نيويورك تايمز: واشنطن تخشى من استخدام موسكو نفوذها لتقويض المصالح الأمريكية
مفكرة الإسلام: ذكرت صحيفة أمريكية أمس أن واشنطن تخشى من أن تقدم موسكو "الجريئة والمستبعدة" على استخدام نفوذها وأموالها ومصادرها من الطاقة وحق النقض في مجلس الأمن الدولي وصناعتها للأسلحة، من أجل "تقويض" المصالح الأمريكية حول العالم.
وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن هناك قلق في الأوساط الأمريكية من أن يؤدي الغزو الروسي لجورجيا إلى قيام مرحلة جديدة من العدائية بين الغرب وروسيا.
ورأت الصحيفة أن زيارة الرئيس السوري بشار الأسد الأخيرة لروسيا تحمل في طياتها مؤشراً مقلقاً لما قد يحدث في المستقبل، حيث حمل معه لائحة مشتريات أسلحة متطورة، وأوضح لنظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، أنه يأمل في أن يستفيد من التوترات المتصاعدة بين موسكو والغرب.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أنه على الرغم من أن روسيا كانت مزوِدة رئيسية للأسلحة إلى سوريا، إلا أنها تمنِعت لغاية اليوم عن تزويدها بالجيل الجديد من صواريخ أرض- أرض المتطورة.
أوراق اللعبة أكثر في أيدي الروس من الأمريكيين:
وأوضحت الصحيفة أن لائحة المشاكل التي قد تسببها روسيا للولايات المتحدة الأمريكية تمتد إلى أبعد من سوريا وجبال جورجيا.. فإلى جانب سباق مبيعات الأسلحة إلى الدول الأخرى المعادية لأمريكا مثل فنزويلا وإيران، يخشى واضعو السياسة والخبراء في واشنطن تجميداً للتعاون في مجال مكافحة "الإرهاب" ومنع التسريب النووي والتلاعب بكميات النفط والغاز في الأسواق، والضغط على القواعد العسكرية الأمريكية في وسط آسيا، وانهيار جهود تمديد اتفاقيات مراقبة الأسلحة المعمول بها منذ عصر الحرب الباردة.
ونقلت الصحيفة عن أنجيلا ستينت التي كانت أكبر مسؤولة عن دائرة روسيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي حتى العام 2006 ومديرة الدراسات الروسية في جامعة جورجتاون "إنها إيران، إنها الأمم المتحدة إنها جميع برامج مكافحة "الإرهاب" ومكافحة المخدرات، سوريا وفنزويلا وحماس، هذه هي المسائل التي يمكنهم أن يكونوا أقل تعاوناً فيها"، وأضافت ستينت "بالطبع هناك الطاقة أيضاً".
وقال مايكل ماكفول الأستاذ من جامعة ستانفورد وكبير مستشاري الشؤون الروسية للمرشح الديموقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما، إن روسيا على ما يبدو تنوي "إعاقة النظام العالمي" ولديها القدرة على النجاح.
وأضاف ماكفول "الاحتمال كبير لأنه في نهاية الأمر، هم المسيطرون في تلك المنطقة وليس نحن، وهذا واقع". وقد تتوانى روسيا عن بعض خياراتها المعطلة وذلك يتوقف على كيفية تصرف الفريقان خلال الأسابيع القليلة والأشهر المقبلة".
وأفادت "نيويورك تايمز" بأن روسيا أصبحت اليوم على رأس الاهتمامات والتركيز في واشنطن، وأن بعض الديبلوماسيين المخضرمين عبروا عن خشيتهم من أن يتطور الوضع ليصبح خارج السيطرة.
وقال ستروب تالبوت نائب وزير الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون والذي يتولى اليوم رئاسة معهد بروكينغز في واشنطن "الاعتداء ليس سياسة.. القلق ليس سياسة.. النقمة ليست سياسة. وعلى الرغم من أن الاعتداء والقلق والنقمة جميعها صفات مناسبة في الوضع الحالي، إلا أنه يجب عدم استبدال السياسة بها ويجب عدم اعتبارها استراتيجية".
مصالح أمريكية روسية مشتركة:
هذا تأمل واشنطن أن تضبط روسيا نفسها حفاظاً على مصالحها الخاصة، فموسكو على سبيل المثال لا تريد أن تمتلك إيران أسلحة نووية، ولا تريد أن يعود الطالبان الى السلطة في أفغانستان.
وقال ديمتري روغوزي مندوب روسيا لدى منظمة حلف شمال الأطلسي، في حديث مع صحيفة "أزفستيا" الروسية في وقت سابق من الأسبوع الحالي "إن موسكو ما تزال ترغب في دعم التحالف في أفغانستان".
وقال روغوزين "هزيمة الناتو في أفغانستان لن تكون مفيدة لنا". كما قد تتعرض موسكو لضغوط من قبل النخبة الاقتصادية فيها بضرورة البقاء على مسيرة الاندماج مع بقية العالم.
وكان المؤشر الاقتصادي الروسي العام انخفض بحدة خلال الأيام القليلة الماضية ما كلِف المستثمرين ومعظمهم من دائرة رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، حوالي 10مليارات دولار.