منظمة الصحة العالمية تعتزم زيادة فرص العلاج لضحايا داء الكلب ولدغ الثعابين

على الرغم من تعرّض أكثر من 12 مليون شخص لعضّ الكلاب أو لدغ الثعابين أو قرص العقارب كل عام، فإنّ قدرة العالم على علاجهم لا تزال غير كافية. ويعتمد علاج تلك الحالات بشكل فعال اعتمادًا كبيرًا على الأمصال العلاجية، غير أنّ هذه الأدوية الأساسية ليست متوافرة أو متاحة بأسعار معقولة في البلدان التي تكون فيها الحاجة ماسّة إليها.
ولمعالجة هذه القضية الصحية العمومية المُهملة تقوم منظمة الصحة العالمية بوضع خطة خمسية ترمي إلى تعزيز إنتاج الأمصال في البلدان النامية ومساعدة السلطات على التنبؤ باحتياجات السوق وكذلك زيادة القدرات التنظيمية. وقد نظمت منظمة الصحة العالمية الأربعاء الماضي اجتماعًا حضره أبرز الخبراء في هذا المجال فضلاً عن ممثّلي البلدان المانحة والبلدان المستفيدة والمنظمات الدولية والشركات المنتجة من أجل الاتفاق على خطة عمل عالمية.
والجدير بالذكر أنّ إنتاج الأمصال العلاجية يشهد انخفاضًا في البلدان الصناعية بسبب ضآلة الأرباح وعدم التمكّن من تحديد الكميات اللازمة بشكل لا يترك مجالاً للشكّ. أمّا في البلدان النامية فإنّ مدى توافر تلك الأمصال بأسعار معقولة يمثّل مشكلة فعلية، كما أنّ كمية الإنتاج محدودة ولا ترقى ـ في غالب الأحيان ـ إلى معايير الجودة اللازمة فيما يخص فاعلية الأمصال ومدى الأمان في استخدامها. وستبلغ تكاليف الخطة الرامية إلى تعزيز فرص العلاج، حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، نحو 10 ملايين دولار أمريكي.
وقال هوارد تسوكر ـ المدير العام المساعد الذي يشرف على دائرة التكنولوجيا الصحية والمستحضرات الصيدلانية ـ: "لا بد لنا من تعزيز قدرات المنتجين المحليين وتحسين أساليب توصيل المنتجات إلى المناطق الريفية النائية. وهناك حلول فعالة تمكّننا من إنقاذ ملايين الأرواح."
ويحتل داء الكلب المرتبة العاشرة ضمن قائمة أكثر مسبّبات العدوى والوفاة شيوعًا لدى البشر. حيث إنّه يؤدي إلى وفاة جميع من يُصابون به، غير أنّ من الممكن توقيه بشكل تام إذا ما تم توفير الأمصال العلاجية على وجه السرعة بعد التعرّض للعض. وتشير التقديرات إلى ضرورة توفير المصل المضاد لداء الكلب لنحو 8 ملايين شخص في كل عام عقب تعرّضهم لحيوانات يُشتبه في إصابتها بذلك الداء. ونصف الأشخاص الذين يحتاجون إلى الأمصال العلاجية أو الذين يموتون بسبب داء الكلب هم أطفال دون الخامسة عشرة من العمر. والجدير بالملاحظة أنّ أكثر من 99% من مجموع الوفيات البشرية الناجمة عن داء الكلب تحدث في إفريقيا وآسيا.
ويتم، كل عام وفي جميع أنحاء العالم، تسجيل نحو خمسة ملايين من لدغات الثعابين ولسعات العقارب (معظمها في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية) تحتاج 50 إلى 75% منها إلى علاج بأمصال علاجية للحيلولة دون وفاة الملدوغ أو بتر أحد أعضائه أو إصابته باضطرابات عصبية وخيمة. وأكثر الفئات تضرّرًا الأطفال والعمال الزراعيين الشباب. وتستند معظم المعطيات الوبائية المتاحة بشأن حدوث لدغات الثعابين، وما يتصل بها من وفيات وحالات مرضية على المدى الطويل، إلى سجلات المستشفيات، وعليه فإنّها لا تعكس الصورة الحقيقة لأبعاد المشكلة. ذلك أنّ غالبية الأشخاص الذين يتعرّضون للدغات الثعابين يلتمسون علاجاً تقليديًا وقد يتوفون في بيوتهم دون أن يُبلّغ عن وفاتهم.