مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

دراسة استراتيجية تقدم 22 دليلا علي الإنهيار الوشيك لأمريكا

8 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام : تنبأت دراسة استراتيجية أعدها الكاتب المصري عامر عبد المنعم رئيس تحرير موقع "العرب نيوز" باقتراب سقوط "الإمبراطورية الأمريكية"، عازيًا "الانهيار الوشيك" إلى جملة من العوامل والأسباب، يأتي على رأسها التردي الاقتصادي الذي تعانيه الولايات المتحدة، نتيجة التوسع العسكري والحربين اللتين تخوضهما واشنطن بالعراق منذ 2003 وأفغانستان منذ أواخر 2001.

جاءت الدراسة تفنيدًا لما أوردته القيادة المركزية الأمريكية في ردها على مقال كان قد كتبه عبد المنعم بعنوان: "أمريكا ماتت فلا تكونوا كجن سليمان"، والذي يستنتج فيه أن "الإمبراطوية الأمريكية في النزع الأخير تنتظر لحظة الوفاة"، وأن "التاريخ سيكتب أن نهاية هذه الدولة المارقة، أكبر دولة إرهابية عرفها التاريخ كانت علي أيدي المسلمين المقاومين في العراق وفي أفغانستان".

ففي ردها، تقول القيادة المركزية، إن الانسحاب الأمريكي من العراق يأتي بموجب الاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد بمقتضاها ستنسحب الولايات المتحدة من هذا البلد المحتل بنهاية 2011، وقالت إن هذا دليلا على إيفاء واشنطن بوعدها ورغبتها بتسليم المهمة الأمنية للعراقيين كما كانت تهدف، وتعتبر هذا الأمر دليلاً على النجاح في قهر ما وصفتهم بـ "المتطرفين".

أما بخصوص الحرب في أفغانستان، فتبررها بأنها "دفاع عن النفس بعد الهجوم الذي وقع علي الولايات المتحدة بشكل شرس من قبل متطرفين قامت حركة طالبان بتوفير الحماية لهم"، في إشارة إلى تنظيم "القاعدة" الذي تحمله الولايات المتحدة المسئولية عن هجمات 11 سبتمبر عام 2001 على مركز التجارة العالمي بنيويورك ووزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" بواشنطن.

الانهيار الاقتصادي

وتخلص الدراسة إلى أن "الانهيار الوشيك" لـ "الأمبراطوية الأمريكية" هو نتيجة حتمية للانهيار الاقتصادي كما انتهى الحال بالأمبراطوريات التي سبقتها، مدللاً بانهيار الاتحاد السوفييتي وتفككه في مطلع تسعينات القرن الماضي، على الرغم من أنه لم يكن ضعيفًا عسكريا، وإنما بسبب استنزاف لاقتصاد الروسي وتراكم الديون.

كذلك حدث الأمر ذاته مع الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية، وحتي الإمبراطورية العثمانية، بسبب عجزها الاقتصادي وكثرة ديونها، كما تشير الدراسة التي تنبأت بأن اقتراب الولايات المتحدة "من الإفلاس قاب قوسين أو أدني، وأن الانهيار بات وشيًكا جدًا ربما أسرع مما نتخيل، وسنجد أنفسنا أمام هذا السقوط المفاجيء مثلما فوجئنا بانهيار الاتحاد السوفيتي فجأة".

وأورد معد الدراسة مجموعة من العوامل التي يرى أنها مؤشر على انهيار الولايات المتحدة كإمبراطورية عظمى، وعلى رأسها ارتفاع العجز في الميزانية الامريكية إلى مستويات غير مسبوقة، إذ أن عجز الميزانية الأمريكية بلغ 1.342 تريليون دولار في 2010، استنادًا إلى مكتب الميزانية بالكونجرس، والذي توقع أيضًا عجزًا قدره 1.066 تريليون دولار للسنة المالية 2011.

واستندت الدراسة أيضًا إلى ما أعلنه البيت الأبيض في فبراير الماضي عن عجز يقدر بـ 8.53 تريليونات دولار في الموازنة طوال 10 سنوات، وقدّر مكتب الموازنة ارتفاعه إلى 9.75 تريليونات دولار، وتوقع خبراء ان تتسبب موازنة عام 2011 بعجز يقارب 10 تريليونات دولار على مدى 10 سنوات.

