمي بعيد عن العشوائية والارتجالية والتصرف أحادي الجانب الذي قد يعطي الذرائع للعديد بعدم قبول بعض التصرفات البعيدة عن الشرع والقانون في نظرهم؟؟
سلطة عباس باض فيها العملاء وفرخوا:
ملف العملاء في عهد سلطة أوسلو لم يكن يحظى باهتمام بالغ ولم يكن يشعر العميل أنه ملاحق |
ملف العملاء في عهد سلطة أوسلو لم يكن يحظى باهتمام بالغ, ولم يكن يشعر العميل أنه ملاحق، بل كانت قضاياهم تثار لصدفة محددة, ولم يكن يشعر المواطن بوجود أناس حريصين على تطهير جبهته الداخلية من هذا الورم الخبيث, وهذا ما أكده لنا مصدر سابق في النيابة العامة, والذي كان على اطلاع بملفات العملاء وطرق التعامل معهم عن قرب.
أكد هذا المصدر الذي رفض الكشف عن هويته أن ملف العملاء في عهد السلطة السابقة بقيادة عباس ومن قبله لم يكن يحظى باهتمام, بل كانت مهمشة بصورة متعمدة.
وأضاف المصدر: كانت غالبية قضايا العملاء تتعلق بعملاء من الحجم الصغير وكان يتم اكتشافهم بمحض الصدفة وليس عبر آلية محددة أو خطة لملاحقتهم؛ حيث كان يتم اعتقالهم فقط لرفع الحرج عن السلطة, مع الأخذ في الاعتبار أنهم كانوا مرفهين حتى في داخل سجون السلطة الفلسطينية.
وأوضح المصدر أن جهاز أمن الدولة الذي كان متخصصًا في هذا الملف كان جهازًا مرهلاً بعيد عن المهنية, بل إن القائمين عليه كانوا مخترقين أمنيًا وأخلاقهم فاسدة, وكانوا يستخدمون ملف العملاء لابتزاز أهالي العملاء في حين لا يتم التحرك بقوة تجاه العملاء الكبار, وذلك بسبب الإملاءات الصهيونية التي ما كان على سلطة عباس سوى تنفيذها.
وزارة الداخلية تدعو للتنسيق والبعد عن الارتجالية:
جهاز الأمن الداخلي لا يألو جهدا في ملاحقة هذه الفئة المارقة مقرا في الوقت ذاته بخطورة هذه الظاهرة على الجهاد والمجاهدين في فلسطين |
وفي السياق ذاته أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية المهندس إيهاب الغصين في حديث لـ"مفكرة الإسلام" أن جهاز الأمن الداخلي لا يألو جهدًا في ملاحقة هذه الفئة المارقة, مقرًا في الوقت ذاته بخطورة هذه الظاهرة على المقاومة في فلسطين, لافتًا إلى أن جهاز الأمن الداخلي تمكن في المدة الأخيرة من إلقاء القبض على العديد ممن يعدون من مفاصل للعمالة في قطاع غزة, سواء ممن يقومون بعمليات تجنيد وإسقاط للعديد من الشباب وكذلك ممن يقوم بجمع المعلومات عن المقاتلين ورجال المقاومة الفلسطينية.
ودعا الغصين جميع فصائل المقاومة للتعاون والتنسيق مع وزارة الداخلية بشأن هذا الملف وعدم التحرك بصورة أحادية بعيدة عن القانون, لافتًا إلى أن الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة تبذل كل ما بوسعها من أجل حماية المقاومة وحماية أبناء الشعب الفلسطيني من خطر العملاء.
وحذر الغصين من خطورة التعامل مع هذا الملف بعيدًا عن القانون, الأمر الذي قد يقود إلى حالة من التسيب والفلتان الأمني التي نحن في غنى عنها, مشددًا على أن من لديه معلومات أو شبهات على تحركات بعض الأشخاص عليه التوجه فورًا إلى الأجهزة الأمنية بغزة التي ستقوم باتخاذ التدابير اللازمة ضده حسب القانون.
ولفت الغصين إلى أن وزارة الداخلية تأخذ هذا الملف على محمل الجد لحساسيته وخطورته وأنها ألقت القبض على العديد منهم, ولا يزال التحقيق جاريًا مع البعض الآخر, موضحًا أن هناك بعض الملفات تم تجهيزها وسيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب بهدف التوعية الأمنية لأبناء الشعب الفلسطيني.
ورفض الغصين التعليق على اعترافات شبكة العملاء التي ألقي القبض عليها من قبل سرايا القدس آنفة الذكر؛ حيث إن أحد أفراد هذه الشبكة – بناءً على تحقيقات السرايا - كان يعمل ضابطا في جهاز المخابرات الفلسطينية التي كانت تتبع دحلان, ولاسيما في قسم التحقيق, وذلك كون الوزارة جهة رسمية وستتعامل مع هذا الملف بصورة قانونية وحسب الاعترافات التي ستسفر عنها التحقيقات الخاصة بالوزارة, ولكنه لم يستغرب ذلك في الأجهزة السابقة , مرجعًا ذلك إلى التنسيق الأمني السابق بين أجهزة عباس والكيان الصهيوني..
وكانت حركة حماس بعد الحسم العسكري قد واجهت صعوبات وعقبات هائلة؛ حيث قامت وبعد الحسم بعملية تأهيل للعديد من عناصرها لقيادة وإدارة المقرات الأمنية على أسس وطنية تخدم الشعب الفلسطيني وتخدم المقاومة؛ الأمر الذي استنفذ وقتًا ومجهودًا ليس بالبسيط, كما كانت السلطة القضائية قد تعطلت بسبب غياب القضاة وتغيبهم عن عملهم بناءً على أوامر من حكومة عباس برام الله, وهذا ما أكده الغصين المتحدث باسم وزارة الداخلية.
وشدد الغصين على أن الوزارة سلمت العديد من الملفات للنيابة, وسيتم بالفعل محاكمة جميع المتورطين في دماء المجاهدين, وإصدار أحكام شرعية ضدهم, وأن الأيام القادمة ستكشف الكثير من الحقائق للشعب الفلسطيني على الرغم من العديد من العقبات التي واجهت الداخلية.
ودعا الغصين جميع أولياء الأمور إلى الانتباه إلى سلوكيات أبنائهم ومراقبة علاقاتهم الاجتماعية وقرنائهم ورعايتهم وغرس القيم الإسلامية الصحيحة في نفوسهم وعدم تركهم دون محاسبة, الأمر الذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى وقوعهم في براثن العمالة.