باراك أوباما: السودان يمثل أولوية للولايات المتحدة

مفكرة الإسلام: قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما في كلمة بمناسبة تعيين الجنرال المتقاعد سكوت جرايشن مبعوثاً خاصاً للسودان إنها تمثل أولوية لأمريكا.
وزعم أوباما أن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان تجعل مهمتنا أكثر إلحاحًا خاصة في الوقت الذي يلتمس فيه السلام والعدالة.
جدير بالذكر أن جرايشن – بحسب BBC _ نشأ في إفريقيا ويتحدث اللغة السواحلية.
وتأتي تصريحات أوباما في وقت صرح فيه الرئيس السوداني عمر البشير خلال ثاني زيارة له إلى دارفور منذ صدور مذكرة اعتقال بحقه من قبل المحكمة الجنائية الدولية بأنه لا المحكمة الجنائية ولا مجلس الأمن بمقدورهم النيل منه، متهمًا الغرب بمحاولة فصل دارفور عن السودان وخلق فوضى في البلاد.
وكان روبرت وود الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية قد قال إن الولايات المتحدة كثفت اتصالاتها بالأطراف ذات النفوذ في السودان كالصين والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية من أجل حثها على استخدام هذا النفوذ لإقناع البشير بتغيير سلوكه.
مساومة أمريكية على البشير:
هذا وقال عبد المحمود عبد الحليم سفير السودان لدى الأمم المتحدة مؤخرًا: "سألت الكثيرين من المثقفين الأمريكيين لماذا تستهدفون الرئيس السوداني؟ فأجابوا: نعرف أنه ليس من طائفة الحكام الفاسدين وفعلوا كذا وكيت، إنه شعبي ومؤثر في بلاده وفي العالم. لذلك الآن يساوموننا على أن ننهي هذا الملف الخاص بمحكمة الجنايات الدولية مقابل ألا يترشح البشير للانتخابات المقبلة. هذا أمر مؤسف".
فيما قالت مصادر صحافية عربية إن الولايات المتحدة هددت الرئيس السوداني عمر البشير بتوجيه ضربة لمواقع حساسة بالخرطوم إذا تعرض دبلوماسيون أو مواطنون أمريكيون وغربيون لأعمال انتقامية.
ونقلت صحيفة "السياسة" الكويتية عن أحد أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس العموم البريطاني قوله: إن الإدارة الأمريكية "وجهت إلى البشير بطريقة مباشرة تحذيرًا قويًا بعد طرده عشر مؤسسات إنسانية تابعة للأمم المتحدة عاملة في دارفور, بأنه في حال تعرضت المصالح الأمريكية في السودان إلى أي اعتداء فإن إدارة باراك أوباما تحتفظ لنفسها بحق الرد العسكري الفوري ضد أهداف حكومية أمنية وعسكرية وربما سياسية أيضًا.
برامج أمريكية تتلاقى مع مخططات بابوية:
ومن جانبه، أكد الدكتور السيد فليفل خلال ندوة "السودان والتدخلات الأجنبية"، التي نظمتها لجنة التاريخ بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر، أن المحكمة الجنائية الدولية أضحت أداة طيعة في يد السياسة الأمريكية التي وظفتها لتحقيق أجندتها في المنطقة العربية والقارة الأفريقية، مدللًا على ذلك بأن الإعلان عن طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو توقيف البشير، جاء أولًا من قبل المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية.
وأضاف فليفل أن التدخلات الأجنبية ماثلة في السودان منذ بداية أزمة دارفور حيث راحت عشرات الطائرات تحط في الإقليم للتغطية على ما كان يجري على سجن أبو غريب بالعراق آنذاك، وبعدها حصل الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش على أصوات "الأفروأميركان" في انتخابات الرئاسة.
ولمح الباحث إلى دور "إسرائيلي" في مشكلة دارفور مشيرًا إلى ظهور بعض أقطاب التمرد في الإقليم بـ"إسرائيل"، وهو ما يعني أن أطرافًا خارجية عديدة تعبث بالأمن الإقليمي، وأن أمن وادي النيل لن يكون مستقرًا وثابتًا ما دام هنالك تدخل في شؤون السودان.
وأضاف أن هناك برامج أمريكية جديدة تتلاقى مع مخططات بابوية طرحت في وقت سابق فكرة انفصال جنوب السودان وتطرح حاليًا فكرة استقلال دارفور.
القارة الأفريقية منطقة مصالح أمريكية:
كما رأت أماني الطويل الخبيرة بمركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام أن التدخل الأجنبي في السودان استند إلى أسباب بنيوية متعلقة بضعف تماسك مؤسسة الدولة وضعف الاندماج الوطني والتداخل القبلي وانفتاح الحدود السودانية على تسع دول.
وأضافت الطويل أن هذه الأسباب الداخلية تزامنت مع أطماع دولية إلى الحد الذي جعل الولايات المتحدة تعلن القارة الأفريقية منطقة مصالح أمريكية ثم تكوين قيادة لها بالجيش الأمريكي (أفريكيوم) واعتبار السودان أهم مفاتيح القارة الأفريقية.