كما أرجع ذلك أيضًا إلى ارتفاع العجز في الميزان التجاري، بسبب زيادة نسبة الاستيراد وتراجع الصادرات الامريكية إلى الخارج، ووفقًا لوزراة التجارة الأمريكية، فقد بلغ العجز في العام 2009 375 مليار دولار، ووصل الي 334.9 مليار دولار خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري.

وتنقل الدراسة عن وزارة التجارة الخارجية الأمريكية، إن عجز الميزان التجاري الأمريكي نما بنسبة 8.8% خلال أغسطس2010 إلى 46.4 مليار دولار مقابل 42.6 مليار دولار خلال يوليو، بينما تتصدّر الصين قائمة الدول التي يميل الميزان التجاري لصالحها في مواجهة الولايات المتّحدة، ووصل معها إلى مستوى قياسي عند 28 مليار دولار خلال أغسطس 2010 مقابل 20.2 مليار دولار خلال نفس الشهر من العام الماضي.

ارتفاع الديون

ومن المؤشرات على "الانهيار الوشيك" الذي تتنبأه الدراسة، ارتفاع الديون الأمريكية العامة خلال السنوات العشر الماضية من 5647 ترليون دولار بنسبة 58% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2000 ، إلى أكثر من 13 تريليون دولار في 2010 ، استنادًا إلى معطيات نشرتها وزارة الخزانة الأمريكية في يونيو أي حوالي 93% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، ومن المتوقع أن يصل في عام 2015 الي 19.7 تريليون دولار أي 102.6% من الناتج المحلي الاجمالي، أي أن الولايات المتحدة لا محالة في طريقها إلى الإفلاس.

وفي تقرير للفريق الاقتصادي لشبكة CNN الأمريكية في مارس الماضي، فإن هذه الأرقام الرسمية لا تتضمن بنودًا مخفية ترفع حجم الديون الي أرقام فلكية، منها خسائر الشركات التي تديرها الحكومة الامريكية بعد إعلان إفلاسها وأيضا خسائر خفض الضرائب. ويؤكد الخبراء أن الدَين الأمريكي أشبه بقنبلة زمنية موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة، حيث يزداد بحوالي 1.4 مليار دولار يوميا، وبحوالي مليون دولار كل دقيقة، وفق ما تنقل الدراسة.

وتشير الدراسة إلى أن الصين التي تملك نحو تريليون دولار من سندات الخزينة وأوراق الدين الأمريكية قادرة على إسقاط الاقتصاد الأمريكي إن أرادت ذلك بالتخلص من هذه السندات في أي لحظة.

نفقات الحرب

وتشير الدراسة أيضًا إلى التكلفة الباهظة للحربين بالعراق وأفغانستان، إذ أن تقرير اللجنة الاقتصادية المشتركة التابعة للكونجرس الأمريكي يقدر تكاليف الحربين بين عامي 2002 و2008، بما يعادل 1.6 تريليون دولار، ليس كما قدرتها ادارة الرئيس السابق جورج بوش بانها تتراوح بين 50:60 ملياردولار فقط .

أما التكاليف الاقتصادية المستقبلية فستكون أكبر من ذلك بكثير، إذ تشير تقديرات التقرير إلى أن تكلفة الحربين معًا بين عامي 2003 و2017 ستصل إلى 3.5 تريليون دولار، أي أن العائلة الأمريكية الاعتيادية ستتحمل عبئًا يصل إلى 46400 دولار، كما تشير الدراسة.

واستنادًا إلى سجلات الكونجرس، فإن الحرب تكلف الولايات المتحدة شهريا 80 مليار دولار ووصلت كلفة إرسال الجنود إلى المنطقة 2.5 مليار دولار، وتتراوح تكلفة إلقاء القنابل ما بين عشرة آلاف إلى 15 ألف دولار في الساعة، وتبلغ تكلفة تشغيل حاملة الطائرات الواحدة ثلاثة ملايين دولار يوميًّا.

كما تضاعفت ميزانية الدفاع خلال السنوات العشر مما شكل ضغطًا علي الميزانية العامة للولايات المتحدة، فقد ارتفعت مخصصات البنتاجون من نحو 432 مليار دولار في عام 2001 إلى 696,3 مليار دولارا في عام 2008، وبلغت 720 مليار دولار لعام 2011، على ما تفيد الدراسة.

إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بتراجع النمو وانخفاض معدلات الاستثمار في الولايات المتحدة، وبحسب الدراسة، فإن وزارة التجارة الامريكية أشارت إلى تراجع النمو في الناتج المحلي الإجمالي وتراجع الطلب على المنتجات الامريكية -غير الدفاعية- في الأسواق العالمية، وهذا التباطؤ يقرب البلاد من الإفلاس.

فضلاً عن اهتزاز أسواق الأسهم الأمريكية وفقدان الثقة بها وهروب الاستثمارات الخارجية من البلاد، حيث تسببت أزمة الائتمان الأمريكي في غياب الثقة الدولية في أسواق المال الأمريكية وهروب الاستثمارات الأجنبية.

ومن مؤشرات "الانهيار" تشير الدراسة أيضًا إلى إغلاق عشرات الآلاف من المصانع والشركات الأمريكية وتسريح العاملين فيها، ووفقًا لقاعدة بيانات لإحصاءات الإفلاس الأمريكية التي يستخدمها المحامون والبنوك فإن 6502 شركة رفعت دعاوى للحماية من الدائنين بموجب قوانين الإفلاس في يناير 2010 مقارنة مع 6055 شركة في يناير 2009.

كما تعرض أكثر من 150 بنكًا بالولايات المتحدة للإفلاس، بينما هناك يزال أكثر من 500 بنك عل شفا الإفلاس، وسقوط البنوك يقود البلاد الي الشلل التام في كل المجالات الاقتصادية، كما تقول الدراسة.

كما تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى، وتدهورت قيمه الدولار أمام اليورو واليوان الصيني إلي أقصى حد، وهذا التخفيض المستمر لقيمه الدولار يفقد الثقة فى الاستثمارات على الدولار وخصوصًا الاستثمار فى السندات الحكومية الأمريكية والاستثمار في أسواق المال الأمريكية.

إلى جانب تخلص المستثمرين من الدولار بشراء الذهب كمخزن للقيمة مما يفقد الدولار قيمته العالمية كمخزن للقيمة الأمر الذي ترتب عليه ارتفاع أسعار الذهب الي مستويات قياسية، علاوة على تراجعت الولايات المتحدة عن موقعها الأول في عام 2000 في قائمة "نيوزويك" لأفضل مائة دولة فى العالم إلى رقم 11 في عام 2010.

الاتجاه نحو الفقر

كذلك ترى الدراسة أن تزايد معدلات الفقر بالولايات المتحدة دليل على "الانهيار الوشيك" للقوى العظمى، إذ ارتفعت معدلات الفقر إلى أعلى مستوى لها في نصف قرن، حيث تجاوز عدد الفقراء في العام الماضي (43.6 مليون) مواطن أمريكي، وأكد مكتب الاحصاء الامريكي أن معدلات الفقر ارتفعت الي نسبة 14.6% من إجمالي السكان في عام 2009 مقارنة بنسبة 13.2% عام 2008 لتبلغ أعلي مستوي لها منذ بداية إحصاء الفقراء في عام 1959.

إلى جانب ارتفاع عدد سكان الولايات المتحدة المحرومين من التأمين الصحي من 46.3 مليون في عام 2008 إلى 50.7 مليون في 2009، ما يعني 16.7% من مجموع السكان، فيما يتلقى عشرة ملايين أمريكي حاليًا التأمين ضد البطالة، وهو ما يقارب أربعة أضعاف عددهم العام 2007، وأكثر من 41 مليون أمريكي على قائمة كوبونات الطعام، بعدما ارتفع عدد الأمريكيين الذين التحقوا ببرنامج كوبونات الطعام خلال الفترة من ديسمبر 2007 حتى يونيو 2010 بنسبة 55%.

وواكب ذلك ارتفاع نسبة البطالة في الولايات المتحدة، بسبب تراجع معدلات النمو والإقفال المتزايد للمصانع، وانتقال بعض الصناعات إلى دول آسيوية، إلى جانب إغراق أسواق الولايات المتحدة المفتوحة بالبضائع الصينية الرخيصة. كانت نسبة البطالة 3.9 بالمائة في عام 2000.

