نجاد يتهم واشنطن بالضلوع في هجمات سبتمبر

مفكرة الاسلام: أشار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى احتمال ضلوع دوائر في الحكومة الأمريكية في هجمات 11 سبتمبر 2001، مما أثار غضب الوفد الأمريكي وعدة وفود أوروبية ودفعها للانسحاب من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء إلقاء نجاد كلمته مساء أمس الخميس.
فقد طرح نجاد – خلال كلمته أمام الدورة الـ65 للجمعية العامة - عدة وجهات نظر عن الهجمات، وقال :"إن فرضية أن القاعدة وراء تلك الهجمات تبناها بشكل واسع المسؤولون في الحكومة الأمريكية، وهي طرح أقل تأييداً"، موضحاً "أن وجهة النظر الأكثر قبولاً تقول إن هناك بعض الدوائر داخل الإدارة الأمريكية نظمت الهجوم لوقف تدهور الاقتصاد الأمريكي، وللسيطرة على الشرق الأوسط من أجل إنقاذ النظام الصهيوني".
وقال :"إن هذه النظرية يؤمن بها غالبية المواطنين الأمريكيين ومعظم الأمم والسياسيين حول العالم"، داعياً الأمم المتحدة إلى تأسيس مجموعة مستقلة لتحري الحقائق للبحث في وقائع تلك الهجمات التي قتل فيها نحو 3000 شخص.
وأشار الرئيس الإيراني أيضاً إلى وجهة نظر ثالثة يرى أصحابها أن مجموعات "إرهابية" قامت بالعملية، لكن الحكومة الأمريكية دعمت الموقف واستغلته لصالحها، معتبراً أن هذا الطرح أقل تأييداً من سابقيه.
انسحاب أمريكي:
وخرج مسؤولان أمريكيان كانا يحضران الخطاب احتجاجاً على تصريحات نجاد تبعتهما على الفور وفود الدول الغربية، حيث انتقدت الولايات المتحدة تصريحات نجاد ووصفتها بأنها "مقيتة ومجرد أوهام"، وقال المتحدث باسم البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة مارك كورنبلاو :"بدلاً من أن يمثل تطلعات الشعب الإيراني ونواياه الحسنة، اختار أحمدي نجاد مرة أخرى نشر نظريات المؤامرة الخسيسة والعبارات المعادية للسامية التي هي مقيتة ومجرد أوهام بقدر ما هي متوقعة".
كما انتقد بي جي كراولي مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ما قاله نجاد، وقال - في مقابلة مع الجزيرة - :"إن مسألة قيام تنظيم القاعدة بتنفيذ هجمات سبتمبر حقيقة لا تقبل الجدل، إن إيران هي الدولة الأولى الراعية للإرهاب في الشرق الأوسط".
من جانبه، انتقد وزير الخارجية الكندي تصريحات الرئيس الإيراني وقال إنها غير مقبولة، في حين اعتبر دبلوماسي فرنسي أنها تشكل "إهانة للجمعية العامة وللحقيقة".
في الوقت نفسه، تضمنت كلمة الرئيس الإيراني انتقادات لإسرائيل حيث قال :"إن الصهاينة ارتكبوا أفظع الجرائم ضد شعوب عزل في حروب ضد لبنان وقطاع غزة"، وأضاف "لقد هاجم النظام الصهيوني أسطول الحرية في تحد سافر لكافة الأعراف الدولية وقتل المدنيين"، في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي على سفينة تركية كانت تشارك في أسطول ينقل المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر في مايو الماضي مما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص.
وتطرق أحمدي نجاد إلى الأزمة النووية بين بلاده والدول الغربية حيث دان "بعض" الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لاحتكارها الطاقة النووية، وقال :"إن هذه الدول تنتقد إيران في الوقت الذي تواصل فيه تلك الدول الإبقاء على ترسانتها النووية وتوسيعها وتطويرها". ولم يتطرق الرئيس الإيراني لتفاصيل الخلاف مع الدول الغربية بسبب البرنامج النووي الإيراني، لكنه دعا إلى إعلان 2011 عاما لنزع الأسلحة النووية، وقال إن "الطاقة النووية هي للجميع والأسلحة النووية ليست لأحد".
إيرانيون يتظاهرون ضد نجاد
وكانت نيويورك قد شهدت تظاهر نحو ألفي إيراني يحملون الجنسية الأمريكية احتجاجاً على مشاركة نجاد في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونظم الاحتجاج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وذلك بالتزامن مع احتجاجات منفصلة نظمتها منظمات أخرى، حيث أعرب المحتجون عن دعمهم لرئيسة مجلس المقاومة مريم رجوي, ورفعوا صورا لها.
مفاجأة جونز
يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يؤكد فيه البعض أن هجمات 11 سبتمبر صناعة أمريكية - صهيونية 100%، ففي 6 سبتمبر 2009، وقبل أيام من إحياء الذكرى الثامنة للهجمات، فجر أحد مستشاري أوباما مفاجأة من العيار الثقيل اتهم خلالها إدارة بوش بالتورط في تلك الهجمات، الأمر الذي جلب له عاصفة من انتقادات الجمهوريين قدم على إثرها استقالته.
وكان فان جونز المستشار الخاص بشأن الوظائف الخضراء في مجلس الجودة البيئية بالبيت الأبيض، قد وقع عريضة تشير إلى تورط إدارة بوش بهجمات 2001، مؤكداً أنها قامت عن قصد بالسماح بحصول هجمات سبتمبر، داعياً إلى فتح تحقيق رسمي في هذا الأمر، وبعد ذلك ظهر جونز في شريط مصور وهو يستخدم تعبيراً فجاً لوصف الجمهوريين.
وبعد أن تصاعدت انتقادات الجمهوريين للتصريحات السابقة، قدم استقالته وبررها برغبته في تفادي تشتيت جهود إدارة أوباما لإجازة إصلاح نظام الرعاية الصحية وقانون التغير المناخي.