"تايم": أوباما وبوش وجهان لعملة واحدة

مفكرة الاسلام: أكدت تقارير صحافية أمريكية أن الرئيس باراك أوباما وسلفه جورج بوش مجرد وجهين لعملة واحدة، مشيرةً إلى عدم وفاء أوباما بتعهداته التي أطلقها في حملته الانتخابية بالنأي عن سياسات سلفه بوش.
وقالت مجلة "تايم": إنه بعد عام من تولي أوباما منصبه فإن أي مراقب سيصل إلى نتيجة مؤداها أن الرئاسة أشبه بالاستيلاء على القطار بدلاً من الجلوس خلف مقود القيادة بالسيارة، "لأنك لا تستطيع توجيه القطار، بل تستطيع التحكم بسرعته".
وأشارت إلى أن قائمة تحديات السياسة الخارجية الأمريكية في نهاية عام 2009 لا تختلف عنها في نهاية 2008.
وأوضحت "تايم" أن المواقف السياسية الجوهرية التي تبناها أوباما أثبتت أنها شبيهة بتلك التي كانت في الفترة الثانية من ولاية سلفه، وذلك بالرغم من وعود أوباما بإزالة الأجواء السلبية التي خلفتها إدارة بوش ومد اليد للأعداء والاستشارة والتنسيق مع الحلفاء.
العراق وإكمال المهمة:
فبالنسبة للسياسات الأمريكية تجاه العراق، قالت "تايم": إن بوش مهد قبيل مغادرة منصبه الطريق أمام أوباما للانسحاب من خلال التفاوض على الاتفاقية الأمنية مع الحكومة العراقية، والتي تتضمن موعدًا نهائيًا للانسحاب من العراق.
وأضافت أن أوباما قد يسعى للانسحاب المبكر بهدف توفير الموارد لحربه في أفغانستان، وإذا لم يفعل، فإن الاتفاقية تحتم انسحابًا كاملًا بنهاية 2011.
وأشارت إلى أن العراق ما زال يفتقر إلى الاستقرار وإدارة أوباما تعمل من خلال القنوات الدبلوماسية لاستمالة العراقيين من أجل إدارة شؤونهم وصراعاتهم الإثنية والطائفية والسياسية، ولكن كل ذلك من خلال نفوذ ضئيل وبالتالي تأثير محدود، تمامًا كما كان عليه الأمر في عهد بوش.
وأضافت أن اللحظة التي كانت فيها الولايات المتحدة قادرة على إحداث تغيير في النتيجة بالعراق، تهيأت قبيل رحيل بوش، ودور أوباما الآن لا يعدو إكمال المهمة.
أفغانستان والقاعدة:
وعلى الصعيد الأفغاني، فقد لجأ أوباما كما فعل بوش إلى التصعيد في أفغانستان بعد أن دعا في البداية إلى التركيز على القاعدة والنأي بنفسه عن بناء الأمة في أفغانستان، وسيستمر التصعيد حتى بعد ولاية الرئيس الحالية، حسب "التايم".
وعلى رغم من أن أوباما تبنى لهجة المجابهة أكثر من سلفه في الخطاب الموجه للحلفاء الضعفاء مثل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي والقيادة الباكستانية، فإنه ما زال معتمدًا – شأنه في ذلك شأن بوش- على كليهما.
وقالت "تايم" إنه بالنسبة لـ "تنظيم القاعدة" فإن محاولة تفجير الطائرة الأمريكية المتجهة إلى ديترويت تذكر بأن القاعدة "ما زالت بيننا"، حسب تعبير المجلة.
وأضافت أن الطريقة التي ستسلكها إدارة أوباما في التعاطي مع تحدي القاعدة باليمن قد تكون مؤشرًا هامًا لما تعلمته الإدارة من تجربة بوش في أفغانستان.
إيران:
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، قالت "تايم" إن أوباما تعهد أثناء حملته الانتخابية بمد يده لإيران، مشيرةً إلى أن هذا الأمر فعله بوش في الفترة الأخيرة من ولايته.
وأضافت أنه بالرغم من أوباما يصر على مطلب واشنطن بوقف طهران لبرنامجها النووي، فإن الأخيرة رفضت ذلك، تمامًا كما فعلت في زمن بوش، فيما يجد أوباما نفسه الآن يطلق المواعيد النهائية ويهدد بالعقوبات دون أن يلوح في الأفق أي احتمال بتحقيق نجاح أكبر مما حققه بوش.
القضية الفلسطينية:
وفي الشأن الفلسطيني كان أوباما قد تعهد في حملته الانتخابية بالضغط من أجل حل الدولتين ووقف الاستيطان، ولكنه لم يفلح في أي منهما.
واستمرت إدارة أوباما في مقاطعة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ورفضت التدخل في العدوان الذي شنته "إسرائيل" على غزة التي ما زالت تحت الحصار "الإسرائيلي".
وتوقعت "تايم" أن تطغى المواجهات العسكرية في غزة وربما في الضفة الغربية على أي اختراق دبلوماسي.
روسيا والصين وكوريا الشمالية:
ولم تستطع إدارة أوباما أن تبدد مخاوف الروس بشأن الدرع الصاروخي في شرق أوروبا، واستمر تبادل الاتهامات بين البلدين في تبني التوجه الذي كان إبان الحرب الباردة.
وبقي العامل الاقتصادي – كما كان في عهد بوش- يصوغ العلاقة بين أمريكا والصين، بل كان أوباما أكثر حذرًا في كل ما يؤثر على العلاقة بين البلدين - خلافًا لبوش الذي كان على استعداد لذلك ولا سيما أنه التقى الزعيم البوذي الدلاي لاما- ولا سيما أن أمريكا أوباما أكثر اعتمادًا على الصين ماليًا من أمريكا بوش.
كما لم يختلف نهج أوباما عن سلفه في الملف النووي لكوريا الشمالية، فما زال التوجه لحل المشكلة عبر الحوار رغم تكرار التجارب النووية الكورية.