فبحسب الدراسة، أعلنت وزارة العمل الأمريكية أن معدل البطالة ارتفع إلى 9.6 بالمائة، وحاليا يبلغ إجمالي عدد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة نحو 15 مليون عامل، منهم 6.2 مليون عامل في حالة بطالة طويلة الأمد (أكثر من 26 أسبوعا)، أي أن أكثر من 40 في المائة من العاطلين يقضون أكثر من ستة أشهر في البحث عن العمل، بينما يقضي نحو 21 في المائة منهم أكثر من سنة في حالة بطالة.

كما تخلف أكثر من ستة ملايين أسرة أمريكية عن سداد أقساط القروض لمدة 60 يوما أو أكثر، وفقا لبيانات شهر فبراير 2010 التي أعدها فريق الرقابة المكلف من مجلس الشيوخ الامريكي بمتابعة برامج وزارة الخزانة.

وتراجع التعليم في الولايات المتحدة وباعتراف الرئيس الأمريكي باراك أوباما، خاصة التعليم العالي، حيث أن "نسبة الحاصلين على هذا القدر من التعليم بين مواطنينا تتجاوز بالكاد 50%. كما أن نسبة المتسربين من التعليم الثانوي لدينا تعتبر من أعلى مستويات التسرب في الدول الصناعية. وفي الوقت نفسه، فإن نصف الطلاب الذين يبدأون الدراسة الجامعية لا يستكملونها على الإطلاق".

ويمكن قراءة رد الكاتب الصحفي عامرعد المنعم على القيادة المركز الأمريكية على الرابط التالي:

http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2010/10/19/109168.html

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 19 أكتوبر 2010
  1. 22 دليلاً على الانهيار الوشيك لأمريكابقلم: عامر عبد المنعم [email protected] عندما قلت إن أمريكا ماتت، كنت أعني ما أقول. فهذه الدولة المحاربة تعيش الآن لحظة النهاية والسقوط ، فهي كثور مذبوح يصدر خوارا بصوت مزعج، ويضرب بساقيه وقدميه يمينا وشمالا ضربات يائسة، لإرعاب من حوله. ربممقالات وتحليلات · 21 د قراءة
  2. نص الخطاب الذي أغلق قناة "الناس"خاص: تنفرد "مفكرة الإسلام" بنشر الخطاب المبهم الموجه من رئيس الإدارة المركزية للمنطقة الحرة العامة الإعلامية، إلى مسؤولي قناة "الناس" الفضائية، وكان التمهيد لإغلاق القناة. السيد الأستاذ الممثل القانوني لفرع شركة البراهين العالمية ــ مصر تحيالعالم العربي والإسلامي · 5 د قراءة
  3. يا بني اركب معنا!!لقد حرص أنبياء الله تعالى على تنفيذ رسالته، وتبليغها للناس، وتحذيرهم من عذاب الله إن لم يؤمنوا ويصدقوا بها، وظل نوح عليه السلام يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا إلى عبادة الله تعالى، وفي النهاية لم يؤمن معه إلا القليل، كما قال تعالى: {وَمَأطفالنا · 7 د قراءة
  4. تكوين سمعة الشركة 8 هوية الشركة (اسم الشركة)محمد العطار (ضعها أمامهم باختصار بحيث يتمكنون من قراءتها، وبإعزاز بحيث يقدرونها، وبشكل مصور بحيث يتذكرونها، وفوق كل هذا بدقة بحيث يرشدهم ما بها من بصيرة) جوزيف بوليتزر سوف تعمل مئات من المؤسسات هذه السنة على تغيير رمز واحد أو أكثر من رموز هفكر إداري · 6 د قراءة
  5. سر نجاح فارح جرايمحمد العطار (لكي تحقق الفوز, يجب أن تكون لديك الموهبة والرغبة, ولكن الرغبة أولًا) سام سنيد نظر الطفل الأمريكي الأسمر ذو الست سنوات, إلى أمه المريضة وهي تعمل بكد كي تعيل أسرتها الفقيرة, وهو كان يخلد للنوم وهي مستيقظة, ويقوم من نومه ليجدها مسإدارة الذات · 5 د قراءة
  6. قناة الناس .... حقيقة لا دفاع﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَمقالات وتحليلات · 10 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: دراسة استراتيجية تقدم 22 دليلا علي الإنهيار الوشيك لأمريكا