صحيفة: إدارة بوش رفضت كبح شركات الأمن في العراق

مفكرة الإسلام: أماطت صحيفة واشنطن بوست، اليوم الاثنين، اللثام عن حقيقة أن الحكومة الأمريكية تعمدت تجاهل العديد من التحذيرات خلال العامين الماضيين التي ترددت حول شركات الأمن الخاصة في العراق، وكيف أنها تعمل بدون إشراف دقيق، وتقوم بتوسيع دورها.
ونقلت الصحيفة عن مسئولين أمريكيين وشركات أمنية ووثائق أن التحذيرات بشأن المخاطر التي يمثلها عشرات الآلاف من العناصر العاملين في شركات أمنية أمريكية خاصة في العراق، وردت في وثائق ورسائل من خبراء في مجال الدفاع والقانون، وكذلك من مسئولين عراقيين كبار.
وأكدت الصحيفة أن وزارتيْ الخارجية والدفاع الأمريكيتين لم تقوما بأي تحرك لتنظيم عمل الشركات الأمنية إلا بعد قضية ضلوع عناصر من شركة "بلاك ووتر" في قتل 17 مدنيًا عراقيًا في سبتمبر الماضي؛ مما أثار غضبًا دوليًا.
وقال كريستوفر بيس، المدير الإداري لشركة "ارمورغروب انترناشونال" الأمنية البريطانية الخاصة العاملة في العراق "لماذا لم يتوقعوا ذلك مسبقًا؟".
تقاعس الإدارة الأمريكية عن التصدي للشركات الخاصة
وأخبر الصحيفة: "إن هذه المسألة تثير استغرابي، فقد كان بإمكان أي شخص من الجيش أو من وزارة الخارجية أن يطلب وقف هذه الشركات عند حدها".
وكان جيش الاحتلال الأمريكي قد لجأ إلى وزارة الخارجية لتوظيف حراس أمنيين لحماية قوافل الإمدادات والمواقع العسكرية ودبلوماسيين؛ بذريعة مواجهة النقص في أعداد الجنود، ثم شكّل هؤلاء الحراس الأمنيون أكبر قوة أمن خاصة تتعاقد معها الحكومة الأمريكية في حرب تشنها.
وتسببت تلك الشركات الأمنية في تفجير غضب مختلف الأوساط؛ بسبب الأساليب القاسية التي تستخدمها، وسلسلة عمليات إطلاق النار من قِبل حراس شركة "بلاك ووتر" خلال العامين الماضيين، بما في ذلك مقتل سائق مدني أمام أبواب وزارة الداخلية العراقية. ورغم سجل الشركات الأمنية المثير للجدل فإن وزارة الخارجية اختارت في عام 2006 توسيع دورها؛ حيث منحت عقدًا بقيمة 63 مليار دولار يمتد عدة سنوات إلى شركة بلاك ووتر وشركتين أمنيتين أخريين.
وأخبر مسئول بارز في وزارة الخارجية صحيفة واشنطن بوست أن وزارة الخارجية أجرت مناقشات مع الحكومة العراقية حول "بلاك ووتر"، ولكنها لم تتلقَ "تحذيرات مهمة" من بغداد حول عمل تلك الشركة، على حد زعمه.