باكستان..ضريبة التبعية!!

عصام زيدان
الخبر:
مفكرة الإسلام : قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني اللواء شوكت سلطان: إن سلاح الجو الباكستاني قصف معسكرًا للمسلّحين في منطقة قبلية محاذية للحدود مع أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل ما بين 25 و 30 مسلحًا كانوا بالمعسكر.
التعليق:
تعدّدت الصفعات التي تلقاها نظام الحكم العسكري في باكستان، الذي يقوده الجنرال "برفيز مشرف" من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية، رغم كل ما يقدمه من دعم وتفاني في خدمة الأوامر الأمريكية، لاسيّما فيما يتعلق بمواجهة حركة "طالبان"، والحركات الإسلامية الداخلية.
الصفعة الكبرى التي تلقاها نظام الحكم العسكري كان في الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة للهند، وإبرام اتفاقية نووية تتيح لهذا العدو اللدود والمتنافس إقليميًا ونوويًا مع باكستان, الاستفادة من البرامج والخبرات النووية الأمريكية العام الماضي، وهو الأمر الذي ما زال محظورًا على التابع الباكستاني.
الصفعة الثانية كانت قريبة العهد، ومنذ عدة أيام، من قِبل مدير الاستخبارات الأمريكية "جون نجروبونتي"، والذي اتهم فيها باكستان بأنها أصبحت ملجأ آمنًا لقادة تنظيم القاعدة, ومنها يتم تدبير كافة العمليات التي تقوم بها الخلايا التابعة لهذا التنظيم في الشرق الأوسط أو أوروبا أو حتى أمريكا.
ثم هو قد أفسح المجال بعد أمام الهند لتوجيه ضربات داخل باكستان نفسها، ولاشك أن ذلك سيكون محل تفهّم من قبل واشنطن, حيث صرّح في اجتماع لمجلس الشيوخ عُقد مؤخرًا, بأن صبر الهند بدأ ينفد بشأن الأعمال "الإرهابية" التي يتم ارتكابها داخل أراضيها من قبل جماعات تتخذ من باكستان مقرًا لها، وأن الهند ربما تتخذ إجراءً لمعاقبة باكستان إذا وقع أي هجوم كبير.
لم تكن هذه الصفعات كافية فيما يبدو في مطلع العام الجديد, لتذكير نظام "مشرف" بأنه لا يقوم بمهامه في حفظ الأمن لسادة البيت الأبيض كما ينبغي، فكانت لطمة أخرى من قبل "ريتشارد باوتشر", مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية، والذي أعرب عن قلق بلاده من استمرار تحرك عناصر القاعدة وطالبان، عبر الحدود الباكستانية – الأفغانية، وتوجّه بالنقد للاتفاقية التي وقعت بين الحكومة الباكستانية، وعشائر وزيرستان، مشيرًا إلى أنها لا تستطيع إيقاف "التمرد" في المنطقة وتحقيق الأمن.
وتغاضت باكستان, وكما الحال في كل مرة تتلقى فيها صفعة من قبل الولايات المتحدة، وكانت الاستجابة في هذه المرة سريعة وشاملة؛ لتؤكد حكومة "مشرف" أنها تعي متطلبات الأمن الأمريكي، وتسعى لإنفاذ مراده بما أوتيت من قوة وسلاح، ولا تهاب ولا تخشى حتى وإن كلّفها ذلك العشرات بل والمئات من أبنائها.
كان القصف من قبل سلاح الطيران الباكستاني لمناطق جنوب وزيرستان قال إنها تخص مسلّحين صبيحة اليوم؛ استسلامًا لرغبات البيت الأبيض في هدم الاتفاقية التي لم تنلْ إعجابه، والمضي قدمًا في تعقب الحركات الإسلامية على الحدود، وقصف المناطق القبلية بمن فيها من المدنيين.
وبصوت مرتجف وشفاه متلعثمة, تخرج حكومة "مشرف" بعد ضربتها تلك لتؤكد أنها قد تغضب عند أية محاولة لتوجيه ضربة استباقية داخل أراضيها بحجة قتال "الإرهاب"! إدراكًا منها أن سادتها قد لا تعجبهم تلك الضربات الهزيلة التي لم تخلف إلا عددًا محدودًا من القتلى، وأنها قد تلجأ للتدخل بنفسها لتسقط المئات.
وليس الصبح الذي يأتي وفيه الجنرال "مشرف" قد خلع بزته العسكرية ورداء التبعية للبيت الأبيض ليكون متجردًا حتى من ورقة التوت؛ ليجد نفسه منبوذًا بعد أن انتهاء مدة صلاحيته ببعيد! ولو تأمّل لوجد أنه ليس لـ "واشنطن" صديق دائم، وإنما فقط تابع إلى حين فقد الصلاحية..ومن أين له أن يتأمل؟!