واشنطن تشيد بـ "قانون الطوارئ" المصري رغم الانتقادات الحقوقية

مفكرة الاسلام: أشاد تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية حول "الإرهاب في العالم لعام 2008"، بقانون الطوارئ المصري لفاعليته في مكافحة ما يسمى بـ "الإرهاب".
وكشف التقرير، الذي صدر الخميس، عن تعاون مصري – أمريكي كبير فيما يتعلق بـ "مكافحة الإرهاب"، مشيرًا إلى أن مصر استضافت الدورة السنوية الرابعة لمجموعة العمل المشتركة بين البلدين لـ "مكافحة الإرهاب".
وأوضح التقرير، وفق ما أوردته صحيفة "اليوم السابع"، أن الحكومة المصرية قامت بفتح قنوات اتصال مع المسئولين الأمريكيين حول المعلومات الخاصة بتمويل "الإرهابيين"، وأنها أبلغت الخارجية الأمريكية بالأفراد أو الكيانات التي حددتها لجان العقوبات بالأمم المتحدة.
وكان برلماني مصري مستقل قد تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الحكومة ووزيري الخارجية والداخلية عن شرعية عمل مكتب المباحث الفيدرالية الأمريكية (FBI) بالقاهرة، مشيرًا إلى أن الدفاع عن الأمن القومي للولايات المتحدة يتصدر قائمة أولويات المباحث الفيدرالية الأمريكية، وأن تحقيق هذا الهدف يتم من خلال جمع المعلومات والمتابعة.
وأوضح أن الـ FBI تستخدم أساليب قد تتجاوز سلطات وقوانين الدول لتحقيق أهدافها، وذلك في وقتٍ كشف فيه عن تعاقد الجامعة الأمريكية بالقاهرة مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لتزويدها بمعلومات عن مصر مقابل٣.٤ مليون جنيه مصري.
وعلى صعيدٍ آخر، أشاد التقرير بما قامت به مصر في السنوات الست الماضية، من تعديل تشريعاتها، وتعزيز اللوائح الخاصة بتمويل "الإرهاب"، وفق قرارات مجلس الأمن، مشيرًا إلى تشريعات مكافحة غسيل الأموال.
وكانت الولايات المتحدة قد وجهت العديد من الانتقادات لمصر في عهد الإدارة الأمريكية السابقة فيما يتعلق بالديمقراطية، فيما توقع العديد من المراقبون زيادة هذه الانتقادات في ظل الإدارة الجديدة.
قانون مكافحة الإرهاب:
كما أشاد التقرير بالنظام القضائي المصري، حيث أنه يطبق الحد الأقصى للقانون على "الإرهابيين"، مؤكدًا على إمكانية محاكمة "الإرهابيين" أمام محاكم عسكرية أو محكمة طوارئ.
وفي سياقٍ متصل، أشار التقرير إلى أن كثيرًا من صلاحيات الرئيس المصري حسني مبارك "لمكافحة الإرهاب" تأتى من خلال تطبيق قانون الطوارئ الذي يتم العمل به منذ عام 1981، وتم تجديد العمل به لمدة عامين إضافيين في يونيو الماضي.
ومن جهةٍ أخرى، أشار التقرير إلى أن الزعيم السابق لحركة الجهاد الإسلامي المصري سيد إمام الشريف، الذي تم اعتقاله، أصدر في عام 2007 تكملة مراجعاته، وانتقاداته لعمليات العنف التي قامت بها حركة الجهاد، حيث وضع قواعد للاشتباك واقترح بدائل أخرى غير عنيفة.
وأوضح التقرير أن الرئيس مبارك تعهد بوقف العمل بقانون الطوارئ، ودعا إلى إصدار تشريع جديد "لمكافحة الإرهاب".
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور مفيد شهاب، وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية، أن اللجنة المشكلة لصياغة قانون "مكافحة الإرهاب" تعكف حاليًا على إعداد بعض الدراسات المقارنة بين مشروع القانون المصري، وغيره من القوانين المطبقة في عدد من دول العالم بهدف التوصل إلى صيغة مثلي للقانون تحمى حقوق المواطن، ولا تتعارض مع الدستور.
لا مبرر لتمديد العمل بقانون الطوارئ:
وكان المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان قد انتقد تمديد العمل بقانون الطوارئ، وأشار إلى أنه لم يعد هناك أي مبرر للإبقاء على حالة الطوارئ المفروضة في مصر منذ 27 عامًا، فيما طالبت 24 منظمة حقوقية مصرية الرئيس مبارك بإنهاء الطوارئ وعدم مد العمل بالقانون، حفاظًا على سمعة مصر خارجيًا وداخليًا.
وعلى الرغم من أن تقرير الخارجية الأمريكية أكد أن مصر لم تتعرض لهجمات من جانب الجماعات الإرهابية الأجنبية، إلا أنه ذكر أن تهريب البشر والأسلحة وغيرها من السلع المهربة عبر سيناء إلى "إسرائيل" وقطاع غزة، خلق شبكات إجرامية قد تكون على صلة بـ "الجماعات الإرهابية" في المنطقة، موضحًا أن التطرف الواضح لبعض بدو سيناء ربما يكون مرتبطًا في جزء منها بشبكات التهريب هذه.
ولفت التقرير إلى دعم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عبر الأنفاق على طول ممر فيلادلفيا بين قطاع غزة ومصر.
وكانت والولايات المتحدة و"إسرائيل" قد وقعتا اتفاق تعاون أمني استخباراتي لمنع وصول الأسلحة إلى المقاومة في قطاع غزة، إلا أن مصر اعترضت على هذا الاتفاق لما فيه من المس بالسيادة المصرية.
هذا ووضع التقرير الأمريكي قائمة بالمنظمات التي تدخل ضمن "المنظمات الإرهابية" في العالم، ضمت حماس و"حزب الله" وشهداء الأقصى والجماعات الإسلامية المصرية، والجهاد الإسلامي المصري، وجبهة تحرير فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.